Close ad

كلمة واحدة تكفي

29-3-2023 | 14:28

" مصر" هي الكلمة التي تمثل لي ولغيري الحياة بكل تفاصيلها، هي الباقية في وجدان من عشق ترابها حين دقت أولى خطواته أرضها، وحين هام عشقًا بجمالها، وطاف سواحًا تحت سمائها، وتعلم حبها حين رأى علم بلاده مرفرفًا متحدثًا بتفردها وعزها.

مصر هي الكلمة الباقية مع كل نبضة قلب عانق كل رايات نصرها، وشرب من نيلها وتغنى بجمالها، ونسج فوق صفحته ذكرياته الجميلة التي عاشها ثم ضمها بين جوانحه سعيدًا بها. 

لا أدري كيف أصف شعبًا عظيمًا كشعب مصر، شعبًا عاش مع بلاده في ظل كل محنة ألمت بها، وكيف خاض مع ضميره حروبًا لكي يقول في النهاية إنه لها، مهما قست ظروف الحياة عليه، ومهما طالت الأيام وتلاحقت الأحداث من بعدها، ومهما تكررت الأنواء وعلا موجها تجده بجانبها مؤازرًا وداعمًا لها.

قرآت اسمك يا بلادي على جدران معابدك الصامدة في وجه الزمن، رأيتك وأنتِ تسطرين للعالم خارطة طريقه لكي يعبر، كنت نبراسًا يضيء دروب حياة الجميع، فالعالم الذي اصطف من خلفك هو العالم الذي كانت أسمى أمانيه أن يحذو حذوك.

أتعرض كثيرًا للوم واتهام البعض لي "بالشيفونية" وهي تعني المبالغة في حب الوطن، يقولون إني قد مسني بعض من جنون، ولا ألومهم في ذلك، ولا يحزنني هذا مطلقًا، فهم لا يعلمون أنها  كانت بمثابة الأم التي احتضنتني منذ صغري، لن أنزعج لأني أعلم أنهم، ومهما اختلفت الآراء وتباعدت الرؤى فيما بيني وبينهم مخلصون في حبها، ولايرجون لها سوى عزها ومجدها.

في الكثير من ذكرياتي حنين ربطني بها لا يدركه جيدًا سوى من عاش في ضجيج الخلافات التي تدفعه مع كل موقف يخذله إلى السعي نحوها والاحتماء بها، فكرة الشغف الدائم وتعظيم الشعور بالانتماء للوطن تعني أن أصحاب هذه الاتجاه قد افتقدوا المعنى الكامل للإحساس بالأمان في الماضي، فحملوا أمتعتهم وهاجروا فيها.  

الصبر على كل مايحدث لها من عثرات أراه برًا بها، وتصدير الأمل للمحبطين أجده هديةً لمن ساد الظلام لياليه، والربت على كتف البعض هو رد للجميل لتلك الأم التي جمعت الكل بين أضلعها ليستقروا في أعماق قلبها.

لن أضحي بمبادئي ولن أسفه وجهات نظر من يختلفون معي، فقد تعلمت كثيرًا ألا أدع الاختلاف يتحول إلى معارك وساحات لمبادلة التشكيك في محبة الوطن والانتماء إليه، أصادف كثيرًا من يصل الحوار بينهم إلى أدنى مستويات الذوق والرقي،وعندما بحثت وتعمقت في الأمر لم أجد إلا تفسيرًا واحدًا لكل هذا وهو أمية ثقافة الاختلاف وقبول الآخر في المجتمع المصري، فهي مازالت مسيطرة على بعض أبناء مصر.

رسالة أوجهها إلى كل الإعلاميين في مصر بأن يكونوا على الدوام أصحاب القدوة الحسنة في طريقة طرح أفكارهم ورؤاهم الخاصة بهم، وأن يصدروا صورة نموذجية يتعلم منها الجميع كيفية الإبقاء على الحوار في إطار يسوده الكثير من الثقة والاحترام المتبادل ما بين المرسل والمستقبل لكل رسائل الإعلام المصري.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: