Close ad

كوبا تدافع عن ميراثها الثوري بالانتخابات

3-4-2023 | 11:23

في مثل هذا الشهر، أبريل عام 1960، أفصح نائب وزير خارجية الولايات المتحدة، ليستر ما لوري، عما تكنه واشنطن من مشاعر الكراهية للنظام في كوبا، باستخدام وسيلة "الاختناق الاقتصادي" كآلية لإحداث الاضطرابات، وتقويض ثورة كاسترو.

الحملات الإعلامية تعد -هي الأخرى- واحدة من الآليات الأمريكية، المرجوة لإسقاط النظام في كوبا، ومن يتصفح التحليل الإخباري، الذي نشره موقع "فورين بريف- Foreign Brief"، الأمريكي الشهير، صباح يوم الأحد 26 مارس الماضي، سوف يترسخ في مخيلته أن النظام في هافانا على شفا الانهيار "حتمًا ولا محالة"! 

في 26 مارس الماضي، أجريت أول انتخابات نيابية عامة في كوبا، منذ ما يزيد على أربعة عقود ونصف العقد؛ أي منذ عام 1976، بدون أن يكون أحد القادة التاريخيين للثورة الكوبية، فيدل وشقيقه راؤول، على رأس السلطة أو قيادة الحزب الشيوعي.

الموقع الإخباري الأمريكي ذكر نصًا: "تجري الانتخابات التشريعية في كوبا تزامنا مع أزمة اقتصادية طاحنة، وعزلة دبلوماسية غربية، وإحباط شعبي من سياسات الحكومة، فضلاً عن تزايد نسب هجرة، وهروب سكان الجزيرة الكاريبية لأمريكا".

وصف الموقع الرئيس الكوبي، ميجيل دياز كانيل، بأنه موالٍ أيديولوجيًا لسلفيه، فيدل وراؤول كاسترو، ولم يشرع إلا في إصلاحات مدنية واقتصادية طفيفة، وتوقع التحليل: "إقبالًا منخفضًا قياسيًا على صناديق الاقتراع، يقوض المصداقية الدولية للحزب الشيوعي "الصيني"، باعتباره صوت الشعب الكوبي(!!)، ويقلص الثقة المحلية في دياز كانيل، ويزيد معدلات الهجرة الجماعية للكوبيين نتيجة للحصار".

قصدت البدء بنقل هذه الصورة القاتمة للأوضاع في كوبا، لرصد تربص، وتلهف، البيت الأبيض لأية بوادر لنجاح سياسة الحصار المالي والاقتصادي والتجاري المفروضة منذ ستة عقود، بالإضافة إلى نقل التحليل المقبض للموقع الإخباري.

في عام 1996، وقع الرئيس الأسبق، بيل كلينتون، على قانون هيلمز-بيرتون بهدف تدويل وتشديد العقوبات الاقتصادية، القاسية واللا إنسانية، ضد كوبا، إرضاء لأصوات الناخبين من الجالية الكوبية- الأمريكية، المتطرفة في ولاية فلوريدا.

هذا القانون جرى تمديده في أثناء الإدارات الأمريكية المتتالية، إلى أن طبقت إدارة الرئيس ترامب -بشكل تعسفي- ما هو أقسى، حيث تم تفعيل البند الثالث من القانون، وسمح التنفيذ -منذ مايو 2019- لأي مواطن أمريكي بالمطالبة أمام محاكم بلاده بالممتلكات، التي صادرتها الحكومة الكوبية منذ ولادة الثورة في عام 1959.

إلى جانب ذلك، أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية –بشكل أحادي وغير عادل وتعسفي- اسم كوبا بقائمة الجهات التي يزعم أنها ترعى الإرهاب، مما فاقم من قسوة الحصار، لأن هذا الإجراء يقيد الصادرات، ويلغي الحصول على الائتمان من المؤسسات المالية، ويحد من فرص منح المساعدات الاقتصادية الدولية لكوبا.

أغلبية دول العالم تصوت سنويًا على قرار تصدره الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد: الحصار الاقتصادي الأمريكي، وتطبيق البند الثالث من قانون هيلمز-بيرتون، وإدراج اسم كوبا –غير المبرر- بالقائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.

وزير خارجية كوبا، برونو رودريجيز، يقول: "شعب كوبا يستحق أن يعيش بسلام، فكل عائلة كوبية ستعيش بشكل أفضل بدون الحصار، ستكون الولايات المتحدة دولة أفضل بدون الحصار، سيكون العالم مكانًا أفضل بدون حصار كوبا اقتصاديا".

على الرغم من الرفض الواضح في جميع أنحاء العالم، فإن الولايات المتحدة تستخدم ذرائع متعددة لتبرير سياسة لا أساس لها، من الناحية الأخلاقية والقانونية وفي مواجهة القانون الدولي، وتؤثر على جميع مجالات الحياة للعائلات الكوبية.

المواطن الكوبي، وهو يواجه على مدى ستة عقود إجراءات الحصار الاقتصادي الأمريكية، القاسية واللا إنسانية، يتفهم تمامًا أن المقصود منها إحداث الهدف الأسمى لنائب وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، ليستر ما لوري، باستخدام وسيلة "الاختناق الاقتصادي" كآلية للضغط ولإحداث الاضطرابات وإسقاط الثورة الكوبية.

حكومة كوبا لا تخفي مظاهر المعاناة الاقتصادية، التي يعيشها –ظلما- السكان نتيجة للحصار الأمريكي، وإدراج اسمها، بالباطل، ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، غير أن الشعب الكوبي يدافع -بمنتهى الحزم- عن اختياراته المشروعة، سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، ويتفهم أن معاناته تعود لأسباب خارجية، قهرية.       

الموقف في هافانا، وتحديدًا، فيما يخص العملية الانتخابية التشريعية، يختلف -كليًا- عما تمناه نائب وزير الخارجية، ليستر ما لوري، وما نسجه تقرير الموقع الإخباري الأمريكي، من رغبة دفينة، تعبر عن حملات كراهية ممنهجة ضد كوبا.

قبل شهرين –فقط- من إجراء الانتخابية التشريعية الكوبية الأخيرة، شاءت الأقدار أن أشهد بعيني الاستعدادات، واستمع بأذني للأحاديث الرسمية والأهلية، عن مدى أهميتها، في ظل تحديات، سياسية واقتصادية واجتماعية، هائلة، تواجهها هافانا.

في الأشهر الستة الأخيرة، أجرت كوبا 3 انتخابات مهمة للغاية: قانون الأسرة، والبلديات، والتشريعية، وكلها كانت نتائجها مشرفة، من حيث معدلات الإقبال الجماهيرية على صناديق الاقتراع، وعدم الاستجابة لدعوات التحريض الخارجية.

في الانتخابات التشريعية التي جرت في 26 مارس الماضي، صوت 3 من كل 4 كوبيين، يحق لهم الإدلاء بأصواتهم، لانتخاب 470 نائبا بالبرلمان، وبحسب رئيسة المجلس الوطني للانتخابات، ألينا بالسيرو، فقد أدلى ستة ملايين و164 ألفًا و876 ناخبًا بأصواتهم، وهو ما يمثل 75.92% من أكثر من ثمانية ملايين و120 ألفًا تم استدعاؤهم إلى صناديق الاقتراع.

أوضحت ألينا بالسيرو أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة كانت أعلى من الأصوات السابقة، لا سيما بالمقارنة مع الاستفتاء على قانون الأسرة، فهي أعلى بنسبة 1.8%، وبنسبة 7.36% أعلى من الانتخابات البلدية، كما جرت الانتخابات في بيئة مواتية من النظام والانضباط، وأن عدد بطاقات الاقتراع المودعة في مراكز الاقتراع، كانت 90.28% صالحة، و6.22% فارغة، و 3.50% باطلة، وأن عملية الانتخابات ستتوج من خلال تشكيل الجمعية الوطنية التشريعية العاشرة، التي ستقوم بانتخاب الرئيس الكوبي ونائبي رئيس الجمهورية في 19 أبريل الحالي.

من خصوصية النظام الانتخابي الكوبي أن طلاب المدارس هم من يؤتمنون على النظام وصناديق الاقتراع، بمعدل 8 إلى 10 تلاميذ لكل صندوق، في إجمالي 23648 مركزا انتخابيا. في الوقت نفسه، ظهر اسم كل من جنرال الجيش، راؤول كاسترو، والرئيس دياز كانيل، السكرتير الأول للحزب الشيوعي الكوبي، ضمن قائمة المدرجة أسماؤهم لمنصب نائب بالبرلمان، جاء اسم الجنرال عن إحدى الدوائر بمحافظة سانتياجو دي كوبا، والرئيس دياز كانيل  مع 7 مرشحين بمحافظة فيا كلارا الوسطى.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة