Close ad

هندي وباكستاني على كرسي رئيس الوزراء

9-4-2023 | 16:08
الأهرام المسائي نقلاً عن

من المؤكد أن أي من المهاتما غاندي (1869 – 1948) ورفيقه محمد على جناح (1876 – 1948)، لم يتصور حين قادا المظاهرات ضد الاستعمار الإنجليزي وأجبراه على مغادرة شبه القارة الهندية، أن حفيد الأول سوف يجلس على مقعد رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، ونستون تشرشل (1874 – 1965)، وأن حفيد الثاني سيكون خامس رئيس وزراء لإسكتلندا.

عرفت الإمبراطورية البريطانية في ذلك الوقت بأنها (الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس)، ففي الوقت الذي تلملم فيه شمس الشرق الأقصى عباءتها البرتقالية الضارب لونها بحمرة شفق الغروب، تعاود الشروق في منطقة الشرق الأوسط وحتى سواحل جبل طارق ناشرة فوقها جميعًا خيمة من شمس ذهبية الخيوط.

في إنجلترا يتولى رئيس الحزب الفائز بالانتخابات منصب رئيس الوزراء وعليه يشكل الوزارة، في حين يشكل الحزب الخاسر حكومة ظل تراقب الأداء وتقترح الحلول وبرامج العمل أيضًا، وفي حال تدنى أداء الوزارة تعقد انتخابات داخلية، (داخل الحزب الفائز بالانتخابات فقط)، لاختيار رئيس جديد للحزب يتولى أيضًا رئاسة الوزراء.

كانت ليز تراس رئيسة حزب المحافظين قد تولت المنصب في سبتمبر الماضي بعد فوزها في انتخابات داخلية على سلفها بوريس جونسون (يوليو 2019 – سبتمبر 2022)، إلا أنها اضطرت للانسحاب بعد ستة أسابيع فقط (سبتمبر 2022 – أكتوبر 2022)، بعد ما أدت قرارتها إلى تدهور الاقتصاد، على الفور أجريت انتخابات داخلية ثانية فاز فيها ريشي سوناك، وزير الخزانة في حكومة بوريس جونسون.

تعبر ملامح السيد سوناك ببشرته السمراء وحلقة الكاوتوكا، (خيط معقود من اللونين الأحمر والأصفر)، حول رسغه الأيمن في إشارة إلى انتمائه للطائفة الهندوسية، عن أصول هندية خالصة تحرص معها زوجته على ارتداء الساري الهندي.

في الشمال تتماس حدود إنجلترا البرية مع إسكتلندا الخاضعة أيضًا للتاج البريطاني بصفتها جزء من المملكة المتحدة، والتي كثيرًا ما استخدمها السياسيون الإسكتلنديون كورقة لجذب أصوات الناخبين المتطلعين للاستقلال عن التاج، آخرهم رئيسة الوزراء نيكولا ستورجن (نوفمبر 2014 – مارس 2023)، عن الحزب القومي الإسكتلندي، والتي وضعت باستقالتها المفاجئة، منتصف فبراير الماضي، أحلام الاستقلال في مهب الريح.

وعليه، أجرى الحزب القومي الإسكتلندي انتخابات داخلية أسفرت عن فوز حمزة هارون يوسف، ذي السبعة وثلاثين عامًا برئاسة الحزب ومنصب رئيس الوزراء، وهو غير حمزة يوسف هانسن الداعية والباحث الأمريكي.

ولد حمزة لأم كينية وأب باكستاني، وحصل على ماجستير في العلوم السياسية من جامعة جلاسجو، وكان عضوًا في البرلمان الإسكتلندي عن منطقة جلاسجو وهو ابن ستة وعشرين عامًا، كما شغل عدة مناصب وزارية بداية من عام 2012.

الباكستانيون يسيطرون، فمنافس حمزة على رئاسة الوزراء ولد أيضًا في جلاسجو لأبوين باكستانيين، فبعد ما ترك أنس سروار عمله كطبيب أسنان تفرغ للسياسة وترأس حزب العمال الإسكتلندي منذ نحو عامين، وحاز لقب أفضل سياسي العام الماضي.

يعيد التاريخ رسم لوحاته بألوان زيتية حديثة، اتفق غاندي وجناح على مقاومة الاستعمار واختلفا في التوجهات، غاندي مع بقاء شبه القارة الهندية موحدة، وجناح مع انفصال باكستان لتصبح دولة للمسلمين، والهند للهندوس، وقد كان حيث حصلت كل منهما على استقلالها في أغسطس 1947.

ما أن تولى حمزة منصبه حتى بادر مُعلنًا تجديد دعمه لاستقلال إسكتلندا عن إنجلترا، وبالتبعية بادر ريشي سوناك فهنأه بالمنصب وتطلعه للعمل معه، لكنه رفض دعوته للاستقلال. تشابه يصل إلى حد التوافق مع مسيرة المهاتما غاندي وجناح. تُرى، هل يفعلها حمزة؟.
 
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: