Close ad

الصوم هدية ربانية لإعادة ضبط مسار الجسم

21-3-2023 | 16:39
الصوم هدية ربانية لإعادة ضبط مسار الجسمالصوم هدية ربانية لإعادة ضبط مسار الجسم
سحر فاوى
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

 

الصيام ليس فقط شعيرة إسلامية وفرض يؤديه المسلم للتقرب من الله وتنفيذ أوامره، ولكنه كما أشارت العديد من الدراسات "هدية ربانية"، لتعديل الجسم وإعادة ضبط مساره، وفرصة لتصحيح كثير من أنماط الحياة غير الصحية، ورسالة للإنسان بأنه يستطيع العيش بالقليل من الطعام والشراب، وبالتالى صحة للجسم وخفة فى الحركة.

ولأن للصيام فوائد عظيمة لجميع فئات المجتمع، يقدم الخبراء روشتة لبعض الفئات الحساسة، التى تستطيع تأدية الفريضة رغم ظروفها الصحية .

راحة الجهاز الهضمى

يقول د.حسن حسونه - قسم التغذية المركز القومى للبحوث: إن اعتياد الجسم على تناول كميات أقل من الطعام، يمنح الجهاز الهضمى فرصة للاستراحة، ويؤدى إلى تقلص حجم المعدة بشكل تدريجى والحد من الشهية، وعدم اتباع نظام غذائى جيد أثناء رمضان، سيؤدى إلى اضطرابات الجهاز الهضمى مثل ارتجاع المرىء، وعسر الهضم، كذلك قد يشكو كثير من المرضى من التهاب المعدة الناجم عن التهاب الغشاء المخاطى المبطن لتجويف المعدة، وتحدث هذه الاضطرابات عادة بسبب الإفراط المفاجئ والمتكرر فى تناول الطعام بعد انتهاء ساعات  الصيام الطويلة.

ويضيف أن الدراسات تشير إلى أن الصيام يُحدث تغييرات فى ميكروبيوم الأمعاء، وتجمع البكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى التى تعيش فى الجهاز الهضمى، وتساعد الجسم على معالجة ما يستهلكه من غذاء وشراب، وأن تغيراً إيجابياً فى تكوين الميكروبيوم، ما يعنى زيادة فى البكتيريا النافعة، كذلك أشار الباحثون إلى أن الصيام له أثر إيجابى أيضاً على البكتيريا الأكثر شيوعاً لحالات التسمم الغذائى.

ويحذر من تناول المشروبات الغازية التى قد تتسبب  فى الإصابة بالانتفاخ، وكذلك الكافيين له تأثير مدر للبول، الذى يؤدى إلى الإصابة بالجفاف، والإكثار من الأطعمة الغنية بالدهون تجعل الإنسان يشعر بالخمول، لأنها تستغرق وقتاً أطول للهضم، ويمكن أن يتسبب فى اضطراب المعدة ويؤدى إلى الشعور بالغثيان.

تحسين صحة المخ

تقول د. يسر محمد كاظم أستاذ التغذية الطبية المركز القومى للبحوث: أن شهر رمضان يعتبر فرصة حقيقية لتصحيح كثير من أنماط الحياة غير الصحية، خاصة مع تغيير مواعيد الطعام والنوم والعمل والتعبد، وبالتالى تحسين صحة المخ النفسية والإدراكية، والتى تنعكس على كل أبعاد حياتنا العملية والاجتماعية، وتشير إلى أن الظواهر الاجتماعية والصحية التى ظهرت خلال الأعوام العشرة السابقة على مستوى العالم، تدل على أن هناك خللاً ما فى الحالة الصحية للمخ البشرى، تمثلت فى أعراض مثل العصبية، والمزاج الحاد، والمزاج الاكتئابى، وعدم القدرة على التركيز، والانتباه لمدة طويلة وضعف الذاكرة، وانتشار مرض الزهايمر، وزيادة فى صعوبات التعلم، والمشاكل السلوكية المتعددة فى الأطفال والمراهقين.

ومن ضمن هذه المسببات تغير نمط الحياة والتغيرات المناخية على مستوى العالم كله، بحيث أصبح الإنسان يسير عكس الطبيعة، فتأثر النوم من حيث التوقيت والجودة، والإفراط فى استعمال الموبايل، التعرض المفرط لشاشات التليفزيون والكمبيوتر والبلاى ستايشن، الإفراط فى تناول الدهون المهدرجة والنمط الغذائى السىء، اختلال مواعيد الطعام والشراب وكمياته وطرق الطهى، قلة الحركة، التباعد الأسرى، الضغوط والتوتر المستمر فى العمل أو المذاكرة .

وهناك كثير من الدراسات التى تربط كل هذه العوامل بمعدل نمو، أو منع تحفيز ميلاد الخلايا العصبية، هو تجديد خلايا المخ وزيادة بلاستيكية المخ بتحفيز نمو الوصلات العصبية المتشعبة ما يسمى تحفيز ميلاد الخلايا العصبية داخل المخ.

 ومن هنا نجد الحل حيث ثبت أن إجراء بعض التغيرات الأساسية فى نمط الحياة قد يساعد بصورة فاعلة فى تحسين كثير من المشاكل التى هى نتيجة للممارسات الخاطئة والأنماط الحياتية غير الصحية التى تتعارض مع تحفيز ميلاد الخلايا العصبية للمخ.

غذاء روحى وجسدى

تشير د.هاجر فريد أستاذ مساعد بقسم التغذية المركز القومى للبحوث إلى أن تشريع الصيام لفت نظر الإنسان أنه يستطيع العيش بالقليل من الطعام والشراب، وفى ذلك صحة للجسم وخفة فى الحركة، كما أن التعود على الصيام وآداب الإفطار يكسب المسلم القدرة على التمييز بين الجوع الحقيقى والجوع العاطفى، والانتباه إلى إشارات الجوع والشبع مع ازدياده قوة وقدرة على تحمل الجوع، خاصة أننا مطالبون الآن بأن نأخذ من الطعام ما يكفينا بدون إسراف، وصيام شهر رمضان بالشكل الصحيح يجعلنا نقف وقفة مع النفس وشهواتها ونحكم السيطرة عليها، فنأكل بقناعة وبدون إسراف بما يحقق لنا سهولة الحركة وصحة الجسم، فنقوى على العبادة والعمل ونوفر فى مواردنا.

صيام الفئات الحساسة

وتشير د.ضحى عبده محمد رئيس قسم التغذية - المركز القومى للبحوث إلى إمكانية صيام بعض الفئات الحساسة مثل: الحامل والمرضع وكبار السن والأطفال، فيمكن للمرأة الحامل التى تتمتع بصحة جيدة، ولا تعانى من أى مشاكل صحية مصاحبة للحمل أن تصوم رمضان، مع مراعاة أن تكون وجبة الإفطار صحية ومتزنة، والابتعاد تماماً عن الأطعمة عالية الدهون والمخللات، وتقليل تناول الحلويات لاحتوائها على نسبة عالية من السكريات، والتى تؤدى لرفع سكر الدم بشكل مفاجئ.

مع تناول الماء بالقدر الكافى من الإفطار وحتى السحور، حتى تحافظ على جسمها رطباً خلال فترة الصيام، لأن إصابتها بالجفاف يشكل خطورة عليها وعلى الجنين.

ويجب أن تحرص على عدم التعرض للشمس لفترات طويلة أثناء الصيام، حتى لاتفقد السوائل الموجودة بجسمها وتصاب بالجفاف.

ويجب أن تقطع المرأة الحامل صيامها فى حالة وجود قئ مستمر، أو عند حدوث تغير أو تكرار حركة الجنين، أو الشعور بالدوار والضعف العام، أو حدوث إغماء أو العرق الشديد، حيث يعتبر دليلاً على حدوث انخفاض فى مستوى سكر الدم، مما يستدعى إفطارها وتناول السوائل وبعض السكريات، كذلك حدوث الشعور بالعطش الشديد وجفاف العين الشديد، فهى علامات لحدوث جفاف بالجسم.

ويمنع صيام الحامل فى الأشهر الأولى من الحمل، حيث تعانى المرأة من الضعف الشديد وانخفاض فى ضغط الدم والقئ المتكرر، وبالتالى الانقطاع عن الطعام والشراب لفترات طويلة من 13- 15 ساعة، قد يعرضها لخطر الإصابة بالجفاف والهبوط والإعياء، وكذلك الحامل التى تعانى من سوء تغذية، يمكن أن يؤدى الصيام إلى استنزاف مخزون الأم من السكريات، واللجوء إلى مخزون الدهنيات التى يؤدى استهلاكها إلى إنتاج الأجسام الكيتونية، وإمكانية وصولها إلى الجنين وهو الأمر الذى يمثل ضرراً للجنين.

وكذلك السيدات التى تعانى من ارتفاع نسبة الأملاح أو وجود صديد فى البول، أو ارتفاع ضغط الدم، أو الحامل المصابة بمرض السكرى. 

صيام المرضع والأطفال

وننصح الأمهات المرضعات للأطفال البالغ عمرهم حتى ستة أشهر بعدم الصوم، لأن الرضاعة الطبيعية فى هذا العمر تُشكّل النظام الغذائى الأساسى للطفل.

وإذا ظهرت علامات الجفاف على المرضع (العطش الشديد، والدوار، والضعف، والتعب الشديد، والإغماء، والصداع الشديد) يجب أن تفطر بتناول عصير فواكه حلوة، ومحلول الماء المالح والراحة.

ولا يجب الصيام على الطفل الصغير حَتَّى يبلغ، وينبغى تدريب الأطفال على الصيام حتى يعتادوه. والسن الذى يبدأ الوالدان بتعليم أولادهما الصيام فيه هو سن الإطاقة للصيام، وأن يكون بشكل تدريجى، ويختلف باختلاف بنية الطفل، وقد حدَّده بعض العلماء بسن العاشرة، ويعتمد على حالته الصحية والنفسية.

صيام كبار السن

يحتاج كبار السن إلى رعاية خاصة فى شهر رمضان، وقد لا يتمكن المرضى منهم من الصيام لأنه قد يكون أكثر ضرراً على صحتهم، مثل المسن المصاب بداء السكرى، وكذلك الذين يعانون من مشاكل فى الكلى أو القلب قد يواجهون مشاكل فى تنظيم الماء فى أجسامهم، وبالتالى قد يصابون بالجفاف بسهولة عند الصيام.

مرضى الأمراض الصدرية

وتقدم د.سوزان فؤاد سليمان أستاذ مساعد التغذية الطبية – المركز القومى للبحوث

 نصائح طبية لمرضى الأمراض الصدرية فى رمضان، وتشير إلى أن مرضى الأمراض الصدرية يحتاجون بصفة عامة لدعم النظام الغذائى، لتقوية الجهاز المناعى بتناول الأطعمة الطازجة والخضراوات والفاكهة يومياً، وشرب كمية كافية من الماء والسوائل مع تجنب الأطعمة المحفوظة والمصنعة، ومراجعة الطبيب المعالج بصفة دورية، وفى حال ظهور أى من الأعراض التنفسية الحادة، مثل ضيق فى التنفس أو الإحساس بالاختناق، أو الإصابة بالسعال الجاف الشديد مع ارتفاع فى درجة الحرارة، ومن هذه الأمراض الربو، وعلاج الربو يعتمد فى الأساس على البخاخات الموسعة للشعب الهوائية مع تناول بعض الأقراص المضادة للحساسية، بخاخات علاج الربو عبارة عن نوعين، النوع الأول موسّعات الشعب، والنوع الثانى الأدوية الواقية. والبخار الذى يستنشقه بعض المرضى فى البيت عن طريق جهاز النيبو ليزر هو مادة الفيتولين الموسّعة للشُعب، وينطبق عليه ما ينطبق على بخاخ الفينتولين الموسّع للشعب سريع المفعول. لذلك نجد أن صيام رمضان يستطيع عليه غالبية مرضى الربو، حيث يمكنهم تناول البخاخ الواقى عند الإفطار وعند السحور، أما البخاخ المسعف فعلى المريض تناوله فى أى وقت احتاج إليه، حتى لو كان فى نهار رمضان.

وبالنسبة إلى المرضى الذين يتناولون أقراص السنجيولير، أو الكلاريتين، أو ايرايز أو بدائلهم فننصحهم بتناولها بعد السحور.

وعلى مريض الربو تجنب المجهود أو التعرض لأى روائح نفاذة أو تراب، أو بخار، أو التوابل، أو البخور خلال الصوم، لأن الجهد والروائح قد تزيد من أعراض المرض، كذلك يجب الابتعاد عن الأماكن المغلقة والأماكن غير جيدة التهوية. ونذكره بضرورة شرب كميات كافية من السوائل بعد الإفطار، وعدم الصلاة فى مسجد به مبخرة أو غير جيد التهوية، للحد من انتقال الأمراض الفيروسية التى تكثر فى فصل الشتاء، أو عند وجود عواصف ترابية أو رياح الخماسين التى تحدث فى فصل الربيع، وهو ما يوافق شهر رمضان هذا العام.

 وبالنسبة لمريض النزلة الشعبية، لا يسمح له بالصيام إذا كانت الحالة حادة، لأن إهمال العلاج قد يؤدى إلى بعض مضاعفات مثل: الالتهاب الرئوى وحساسية مزمنة فى الصدر، أما مريض الالتهاب الرئوى فيحتاج لراحة كاملة مع الانتظام فى العلاج فى موعده، وعلى ذلك فلا يصوم. ويعتبر خراج الرئة حالة حادة، تتطلب علاجاً مكثفاً ومنتظماً بالمضادات الحيوية المناسبة مع راحة كاملة، وكل ذلك يوجب الإفطار، بالنسبة للمرضى الذين يستخدمون الأكسجين بسبب أى مرض من الأمراض الصدرية، فعليهم أن يستمروا فى استخدام الأكسجين، كما وصف لهم الطبيب وليس عليهم الصيام، أما بالنسبة لمن يعانون من مشاكل صحية بالجهاز التنفسى، ويسمح لهم الطبيب بالصيام فانه قد ينعكس على صحتهم بالإيجاب، فمعظم مرضى الصدر لديهم مشكلة تتعلق بارتجاع المرئ والتهابات جدار المعدة، وبالتالى الصوم يساهم فى حدوث تحسن كبير بالتهابات جدار المعدة، والذى ينعكس على حالة الشعب الهوائية والرئتين، والصيام يساهم فى تنشيط الدورة الدموية بالجسم والرئتين، وبالتالى تتحسن أداء وظائف الرئتين ورفع نسبة الأكسجين بالدم.

ونؤكد أن كل مريض لم يسمح له الطبيب بالصوم أن يمتثل لتعليمات الطبيب، حفاظاً على صحته، شفى الله كل مريض وكل عام وأنتم بخير.

 

 

 

 

 

 

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة