Close ad

تفاءلوا بالخير تجدوه

22-3-2023 | 15:29

«قرة عين لي ولك»، هذا ما قالته آسيا بنت مزاحم المبشرة بالجنة لزوجها فرعون، عن موسى عليه السلام، فتكبر لها فرعون: «يكون لك، أما أنا فلا حاجة لي به»، ويقول النبي، صلى الله عليه وسلم، مقسمًا على هذه الحادثة، لو أقر فرعون أن يكون له قرة عين، كما أقرت امرأته، لهداه الله كما هداها، لكن حرمه ذلك. 

القدر موكل بالمنطق، فتفاءلوا بالخير تجدوه، الذي يقوم بالخير، وفي قرارة نفسه أنه فاشل أو نحس، والذي يتزوج وفي قرارة نفسه أنها صفقة خاسرة، فلن تكون إلا كما قال، أحسنوا الظن والمنطق، فربما أوتي المرء من قبل لسانه.

وقل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون، ولو تتبعت وصف ربنا، أكثر الناس في القرآن لوجدت أنه يقول فيهم:
 لا يعلمون..
لا يشكرون..
 لا يعقلون..

وبالمقابل فإن الخالق يقول: 
«وقليل من عبادي الشكور»، فلا تركن إلى الناس كثيرًا، قدم الذي عليك، وسل الله الذي لك، وإنها لصعبة، لكننا نسلم بها ومن القرآن نقتبس، ما نحن في حاجة ماسة إليه، «ولا تطع كل حلاف مهين، هماز مشاء بنميم».

إنها النميمة مفرقة الجماعات، وهادمة العلاقات، وما أكثر النمامين إذا تكلم أحد بحق أحد بالخير في غيابه، لا تكاد تجد من يحمل هذا الخير إليه أو يبلغه به، وإذا تكلم أحد بسوء في غيابه، سعى الكثيرون يوصلونها إليه.

وقد دأب الصالحون قديمًا أن يغلقوا الأبواب في وجوه النمامين، ويردون عليهم، فلا تكونوا رسلاً للشياطين عند بني الإنسان.

وأختم معكم رسالة القرآن الكريم في الأسبوع الأول من شهر رمضان، بقوله: «وجعلني مباركًا أينما كنت» ليس المهم أين تكون، وإنما كيف تكون.

المعدن الأصيل لا تغيره الأيام، فلا يزيده الغنى والمنصب والشهادات إلا تواضعًا.

في السجن قالوا ليوسف عليه السلام، إنا نراك من المحسنين، وهو على كرسي الملك، قالوا له: إنا نراك من المحسنين. النبيل يبقى نبيلاً حيثما كان، وتذكر قوله: «يا يحيى خذ الكتاب بقوة»، ليست قوة بدن، إنما قوة قلب وعقيدة، وأنت أيضًا عزيزي القارئ خذ الكتاب بقوة، سوف تكسب كل شيء لدنياك وآخرتك، كن راسخًا في إيمانك، ثابتًا في عقيدتك.

إن هذا الدين القيم بك أو بدونك، منتصر بك أو بدونك، وحدك الذي ستخسر. إن مضت القافلة والأيام الجميلة وشهر القرآن ولم تكن فيها، أنار الله عقولنا بالقرآن وبالصبر الجميل.

يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، واعملوا ولا تقلقوا، لوذوا ببابه دومًا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
إجبار إسرائيل على التوقف

الحرب يجب أن تنتهى الآن فى غزة، خصوصا عندما تصل إلى المربع الأخير، أصبح كل فريق على أرض المعركة فى غزة، وخان يونس، وأخيرا رفح، عليه أن يعيد حساباته، والنظر

في ظلال الذكرى والطوفان

رحلة الإسراء والمعراج فى وجدان كل مسلم. وفى ظلال الأزمة الطاحنة التي تعيشها منطقتنا، جددت حرب طوفان الأقصى ولهيبها على أبناء غزة وأطفالها ذكرى هذا الحدث