Close ad

عن الشكوى والبحث عن "معلش" وإيذاء النفس

1-4-2023 | 13:59

يكرر البعض نفس الشكوى لسنوات ويرفض أي محاولة لتغيير تصرفاته "ويصرخ" لماذا لا أتعافى؟ ويكون كمن يغلق الباب على نفسه من الداخل بالمفتاح ويجلس بالظلام "وينتظر" من يضيء له الحجرة ويخرجه منها، ويذكر نفسه بـ"معلش" التي سمعها كثيرًا وجعلته يتنفس الشعور بالظلم والغضب ممن يشكو منهم ولا يبحث عن حلول..

لا نذهب للطبيب كي يقول "معلش" بل ليخبرنا كيف نشفى؛ وواجب من يستمع للشكوى "إرشادنا" للحلول، وهذا هو الـ"معلش" و"الطبطبة" الحقيقية وليس التعاطف المسموم مثل، "كيف تحملتهم"، ويجب توضيح لماذا يسيئون لنا، ومن لا يفعل ذلك فلا يهتم بنا وكذلك من يتجاهل تفاصيل الشكوى ليعرف هل أخطأنا وكان ما نشكو منه رد فعل للخطأ أم لا؟ 

من الذكاء ألا نرى مواجهتنا بأخطائنا قسوة؛ فهي "الرحمة" الحقيقية؛ لنتراجع عن إيذاء أنفسنا بالتمادي بالخطأ، وبسجن النفس في دور الضحية وتنفس التحسر على النفس وشحنها ضد الآخرين والنيران إن لم نسارع بإطفائها بوعي ومثابرة ستلتهم كل شيء. 

نوصي بعلاج ما يؤلمنا وعدم الاكتفاء بالشكوى منه؛ فإذا أصبنا بالكحة واكتفينا بالشكوى لكل من نعرف وواصلنا البحث عن "معلش" وعن التعاطف ولم نسارع بالعلاج؛ فستتضاعف وتتحول لالتهاب رئوي وسنضطر للعلاج وسيكون مؤلمًا، وقد يترك أضرارًا مزمنة كان يسهل تجنبها، وعلينا حماية النفس وتقليل الخسائر فورًا. 

من نشكو منهم ليسوا شياطين "فلنواجه" أنفسنا بدورنا في صناعة شكوانا؛ فقد نحرضهم على مضايقتنا بسوء معاملتنا لهم بالتعالي أو السخرية منهم، وأحيانًا نتعامل بحدة أو لا نحترمهم "ونجزع" عندما يسيئون معاملتنا، ومن يزرع الشوك كيف يتوقع أن يحصد الورد؟!، وحتى عند تعرضنا لأي إساءة "نستطيع" إيقافها بلا عدوانية أو إهانة؛ ليس من قبيل الضعف أو التنازل ولكن حتى لا نضيع حقوقنا بأيدينا ونتحول من أصحاب حق لمعتدين، وعندما نصلح الخطأ لا نمن عليهم حتى لو لم نتعمده فإذا ألقينا حجرًا على أحد دون قصد فسيؤذيه.

يستطيع أصغر طفل الصراخ وقول الكلام الجارح فهو سهل جدًا "متوهمًا" انتصاره، ولكن التماسك والتفكير قبل الرد يحتاجان لمن يرغب في التصرف "بنضج" ولعدم بعثرة طاقاته وعمره في تصعيد خلافات بسيطة وجعلها "صراعات"؛ وكأنها مسألة حياة أو موت فيؤلم نفسه ويعطي للناس صورة سيئة عنه كشخصية عصبية وحادة وعنيدة؛ مما ينفرهم ويجعلهم أقل رغبة في التسامح معه والعكس صحيح ولنتدبر الحديث الشريف: " إنَّ اللهَ رفيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ ويرضاه ويُعِينُ عليه ما لا يُعِينُ على العنفِ." والحديث: " مَن يُحْرَمِ الرِّفْقَ ، يُحْرَمِ الخيرَ كُلَّه ".

يجب ألا نسمح بالضيق عند سماع ما لا نحب بعد الشكوى "بحرماننا" من الاستفادة من الرأي الصادق الأمين الذي "يحترم" أوجاعنا ولا يجاملنا "ليزعم" أنه يحبنا والحب بريء من المجاملات الكاذبة؛ فمن يحبنا ويحترم أعمارنا يرفض "ويكره" رؤيتنا نتألم ولن يتردد ثانية في كشف دورنا في صنع المشكلة وإخبارنا بأننا أخطأنا في كذا وكذا؛ ليس لإيلامنا أو إلقاء اللوم علينا ولكن "لمساعدتنا" في علاج الخطأ..

فمن يذهب لطبيب ويخبره بأعراض تؤلمه من واجب الطبيب السؤال عن التفاصيل "ليجيد" التشخيص، لإخبار المريض بالأخطاء التي فعلها وتسببت بالمرض؛ كتعرضه لتيار هواء بارد أو تناوله بكثرة للطعام الدسم أو الحلويات أو قلة الحركة فكل هذه الأخطاء تتسبب في بعض الأمراض أو تزيدها سوءًا، وإن خاف الطبيب من غضب المريض عند مصارحته بها أو رغب في مجاملته!! بعدم ذكرها؛ فسيواصل المريض فعلها ولن يفيده الدواء أليس كذلك؟

من الذكاء "الفرح" بمن ينبهنا بعد الاستماع للشكوى لما أخطأنا به وطرد الحساسية "المؤذية" فالجميع يخطئ ويصيب، وكلما زاد "الوعي" بأن العمر قصير جدًا مهما طال، ومن الذكاء عدم تقصيره بالعيش "سجناء" لمشاكل نستطيع القفز خارجها بالاعتراف بأخطائنا بشجاعة واحترام للنفس والمسارعة بإجراء التغييرات المطلوبة لتصحيحها "والصبر" حتى نحصل على نتائج جميلة نستحقها؛ فما فعلناه من أخطاء في حق أنفسنا وفي حقوق غيرنا لن ينتهي ضرره "لرغبتنا" في ذلك؛ فلن نكون كمن انتزع الكهرباء من جهاز فأغلقه فسيستغرق بعض الوقت "لإزالة" الشوائب في العلاقات وليطمئن من أخطأنا معهم أننا صادقون في رغبتنا لتحسين علاقاتنا بهم ونادمون على ما فعلنا والأهم أننا لا نستكبر عن الاعتذار والترضية اللازمة. 

فالاستكبار هو أبشع السموم في العلاقات بأنواعها ويدمر أية فرص لإنجاح تحسين العلاقات ويزيد الجروح عمقًا. 

من يشكو "وينتظر" ردًا يدعم وجهة نظره يضر نفسه وكأنه ينظر للمرآة، أما من يشكو ويكون "مستعدًا" نفسيًا وعقليًا لسماع ما يخالف رأيه ويكون "هدفه" مساعدة نفسه لينهي معاناته ليبدأ صفحات أفضل يستحقها فهو "وحده" الفائز بالنجاة من سبب معاناته ويسعد نفسه بخبرات جديدة ويغلق أبوابًا للنكد "تأكل" من صحته النفسية والجسدية ولو بعد حين.

إذا شكونا وشعرنا بعد السماع للرد أن المشكلة تضاعفت أو يلقي المسئولية "كاملة" على الغير؛ فهذا دليل أننا لم نوفق في اختياره، فقد لا يكون أمينًا أو يفتقد للخبرة أو كلاهما ولنكتف بشكره ولا ننفذ نصيحته بالطبع.

البحث عن "معلش" أو تعاطف يضر بالشخصية ويضعفها ويجعلها "هشة" ومتشائمة ويضيق الحياة والتفتيش عن مخرج للمعاناة "يقوي" شخصياتنا ويمنحها صلابة وثقة وتفاؤلا جميلا ينعش صاحبها ويوسع حياته، ودائمًا نستطيع الاختيار.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة