Close ad

الصناعة والبيئة.. التزام مستدام .."2 - 2"

26-3-2023 | 15:02

باحثًا عن تقديم خدمات تصنيعية شاملة تتواءم مع البيئة والمناخ، بادر اتحاد الصناعات المصـرية، منذ أكثر من عشرين عامًا، بإنشاء كيان يحقق التوافق بين مثلث التنمية بأضلاعها الثلاث في وقت واحد: الصناعية، والبشرية والمستدامة، فأنشأ "مكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة"، للوصول إلى هذا التوافق.

وإذا كان هذا "المكتب" قد شكل في الماضي، ومازال، الدليل والمرشد لتحقيق تنمية صناعية تنافسية آمنة، وكان آخرها، منذ أيام، دعوته للشركات والحكومات وقطاعات الإنتاج والتصنيع، باستعداده لمساعدة مجتمع الأعمال والمستثمرين لإجراء قياسات "البصمة الكربونية"، بالتعاون مع "جمعية كتاب البيئة والتنمية"، وخبراء في الداخل والخارج، وبالرغم من المتغيرات التي تشهدها الأسواق والقطاعات والخدمات، وارتفاع أسعار العملات في كل مكان، إلا أنه مازال يعمل بنفس النظم والقوانين واللوائح منذ أكثر من عقدين من الزمن.

من بين أهم هذه التحولات زيادة الأسعار نتيجة تراجع سعر الجنيه أمام الدولار، فكيف يتمكن المكتب من الإيفاء بتعهداته والتزاماته خاصة في مجال التمويل والقروض والحزم التمويلية، بعد أن قطع الجنيه رحلة هبوط مستمره فقد فيها نحو 70% من قيمته الحقيقية، مما يضيف أعباء جديدة إلى الأسعار المرتفعة بالفعل.

لقد تطورت مفاهيم التنمية التقليدية لتحل محلها مفاهيم جديدة تمامًا تتواءم مع المتغيرات الطبيعية وتحديات المناخ، وتبدلت مدخلات الصناعة ومخرجاتها للوصول إلى الصناعة الخضراء بهدف تحقيق الاقتصاديات الخضراء، كما تطورت أهداف التنمية البشرية، سعيًا إلى ترجمة مبدأ "الاستدامة".

ومنذ بداية عمل "الالتزام البيئي" إلى اليوم، تغير كل شيء في النظم والتشريعات والخطط والبرامج، وتولدت فرص جديدة ومبادرات تتواكب مع النمو في الاقتصاد والنشاط الصناعي، بحثًا عن الأفضل لكي تتحقق غاية "جودة الحياة"، ومن بين هذه البرامج والمبادرات ظهرت "القروض الخضراء"، و"الصناعة الخضراء"، و"السندات الخضراء"، و"العمارة الخضراء"، حتى الخرسانة المسلحة أصبحت "خرسانة خضراء"، وتحولت عملية إنتاجها إلى عمليات تحمي البيئة، فصناعتها تقلل من إنتاج ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالخرسانة التقليدية.

ونتيجة لتطور هذه المفاهيم، فقد انعكس هذا التطور بدوره على ولادة متطلبات ونمو لاحتياجات أخرى، إلا أن اللوائح والنظم المسيرة لمكتب الالتزام البيئي الذي بدأ عمله عام 2001، وحتى اليوم، فإنه مازال يعمل وينجز نفس أعماله ويطبق برامجه وينفذ خططه في صمت.

في الوقت الذي تراجعت فيه قيمة الجنيه أكثر من مرة، ولم تتغير قيمة القرض الذي يقدمه المكتب للمستثمرين، والذي يعتمد الجنيه "العملة المحلية" وسيلة بنكية، وبالرغم من كل ذلك، فقد أعد المكتب برامج ذكية صناعية شاملة، تستهدف تعزيز الاقتصاد الحيوي الدائري، أي الاستخدام المستمر للموارد والمواد المستخدمة من خلال إعادة تدويرها في إطار الاقتصاد الدائري، فضلا عن الدعم ونشر الوعي البيئي والتنموي والصناعي، بما يكفل أن يصبح دليلا ومرشدًا، مساعدًا وممولًا، وخبيرًا ومدربًا للمجتمع الصناعي المصري.

وإذا كنا نسعى لتطبيق مبدأ "الحوكمة"، ونبحث عن تقوية لقدرتنا على إجراء أنشطة الفحص والتفتيش، وكذلك تحقيق الاستجابة لمتطلبات الأسواق العالمية، ومساعدة كيانات الفحص والتفتيش والاعتماد في الحصول على شهادات اعتماد معترف بها دوليًا، فلا أقل من تيسير وتطوير القواعد والنظم والبرامج للمكتب، وتحويلها إلى نظم وقواعد وقوانين مرنة، لكي يتمكن من مساعدة المستثمرين وأصحاب الأعمال في الوصول إلى تنمية حقيقية مستدامة، بما يكفل تقديم خدماته بأسعار تنافسية، إضافة إلى التنسيق لدى الكيانات والمنظمات الدولية مثل "منظمة الأمم المتحدة الصناعية - UNIDO"، و"منظمة التجارة العالمية - WTO".

وبالرغم من كل هذه المتغيرات والتحديات الحالية، إلا أن المكتب مستمر في تقديم كافة الخدمات الاستشارية البيئية والفنية والمالية، ويعيد المهندس أحمد كمال المدير التنفيذي للمكتب، تأكيده أن "الالتزام البيئي" مازال يواصل تقديم الدعم المالي للمنشآت الصناعية من خلال اتفاقية القرض الدوار التي بدأ العمل بها عام 2005، كما يقدم أيضًا القرض الأخضر بقيمة 7 ملايين جنيه، تسدد بأقساط سنوية في مدّة تتراوح ما بين 1 - 5 سنوات، وسماح سنة واحدة، ومصاريف إدارية سنوية 3,5 % متناقصة لتطبيق تكنولوجيا تحسين كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة بالمنشآت الصناعية.

لاشك أن الجهات التي تشرف وتتعاون وتنسق وتوجه عمل "الالتزام البيئي"، وفي صدارتها وزارتا الصناعة والبيئة، وغيرهما من الكيانات التنفيذية والاستشارية، تقدم كل العون والدعم والمساعدة لتيسير عمل المكتب، إلا أن هناك ضرورة لمراجعة النظم والقوانين، ولصدور "قانون التغيرات المناخية"، لكي يضع الضوابط والمعايير لحدود الانبعاثات الآمنة لكل صناعة، ونشاط، لكي يسمح بمشاركة كيانات تعمل على القياسات الخاصة بالانبعاثات الكربونية والصناعية وتقديراتها، وكذلك ضرورة وجود جهات لمراقبة هذه الانبعاثات ومراجعتها وتوثيقها وضمان عدم ازدواجية شهادات الكربون، وأن تكون مسجلة وموثقة، وخفض فعلي لغازات الاحتباس الحراري.

ولكي يظل "مكتب الالتزام البيئي"، مستمرًا في القيام بدوره ورسالته، بنفس الكفاءة، نحو كل من المنتج والمستهلك وحامل الأسهم، في ظل تنافسية عالمية متنامية، هناك ضرورة عاجلة للنظر في القرارات والقوانين واللوائح والنظم الصناعية والبيئية، لتطويرها لتصبح أكثر مرونة، تراعي متطلبات الأسواق مع متطلبات الصناعة الحديثة، وكذلك احتياجات البيئية المتجددة.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة