Close ad

مخاض عالم جديد

20-3-2023 | 14:15

عالم جديد يولد، وقوى عظمى تتشكل، وتكتلات اقتصادية تتكون، هكذا بات المشهد العالمي يتحرك على وقع الحرب الروسية - الأوكرانية التي لم تعد حربًا بين دولتين؛ بل صارت حربًا على قيادة العالم الجديد.. عالم يشهد أفول القطب الأمريكي وبزوغ العملاق الصيني.. لكن ما بين الأفول والبزوغ قوى تتحطم، وقدرات تولد وعظام تتكسر، وأذرع تتمدد.

نقاش مهم دار أمس في قاعة هيكل بالأهرام العريق حول عالم ما بعد حرب أوكرانيا وروسيا الذي رسمه التقرير الإستراتيجي المتميز الذي أطلقه مركز الدراسات السياسية والإسترايجية بالأهرام برئاسة الدكتور محمد فايز فرحات مدير المركز، وبحضور السيد أحمد أبوالغيط الأمين العام للجامعة العربية، والكاتب الصحفي عبدالمحسن سلامة رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، ولفيف من الخبراء والسفراء.

السيد أبوالغيط أفاض من علمه وخبرته وحنكته السياسية في تحديد ملامح العالم الجديد؛ كاشفًا عن تفاصيل ما يحدث وما قد يحدث.

مجمل هذه المناقشات حول هذا التقرير المهم أكدت مجموعة من النقاط، ويمكن إيجازها فيما يلي:

  • أن ما يشهده العالم اليوم من صراع تجاوز خطوط حمراء كثيرة، ولعله بات أقرب إلى حرب عالمية ثالثة، إن لم تحدث معجزة لوقف هذا الصراع المجنون.
  •  أن العالم سيشهد ظهور تكتلين كبيرين؛ الأول تقوده الصين وروسيا، والثاني تقوده الولايات المتحدة وأوروبا؛ مما سيغير خريطة موازين القوى في العالم بغروب عصر القطب الواحد.
  • أمريكا سوف تعمل على منع مخطط الصين للوصول إلى هدف المنافس، وانتزاع دور ونفوذ على قيادة العالم، وربما يصل الأمر إلى حرب، ولعل ذلك يدفع الصين حاليًا إلى التوسع في امتلاك السلاح، وبناء أكبر أسطول بحري في العالم، ورفع مخزونها من القنابل النووية.
  • أن وجود قطبين في العالم يحقق مصالح الدول العربية، التي تمتلك من الإمكانات والموارد ما يجعلها قادرة على إقامة علاقات قوية أكثر توازنا تحقق من خلالها منافع متبادلة لصالح شعوب الأمة.

يقينًا أن التقرير يحمل الكثير من الأفكار والتحليلات المهمة التي تحلل واقعًا دوليًا وإقليميًا شديد التعقيد، وترسم مستقبلًا تبدو ملامحه في ضوء تطورات متلاحقة وظروف دولية متسارعة، لكن يبقى الأمل في أمة العرب أن تكون طرفًا فاعلًا؛ بل وصانعًا ومشاركًا في صياغة العالم الجديد، وربما تكون هناك فرصة كبرى توفرها هذه التطورات لبناء موقف عربي فاعل يرتكز على عناصر القوة التي تمتلكها الأمة بحكم الموقع، وبفعل الموارد، وبفضل الحضارة والتاريخ.

ففي حياة الأمم لحظات تاريخية فارقة، إما أن تستغلها وتتقدم إلى الأمام، أو تهدرها وتتراجع إلى الخلف، واليوم ليس أمام الأمة العربية خيار سوى التعاطي مع المتغيرات الجديدة والمشاركة بفعالية في صياغة العالم الجديد..

لكن تبقى الحقيقة الدقيقة؛ أن العالم قبل أن يصل إلى نقطة الاستقرار والوصول إلى العالم الجديد، هناك سنوات رعب وخوف ستمر.. وفيها فواتير ستدفع وأرواح ستذهق، وأرزاق ستقطع، على وقع الصواريخ المدمرة والمسيرات المحرقة..

.. إنه مخاض العالم جديد

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة