Close ad

شهر رمضان المعظم.. فرصة لتقوية الروابط الأسرية

30-3-2023 | 21:00
شهر رمضان المعظم فرصة لتقوية الروابط الأسريةصورة أرشيفية
تحقيق - عادل الشافعى
الأهرام العربي نقلاً عن

د. سامح أبوالنيل: تساعد الأسرة على تسليحهم بقيم روحانية وتربوية وأخلاقية مهمة

د. عادل عبدالصادق: شهر فرصة لضبط البوصلة الاجتماعية وفض الخلافات

د. كرم المحرزى: تنقل الأفراد من الانعزالية إلى الجماعية التى يأمر بها الإسلام

تنشط العلاقات الاجتماعية بين الناس خلال شهر الصيام المبارك، من حيث الزيارات المتبادلة بين العائلات لتناول الإفطار بحضور أفراد العائلة، الذين شغلتهم اهتمامات الحياة المختلفة طوال العام، ليجمعهم الشهر الفضيل حول مائدته الكريمة، حيث يقضى على العزلة بين أبناء الجيل الجديد، التى فرضتها تداعيات وسائل التواصل الاجتماعى، وتحقق أجواؤه الروحية أعلى درجات التقارب الاجتماعى، مما يسهم فى تصفية الخلافات التى قد تنشأ بين أفراد الأسرة أو زملاء العمل، أو فى أقل القليل تمنحهم أمسياته فرصة لالتقاط الأنفاس فى «لمة الأصدقاء، وضمة الأحباء» فى لياليه الحافلة بالسمر وتبادل الذكريات والأحاديث الودية.

فى البداية ترى امال مرسى: ربة منزل وجدة، أن الترابط الأسرى يزداد متانة فى شهر رمضان، وتعتقد أن هذا الشهر فرصة لتقوية صلة الرحم، وأن الأسرة تجتمع بانتظام على مائدة الطعام مرتين يوميا فى وجبتى الإفطار، والسحور، مشيرة إلى أنه نادرا ما تجتمع أسرتها فى باقى الأشهر لاختلاف أوقات أعمالهم، حيث لا نجتمع أنا وزوجى مع أبنائى وأحفادى على مائدة الطعام إلا يوم الجمعة فقط فى الأسبوع، أما فى رمضان فنحن نجتمع يوميا على مائدة الطعام، وتزداد زياراتنا للأقارب لتلبية دعوات الفطور.

ويؤكد إبراهيم السعيد «موظف»، ليس هناك شيء يضاهى سعادة الوالدين بلمة أفراد الأسرة بموائد الطعام، بل هو الوقت الأنسب لتوطيد العلاقات الاجتماعية، بين أفراد الأسرة، والجيران والأصدقاء، كما أنه وسيلة لإصلاح جميع العلاقات.

بلا منافس

من جانبه يقول د. سامح أبو النيل، خبير التنمية البشرية والإرشاد الأسري: يا ليت العام بأكمله رمضان»، حيث الدفء والحنان والعطف والحب والاحترام والتناغم والتكامل والتلاحم الأسرى، فهو شهر الوئام والمحبة والتسامح والسلام، شهر التفاف واصطفاف الأسرة، وبالتالى المجتمع بالكامل حول بعضه بعضا، فنجتمع كلنا على مائدة الطعام بالمنزل مرتين بالافطار والسحور، ونصطف خلف الإمام فى صلاة التراويح، وهو ما يساعد الأسرة على تسليحهم بقيم روحانية وتربوية وأخلاقية مهمة، فرمضان كان ولا يزال وسيبقى موسم التلاحم الأسرى بلا منافس.

أنشطة حقيقية

فيما يوضح د. عادل عبد الصادق، رئيس مجلس أمناء مؤسسة المركز العربى لأبحاث الفضاء الإلكترونى، أن شهر رمضان فرصة لترك مساحة للفعل الاجتماعى الواقعى المتمثل فى القيام بأنشطة دينية أو اجتماعية مهمة وحقيقية فى مواجهة واقع يخضع طوال العام لاستخدام الهواتف الذكية والمنصات الرقمية، التى أصبحت جزءا من السلوك اليومى، بخاصة لدى الشباب، الذين يستهلكون من خلالها المحتوى الذى يقدم الترفيه أو التسلية بدون إنتاج فكر أو معلومات، وهو أمر يتطلب استثمار أجواء رمضان الروحية وتقاربه الأسري، فى العمل على تنمية ثقافة الشباب بشكل إيجابى من جهة والعمل على رفع الوعى لديهم، كذلك تذكيرهم بأهمية قيم التطوع والإبداع والابتكار والمهارات الرقمية كسبيل لرد الفعل الإيجابى للتعامل مع المنصات الرقمية، ويمكن لأجواء رمضان أن تشكل قاعدة يمكن البناء عليها لجذب العديد من المستخدمين إلى الأنشطة الواقعية، مما يسهم فى تنمية الشخصية السوية، ونشر قيم التعاون والتآزر بين أفراد المجتمع، وهى مهمة تقع على كاهل الأسرة إلى جانب المؤسسات المعنية بالشباب وبالتربية وبالفنون وبالدين وكل مؤسسات التنشئة الاجتماعية، إلى جانب المؤسسات الإعلامية والمجتمع المدنى لبناء قدرات الشباب للتعامل الإيجابى مع مختلف المتغيرات على مستوى الفرد أو المجتمع .

ويتابع د. عادل عبد الصادق : إن عملية التوازن ما بين الواقع والرقمنة أمر مهم لتعزيز التنمية وإتاحة فرصة للراحة النفسية وممارسة حياة طبيعية، والأهم منع التأثير على الشباب سلبا، بجذبه للانحرافات أو الأخبار المضللة، مؤكدا أن شهر رمضان فرصة لفض الخلافات وإعادة ضبط البوصلة النفسية والاجتماعية إلى مسارها الصحيح.


نقطة التقاء

ويؤكد الدكتور كرم عبدالستار المحرزي، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، أن العبادات فى الإسلام تتميز بتطلعها إلى غايات تهدف إليها، والصيام من العبادات التى تعددت غاياتها وأهدافها، وحين يستنشق الكون عبير شهر رمضان، وتنفرج أسارير الدنيا بقدوم هذا الشهر الكريم، تنبعث فى الأرواح السكينة، وفى القلوب الطمأنينة وفى الأبدان المسارعة إلى الخيرات، وهذه الإيجابية التى يوحى بها هذا الشهر، تضفى بظلالها على المجتمع بأكمله، وتوحى على وجه الخصوص بنوع من القرب الأسرى، فمائدة رمضان التى تجمع أفراد الأسرة حسياً ومعنوياً، كفيلة بأن تنتج أفراداً صالحين فى أنفسهم ومصلحين لغيرهم. يستشعر كل واحد منهم مقاصد الصيام، «كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون»، فيهذب نفسه بمحاسبتها وتقويمها فترتقى من نفس أمارة بالسوء، إلى نفس لوامة، ثم تزداد ارتقاء إلى أن تكون نفسا مطمئنة راضية بما عندها مرضية من ربها، فتسمو النفس وتتطلع نحو الكمال البشرى، متنزهة عما يعكر صفوها، باذلة جهدها فى الصلاح والإصلاح، كما أن الفرد فى الأسرة يتعود من خلال الصيام على السعى فى إسعاد الآخرين من أهل أسرته، بالتعاون والتكافل والتكامل، ولا شك أن هذا الجو الأسرى الذى تظله السكينة وتغمره الطمأنينة وتغشاه الرحمة، ويحميه النقاء ويحرسه الصفاء، هو من أهم مقاصد الصيام وأهدافه فى هذا الشهر الفضيل، إن شهر الصيام بتحقيق غاياته ينمى عند الفرد فى أسرته الشعور بنبذ الخلاف وطرح الشقاق، كالخلاف بين الآباء والأبناء أو الأشقاء، وإعلاء قيم التعاون والمحبة، فيتبدد ظلام الشقاق ويتلاشى ضباب الخلاف. وينصهر أفراد الأسرة الواحدة فى بوتقة المحبة والصفاء..

ويواصل د. المحرزى: إن شهر رمضان بما يحمله من قيم هو فرصة عظيمة لإصلاح الفرد فى أسرته وإصلاح الأسرة بأفرادها، فيرتقى الفرد من الأنانية وحب الذات إلى التكافل والتكامل مع أفراد أسرته، معلنا الرجوع إلى صفاء فطرته والهدف من خلافته لله فى الأرض، فلا يقف عند حد إصلاح نفسه، بل يعمل قدر طاقته على إصلاح أفراد أسرته «قو أنفسكم وأهليلكم نارا»، وحين تجتمع الأسرة على مائدة رمضان ينتقل الأفراد من الانعزالية التى ألقت بظلالها على المجتمع إلى الجماعية التى يأمر بها الإسلام، فتبدأ لغة الحوار الهادف وتتكشف رؤية الآخرين لمستقبل أفضل وتخمد ثورة العنف، ويصل الجميع إلى نقطة التقاء تنطلق الأسرة من خلالها نحو الأفضل والأرقى للجميع.

كلمات البحث