Close ad

"بروفة" حرب غير مسبوقة بشبه الجزيرة الكورية

9-4-2023 | 12:54

لأن منطقة شمال شرق آسيا باتت تطفو فوق برميل من البارود، وتغوص –سريعًا- في غابة من التهديدات النووية والصاروخية، يثار السؤال اللغز: ماذا تخبئ الأقدار لشبه الجزيرة الكورية خصوصًا، وللدول المجاورة والحليفة عمومًا، وأكثر تحديدًا: في كل من اليابان وروسيا والصين، وصولا لكل شبر في البر الرئيسي الأمريكي؟

التقارير -التي تصدر عن العواصم المعنية- تفوح رائحتها بمصير حالك السواد، وبتهديد وجودي داهم، ليس –فقط-  ما قد يلحق بحاضر ومستقبل شعوب ناهضة ورائدة بعموم منطقة شمال شرق آسيا، بل –أيضًا- بما يهدد الأمن والسلم الدوليين. 

بداية، فقد هددت مجددًا بيونج يانج، عاصمة كوريا الشمالية، باستخدام السلاح النووي، وأقرت تشريعًا يسمح بتوجيه ضربات نووية استباقية، وأطلقت سلسلة من الصواريخ -قصيرة المدى والعابرة للقارات- وتخطط لإطلاق قمر صناعي للتجسس.

وفقًا للتقديرات الصادرة من بيونج يانج، فإن شبه الجزيرة الكورية تشهد "بروفة" حرب صاروخية ونووية غير مسبوقة، وقد أكمل الشطر الشمالي الاستعدادات في موقع بيونج  جي-ري لتفجير القنبلة النووية السابعة، في أي وقت، وكشف عن رأس نووي تكتيكي باسم هواسان-31، وأجرى تجربة لهجوم نووي تحت الماء.

أيضًا، تختلف الآراء بشأن توقيت التجربة النووية لكوريا الشمالية المرتقبة، ففي حين يرى البعض أن بيونج يانج قد لا تجري الاختبار في أي وقت قريب، نظرًا لأنه يبدو أنها امتلكت تقنية كافية، من خلال تجاربها النووية الستة السابقة، بما في ذلك آخر تجربة في عام 2017، في ظل دعوة الزعيم كيم جونج-أون إلى زيادة هائلة في ترسانة البلاد النووية، في الوقت نفسه، يرى خبراء آخرون أن الوضع قد يتطلب ضرورة تكنولوجية لتحسين تقنيات الأسلحة التكتيكية والنووية الأخرى.

عمومًا يتوقع خلال أيام، أن تستعرض بيونج يانج قدراتها الصاروخية والنووية، المتصاعدة، بمناسبة الاحتفال بعيد ميلاد الزعيم المؤسس، كيم إيل سونج، يوم 15 أبريل، ومرور 11 عامًا على تولي الحفيد، كيم جونج أون، قيادة الحزب الشيوعي.

أحدث تقرير صادر عن لجنة العقوبات بالأمم المتحدة يشير إلى أن كوريا الشمالية تواصل إنتاج المواد النووية لإجراء تجربة نووية جديدة، وأطلقت 73 صاروخًا باليستيًا في العام الماضي، بما في ذلك ثماني عمليات إطلاق تجريبية لصواريخ باليستية عابرة للقارات، كما قامت بتشغيل منشآتها النووية، واختبرت -أيضًا- محركًا يعمل بالوقود الصلب عالي الدفع، فيما يبدو أنه جزء من تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات، كما أقرت تشريعًا يسمح بتوجيه ضربات نووية استباقية.

أضافت لجنة العقوبات الأممية أن مجموعات القراصنة التابعة للحكومة الكورية الشمالية يُعتقد أنها سرقت أكبر كمية على الإطلاق من العملات والأصول المشفرة، لتمويل برامج تطوير الأسلحة النووية، كما تواصل بيونج يانج انتهاك العقوبات من خلال استخدام السفن لاستيراد منتجات النفط المكرر والفحم على نحو غير قانوني.

انتقد التقرير كوريا الشمالية لتحويلها بشكل متزايد للموارد التي يجب إنفاقها على رفاهية الشعب وحل أزمة الغذاء، إلى أسلحة نووية وبرامج للصواريخ الباليستية. شهية السكان في شبه الجزيرة الكورية باتت- هي الأخرى- أكثر انفتاحا على حيازة الأسلحة الصاروخية والنووية، وسط تنامي التهديدات العسكرية الكورية الشمالية. 

في استطلاع للرأي جرى بعاصمة الشطر الجنوبي، سول، أجاب 64.3% بأن كوريا الجنوبية بحاجة إلى تطوير أسلحتها النووية لمواجهة التهديدات النووية والصاروخية المتزايدة لبيونج يانج، وأيد عدد أقل من المشاركين ؜54.7%؜ إنشاء ترسانة نووية محلية، وأظهر الاستطلاع –أيضًا- أن 61.1% يفضلون نشر الأسلحة النووية التكتيكية الأمريكية بكوريا الجنوبية، وفقًا لمفهوم الردع الموسع.

يشير مصطلح الردع الموسع إلى التزام الولايات المتحدة باستخدام النطاق الكامل لقدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية، للدفاع عن كوريا الجنوبية. الرئيس الكوري الجنوبي، يون صوك-يول صرح بأن التطوير النووي والصاروخي غير القانوني لكوريا الشمالية والاستفزازات المتكررة جعلت الوضع الأمني في شبه الجزيرة الكورية، وفي عموم شمال شرق آسيا، أخطر من أي وقت مضى. 

دعا الرئيس يون إلى تعزيز إجراءات الردع الموسع في إطار التحالف بين سول وواشنطن، وتعزيز النظام ثلاثي المحاور، الذي يتضمن الدفاع المضاد للصواريخ، وبرنامج لاستئصال القيادة الكورية الشمالية، ومنصة لتوجيه الضربات الاستباقية، قال الرئيس يون: "يجب على الجيش الكوري أن يؤسس فهما راسخًا للعدو والانضباط العسكري، حتى يتمكن إذا هوجم أولا، أن يقاتل وينتصر، ومن أجل التغلب على التهديد النووي الكوري الشمالي، أصبح التعاون الثلاثي بين سول وواشنطن وطوكيو أكثر أهمية من أي وقت مضى". 

وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أكدت نصًا: "أن عمليات النشر المتتالية للأصول الإستراتيجية الأمريكية الرئيسية في شبه الجزيرة، بما في ذلك حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية، تمثل تنفيذًا لتعهد واشنطن وتصميمها على الدفاع عن سول وجهودها لتعزيز مصداقية الردع الموسع"، وقال قائد قيادة عمليات القوات الجوية لكوريا الجنوبية، الجنرال بارك ها-سيك: "إن التدريبات الجوية في البلدين أظهرت الاستعداد التام للتحالف للرد السريع والساحق على أي استفزازات كورية شمالية". القوات الأمريكية والكورية الجنوبية بقيت في حالة تأهب تحسبًا لأية استفزازات جديدة من قبل بيونج يانج، بعد انتهاء تدريبات إنزال "سانجيونج- التنين المزدوج" واسعة النطاق، باستخدام العربات البرمائية، وهي أول تدريبات عسكرية كبيرة منذ 5 سنوات.

كانت التدريبات إما تلغى أو تقلص في ظل إدارة الرئيس الكوري، مون جيه- إن، الذي أراد تعزيز الحوار مع كوريا الشمالية، إلا أن إدارة الرئيس الحالي، يون صوك- يول، عكفت على توسيع نطاق التدريبات.

رئيس مجلس الوزراء الياباني، كيشيدا فوميئو، أعلنها صريحة بأن القوى الصاروخية والنووية حول اليابان باتت تتنامى بسرعة فائقة من حيث الجودة والحجم، مشيرًا إلى التطور السريع للتكنولوجيا الصاروخية في الدول المجاورة، وأن الدفاع الياباني الأمثل، باستخدام النظام المتبع في الوقت الحالي، يصبح أكثر صعوبة، يومًا بعد يوم، مما اضطر حكومة اليابان للموافقة على 3 وثائق تتعلق بالإستراتيجية الأمنية والدفاعية وتتضمن-كذلك- خططًا لتطوير القدرات الدفاعية.

سول وواشنطن وطوكيو أجرت تدريبات بحرية مشتركة ضد الغواصات، وأجرت تدريبات عسكرية مماثلة على عمليات البحث والإنقاذ للمرة الأولى منذ 7 سنوات.

بدورها، ردت كوريا الشمالية على التدريبات بإطلاق المزيد من الصواريخ، شملت صواريخ باليستية من طراز أرض- أرض، وتفجير رؤوس نووية وهمية على ارتفاع 500 متر، كما أطلقت صاروخين باليستيين قصيرَي المدى، واستكملت اختبارًا استمرّ ثلاثة أيام لدرون هجومي نووي تحت مائي، "هايئل- 1"، الذي اتَّبَع مسارًا يحاكي مسافة تزيد عن 600 كيلومترًا، كما قامت بالكشف عن رؤوس نووية تكتيكية، وتلقى الزعيم كيم شرحًا حول تطوير أسلحة نووية أشدّ فتكًا.

على صعيد آخر، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أنها أجرت تدريبات صاروخية مضادة للسفن في بحر اليابان-الشرقي، قبالة فلاديفوستوك في أقصى شرق روسيا، ونشرت الوزارة على حسابها على تطبيق تيليجرام، نصًا: "في مياه بحر اليابان- الشرقي، أطلقت سفن أسطول المحيط الهادئ الروسية صواريخ كروز من طراز موسكيت على هدف وهمي بحري للعدو، وأصيب الهدف الذي كان على مسافة نحو 100 كيلومتر إصابة مباشرة ناجحة بصاروخين كروز من طراز موسكيت".

يُعتقد أن روسيا أجرت التدريبات كتحذير ضد التحالفات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، واليابان، مع وصول حاملة الطائرات الأمريكية، نيميتز، التي تعمل بالطاقة النووية إلى كوريا الجنوبية، كما جاءت التدريبات الصاروخية الروسية بعد إعلان موسكو عن مفهوم جديد للسياسة الخارجية بهدف تشكيل تحالف مناوئ للغرب ويعزز الروابط مع كل من الصين والهند، لبناء نظام دولي متعدد الأقطاب، واتهامها للولايات المتحدة ولدول غربية أخرى بشن ما وصفتها بـ"حرب هجينة" ردًا على إجراءات اتخذتها روسيا، وهي إحدى أكبر دولتين نوويتين في العالم، لحماية مصالحها القومية المهمة في أوكرانيا.

العاصمة الصينية، بكين، معنية تمامًا بكل ما تشهده المنطقة من مناورات وتدريبات عسكرية مشتركة بين سول وطوكيو وواشنطن وتهديدات نووية وصاروخية كورية شمالية، ولأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، استقبلت وزير الخارجية الياباني، هاياشي يوشيماسا، في بكين، الذي أعرب عن قلقه العميق إزاء الوضع في بحر الصين الشرقي، والخلافات بين الدولتين الجارتين حول مجموعة من الجزر، والمخاوف إزاء تعاون بكين مع موسكو لزيادة الأنشطة البحرية في محيط اليابان.

من جانبه، حذر كبير الدبلوماسيين الصينيين، وانج يي، اليابان من اتباع سياسات الولايات المتحدة تجاه بكين، مشيرًا إلى أن بعض القوى في اليابان تتبع سياسات أمريكية خاطئة، وتتعاون مع الولايات المتحدة للادعاء على الصين واستفزازها في قضايا تتعلق بمصالحها الجوهرية، في إشارة على ما يبدو إلى مضيق تايوان.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة