Close ad

زكاة الفطر .. رؤية واقعية

16-4-2023 | 15:56
الأهرام المسائي نقلاً عن
  • عندما يشرع شهر رمضان في الرحيل وتأتى العشر الأواخر منه في كل عام تثور في معظم المساجد عامة وبين الإسلاميين خاصة مسألة زكاة الفطر،هل تؤدى إلى الفقراء عيناً.. أم نقداً؟
  • يصر البعض على أن تؤدى زكاة الفطر عيناً في صورة أرز وفول أو عدس أو زبيب أو ما شابه ذلك، ويرون أن دفعها نقداً لا يجوز، وقد يغالى البعض منهم بتحريم ذلك.
  • ويرجعون ذلك في أن العلة من زكاة الفطر هي إطعام الفقراء في يوم العيد، وذلك لا يتحقق إلا بمثل هذه المطعومات، وهم يستندون في ذلك إلى رأى جمهور الفقهاء الذي يستدل بالحديث الشهير عن ابن عمر قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة".
  • ويرون أنه يذكر مطعومات بعينها، فلا بد من الالتزام بها، وقد تكون حجتهم في ذلك أنه أمر تعبدي، فلا يجوز القياس فيه.
  • وفى المقابل يرى معظم فقهاء والأزهر الشريف والجمعية الشرعية ومعظم الفقهاء المعاصرين أن زكاة الفطر نقداً أفضل للفقير وأجدى له، وتعطيه الحرية الكاملة في التصرف فيها فيما يحتاجه.
  • وأن الزكاة نقداً سهلة ويسيرة على المعطى والآخذ، وأقرب إلى روح الشريعة ومتطلبات العصر.
  • وهذا الرأي رآه من قبل الأمام أبو حنيفة النعمان وجمهرة كبيرة من الفقهاء، وأكثر الفقهاء المعاصرين الآن من كل الاتجاهات.
  • وقال به أيضاً الخليفة الخامس عمر بن عبدالعزيز، والحسن البصري، وسفيان الثوري، وعطاء، وبعض فقهاء المالكية خالفوا الإمام مالك واتبعوا هذا الرأي.
  • وهؤلاء الفقهاء يبنون رأيهم على أن الزكاة ليست أمراً تعبدياً، ولكنها عبادة مالية تخضع للقياس، وقد استدلوا على ذلك بأدلة كثيرة ليس هذا مجال حصرها.
  • والغريب أن الذين يرفضون قياس هؤلاء الفقهاء العظام من أمثال الخليفة الخامس عمر بن عبدالعزيز يلجأون إلى القياس في المطعومات نفسها، فيضيفون المكرونة والزبيب والفاصوليا واللوبيا والفول إلى المطعومات التي نص عليها الحديث الشريف وهما التمر والشعير فقط.
  • قد يقول البعض إن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال عن زكاة الفطر إنها طعمة للمساكين، فلابد أن تكون طعاماً ولا تكون غير ذلك.
  • نقول له لقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ذلك على سبيل التغليب، وعرض الأشهر الذي يكون في كل العصور وليس على سبيل الحصر، والنقد يمكن الفقير من شراء الطعام وغير الطعام مما يحتاجه.
  • وكما قال علماء التفسير عن الآيات التي تذكر الصلاة والزكاة فقط، حينما تتحدث عن أوامر الله فيقولون ذلك على سبيل المثال والتغليب والاهتمام، وليس على سبيل الحصر.
  • وقد كان الصحابي الجليل معاذ بن جبل سابقاً لكل الفقهاء، فقد روى البيهقي عنه قوله: "ائتوني بعرض ثياب قميص أو لبس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم)"
  • وكأنه ينادى على الجميع إن الإنسان لا يحتاج إلى الطعام فقط، ولكنه يحتاج إلى أشياء أخرى كثيرة قد تكون أهم لديه من الطعام.
  • وذلك رغم أنه لم تكن لديهم وقتها مدارس ولا جامعات ولا تكاليف علاج باهظة مثل أيامنا هذه فكيف إذا كان سيدنا معاذ بيننا اليوم، فترى ماذا كان سيقول للناس؟!
  • وهل يشك اثنان اليوم في عصرنا الحديث أن الأموال النقدية أفضل للفقير من العينية؟
  • أكثر التجار يخدعون المساجد التي تشتري الأطعمة لزكاة الفطر، لأن معظم القائمين علي المساجد لا خبرة لهم بالتجارة.
  • تحميل ونقل هذه السلع مكلف ومرهق مالياً وبدنياً ويحرج الفقير بعكس النقود السهلة في كل شيء والتي لا تمثل إحراجاً للفقير.
  • الزكاة النقدية تمكن الفقير من شراء ما يحتاجه بدلا من أن تكون لدى الفقير عشرات الأكياس من الأرز والفول والمكرونة فيضطر لبيعها بأبخس الأثمان للتجار الذين يكسبون في البيع والشراء معاً.
  • الزكاة العينية تولد منظرًا بشعًا متكررًا أمام المساجد من طابور طويل من النسوة لا يمثل الفقراء الحقيقيين ولكن محترفي التسول الذين يستفيدون من الزكاة العينية.
  • لماذا نضيق على أنفسنا ما وسعته الشريعة الغراء، ونوقع أنفسنا والفقراء في الحرج والعنت.
  • ولو أننا من البداية أعطينا هذا الفقير زكاة الفطر نقداً لكان أستر له وأحفظ لكرامته، بدلاً من الوقوف ساعات في الشوارع أمام المساجد في طوابير أسوأ من طوابير الجمعيات، وفيها من الذل والهوان والفضيحة للفقير الحقيقي ما فيها.
  • إن دفع كل إنسان لزكاته نقداً يجعله يصل إلى الفقير الحقيقي بسهولة ويسر، ويعطيها له في بيته، أو في مكان عمله بعزة وكرامة ودون أن يشعر بذلك أحد، ودون امتهان لكرامة هذا الفقير، دون أن يشاهده الجميع في الشارع وهو يحمل هذه الأكياس.
  • إن الفقير الحقيقي هو الذي تسأل عنه، لا أن يسأل عنك، وتبحث عنه ولا يبحث عنك، وتعطيه وهو في قمة الحرج والحياء.
  • الفقير هو الذي أشار إليه القرآن الكريم: "للْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ".

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة