Close ad

مسئولية جريمة عقر الكلب الضال

10-4-2023 | 16:04

لا جدال فى أن ملكية الكلاب وشرائها من أجل الحراسة والمنفعة العامة في حماية الأشياء، تعتبر من الأفعال المباحة ولا اعتراض عليها طالما الغرض والهدف من وجودها أساسه مشروع، ولا يمكن نكران فائدة ذلك، ولكن هناك ضوابط قانونية يترتب عليها استعمال هذا الحق فى حدود لا يمكن أن يتجاوزها مالك أو حارس الحيوان، ومنها أثره الذى يترتب فى تحمله المسئولية التقصيرية عما يحدثه حيوانه من ضرر أو أذى للغير هنا يقع تحت طائلة قانون العقوبات وقواعد القانون المدنى.

ويعتبر الخطأ في تربية الكلاب الشرسة المستوردة من فصيلة "البيتبول" من أجل الوجاهة الاجتماعية دون سيطرة في توجيهه أو رقابته، يكون ذلك المالك أو الحارس قد تخلى عن دوره في السيطرة الفعلية بفقده زمام هذه الكلاب الشرسة من يده، ويصبح الإنسان مهددًا في جسده وعرضه للاعتداء عليه وتشويهه.

وقد تداول عدد كبير من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي نبأ وفاة المواطن محمد محب الماوي المدير بأحد البنوك، على أثر عقره كلب من فصيلة "البيتبول" بالقرب من مسكنه فى منطقة الشيخ زايد، بعد أن أصابه إصابات خطيرة فى الفخد والذراع وأجزاء متفرقة من جسده، وإن كان الخطأ مفترضًا من قبل مالك الكلب أو حارسه؛ فهذا لا ينفي المسئولية التقصيرية التى نص عليها القانون إذا جعل مالك الكلب وحارسه مسئولين عما يحدثه الكلب من ضرر، ولا يوجد أي عذر أو مانع من موانع المسئولية الجنائية تعفي مالك الكلب من العقاب ما لم يثبت أن الجرح الذي سببه عقر الكلب للمجني عليه وتسبب في وفاته كان قوة قاهرة لا يد لمالك الكلب فيها، أو يكون الخطأ في جانب المجني عليه، وهذا تقدير تقرره محكمة الموضوع لما لها من سلطة تقديرية فى ذلك، واطمئنانها لشهادة شهود الحادث وتقرير الطبيب المعالج والمشخص لسبب حالة الوفاة.

وبغض النظر عن كل هذه الموانع وما يبررها من تفسير لا يمحو صفة المسئولية التقصيرية عنهم، لأن الإنسان يسأل عما هو فى حراسته، ومن خلال ذلك لا تسقط عنهم المسئولية الجنائية والتعويض المدني نتيجة للضرر الواقع على أسرة المتوفى بفقدهم رب أسرتهم وعائلهم الوحيد ومصدر رزقهم، بعد أن اندفع هذا الكلب الشرس مفترسًا المجني عليه فى نفسه وأصابه في جسده مسببًا له ضررًا كبيرًا ولا يعفى صاحبه أو حارسه من العقاب، ومن أجل أن يعيش الإنسان حياة آمنة مطمئنة دون اعتداء على النفس من هذه الكلاب الشرسة والخطيرة التى تهدده فى نفسه.

يجب على المشرع استحداث قوانين جديدة تحد من استيراد الكلاب الشرسة وإلى جانب تغليظ عقوبة الإهمال من صاحب الكلب أو حارسه في عدم اتخاذ جميع التدابير والإجراءات التي تتخذ في منع هذه الجرائم من الحدوث.

وإن كان من حق الأفراد تملك هذه الحيوانات واستيرادها واقتناؤها من أجل المصلحة الشخصية، فتستطيع الدولة من خلال سلطتها التشريعية أن تحقق التوازن بين حاجة الأفراد لها في حراسة مصالحها من جهة، ومن جهة أخرى ضمان وحماية وسلامة المجتمع من خطورتها وشراستها، أو الانحراف في استخدامها واستعمالها، فإنه يجب على المشرع أن يلتزم ويسعى إلى صدور تشريعات جديدة يتغيا منها الصالح العام، لكل من يريد تربية وامتلاك الكلاب، بأن يكون كامل الأهلية، وأن يكون مدركًا لعمله ولم يصبه أي عارض من عوارض الأهلية مثل الجنون أو العته، وألا يسير مالكها في الميادين والشوارع والمتنزهات لغرض الاستعراض والتباهي والتفاخر بها أو تهديدا للجمهور، وأن يكون وجودها من أجل الحراسة فى الأماكن التي تحتاج لحراستها فقط، ويكون تحت إشراف الجهات الأمنية من رجال الشرطة في المنطقة التابع لها صاحب المصلحة.

ولا مانع من حمل رخصة بها جميع بيانات مالك هذا الحيوان، والهدف من ملكيته فى المصلحة وليس استخدامه في البلطجة والشر، ولا يكون متعسفًا في استعمال الحق أو منحرفًا عن المصلحة المشروعة أو يسبب ضرراً للغير، رحمة الله تعالى على الفقيد محمد محب الماوي شهيد عقر كلب مالكة الكلب، "إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ" الآية 155 (سورة البقرة)

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: