Close ad

علاج الهشاشة بالتأمين الصحي.. عمليات باهظة التكلفة بالمجان.. وأطباء يكشفون أسباب المرض وعلاقته بأورام الغدد

28-3-2023 | 12:38
علاج الهشاشة بالتأمين الصحي عمليات باهظة التكلفة بالمجان وأطباء يكشفون أسباب المرض وعلاقته بأورام الغددهشاشة العظام
تحقيق: حاتم صدقي

- علاجات جديدة باهظة الثمن يقدمها التأمين الصحي لمرضى الهشاشة بالمجان

موضوعات مقترحة

- علاقة مؤكدة بين هشاشة العظام وأورام الغدة الجاردرقية  

مع تراجع الاهتمام الدولي بوباء كورونا بسبب إتاحة اللقاحات والعلاجات الدوائية الفعالة، عاد الاهتمام الدولي من جديد بالقضايا الصحية والأمراض المزمنة والتي تؤثر على نوعية الحياة مثل هشاشة العظام وعلاقته بأعضاء الجسم المختلفة كالكلي والغدد الصماء وضمور العضلات وكسور العظام وهو ما تم مناقشته خلال المؤتمر السنوي الثاني والعشرين للجمعية المصرية لهشاشة العظام وطب المسنين.

 يقول الدكتور مدحت عبد اللطيف استشاري الروماتزم وأمراض المناعة، إن هناك اهتماما متزايدا بمستشفيات التأمين الصحي وبخلاف تقديم العلاجات الدوائية الحديثة يحصل المريض على خدمات تشخيصية لقياس كثافة العظام وإجراء التحاليل المعملية اللازمة للمرضى، وتقييم حالات الهشاشة بواسطة مجموعة من الاستشاريين المتخصصين في أمراض العظام والروماتزم والمناعة.

أما العلاج الدوائي فيتم تقديمه للمرضى طبقا لأحدث البروتوكولات العالمية بالمجان، حيث يتم استخدام أدوية باهظة الثمن لزيادة كثافة العظام ومنع حدوث الكسور مستقبلا، وهو الهدف الأسمى للعلاج.. ومن المعتاد أن يأتي مرضى الهشاشة يشكون من آلام مبرحة بالعظام، خاصة السيدات بعد انقطاع الدورة وانخفاض مستوى هرمون الإستروجين، والرجال كبار السن، وفي بعض الأحيان يصاب الأطفال بالهشاشة بسبب العلاج المكثف لفترة مطولة بالكورتيزون، كما يأتي البعض الآخر بكسور صغيرة بالعظام والعمود الفقري نتيجة لتعرضهم للسقوط أو الارتطام.. وتكشف الفحوص إصابتهم بدرجات متقدمة من الهشاشة.

وهناك حقن باهظة الثمن يتم إعطاؤها للمرضى بالمجان بمستشفيات الهيئة، تحت إشراف طبي.

هشاشة العظام وأورام الغدد

ويقول الدكتور سمير البدوي أستاذ الروماتزم بجامعة القاهرة ورئيس الجمعية عن علاقة هشاشة العظام بأورام الغدة الجاردرقية التي تقع خلف الغدة الدرقية وتقوم بإفراز هرمون يلعب دورا مهما في امتصاص الكالسيوم بالأمعاء الدقيقة واحتفاظ الجسم بمعدلات طبيعية من فيتامين د.

ومن المعروف أن 99% من الكالسيوم بالجسم يوجد بالعظام, وفي بعض الأحيان قد يحدث خلل بالغدة الجاردرقية، ويكون ذلك في شكل إفراز كميات كبيرة جدا من الهرمون، مما يؤدي لخروج الكالسيوم من العظام للدورة الدموية وسوائل الجسم المختلفة، مما يؤدي لشكوى المريض من تنميل بالأطراف وصداع وإعياء شديد مع أقل جهد، وزيادة في معدل ضربات القلب وأرق واكتئاب واضطراب في التمثيل الغذائي والهضم.

 ويعد تضخم الغدة الجاردرقية وأورامها - التي تكون حميدة في 99% من الحالات - من أخطر أمراضها، وقد تحدث هذه الحالة بسبب انخفاض مستوي فيتامين د بالجسم أو بسبب أمراض الجهاز الهضمي وبعض أمراض الجهاز المناعي، وتبلغ نسبة إصابة النساء ضعف الرجال.. ولتجنب الإصابة بهذه المضاعفات، ينصح د. البدوي المرضى بإجراء أشعة تليفزيونية على الغدة لاكتشاف أورامها، كما يمكن إجراء أشعة مقطعية على الرقبة.

أما عن العلاج فيتم بإعطاء المريض أدوية لرفع نسبة فيتامين د وخفض نسبة الكالسيوم المرتفعة بالدورة الدموية. وفي حالة فشل العلاج الدوائي، يتم إجراء جراحة لاستئصال الغدة مع الاحتفاظ بجزء صغير منها لعدم انهيار نسبة الكالسيوم بالدم.

مخاطر الكورتيزون

وعن أسباب آلام مفصل الحوض والهشاشة، أوضح الدكتور حازم عبد العظيم أستاذ جراحة العظام بجامعة القاهرة، أنها إما أن تكون ناشئة عن المفصل نفسه أو بسبب أمراض أخري بالجسم مثل أمراض العمود الفقرى، ويستطيع المريض أن يعرف أن العمود الفقري هو سبب الألم، إذا كان الألم في الناحية الأمامية للمفصل، أو إذا كان الألم بالمنطقة الإربية. كذلك قد يكون الألم بسبب عيوب خلقية أو تشريحية بعظام المفصل.

ومن أمثلة ذلك، تشوهات الحق الحرقفي سواء في صورة نقص في تكوينه أو عدم تغطية رأس عظام الحوض، أو العكس بأن تكون هناك تغطية زائدة برأس عظام الفخذ، حيث تؤدي هذه الحالات لخلل في حركة المفصل بما يزيد من احتكاك رأس الفخذ بغضاريف الحق الحرقفي. وهي حالة تسبب التهاب غضروفي تآكلي يؤدي إلى آلام وتيبس بالمفصل.

كذلك من أسباب آلام مفصل الفخذ انقطاع الدورة الدموية عن رأس عظام الفخذ، مما يسبب حدوث نخر عظامي لا دموي بها وينتج عن ذلك تشوهات وتآكل بالمفصل.

وتحدث هذه الحالة بسبب ارتفاع نسبة دهون الدم، أو بسبب تعاطي بعض الأدوية مثل الكورتيزون وبعض أدوية الأعصاب أو عقب خلع المفصل.

ومن الأسباب الأخرى أيضا هشاشة العظام المؤلمة والتي يحدث فيها احتقان شديد بالمفصل، ويؤدي لسرعة جريان الدم ونقص كمية الكالسيوم بعظام المفصل، وبرغم شدة الألم، فإنها تكون حالة مؤقتة يعود بعدها المفصل لحالته الطبيعية، خلافا للحالات السابقة التي تؤدي لتدهور حالة المفصل وتآكل الغضاريف به. أما عن أسباب حدوث الألم، فيمثل كسر عنق الفخذ أو كسر الحق الحرقفي أشد أنواع الألم بين كبار السن بسبب السقوط على الأرض.

وتساعد الأشعة العادية أو المقطعية والرنين المغناطيسي وفحص كثافة العظام بجهاز ديكسا جراح العظام في وضع التشخيص الدقيق لسبب آلام مفصل الحوض، أما طريقة العلاج، فتعتمد كما يقول الدكتور حازم على دقة التشخيص.. وبوجه عام فإن التشخيص المبكر يساعد على العلاج المبكر سواء كان ذلك تحفظيا أو جراحيا.

السمنة وقلة النشاط البدني وضعف العضلات

وحول أسباب مرض ضمور وضعف العضلات، أوضح الدكتور أحمد مرتجي أستاذ طب المسنين بجامعة عين شمس، أن الأطباء لم يتفقوا حتى الآن على تعريف محدد لهذا المرض وأن التعريف المستخدم حتى الآن هو تعريف الجمعية الأوروبية الموضوع في عام 2018.

وقد وجد من واقع دراسة أجريت بقسم طب المسنين بجامعة عين شمس أن هذه النسبة بين من تبلغ أعمارهم 65 عاما تقل عن 12 %. كما أظهرت نتائج الدراسات التي أجريت في معظم دول العالم أن من يعانون من البدانة أكثر عرضة للإصابة بالمرض.

وسائل التشخيص المبكر

وتعد قلة الحركة والنشاط البدني من أهم أسباب ضعف العضلات بجانب نقص تناول البروتينات في الصغر، والتدخين وكثرة تناول الكحوليات.. ويتم تشخيص هذا المرض بعدة طرق منها الأشعة المقطعية على العضلات والرنين المغناطيسي وأشعة ديكسا لقياس كثافة العظام، وكذلك إجراء بعض الاختبارات مثل سرعة المشي لمسافة 4 أمتار.

أما عن العلاج، فلا يوجد حتى الآن علاج مؤكد وفعال لضعف العضلات. ولكن يتم تجربة بعض الأدوية والهرمونات. إلا أن التمرينات الرياضية هي أكثر الطرق فاعلية لتقوية العضلات. ومن واقع عمله في مجال الفحص بالأشعة والرنين المغناطيسي، يوضح الدكتور عمر حسين أستاذ الأشعة بطب عين شمس أن معدلات الإصابة بضعف العضلات تشهد زيادة ملحوظة بين كبار السن في الوقت الحالي بسبب عدم ممارسة الرياضة.

وقد ثبت علميا أن التدخل المبكر بتغيير نمط الحياة والمحافظة على الكتلة العضلية بالجسم من الممكن أن يؤدي لمنع أو تأخير حدوث المرض.

كما أثبتت الأبحاث الحديثة وجود علاقة وثيقة بين ضمور العضلات وأمراض المفاصل الأخرى كالخشونة والروماتويد، لذلك ينبغي الاهتمام بالتشخيص المبكر لأعراض المرض، والتدخل السريع بالعلاج لمنع حدوث المضاعفات المذكورة.

 وتركز الأبحاث الحديثة على وسائل التشخيص المبكر لضعف وضمور العضلات والأمراض المسببة لها، بقياس كتلة العضلات بجهاز ديكسا أو الموجات فوق الصوتية والأشعة المقطعية.

ومن الممكن المتابعة بنفس هذه الطرق لتقييم أثر الدواء على العضلات ومدى تحسن المريض خلال ستة أسابيع. كما يتم التشخيص المبكر لخشونة العظام والغضاريف باستخدام الرنين المغناطيسي لتقييم التغيرات الأولية التي تحدث بالغضاريف المحيطة بالمفصل قبل أن تكون سببا في تآكله، وبالنسبة للروماتويد، فقد تم تحديث وسائل التشخيص المبكر باستخدام الموجات الصوتية والرنين المغناطيسي للاكتشاف المبكر للتغيرات المرضية التي تسبق مرحلة تآكل العظام، وتقديم العلاج المناسب لكل مريض.

وبصفة عامة تتراوح نسبة الإصابة بالروماتويد من نصف إلى 1% من مجموع السكان.

وحول حوادث سقوط الكبار وسبل تجنب كسور العظام، أوضحت د.ة علا رجب أستاذ الروماتزم بطب قصر العيني أن أحدث الإحصاءات تشير إلى وقوع 36 مليون حادثة سقوط للكبار سنويا في الولايات المتحدة وتؤدي إلى وفاة نحو 3500 فرد بالرغم من عدم ارتباط هذه الحالات بأمراض معينة أو إعاقات جسمانية، حيث تحدث هذه الحالات لأفراد مصابين بأمراض معتادة عند كبار السن مثل تسارع ضربات القلب والشلل الرعاش وقصور عضلة القلب والدورة الدموية، ونقص فيتامين د، وضعف السمع أو النظر، والبقاء بالمستشفي لفترات مطولة، وجميعها حالات تزيد من فرص السقوط، ومن الممكن تلافيها باتخاذ بعض الاحتياطات المهمة مثل استعمال أدوات خاصة لمساعدة الكبار أثناء السير كالعصا وتوفير الإضاءة الكافية وعلاج ضعف البصر وضعف السمع وتوفير قرد لمساعدة الكبير في السير، خاصة إذا تكرر وقوعه.

ومن المفيد على حد قولها، أن نشجع الكبار على ممارسة نوع من الأنشطة الرياضية البسيطة بتحريك الأجزاء العليا من الجسم أثناء الجلوس على مقعد، أو المشي المنتظم على أرض مستوية آمنة لمدة نصف ساعة بمعدل ثلاثة إلى خمسة أيام أسبوعيا، ويكون المشي أكثر فائدة مع حمل أوزان صغيرة لا تزيد عن كيلوجرام واحد باليدين بغرض تسوية العضلات.

كما ينبغي إدخال بعض التعديلات على أثاث المنزل، ويتم ذلك بإزالة قطع السجاد الصغيرة من طريق المسن ليتمكن من السير بسهولة، وتزيد دورات المياه بمقابض يمسك بها عند الوقوف أو الجلوس، وعدم سكب أي سوائل أو زيوت في طريقه حتى لا تتسبب في انزلاقه على الأرض.

وعلى صعيد آخر، أوصت دكتورة أمال الجنزوري أستاذ الروماتزم بطب عين شمس، بضرورة عمل مسح لحصر كل من لديهم عوامل خطورة كبيرة مثل المصابين بمرض السكر والأمراض والأورام التي تعالج بالكورتيزون، ووجود مشاكل بالجهاز الهضمي والكبد والكلي، حيث تؤثر هذه الأمراض على كثافة العظام وتزيد من فرص الكسور عند السقوط على الأرض. ولذلك يحب عمل تقييم دوري لمثل هؤلاء المرضى لتحديد درجة الخطورة فيها.

ومن الفئات التي يجب الاهتمام بها لحمايتها من السقوط السيدات بعد سن اليأس، حيث يحدث لهن هبوط شديد في مستوى هرمون استروجين، مما يؤدي لانخفاض مماثل في كثافة العظام لديهن بنسبة 20% في السنوات الخمس الأولي لانقطاع الطمث.

ويتم التشخيص عن طريق الأشعة والتحاليل المعملية لقياس الكالسيوم والفسفور وهرمون الغدة الجاردرقية باعتبار أن هرمون هو المتحكم في التمثيل الغذائي والمسئول عن صحة وكثافة العظام التي يتم قياسها بجهاز ديكسا. وبناء على هذا التقييم يتم تحديد درجة الخطورة ومن ثم خطة العلاج الذي يتم باستخدام الكالسيوم وفيتامين د بالإضافة إلى مجموعات الأدوية التي تساعد في بناء العظام وتثبيط عملية تحللها.

ومن خلال هاتين المجموعتين يتم وضع خطة العلاج، ونصحت الدكتورة آمال الجنزوري بممارسة الكبار لأحد الأنشطة الرياضية بشكل منتظم، لدورها الإيجابي والفعال في تحسين الدورة الدموية بالعظام وإعادة تكوينها. 

وحول أهم أسباب خشونة مفصل الحوض أو الفخذ، تناول د. أحمد حازم عبد العظيم أستاذ جراحة العظام بطب قصر العيني أهم أنواعه موضحا أنه ينقسم إلى ثلاثة أنواع يرجع أولها لوجود الحرقفي، وهو الأكثر شيوعا عند السيدات. أما النوع الثالث، فيتمثل في وجود الزيادة العظمية بكل من رأس عظمة الفخذ والحق الحرقفي معا، وهو الأكثر إيلاما والأقل شيوعا. ولا تقتصر الإصابة بهذه الأنواع الثلاثة على كبار السن فحسب، ولكنها تصيب الشباب في منتصف العمر أيضا.

ويتم تشخيص هذه الحالات بعمل صورة أشعة عادية على منطقة الحوض لمعرفة سبب الآلام. أما العلاج، فيتم بإجراء عملية محدودة بالمنظار لاستئصال العظام الزائدة المسببة للاحتكاك من أجل إعادة المفصل للعمل بصورة طبيعية بدون ألم.

وتجنبا للإصابة بمثل هذه الحالات، ينصح د. أحمد حازم كل من يشعر بألم بمفصل الحوض عند القيام من الجلوس بسرعة التوجه لعمل أشعة على الحوض بمجرد الشعور بالألم، والتوجه إلى الطبيب المختص لتحديد السبب والتوصية بالعلاج المناسب.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: