Close ad

مبادرات أهلية تتصدى لمحتكري السلع الغذائية فى القرية المصرية

29-3-2023 | 10:27
مبادرات أهلية تتصدى لمحتكري السلع الغذائية فى القرية المصريةالسلع الغذائية - أرشيفية
تحقيق: تامر دياب
الأهرام التعاوني نقلاً عن

ماجد عتمان: تخلصنا من الحلقات الوسيطة بين المربى والمستهلك لتخفيف الأسعار عن أهالينا

موضوعات مقترحة
حماده السيد: لم نخسر رغم أننا بعنا اللحوم بأقل 50 جنيهًا عن المحلات 
سيد عزب: تصدينا لأزمات الطماطم والمواد الغذائية وكورونا ونسعى للمزيد

عبد العزيز رومية: وفرنا 5 أطنان لحوم و4 بطاطس و400 كرتونة غذائية للأسر المحتاجة 
محمد صالح: 270 جنيها لكيلو اللحمة مبالغة لن نسكت عنها وسنكافح الجشع

 

مع جهود الدولة لتخفيض الأسعار التى ارتفعت جراء جائحة كورونا ثم أزمة الحرب الروسية الأوكرانية، ومطالبة الرئيس السيسى للمواطنين بالتصدى للمحتكرين والامتناع عن شراء السلع المبالغ بأسعارها، طرح عدد من مربى الدواجن والماشية مبادرات للتصدى الشعبى للغلاء فى عدد من محافظات وقرى مصر. وقد شهدت قرى ميت أبوخالد وجفصا بمحافظة الدقهلية وقرية إشنواى بالغربية وغيرها تنفيذ العديد من المبادرات لتوفير السلع الغذائية واللحوم الحمراء والدواجن التى شهدت مبالغات فى أسعارها مما خفف كثيراً على الأهالى خاصة مع دخول شهر رمضان المبارك.


«الأهرام التعاونى» زارت تلك القرى واستمعت لتجارب القائمين على هذه المبادرات التى كبحت جماح ارتفاع الأسعار بشكل كبير فكان هذا التحقيق. 


يقول ماجد عتمان أحد مؤسسى «مجموعة الخير» لحل الأزمات فى ميت أبو خالد وجصفا بمحافظة الدقهلية، إنه مع تكرار ارتفاع الأسعار بشكل شامل وأكبر بسبب أزمة كورونا وما أعقبها من إندلاع الحرب الروسية الأوكرانيه التى سببت أزمه للعالم ومصر وتأثر المواطنين بشده من إرتفاع أسعار الخضروات والمواد الغذائية، قمنا بشراء الخضروات وإعادة بيعها للأهالى بدون مكسب فأقبل المواطنين عليها وسارع التجار للإلتزام بالبيع بأسعار مخفضة وكانوا ينقلون سياراتهم بين الأماكن التى كنا نحددها لهم للبيع بأسعار أقل فلم يحدث تكدسات بالسوق الرئيسى القرية وتم توصيل السلع لأكبر عدد من الأهالى وحلت المشكله فإتجهنا للدواجن.


 ويضيف عتمان: أنا كمربى دواجن وموزع كتاكيت أعلم جيداً المعاناه التى يعانيها مربى الدواجن من إرتفاع أسعار الكتاكيت والأعلاف وإنتشار الأمراض ثم مشكلات تسعير السماسرة للدواجن اللحم وبيض المائده التى أدت لخسائر فادحة للمربين رغم إرتفاع الأسعار وهو ما يحدث تماماً بالنسبة للحوم الحمراء البلدية بسبب الحلقات الوسيطه بين المزارع والمعالف من جهه والمستهلك فتخلصنا من تلك الحلقات للتخفيف عن أهالينا.


ويضيف ماجد عتمان، بالنسبة للحوم الحمراء قام شباب القريتين أعضاء مجموعة الخير لمواجهة الأزمات فى ميت يزيد وجصفا بذبح 20 عجل بقرى وجاموسى حتى 15 مارس الماضى بيعت لحومها بأسعار 185-190 جنيها بينما كانت الأسعار لدى الجزارين 240 جنيها أى بأقل من 50-55 جنيهاً وهذا نجاح كبير.


ويكمل ماجد عتمان، فى العجل الأول توقعنا الخساره لأننا كنا فى البداية ولذا تعاهد أعضاء المجموعه على تحملها لكن الله سَلَم وجمعنا ثمن العجل رغم حرصنا على البيع المخفض للبسطاء والمحتاجين ولم نسمح لذوى القدرة الماليه على منافسة الفقراء لأنهم أساس تقديم هذه الخدمة، مؤكدا أنه ومع تكرار عمليات الذبح وإقبال الأهالى على الإستفادة من تخفيض الأسعار بعنا للجميع فأحس الجزارين بالخطر وقاموا بتخفيض أسعار اللحوم بمحلاتهم من 240 إلى 200 جنيه فقط وهو سعر مناسب ومكسب للمبادره حيث وصلت الأسعار فى عدد من مناطق الجمهورية إلى 27?-300 جنيه لكننا إستمررنا رغم المضايقات من بعضهم حتى وفرنا اللحوم بسعر مناسب للأهالى وإستقرت الأسعار فى المحلات وما فاض عن البيع قمنا بتوزيعه مجاناً على أهلنا البسطاء المستحقين وإتجهنا للدواجن.


ويشدد، يوم الثلاثاء 23 فبراير الماضى قررت مجموعة مواجهة الأزمات التحرك بالنسبة للدواجن التى كانت تباع فى أرض المزرعه بـ 80 جنيها وفى المحلات القطاعى من 85-88 وخططنا لتوفير 3 اطنان دواجن بسعر أقل من السوق وعزمنا على تحمل مبالغ من جيوبنا الخاصة لتوفيرها حتى بأقل من سعر المزرعه وهنا كانت المفاجأة.


ويضيف أحد مؤسسى مجموعة الخير لحل الأزمات فى ميت أبو خالد وجفصا: وكأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يكافأنا على الفكره وجهودنا حيث إنخفضت أسعار الدواجن خلال 48 ساعه من تلقاء نفسها بحوالى 16-20 جنيهاً دون تدخل منا، وبالفعل كان كرمه تعالى كبير فإنخفضت أسعار الدواجن بالمزارع من 80 جنيهاً إلى 70 ثم إلى 65-66 وبالطبع تبعها إنخفاض الأسعار بالمحلات من 88-90 جنيها لتصل إلى 70-73 فقط.


خدمة أهالينا
 وعلى صعيد متصل، يقول محمد مهدى شعراوى، تاجر من قرية ميت أبو خالد ميت غمر: بدأنا مجموعة الخير لإدارة الأزمات بقريتى ميت أبو خالد وجصفا قبل سنوات بهدف حل مشكلات القريتين ومساعدة الدولة فى توفير السلع الغذائية للمواطنين بأسعار معتدلة غير مبالغ بها. وعندما إرتفعت أسعار الطماطم الشريك الأساسى لأى طعام فى المنزل المصرى ووصل سعرها إلى 15 جنية لم يتحمله المواطن البسيط قمنا بشراء الطماطم جمله من مصادرها والأسواق الرئيسية الكبرى فى التحرير وسوق العبور ونجحنا بحمد الله فى توصيل سعر الطماطم إلى 4 جنيهات فقط بينما كان? تباع للمواطنون فى القرى حولنا بـ 15 فسارعت العديد من القرى بالحذو حذونا.


ويكمل شعراوى: عندما جاءت أزمة كورونا التى لم تشهد مصر مثلها من قبل خلال الـ 100 عام الماضية وسببت ضغوطاً كبيره على الحكومه فقررنا مد يد العون لأهالينا وبلدنا فسارعت مجموعة الخير بالتدخل السريع وتحمل جزء من العبء والمسئوليه خاصة الحاج ماجد عتمان وسعيد الألفى ومحمد النادى وغيرهم حيث وقف أهل القريتين جميعاً بجانبنا وساندونا.


ويسهب قائلا: قمنا فى بداية إنتشار فيروس كورونا بتأجير رشاشات تعقيم وإنتشرنا فى مجموعات لتطهير منازل كامل القريتين والمساجد والمدارس والأماكن العامه وتوفير كل مايلزم المكافحة والتصدى للفيروس القاتل ومساعدة المصابين للعلاج، ثم كان التجاوب الأكبر من الأهالى عندما وجدناهم يشترون أجهزة تطهير صغيره خاصة لكل بيت ويتبادلونها فى إطار كل شارع فإنسحبنا كمجموعه من عمليات الرش والتعقيم وإتجهنا للتفكير فى تقديم خدمات أخرى بعدما إعتمد الأهالى عل أنفسهم فى هذا الجانب.


تعاون الجزارين 
ويقول حماده السيد أبو مهدى الكردى تاجر مواشى، أنا تاجر مواشى من ميت أبو خالد وسعدت بالدخول فى المبادره لخدمة أهالينا وقد كنا متوقعين الخساره لكن الله وفقنا ورغم أننا بعنا اللحوم بأقل 50 جنيها عن المحلات إلا أننا لم نخسر.
ويضيف حماده السيد، لولا هذه المبادره التى أعطت التجار درساً فى الرأفه بالأهالى لإرتفعت أسعار كل شئ وبشكل جنونى مع العلم أن سعر 240 جنيه الذى وصل له سعر كيلو اللحم البلدى فى المحلات بقريتى ميت أبو خالد وجصفا أقل من سعرها فى المدن والقاهره حيث تخطت الـ 270 جنيه ووصلت 300 جنيه فى بعض الأماكن.


ويؤكد أبو مهدى الكردى، أرى كتاجر مواشى أن بيع الجزارين للحوم الحمراء البلدية بسعر 200 جنيه هو سعر عادل فى ظل إرتفاع أسعار الأعلاف وكل شئ حولنا وحتى إن زادوا إلى 210 أو 220 فذلك راجع لإلتزاماتهم من إيجارات وعماله ومصاريف عائلاتهم وخلافه ولكن ليس 270 أو 300 جنيه فهذا كثير.


ويقول العقيد سيد عزب بالمعاش: إنخرطت بالعمل التطوعى الخدمى بعد خروجى للمعاش قبل 6 سنوات ونجحنا بحمد الله خلال أزمات الطماطم والمواد الغذائية قبل وأثناء وبعد أزمة كورونا وخلال الحرب الأوكرانيه التى إنعكست على إرتفاع الأسعار فى مصر وكل العالم إلى تخفيض هذا الغلاء عن أهالينا ونسعى للمزيد خاصة وأننا مقبلون على شهر رمضان المبارك الذى سنكرر فيه نجاحاتنا بانسبة للتمور والمواد الغذائية وسيكون القادم أفضل وأشكر كل مجموعة الخير فى ميت ابوخالد وجصفا على جهودهم ودعمهم لنا.
ويضيف العقيد سيد عزب: أدرك المحتكرون والمبالغون فى أسعار المواد الغذائية أنه كلما رفعوا الأسعار بشكل غير مبرر تم مواجهة تحرك شعبي من مجموعة الأزمات والأهالى ولذا إلتزموا بهامش ربح غير مبالغ فيه ومستقبلاً سنتجه لزراعة الأشجار المثمره بالقريتين وغيرهما.


أطنان خير
ويقول عبد العزيز رومية رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية المجتمع بقرية جصفا والموظف بالبنك الزراعى، لقد نجحت مجموعة الخير لإدارة الأزمات بقريتى ميت ابو خاد وجصفا بتوفير 400 كرتونة مواد عذائية سعر الواحدة حوالى 500 جنيه بواقع 200 كرتونه بكل قرية تم توزيعها على الأسر الأكثر إحتياجا، كما قمنا بتوزيع 4 اطنان بطاطس وبعدها 5 اطنان لحوم من جمعية والأورمان وتم توزيعها مجاناً بدون أى تكاليف على المواطنين وستستمر مبادرتنا فى تقدم الحلول للمشكلات إذا ظهر أى نوع من الإحتكار لأى سلعه غذائية.
ويقول محمد صالح سيد أحمد تاجر دواجن، إن مشكلات الأهالى كثيره وتحتاج لحلول غير تقليدية ولن يستطيع تقديم الحلول سوى أهاليهم من القرية نفسها لأنهم جميعاً عائله وعندما بدأنا فى مجموعة الخير بالتصدى للأزمات كان من السهل توصيل الخدمات للأهالى لأننا نعرف ما الذى يحتاجه كل بيت فهم ليسوا غرباء عنا ولسنا بغرباء عنهم ولذا لم يكن هناك الحرج بيننا فنجحنا بتوفير الخدمات وتكاتف الجميع حولنا للعبور من الفترة الصعبة التى نعيشها حالياً.


لحوم مجانية 
ويقول المعلم بهاء أبو حسين جزار المبادرة: قمنا خلال السنوات الأخيرة بعدة مبادرات لحل مشكلات القرية والوقوف إلى جانب الدولة فى حل العديد من المشكلات التى تواجه المواطنين بدءًا من أزمة كورونا ومروراً بأزمة أسعار الغذاء التى تشهدها مصر حاليًا، وكان من مكاسب المبادرة أن استطعنا توفير عشرات الكيلو جرامات من اللحوم بعد رد أسعار المواشى المذبوحة فقمنا بتوزيعها مجانا على إخواننا المستحقين من أهل القريتين وهذا فضل من الله ساقه إلينا.


تضامن الأهالى
ويقول علاء النادى صاحب مركز خدمات محمول، لم تعد مبادرة مكافحة الغلاء ومواجهة زيادة أسعار السلع بشكل مبالغ فيه والإحتكار مقصوره على المواد الغذائية واللحوم والدواجن فقط فلقد انضممت وكثير من المحلات لمجموعة الخير لمواجهة الأزمات وقدمنا تخفيضات كبيره فى أسعار منتجاتنا سواء قطع غيار المحمول أو الملابس أو أى منتج أخر تبيعه هذه المحلات وهو ما إنعكس أن قامت المحلات المماثلة بتخفيض أسعار منتجاتها هى الأخرى حتى لا تفقد زبائنها بل وأصبحت هناك مبارزه وسباق فى التخفيضات وهذا يعود بالخير على المواطن الذى تأكله أسعار ال?حتكرين هنا وهناك حتى تمكن جروب الخير فى ميت يزيد وجصفا من التصدى لهم ونتمنى تعميم التجربة فى قرى ومحافظات مصر.


تشجير ولحوم
وفى قرية إشنواى التابعه لمحافظة الغربية قام الأهالى وبينهم عدد من مربى الدواجن بتجربة مماثله لحل مشكلات إرتفاع الأسعار التى تواجه القريه والقرى المجاوره والتكاتف مع أهلها لتقديم الخدمات المطلوبه وتخفيف العبء عنهم. وقد شهدت القرية عدة تجارب تنموية فى إشنواى وقرى مجاوره شهدتها السنوات الماضية منها عقد أول إجتماع للجمعية المصرية لمربى الدواجن التى عبرت منذ سنوات عن صغار مربى الدواجن على مستوى الجمهورية الذى عانوا من مشكلات الأمراض والتسعير المجحف لبيع دواجن اللحم والبيض مما أدى لخسائر فادحة عانى منها المربين تسبب بها السماسره.


وقد حضر هذه اللقاءات قامات تنفيذية وسياسية وعلميه ومهنيه وإعلامية كبيره مع المئات من مربى الدواجن فى ربوع مصر وذلك للتعبير عن مشكلاتهم ومطالبهم من الدوله كى ينجحوا بإيصال دجاجه سليمه للمواطن المصرى ودون خسائر للمربين.


ومن أمثلة الخدمات الإجتماعية التى نفذت فى قرية إشنواى وعدة قرى أخرى عمليات التشجير وزراعة الأشجار المثمرة وهى التى تبرع بها المهندس محمود العنانى رئيس الإتحاد العام لمنتجى الدواجن بها وتم زراعتها بجوار المنازل وفى شوارع القرية وعدة قرى مجاورة.
أما عن اللحوم فقد قام الأهالى بالتصدى لأمراض الماشية كالحمى القلاعية وخلافه وكذا أمراض الدواجن وتواصلوا عدة مرات مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية والمسئولين الحاليين بالوزاه لمحاولة التصدى لهذه المشكلات وتعويض المربين المضارين.


 ومؤخراً نتيجة لإرتفاع أسعار اللحوم بشكل مبالغ فيه خاصة بعد أزمة الغذاء والنقل العالمية التى نجمت عن الحرب الأوكرانيه، قام أهالى إشنواى عدة مرات بشراء رؤوس ماشية وذبحها إعادة بيع لحومها بأسعار التكلفة بلا ربحية تصدياً من أهل القرية للمحتكرين المغالين فى الأسعار سواء مربى الماشية أو الجزارين وهى التجربة التى تشهد إنتشاراً وتكراراً فى الكثير من قرى مصر. 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة