Close ad

"لا للبلاستيك.. نعم لبدائله"

16-4-2023 | 14:47

هل تعلم أن هناك سرطانًا ناعمًا يتسلل من بين يديك ومن خلفك ومن كل الاتجاهات باختيارك غالبًا واضطرارك أحيانًا.. هذا هو واقع نعايشه يوميًا باستخدامنا المفرط لـ"شنطة البلاستيك"، والتي نسرف في استخداماتها - لنعومتها وسهولة تداولها وخفة وزنها – بعد أن تسللت إلى تلافيف تعاملاتنا وحياتنا، وفي مياهنا وأرضنا، وفي طعامنا وصحتنا وكائنات كوكبنا في البر والبحر، وهو الأكثر خطرًا.

منذ ما يقرب من 20 عامًا، وأمام مخاطر البلاستيك المتزايدة، وبعد ما تكشف عن مخاطر الخامات المكونة لتلك الحقائب، بدأت دول عديدة في عمليات استبدال الحقائب البلاستيكية ببدائل من خامات الورق، والقماش، ونظرًا لما واجهته دول ومجتمعات وشركات وتجار من تكلفة هذه البدائل، اختارت الاستغناء عن كلاهما واكتفت بتسليم المكونات أو الأشياء المباعة بلا شنط، بريطانيا بدأت مبكرًا، وتسأل الشركات ومنافذ البيع هناك "العميل"، إذا كان يريد أن يتسلم ما أشتراه في شنطة من القماش أو الورق، فعليه أن يدفع ثمن هذه الشنطة بمكونات آمنة غير بلاستيكية.

لن نضيف جديدًا، إذا تحدثنا عن الأعداد الهائلة للشنط البلاستيكية والتي نستخدمها كل ساعة، وتتجاوز المليارات إلي خانة التريليون، ولن نهدر الوقت في سرد معلومات قديمة عن استخدام خامات رديئة من البلاستيك في صناعة وإنتاج هذه الشنط فائقة المخاطر، ولكن ننبه إلى أن ما يقال عن إعادة تدوير نفايات البلاستيك، ومن بينها الشنط، لا يتجاوز 2% من حجم المتداول البلاستيك، ولذلك ستظل الأكياس تشكل أضرارًا صحية وبيئية فائقة الخطورة.

والخطورة أن مخلفات البلاستيك تذوب وتتحلل مع مرور الوقت، وتهضمها الكائنات البحرية والأسماك، ومن بين منابع أخطاره أنه خفيف مما يسهل انتقاله وتطاير أجزائه، إضافة إلى سرعة تحلله وذوبانه في أعماق البحار وأعماق الإنسان والكائنات البحرية لتفاعله مع أشعة الشمس، وتتزايد مخاطره من سهولة استخدامه، وانتشاره في كل مكان عبر الاستخدامات البشرية من أكياس القمامة المكتظة بمنتجات البلاستيك، أو الالياف الصناعية التي أصبحت ومازالت مكونًا مشتركًا مع غالبية الخامات والصناعات والاستخدامات مثل الزجاجات، وأكياس التسوق والأطعمة وسلة المهملات، وعبوات الأطعمة، وشباك صيد الأسماك، والأجهزة المنزلية.

تنتج الصناعة في العالم سنويًا ما يزيد على 450 مليون طن من المواد البلاستيكية، 45 مليونًا منها قابلة لإعادة التدوير، 90 مليون طن منها تتخلص منها البشرية بشكل غير مدروس أو مراقب في البيئة، وينتهي المطاف بحوالي 11 مليون طن منها في البحار، طبقًا لمنظمة "الأمم المتحدة للبيئة – UNEP"
وتكشف دراسة يابانية أن الأصباغ المستخدمة في أكياس البلاستيك تحتوي على الرصاص، وأظهرت احتواءها على مستويات عالية منه تتجاوز معيار السلامة بالاتحاد الأوروبي، وحذرت من أن الرماد المتبقي من حرق الأكياس بمصانع التخلص من النفايات ومخلفات الأكياس التي لم يتم القضاء عليها نهائيًا، تترسب في دم الإنسان وتؤدي لأخطر الأمراض، حيث تتحلل المواد الكيماوية الموجودة بالأكياس داخل الطعام.

وأمام المخاطر المؤكدة، والأضرار الصحية والبيئية المتنامية، أطلق "المكتب العربي للشباب والبيئة"، الأسبوع الماضي، أحد أهم مبادراته للحفاظ على الصحة العامة والبيئة، بعنوان "لا للبلاستيك"، تحت رعاية د. ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، بمشاركة الهيئات الرسمية المعنية، وكيانات من المجتمع المدني بمحافظات الجمهورية.

رئيس المكتب د.عماد الدين عدلي، حرص على توفير سبل النجاح للمبادرة تستهدف مستويين، الأول: الحفاظ على صحة الإنسان والكائنات في البر والبحر وأعماق المياه، والثاني: إعادة البعد الجمالي المفقود في شواطئنا ومتنزهاتنا وشوارعنا وعموم حياتنا، عبر التخلص الآمن من البلاستيك، وتوفير البدائل الطبيعية غير الضارة للاستخدام اليومي وغير اليومي.

وسعيًا لنجاح المبادرة، حرص عدلي على حشد كل الأطراف المعنية بفئاتها المهنية، والعمرية، والمجتمعية والاقتصادية، والإدارية دون استثناء، من وزارات إلى مدارس ومنازل ومطاعم، وشواطئ، ومراكز تجارية وكيانات وسفارات أجنبية في مصر، لعل المبادرة تسهم في تحرير حياتنا من شنطة البلاستيك أو "حقيبة الموت".

في كل الأحوال، بقي عام واحد لكي يتنفس العالم بحرية وصحة أكثر عن ذي قبل، حيث يبدأ العام المقبل 2024، تنظيم التعامل الصديق للبيئة مع البلاستيك والتخلص من النفايات البلاستيكية ابتداء من عمليات الإنتاج، مرورا بالاستعمال، وصولا إلى إعادة التدوير أو الإتلاف، وذلك طبقًا للقرار التاريخي الذي اتخذته "منظمة الأمم المتحدة للبيئة – UNEA"، في العاصمة الكينية "نيروبي" في مارس العام الماضي.

الحدث يعد تحولًا في مجال العمل البيئي وصحة الكوكب وأحيائه، خاصة وأن الاتفاقية ملزمة، ولا تقل أهمية عن "معاهدة باريس حول المناخ".
بقي أن نقول، إن غالبية الأنشطة التي تسعى الحكومة والمجتمع المدني لانجازها في حماية البيئة، لم تصل إلى الطموحات الوطنية، في ظل غياب قانون الجمعيات الأهلية الجديد الذي يقيد عمل المجتمع الأهلي، ويعيق نشاط  الجمعيات الأهلية المعنية بالبيئة، فهل يرى النور قريبا؟

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة