Close ad

الضحك المؤذي.. برامج المقالب ترسخ ثقافة التنمر والعنف وتهدد الصحة النفسية للأطفال.. ومطالب بوقفها

3-4-2023 | 19:44
الضحك المؤذي برامج المقالب ترسخ ثقافة التنمر والعنف وتهدد الصحة النفسية للأطفال ومطالب بوقفهابرامج المقالب
إيمان فكري

أصبحت برامج المقالب مادة ثابتة على المائدة الرمضانية كل عام، وتحولت إلى عادة لدينا بدلا من الفوازير وبرامج الأطفال التي كبرنا عليها وكانت تعطي طعم البهجة أوقات الإفطار، حيث تعتبر هذه البرامج من أكثر الأعمال التليفزيونية التي يتم متابعتها خلال شهر رمضان من كل عام، ليس في مصر فقط، ولكن في مختلف الدول العربية.

موضوعات مقترحة

ولكن بين ليلة وضحاها تطورت برامج المقالب في الأعوام الأخيرة لتصل إلى حد استخدام الحيوانات المفترسة، واستفزاز الضيوف والتنمر عليهم وتعنيفهم بشكل قد يصل إلى حد انهيار الضيف أو إصابته، وهو ما دأب عليه برنامج "رامز نيفر إند"، الذي آثار ردود فعل واسعة في الأوساط الجماهيرية لما فيه من مشاهد صادمة يتعرض لها الضيف، ما يعتبر منافيا لقيم وأخلاقيات مثل هذه النوعية من البرامج التي تندرج تحت "التسلية" لا العنف وإيذاء مشاعر المشاهدين.

بداية برامج المقالب

على عكس ما يعتقده البعض، فإن أول برنامج مقالب كان برنامج "الكاميرا الخفية" عام 1983، مع الفنان الراحل فؤاد المهندس، قبل أن يحاكي آخرون تجربته التي اعتمد فيها على المواطن المصري ليكون بطلا للمقلب، وكان أبرزهم الفنان إبراهيم نصر بعدة تجارب كان أشهرها "الكاميرا الخفية" و"ذكية زكريا" ومن ثم برامج الفنان "حسين إمام، وبرنامج "إديني عقلك".

وظلت لعقود وجبة رئيسية بمائدة الكوميديا التلفزيونية المصرية، يقبل عليها المشاهدين بشراهة في شهر رمضان الكريم، وبين برنامج الكاميرا الخفية وسلسلة رامز جلال وأخواتها، تاهت ملامح تلك البرامج بين مشاهير مكررين، حيث أضحت برامج المقالب أكثر جرأة وبميزانيات ضخمة، ولا تخلو مشاهدها من التنمر والعنف، بعد أن كانت تبعث البهجة والسرور وأصبحت تصدر الإهانة وترسخ مفهوم العنف والتنمر لدى المشاهدين الذي من بينهم أطفال.

لماذا تحولت برامج المقالب من بث الكوميديا إلى تصدير العنف؟، وما تأثير ذلك على المشاهدين خاصة الأطفال منهم؟، ولماذا تحقق أعلى المشاهدات رغم انتقادات الكثير من المحتوى التي تقدمه؟.. كل هذه الأسئلة يجب عليها عدد من خبراء علم النفس والإعلام في السطور التالية.

برامج المقالب ترسخ العنف

يرى الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن برامج المقالب كانت على فترات ماضة متباعدة مادة للضحك والتسلية لأنها كانت نتيجة مواقف فجائية تبعث البهجة والسرور من دون أي إهانة أو تحقير من الشأن أو إذلال للذات من الطرف المشترك فيها، ولكن مع التطور وانحصار القيم الأخلاقية في عدد من البرامج المقدمة، أًبحت برامج المقالب تعمل على هدم ومحو المادة الصلبة للشخصية المصرية العربية بصورة ممنهجة.

وتحث هذه البرامج على العنف والتنمر، بحسب استشاري الصحة النفسية، كما أنها تعمل على إظهار السادية والتعذيب المفرط للآخرين ووقوع الأذى بهم، وترسيخ مفهوم العنف والتنمر وطرق النيل وإذلال الآخرين في نفوس المشاهدين من الأطفال، وتكرار تلك المقالب طوال شهر كامل يصيب المواطنين بالبلادة الحسية وتبارد في الانفعالات المتباينة.

ظاهرة "التحفيل والتنمر"

كما أن خضوع الضيف في تلك البرامج للتنمر من خلال عبارات الاستهزاء الذي يستخدمها مقدم البرنامج، أبرزت بحسب "هندي"، ظاهرة "التحفيل" والتنمر بين الشباب، وما يترتب عليها من جرائم وعصبية زائدة، حيث أصبحت ظاهرة بارزة جدا في الأونة الأخيرة نتيجة ما اكتسبه الشباب من قيم هدامة من خلال مشاهدتهم لتلك البرامج المستفزة، كما أن قبول الضيف السخرية والاعتداء عليه والإهانة نظير حفنة من الأموال، قد ينتج عنها ترسيخ فكرة إعلاء قيمة المادة والربح في نفوس الشباب بغض النظر عن ما يتعرض له من إهانات تحت شعار "الغاية تبرر الوسيلة".

مطالب بوقف عرض برامج المقالب

وأثبتت بعض الدراسات الحديثة أن برامج المقالب بتلك المحتوى والمضمون تعيق عملية التعلم وتعمل على وقف نمو التكفير، بل وتصيب مشاهديها بالبلادة الحسية، بحسب ما أكده الدكتور وليد هندي، مناشدا كافة المسئولين عن عرض هذه البرامج الهدامة والتي تطل برأسها علينا في بيوتها من خلال الشاشة الفضية بوقف تلك البرامج ومراجعة محتوى مجموعة من البرامج الأخرى إعلاء لبعض القيم الأخلاقية والروحية التي تتماشى مع طبيعة الشخصية المصرية وطبيعة هذا الشهر الفضيل.

واتفق معه الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي، حيث طالب بسرعة وقف برامج المقالب في هذا الشهر الكريم لما تسببه من انحدار في الثقافة المصرية، فلا يوجد بها أي مصدر للكوميديا والبهجة أو التعلم والتسلية، ولكنها جاءت استغلال للانحدار الثقافي الذي نعيشه هذه الفترة، وأصبحت تتسبب في تعليم الشباب العنف والسادية.

تأثير برامج المقالب على الأطفال

وعن تأثير برامج المقالب على الأطفال، يؤكد الدكتور جمال فرويز، أن الكارثة الحقيقة في مشاهدة الأطفال لبرامج المقالب أنهم يقلدون ما يرون، حيث إن الطفل وليد التقليد، وبالتالي يقلدون ما يحدث بصورة أو بأخرى، وينعكس ذلك على القيام بكوارث قد تؤدي بحياة الأخرين، خاصة أن الأطفال أقل خبرة وذكاء في التعامل مع هذه الأمور.

ويضيف "فرويز" أن من يدعم هذه البرامج يتعامل مع الفكرة من جهة الإلهاء ويدمر الثقافة المصرية، وهذه تعتبر حملة ممنهجة نتج عنها أننا أصبحنا مدمرين ثقافيا، لذلك لابد من وقف مثل تلك البرامج فورا وعدم عرضها على شاشات التليفزيون.

فجاجة برنامج المقالب

فيما يرى الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن برامج المقالب تبث حالة من العنف الذي يتسم بالسطحية والفجاجة المباشرة، وتعظم من السادية والعنف المباشر الذي خول للبعض أي يستخدم آليات التعذيب في أي خلاف اجتماعي أو عائلي كما تعلم من البرامج التي جعلت لديه خبرات في كيفية إهانة وتعنيف الآخرين.

ووصف أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة برامج المقالب هذا العام، بأنها الأسوء على الإطلاق، لما تستخدمه من قهر وتعذيب وإذلال في سبيل المال مما يهبط بكل من يشارك بهذه المهزلة، حيث إنهم لا يحتاجون لشهرة زائدة ولا أموال للموافقة على بث الإهانة بهم، متسائلا لو فعل هؤلاء الشخصيات هذا الأسلوب لكسب المال فماذا يفعل الفقراء؟!

وضع آلية عقاب

ويطالب "العالم"، بمنع هذه الممارسات من التكرار مهما كانت الموانع، وحتى إذا كانت تبث على قنوات خاصة، فإنها تمارس بأشخاص مصريين داخل الأراضي المصرية، فلابد من الالتزام بضوابط المهنية السليمة، ووضع آلية عقاب واضحة وهي منع لأي تكرار من نوعية المقالب لأنها تمثل أزمة أخلاقية جديدة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة