Close ad

مخالفات الشركات العقارية ومسئولية هيئة التنمية السياحية

19-3-2023 | 14:40

انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة جديرة بالتوقف أمامها تتعلق بمخالفة القوانين فيما يتعلق بإعادة بيع الملاك لوحداتهم العقارية، ففي هذه الحالة ازدادت ظاهرة فرض رسوم على المشتري لنقل ملكية الوحدة وأحيانًا تكون هذه الرسوم مبالغًا فيها جدًا، وأصبح هذا العرف أو الظاهرة أقوى من القانون للأسف، وتزامن ذلك مع لجوء الشركات العقارية المملوكة لشركة خاصة أو أفراد إلى فرض رسوم صيانة سنوية على الوحدات بالآلاف من الجنيهات، رغم أن الخدمة لا تساوي ذلك، والعجيب أن كل شركة تحدد مبلغ الصيانة "حسب مزاجها"، وأصبحت الشكوى لا تطاق من رسوم الصيانة، والأدهى من ذلك، لو شاء حظك العاثر أن تطلب إلغاء الحجز في البداية عقب حجز إحدى الوحدات لسبب أساسي؛ وهو إخلال الشركة العقارية بالاتفاق والمواعيد، فإنها للأسف تطالبك بخصم مبالغ مالية ضخمة بحجج واهية.

المهم أن هؤلاء المطورين العقاريين يعرفون أن في ذلك مخالفة للقانون، ولا أحد يوقفهم ويدفع المشترون صاغرين.

ونحن هنا نطالب وزارة الإسكان وجهاز حماية المستهلك، وكذلك هيئة التنمية السياحية التابعة لوزارة الإسكان حاليًا والتي لها ولاية على هذه الشركات في بعض الحالات، خاصة في المدن السياحية، أن تمارس دورها في تنظيم هذه العلاقة بين البائع والمشتري أو بين المطور العقاري والمواطن، وليس معنى أنه يضع "تحويشة عمره" في شراء وحدة أن يتكالب عليه الجميع بهذه التصرفات، أو الابتزاز المخالف للقانون.
واليوم نستعين برأي أحد فقهاء القانون الذي أرسل إلينا يقول:

إلغاء رسوم إعادة بيع الوحدات السكنية في كل الشركات العقارية بموجب نص المادة 15 من قانون حماية المستهلك الجديد رقم 181 لسنة 2018، ألغى المشرع المصري فرض أي رسوم على المستهلك مقابل الموافقة على إعادة بيع الوحدة.
ويحظر القانون الجديد على الشركات تحصيل أي رسوم من المستهلك مقابل إعادة البيع، كما قرر القانون أن أي شرط يوضع في العقد بهذا الشأن يعتبر لاغيًا، وتعاقب الشركات المخالفة لهذا القانون بعقوبة الحبس والغرامة التي تصل إلى خمسة ملايين جنيه.

المشكلة التي يكافحها هذا القانون هو أن الشركات العقارية صنعت سجلات وهمية لا تمت لسجلات الشهر العقاري الرسمية بأي صلة؛ بل وتمادت تلك الشركات في تحصيل رسوم إعادة بيع للوحدات مقابل نقل الملكية في تلك السجلات الوهمية التي هي أصلا لا تصلح قانونًا كسند لنقل الملكية.

حيث إن القانون المصري يفرض أن يتم تسجيل ملكية العقارات في السجلات الرسمية للشهر العقاري فهذه السجلات هي السند القانوني والرسمي الوحيد الذي يفيد بنقل الملكية.

لذلك فإن ما تفعله الشركات العقارية من تحصيل رسوم بمسمى نقل الملكية تصل إلى %10 من قيمة الوحدة المبيعة، هو من قبيل النصب، فسجلات هذه الشركات ليس لها أي قيمة قانونية لإثبات نقل الملكية.

بل يجب - على وزارة العدل وجهاز حماية المستهلك- مكافحة هذه الجريمة التي ترتكبها تلك الشركات؛ لأنها بذلك تحصل أموالًا بغير حق، وكان يجب توجيهها إلى حصيلة الشهر العقاري من أجل إتمام الإجراءات القانونية التي يفرضها القانون لنقل الملكية.

بل إن ما تفعله تلك الشركات من عدم تسجيل الوحدات في الشهر العقاري يساعد على الإرهاب وعلى جرائم غسل الأموال؛ لأن منع التسجيل يمنع الدولة من معرفة المالك الحقيقي للوحدات العقارية، كما يسمح بتهريب أموال الجريمة في استثمارات عقارية غير مسجلة.

لذلك فإن الهدف من هذا القانون هو أولا التخفيف من على عاتق المستهلك، لكيلا يدفع رسوم نقل الملكية مرتين؛ مرة للشركة وأخرى للشهر العقاري.

انتهى رأي الفقيه القانوني، ويبقي رأينا وهو لابد من تدخل وزارة الإسكان، وهيئة التنمية السياحية، وجهاز حماية المستهلك؛ لحسم هذه المشكلة طبقًا للقانون، وبما يحقق مصلحة المواطن.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مصطفى النجار يكتب: عين على متاحف مصر من عين الصيرة

ماذا يحدث في مصر؟ وما هذا المستقبل المشرق الذي يقودنا إليه الرئيس عبدالفتاح السيسي؟ وماذا يحدث في متاحف مصر والمناطق المحيطة بها على وجه التحديد؟

مصطفى النجار يكتب: سؤال مؤلم لغرفة شركات السياحة

عجيب ما يحدث في غرفة شركات السياحة هذه الأيام بمناسبة الإعلان عن بدأ موسم العمرة.. فمن المفروض أن الغرفة مسئولة عن تنظيم عمل شركات السياحة والدفاع عن مصالح هذه الشركات

مصطفى النجار يكتب: السياحة تسويق جديد وتجربة مثيرة!

فى زيارة سريعة إلى مدينة الغردقة مع نخبة من الكتاب والصحفيين، كنا في صحبة الوزير النشيط الكفء الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار لحضور احتفال مصر

مصطفى النجار يكتب: المطورون العقاريون.. نظرة يا د.مدبولي!

بداية أقول إن القضية التي أناقشها اليوم ليست قضية بضعة آلاف من البشر وفقط.. بل هي قضية مجتمع ننشد له التقدم والتطور ووضع أسس ونظم حاكمة لحياة المواطن المصري أيًا كان مستواه الاجتماعي أو الاقتصادي.

مصطفى النجار يكتب: مأساة ميريديان القاهرة .. وشيراتون الغردقة!

للأسف هذه القضية أكتب فيها منذ ما يقرب من عشرين عامًا, وحتي هذه اللحظة التي نقرأ فيها هذا المقال لا أجد أملًا أو ما يشير إلى انفراجة للتغلب على هذه الأزمة, أو قل المأساة.. لأنها بالفعل مأساة.

السيسي .. عصر جديد للسياحة والآثار

ما يقدمه الرئيس عبدالفتاح السيسي للسياحة والآثار والثقافة بشكل عام.. يجب ان نتوقف عنده طويلا.. لأننا بالفعل ندخل معه عصرًا جديدًا من الشعور بالفخر بتاريخ وحضارة مصر.