Close ad

الأيام الصعبة لنا أم علينا؟

8-4-2023 | 13:09

كأي ضيف غير مرغوب به؛ يفرض نفسه علينا من وقت لآخر، وقد يطول بقاؤه رغما عنا، وكثيرا ما نُصعب على أنفسنا الحياة عند تواجده؛ فنكون كمن يفتح نوافذ وأبواب بيته عند العواصف بدلا من المسارعة بإغلاقها.

الأيام الصعبة هي أسخف ضيف وتزور الجميع في أنحاء العالم بنسب متفاوتة ولأوقات وأسباب مختلفة.

الأسوأ عندما "تكثر" شدتها فقد تجتمع بها مشاكل مادية وصحية وأسرية بالوقت نفسه، فكما يقال الكثرة تغلب الشجاعة فتزداد صعوبة الفوز بأفضل تعامل معها.

ننبه لأهم الأخطاء الشائعة لحماية النفس منها؛ لعل أهمها الكلام "المسموم" الذي نقوله لأنفسنا ومنه؛ لماذا يحصل لي أنا كل ذلك والكثيرون ينعمون بحياة رائعة بلا أية منغصات؟ وهذا غير حقيقي؛ فالجميع أيضًا لديهم ما يزعجهم، والمهم كيف نتعامل معه هل نراه كارثة أكبر من احتمالنا؟ أم "تجربة" سنتمكن بمشيئة الرحمن أن نجعلها لنا ونرفض أن تكون علينا؛ بأن تخصم من نجاحنا بالحياة ومن سلامنا النفسي وهو أساس صحتنا الجسدية وبدونه ترتبك علاقاتنا بالنفس وبالآخرين ونخسر كثيرا. لنحقق أكبر مكاسب من الأيام الصعبة فلنتوقف عن التفكير المتواصل بها؛ فنكون كمن يقوم بحرق الوقود والسيارة لا تتحرك فينهك موتور السيارة ويخسر ثمن البنزين.

ولنحسن الظن بالرحمن ونتذكر الحديث القدسي: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي عبدي ما شاء.

ثم نتذكر قول نيتشه: "لا تطل النظر إلى الهاوية حتى لا تجذبك إليها".. عندما نتعرض -لا قدر الله بالطبع- لجرح أو لحريق صغير نسارع بالعلاج أو بإطفاء الحريق، ونمنع ونسارع بإبعاد من يزيد الجرح أو يضاعف من الحريق. ويحب فعل ذلك في الأيام الصعبة ودائمًا؛ فنرفض الاستماع لمن يتكلم بسلبية ويضاعف من ضيقنا ويؤكد لنا أن القادم أسوأ وما شابه ولا نحاول إقناعه بغير ذلك؛ فسيستنزف بوعي أو دون قصد طاقاتنا ويغرقنا في جدال ليثبت أنه محق في تشاؤمه.

أيضا التفاؤل الزائد مرفوض دومًا وفي الأيام الصعبة أكثر؛ لأنه يجعلنا نرفع سقف التوقعات بلا أساس من الواقع وبالطبع لا تحدث فنؤلم أنفسنا بأيدينا ودوما الاعتدال مطلوب وخير الأمور الوسط.

نوصي بكتابة أسوأ السيناريوهات المتوقعة ليس للتعامل معها كواقع لا يمكن تجاوزه؛ ولكن لكتابة ما نستطيع بإذن الرحمن فعله لمنع حدوثها مثلا مضاعفات مرض ما، مشاكل أسرية أو بالعمل أو مادية.

الاستعداد للمواجهة "يحمينا" من صدمة المفاجأة عند حدوثها -لا قدر الله- وقد يقلل كثيرًا من احتمال حدوثها أيضا، وإذا حدثت سنتمكن من تقليل الخسائر وهذا مكسب لا ينبغي تجاهله.

لتكون لنا فلنضع في قلوبنا وعقولنا الآية الكريمة وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربك ورحمة وأولئك هم المهتدون".

ولنتعلم الصبر الإيجابي الذي "لا" ينكر المصيبة؛ فتكبر في غفلة منا ولا يضخمها فيقضي "بيديه" على فرص النجاح في الخلاص منها.

فلا توجد صعوبة لا يمكن تجاوزها أو تفتيتها بعد الاستعانة بالرحمن.. 

نفضل دوما الكتابة للنفس "للتخفيف" من حدة الضغوط النفسية التي تحاصر الجميع، ثم نقسم ما نواجهه من صعوبات ونبتعد قليلا ونفعل أي شيء يدوي لتهدئة العقل؛ فنحن في أمس الحاجة لذلك في الأيام الصعبة فالتركيز في العمل اليدوي يقلل الانفعال.. ثم نكتب ما نستطيع فعله "وحدنا" لتقليل الصعوبات كل على حدة، كما يجب الاستعانة بأحد المقربين لمساعدتنا وما لا نستطيع فعل شيء له؛ فنكتبه على حدة ليس للتألم منه أو لزرع الشعور بقلة الحيلة داخلنا ولكن للعودة إليه لاحقا.

مع أهمية صلاة ركعتي الحاجة والدعاء عند السجود بزوال الهموم وتوسيع الدعاء بأن يعوضنا الرحمن عن كل هم وكرب ويعجل بزوالهم، وننتظر الفرج ونتدبر الآية الكريمة:  (قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ).

ونتذكر ما قالته أم المؤمنين السيدة ام سلمة رضي الله عنها وأرضاها عندما قيل لها بعد وفاة زوجها أبي سلمة قولي: "إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف علي خيرا". فقالت قلتها وقلت لنفسي: "ومن أحسن من أبي سلمة".. ثم تزوجت من سيد الخلق أجمعين حبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

يساعدنا التعامل مع الأيام الصعبة بهدوء ولو قمنا بتمثيله على تقليل خسائرنا وهذا مكسب يجب الفوز به والعكس صحيح، مع تذكير النفس "أن الله يحب الصابرين"، "وأن الله لا يضيع أجر الصابرين".

وأن الصبر "الذكي" يبحث عن كل ما يقلل الوجع ولا ينحني أمامه أبدا، ويثق أن مع العسر يسرا، وأن لا شيء يظل على حاله والحياة مهما طالت قصيرة فلا يقصرها بالاستسلام للهموم أبدا وما دام على قيد الحياة فيستطيع الفوز بأفضل ما يمكنه حتى في ظل الظروف الصعبة، وألا يتعامل معها كتحد أو كأنها حياة أو موت "فيضاعف" المشقة على نفسه ويكفيه صعوبة ما يواجهه.

فلنذكر أنفسنا بالأيام الجيدة والجميلة السابقة ليس للتحسر عليها؛ ولكن لتجديد الشكر عليها أولا ثم "لليقين" بأن سبحانه الذي رزقنا بها سيرزقنا بمثلها والأجمل وستنتهي الأيام الصعبة ونفوز بالخبرات وبأجر الصابرين وسنكون دوما من الشاكرين في السراء والضراء .. والأولى معروفة، والثانية لأنها بفضل الرحمن لم تكن أكثر صعوبة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة