Close ad

بيونج يانج تتحدى بـ طائرة مسيرة - نووية تحت الماء!

27-3-2023 | 13:16

في الآونة الأخيرة، تصر بيونج يانج على إدهاش المراقبين، وبذل أقصى ما في استطاعتها لبث الرعب في نفوس "الأعداء الافتراضيين"، بداية من إطلاق صاروخها، العابر للقارات، بمدى 15 ألف كيلو متر، لضرب أي شبر بالبر الرئيسي الأمريكي، وانتهاء بالإعلان عن اختبار طائرة هجومية نووية مسيرة، تحت الماء!

منذ إجرائها أول تجربة نووية في 2006، أعلن مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي أن كوريا الشمالية يمكنها صنع أكثر من 100 سلاح نووي باستخدام المواد النووية (البلوتونيوم واليورانيوم) المتوافرة لديها حاليًا، مقابل 60 قنبلة - فقط - عام 2017.

يوم الجمعة الماضي، ذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية أن بيونج يانج أجرت تجربة جديدة على سلاح نووي تحت الماء، باستخدام طائرة بدون طيار مزودة برأس حربي تجريبي، وحلقت الطائرة لمدة 59 ساعة و12 دقيقة، وعلى عمق 80 إلى 150 مترًا، وأثبتت قدرتها على توجيه الضربات القاتلة، تحت الماء.

أضافت الوكالة أن مهمة الأسلحة الإستراتيجية تحت الماء تتمثل في التنقل -بشكل خفي في المياه- إلى العمليات العسكرية، وتدمير وإبادة مجموعة من سفن العدو وموانئ العمليات الرئيسية من خلال إحداث موجات "تسونامي" إشعاعية عاتية.
في وقت سابق، أجرت كوريا الشمالية إطلاق صواريخ كروز إستراتيجية مزودة برؤوس حربية تحاكي النووية، كما طبقت بيونج يانج طريقة الضربة الجوية على ارتفاع محدد، 600 متر، للتحقق من الموثوقية التشغيلية للمتفجرات والأجهزة. 
تعليقًا على ما إذا كانت كوريا الشمالية قد أمنت تقنيات لتصغير رأس حربي نووي، وتركيبه بأسلحة تكتيكية، قال وزير الدفاع الكوري الجنوبي، لي  جونج-سوب: "إنه ينظر إليها على أنها حققت تقدمًا ملحوظًا".

لأن الاستفزازات الكورية الشمالية، النووية والصاروخية لجارتها الجنوبية، فاقت كل الحدود، فقد اضطر الرئيس يون صوك-يول إلى الخروج عن شعوره، بتوجيه تهديد ووعيد عنيفين لبيونج يانج، مؤكدًا أنها ستدفع ثمنًا غاليًا لأفعالها المتهورة.
الرئيس الكوري الجنوبي، يون صوك-يول قال نصًا: "كوريا الشمالية تقوم بتحديث ترسانتها النووية، وتشن استفزازاتها الصاروخية، بكثافة غير مسبوقة، بما يدفع سول لتعزيز نظام المحاور الثلاثة الكورية، التي تشمل: سلسلة القتل، نظام الدفاع الصاروخي، والانتقام الجماعي، مع تقوية التعاون الأمني الثنائي، مع كل من: الولايات المتحدة واليابان، والتحالف الأمني الثلاثي بين سول وواشنطن وطوكيو".

تهديد الرئيس يون لـ بيونج يانج، هل يعني تخلي سول عن مبادرة جريئة، تقدمت بها منذ وقت قصير، تستهدف توفير بيئة إستراتيجية لكوريا الشمالية للعودة إلى طاولة المفاوضات، ومساعدتها لتحسين اقتصادها، مقابل نزع سلاحها النووي؟
 مبادرة سول الجريئة استهدفت – وقت إعلانها - توفير مناخ ملائم يمكن لبيونج يانج من خلالها أن تعود - بنفسها - إلى طاولة الحوار، وتنفيذ رؤية "شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية، ومليئة بالسلام والازدهار"، كذلك، توفير بيئة متبادلة قائمة على أساس الحوار، والمعاملة بالمثل للعلاقات بين الكوريين، مع قيام سول بالتعاون مع المجتمع الدولي في إنشاء قاعدة للتوحيد السلمي في شبه الجزيرة الكورية، دون السعي لتوحيد الكوريتين، من خلال دمج كوريا الشمالية.

وفقًا للمبادرة، تقوم سول بالتعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري مع بيونج يانج، ويجري نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية على ٣ مراحل:

في المرحلة الأولى التي تعود فيها بيونغ يانغ إلى طاولة المفاوضات لنزع السلاح النووي، يتم التبادل بين المصادر الطبيعية لكوريا الشمالية، والحبوب الغذائية لكوريا الجنوبية، وتقديم الدعم لتحسين معيشة الشطر الشمالي.
إذا استجابت كوريا الشمالية للمرحلة الثانية لانطلاق نزع السلاح النووي بشكل فعلي، يتم تقديم دعم اقتصادي لكوريا الشمالية، خاصة في مجالات الكهرباء والموانئ والمطارات والزراعة والطب والبنية التحتية المالية.

وأخيرًا، إذا تحققت المرحلة الثالثة، يجري تطبيع العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، عن طريق توقيع اتفاقية للسلام، متمثلة بالنزع الكامل للأسلحة النووية، بالإضافة إلى تخفيف حدة التوتر العسكري، وبناء ثقة عسكرية، والحد من التسلح بين الكوريتين.

في الوقت نفسه، تخطط سول، وفقًا للمبادرة الجريئة، لإجراء تبادلات في مجالات البث الإذاعي والتليفزيوني والإعلام والاتصالات بين الكوريتين ضمن الجهود الرامية إلى استعادة التجانس العرقي، مع إيجاد حلول للقضايا الإنسانية العالقة بين الكوريتين، منها لم شمل العائلات المشتتة بينهما، وإجراء مشاورات مع المجتمع الدولي حول إمكانية رفع عقوبات دولية مفروضة على بوينغ يانغ إذا قررت العودة إلى المفاوضات النووية، بإخلاص.

بالطبع، رفضت كوريا الشمالية المبادرة السلمية لجارتها الجنوبية فور إطلاقها، وهدد الزعيم كيم جونج-أون "بجعل سول وواشنطن تغرقان في بحر من اليأس"، وأنهما سيخسران أكثر مما سيحصلان عليه جراء التدريبات العسكرية المشتركة، والموسعة الأخيرة، في الوقت نفسه، جرى تنظيم مسيرة ضخمة للشباب والطلاب في بيونج يانج، كما قرر 1.4 مليون شاب الانضمام إلى الجيش لحماية الشمال.

في بيان نقلته وكالة الأنباء الكورية الشمالية، حذرت بيونج يانج من أن أي محاولة لنزع السلاح النووي -منها بالكامل- ستُعتبر "إعلان حرب" سيقابل برد نووي.
 

أصدر ذلك التحذير جو تشول- سو، مدير إدارة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية الكورية الشمالية، ردًا على ما أثارته السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، ودعوتها إلى نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، على نحو كامل، وقابل للتحقق، ولا رجعة فيه.

قال المسئول الكوري الشمالي، جو:  "إن أي قوة تحاول فرض نزع السلاح النووي بالكامل على بلاده سيتم التعامل معها بحزم، وفقًا لسياسات استخدام القوة النووية لكوريا الشمالية"، وشدد على أنه ليس لدى الولايات المتحدة الحق في انتقاد أوضاع حقوق الإنسان في بلاده، مشيرًا إلى "فشل الأسلوب غير الواقعي للدبلوماسية الأمريكية، الذي عفا عليه الزمن".
 

من جانبه، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، جون كيربي: " لا توجد مؤشرات تؤدي إلى الاعتقاد بوقوع ضربة نووية وشيكة، من جانب كوريا الشمالية، وعلى بيونج يانج العودة للحوار مع واشنطن دون شروط مسبقة".

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: