Close ad

قبل الانجراف إلى صراع الأديان

12-4-2023 | 10:48

 دخلت حكومة بن غفير وسموتريش ونيتانياهو الإسرائيلية، معركة رمضان وعيد الفصح اليهودى والمسيحى، هذه الأعياد التى جاءت هذا العام متزامنة مع معركة تكسير العظام، لأنها لعب بالمقدسات لأسباب سياسية داخلية، لا تخص أحدا آخر.

بدلا من أن يستغل هؤلاء هذا التزامن فى الأعياد فيكسبوا العالم والمنطقة معهم، ويحرجوا الفلسطينيين والعرب للوصول إلى سلام حقيقى، وتعايش يتناسب طرديا مع سعى العرب لإقامة علاقات مع إسرائيل، ويحولوا الفصح ورمضان إلى الصفح الجميل بين الأديان، فإذا بهم يحولون باحات الأقصى من ساحة سلام ورغبة فى التعايش بين الأديان، إلى ساحة معركة حربية، والقدس الشرقية أيقونة المحبة والسلام أصبحت ثكنة عسكرية. 

اقتحامات مستمرة، فى محاولة لتقسيم المسجد - زمانيا ومكانيا - بين اليهود والمسلمين تحت وطأة الاحتلال والاستيطان المخيف، حيث وصل عدد المستوطنين إلى 250 ألف نسمة فقط فى هذه البقعة الطاهرة، فى ظل مستوطنات الضفة الغربية التى وصلت إلى 575 ألف إسرائيلى، يواجهون 2.9 مليون فلسطينى، يعيشون تحت الاحتلال البغيض، وليست لهم أى حقوق فى المجتمع الذى يعيشون فيه.

إذا لاحظنا سنجد، أنه لأول مرة فى الصراع العربى - الإسرائيلى تلتهب كل الجبهات المحيطة بإسرائيل، ويتأهب الجميع للمواجهة فى الداخل الإسرائيلى. هناك انقسام بين الإسرائيليين فى الرؤية حول مستقبل الحكم، ظهر بوضوح فى مظاهرات تل أبيب، وتدخل الغرب وأمريكا لفرض سحب مشروعات نيتانياهو الرامية إلى السيطرة، وفرض التيارات الدينية.

التهب قطاع غزة، ثم اشتعلت الضفة الغربية، والجبهة السورية مفتوحة على العمليات، ودخلت الجبهة اللبنانية على الخط، اشتعلت إسرائيل فى كل الجبهات المحيطة ومن الداخل.

صورة ضخمة أظهرت اليمين الإسرائيلى المعجب بقوته وسيطرته على مقاليد الحكم فى إسرائيل، بأنه فى مأزق وجودى لا يستطيع الفكاك منه.

لا تلعب بالمقدس أيها المعجب بقوتك، لأنه سوف يهزمك، عاجلا أم آجلا، وقد استطاع المسجد الأقصى أن يظهر قوته على إسرائيل المعجبة، بل المفتونة بقوتها، وأن يهزمها وحده، بل يكشفها أمام العالم، دائما، كنا نحذر اللاعبين بالنار فى هذا الصراع، لا تلعبوا بالأديان، لا نريدها حربا دينية، لكن يبدو أن بن غفير، تستهويه حرب الأديان.

اشتعلت الأرض تحت أقدامهم، وأصبحنا أمام وضع لم نشهده من قبل، صدام شعبين وما وراءهما، وفتح كل الجبهات أمام صراع دام لم يسبق له نظير. 

كان المسجد الأقصى يصرخ وحده، وسط غضب شعبى عارم شاركه الرأى العام العالمى.

سلام على القدس يا مؤمنين، المسلمون فى كل مكان هذا مسجدنا من 1440 عاما، ماذا تريدون؟ 

وقفت الأديان وجها لوجه، هل تقدر أمريكا على هذا النوع من الصراع؟
إسرائيل بقوتها عارية أمام العالم.

اليمين مهزوم ولم يستطع الخروج من المأزق، نيتانياهو استطاع الاستمرار رئيسا لأكثر من عقدين، وأن يفرغ اتفاقيات أوسلو من مضمونها، وكان يدير الصراع ولا يحل المشاكل، جعلوه يحول إسرائيل التى تغنت بديمقراطيتها وتسامحها، إلى دولة تسعى لإقامة ميليشيات دينية لقمع الفلسطينيين فى الداخل وما حولها.

انتهت إستراتيجية الاحتواء، ودخلنا إستراتيجية المواجهة، وسط مناخ غير موات لأمريكا ولا إسرائيل، أصبح صدام شعبين وما وراءهما، بل يعد صراع الحدود المستقلة، بل فتح كل الجبهات. 

الوضع إذا استمر هكذا سيخرج عن سيطرة الحكومات، وينتقل إلى الشارع، لسيولة لم يعرفها أحد من قبل، فهل هناك عقلاء يوجهون المتطرفين الإسرائيليين نحو تجاوز هذا الغضب الشعبى الدامى، فى هذه المرحلة التى تتسم بالهزيمة ليس بالنقاط، لكن بالضربة القاضية.

والغضب العالمى سوف يتزايد، لا أحد يريد أن يدخل فى حرب مع ثلث سكان الكرة الأرضية، من أجل أنهم يدافعون عن مدينتهم ومسجدهم المقدس، سلموا يا أهل الأرض ويا أهل القوة، بحقوق الفلسطينيين، قبل أن تتدهور الأمور، وتنجرف فى مسار سيكون وقفه صعبا على الجميع، هل هناك من يسمع ويرى؟

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
إجبار إسرائيل على التوقف

الحرب يجب أن تنتهى الآن فى غزة، خصوصا عندما تصل إلى المربع الأخير، أصبح كل فريق على أرض المعركة فى غزة، وخان يونس، وأخيرا رفح، عليه أن يعيد حساباته، والنظر

في ظلال الذكرى والطوفان

رحلة الإسراء والمعراج فى وجدان كل مسلم. وفى ظلال الأزمة الطاحنة التي تعيشها منطقتنا، جددت حرب طوفان الأقصى ولهيبها على أبناء غزة وأطفالها ذكرى هذا الحدث