Close ad

تقسيم العالم إلى مربعات

5-4-2023 | 13:38
الأهرام العربي نقلاً عن

«قمة من أجل الديمقراطية»، عقدت فى واشنطن افتراضيا للمرة الثانية، واستمرت ثلاثة أيام ما بين 28 مارس إلى 30 مارس 2023 بعد أن دعا إليها الرئيس الأمريكى جو بايدن، وشاركت فيها 121 دولة، ولم تشارك فيها روسيا والصين ومعظم الدول العربية، وعدة دول أخرى من القارات الست، وكانت القمة الأولى قد عقدت يومى 9 و10 ديسمبر 2021، وشاركت فيها 121 دولة.

القمة ترفع شعار: «لتجديد الديمقراطية فى الداخل، ومواجهة الأنظمة الاستبدادية فى الخارج، ولا شك أن قمة هذا العام تختلف عن القمة الماضية، فقد هيمنت عليها الحرب الروسية - الأوكرانية، وإثبات من مع هذه الديمقراطية ومن ضدها، هل نتذكر شعار الرئيس جورج بوش الابن أثناء غزوه للعراق حين قال من ليس معنا فهو ضدنا؟

جاءت القمة الأولى فى العام الأول لوصول الرئيس الديمقراطى، جو بايدن إلى البيت الأبيض، كمحاولة للتعافى من عصر الرئيس الجمهورى، دونالد ترامب، الذى كان يؤمن بالانعزالية والدولة الوطنية والأمة القومية، وعدم الانخراط فى أزمات العالم القديم، ولهذا لم يدخل عصر ترامب أية حروب عالمية أو إقليمية أو محلية، وكان قد مهد لهذه السياسة بالانسحاب تدريجيا من الأزمات المزمنة: أفغانستان والعراق، والامتناع عن الانخراط فيما يسمى «نشر الديمقراطية، عبر الثورات الملونة».

كانت القمة الأولى لطمأنة الحلفاء الذين شعروا بالقلق من توجه دونالد ترامب، التلميذ النجيب للرئيس الأمريكى السابع أندرو جاكسون، الذى كان يؤمن بالانعزالية الوطنية، بعيدًا عن أزمات العالم فى عصره القديم، وكان ترامب قد دعا إلى الانفصال عن حلف الناتو إذا لم يدفع أعضاؤه أموالا تعادل ما تدفعه واشنطن فى ميزانية الحلف، بل دعا إلى تفكيكه أسوة بحلف وارسو الاشتراكي، مما أقلق الحلفاء التاريخيين، فجاء بايدن فى قمته الأولى ليستعيد الدور الأمريكي القائد لما يسمى التحالف الديمقراطى حول العالم.

 الوقائع الحالية تؤكد أن هذه الاستعادة جاءت بالحرب الباردة إلى مجد عنفوانها الناعم والخشن، فرغم انسحاب بايدن من أفغانستان، فإن الحرب وقعت على هوامش أوروبا بين أوكرانيا وروسيا، ومزقت قلب الأوراسيا، وجعلت من الصين جزءًا من حرب باردة تتسع، فبعد أن كانت الحرب الباردة الأولى بين الغرب الديمقراطى بقيادة أمريكا، وبين الاتحاد السوفيتى ودول حلف وارسو بقيادة روسيا، أضيفت إليها الصين، ودول أخرى لم تدع إلى القمة الثانية التى عقدت الأسبوع الماضي، فى قرار صارم يؤكد تقسيم العالم إلى مربعات زرقاء ديمقراطية وحمراء غير ديمقراطية!

لا شك أن مقولة إن الدول الديمقراطية لا تقاتل، تعوزها مصداقية الوقائع، فالحرب الروسية - الأوكرانية تدور عمليا بين هذا التحالف الديمقراطى، وذاك الموصوف بعدم الديمقراطية، إذن الديمقراطية تقاتل، وبشراسة، وتريد تقسيم العالم إلى مربعات، لعل هذا التحالف ينتصر فيشكل النظام الدولى بقيادة غربية واحدة!

 إزاء هذا التحرك للتحالف المكون من 129 دولة” مصنفة ديمقراطيا، ما مصير بقية دول العالم التى خرجت من هذا التصنيف؟

 وهل يعنى هذا التصنيف أن حروبا أو ثورات ملونة أو تدخلات خشنة  سوف تلاحق الدول الخارجة عن هذا التصنيف، بخاصة أن دعوة واشنطن الثانية من أجل الديمقراطية استبعدت دولا مهمة على المسرح الدولي، وهذه الدول يربو عدد سكانها على المليارات؟

 إنها حقا الديمقراطية المقاتلة، ولعل الأفضل للعالم أن يكون هناك اختلافات طبيعية قائمة على الخصوصية الوطنية والإنسانية، فمن المستحيل أن يصبح العالم ذا لون واحد، وليس من المفيد تقسيمه إلى مربعات.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة