Close ad

"تحت الوصاية" يحرك المياه الراكدة.. مطالبات بإلغاء المجلس الحسبي

16-4-2023 | 18:13
 تحت الوصاية  يحرك المياه الراكدة مطالبات بإلغاء المجلس الحسبيصورة أرشيفية
إيمان عباس

أثار مسلسل "تحت الوصاية" من بطولة النجمة منى زكي حالة واسعة من الجدل بمجرد عرض الحلقات الأولى منه بسبب القضايا التي يتعرض لها المسلسل، والتي تتعلق بحقوق المرأة المصرية، وحرمانها من الوصاية على أولادها حال وفاة الزوج.

موضوعات مقترحة

كما كان هناك تحركات داخل مجلس النواب من أكثر من عضو؛ حيث تقدمت الدكتورة رانيا الجزايرلي عضو مجلس النواب، باقتراح برغبة إلى المستشار حنفي جبالي رئيس مجلس النواب، موجه إلى المستشار عمر مروان، وزير العدل، بشأن تعديل نظام المجلس الحسبي.

وقالت عضو مجلس النواب، في مقترحها، إن النظام الأساسي للمجلس الحسبي مجحف ويجب تعديله وجعله اختياريًا للزوج في حالة رؤيته أن زوجته جديرة بالولاية على القصر في جميع المجالات ماديًا وتعليميًا.

وأضافت، أن المجلس الحسبي بنظامه القائم حاليًا الذي يتم تطبيقه على المرأة الأرملة، كما لو كانت فاقدة الأهلية، وفاقدة الضمير، وغير مؤهلة لتحمل المسئولية، بينما لا يتم تطبيق هذا النظام على الحالات المماثلة من الرجال.

وطالبت بإلغاء نظام المجلس الحسبي على المرأة الأرملة، وجعله اختيارًا لا يتبع إدارة وتقدير الزوج في قرار له يكتبه، ويفوض فيه المجلس الحسبي بدلًا من الزوجة.

وأضافت الجزايرلي، أنه من الطبيعي عندما لا يكتب الأب ذلك الإقرار أن تكون الأم هي الوصية على الأولاد بعد وفاة الزوج، مشيرةً إلى أن تولي أب الزوج أو الأخ الوصاية على الأولاد مُطبق في القانون منذ عام 1952 وتُعتبر مصر هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تُطبق ذلك القانون التابع للشريعة الإسلامية.

وأوضحت أنه من ناحية أخرى عندما تتوفى الزوجة يكون الأب هو الواصي على ميراث الأم للأطفال مع أنه من الطبيعي عندما يتوفى الزوج تكون الأم هي الملجأ الوحيد لأطفالها ونادرًا من أن تتزوج بأحد آخر على عكس الرجال، فمن غير العدل أن تُتهم المرأة أنها غير حكيمة؛ لأنه يوجد بعض الرجال أيضًا غير حكماء وغير أمناء على أموال أولادهم.

الولاية على مال القاصر

ومن الناحية القانونية، قال الدكتور أحمد القرماني الخبير القانوني وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إن تناول القانون ١١٩ لسنة ١٩٥٢ أحكام الولاية على المال وأعطت المادة الأولى الولاية على مال القاصر للأب ثم للجد الصحيح في حالة عدم وجود وصية من الأب بتعيين ولي علي القاصر.

واستكمل الخبير القانوني وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن واقع المشكلة في حالة تعسف الجد أو العم والتحكم في مال وتركه الوصي، ودور المشرع في مثل هذه الأوضاع أن يبحث عن حلول تشريعية لتحقيق المصلحة المثلى لواقع وظروف المعني بحمايته قانونًا، لأن القانون وضع لوضع حدود وتنظيم العلاقات وحماية الحقوق.

وأشار المستشار أحمد القرماني ، إلي أنه في القضية المثارة هناك اتجاه من الرأي يطلب إعطاء الولاية على مال القاصر للأم نظرًا لما تلاقيه الأمهات من تعسف الجد والعم ويضاف إلى سند تبريرهم  أن الأم أقرب للقاصر عن الجد أو العم.

وعلى الجانب الأخر يرى البعض أن إعطاء الولاية على مال القاصر للأم قد يضر بمصلحة القاصر المادية نظرًا لجشع وطمع بعض الأمهات بالإضافة إلى أن المرأة قد تكون غير مؤهلة لإدارة أموال القاصر كالجد أو العم فضلا عن رجحان عقل الرجل عن المرأة في إدارة الأموال والأعمال.

حماية أموال القاصر

واستطرد الخبير القانوني، أنه على الرغم من أن مناط الولاية الأصلية (الطبيعية) على مال القاصر، تهدف إلى تحقيق مصلحته، فنجد أن كل الأحكام القانونية التي وضعها القانون المستمد معظمها من الفقه الإسلامي حرصت على حماية أموال القاصر؛ بحيث أنها وضعت لذلك مجموعة من الضمانات لتحقيق هذا الغرض مثل الحد من تصرفات الولي وعزله وأكد القانون حماية أموال القصر واشترط أن الولي ينبغي أن يكون لديه الأهلية والصلاحية لمباشرة الولاية.

ورغم ذلك كله واحترامنا للآراء الفقهية ما الذي يمنع إعطاء ولاية المال على القاصر الأم الصالحة بعد  تقدير القاضي وبحثه عن مصلحة القاصر؟

وأكد الدكتور أحمد القرماني، أننا لا ننكر أن هناك تعسفًا من الجد والعم في حالات كثيرة واستغلال مال القاصر؛ بل والاستيلاء عليه وهذا مخالف للشريعة الإسلامية التي أكدت حرصها على حماية مال اليتيم في واحد وعشرين آية في القرآن الكريم آيات واضحات.

إعطاء القاضي سلطة تقديرية 

ولافتًا أن نبحث دائمًا في قضايا الأسرة عامة عن رعاية مصلحة القصر والضعفاء وإقامة توازن بين أفراد الأسرة لتحقيق استقرارها، ولهذا أرى أنه من الضروري إعطاء القاضي دائمًا سلطة تقديرية للبحث عن مصلحة القاصر ومنحه الصلاحية لتقرير المصلحة المرعية، وتكون تحت رقابة قاضي الاستئناف، فإن كانت مصلحة القاصر بمنح الولاية لأمه بعد التأكد من صلاحيتها وقدرتها على الولاية فلا يمنع ذلك من تقريرها للأم، وإن كانت غير صالحة تكون للجد، وفي النهاية لكل شخص الحق في الطعن على تصرفات الولي، وهنا النيابة العامة والقضاء الأمناء على أموال اليتامى.


 الدكتورة رانيا الجزايرلي الدكتورة رانيا الجزايرلي

الدكتور أحمد القرماني الخبير القانوني الدكتور أحمد القرماني الخبير القانوني
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: