Close ad

تدهور الكرة المصرية مسئولية اتحاد الكرة

19-3-2023 | 13:49

 كتبت مقالًا هنا في 28 أغسطس الماضي قبل بداية الموسم الكروي بعنوان اتحاد الكرة يفسد الموسم الكروي القادم؛ وكان قراءة واقعية للأحداث؛ لأن الكرة اليوم في العالم هي صناعة وتجارة، وقد تكون مورد دخل للعملة الصعبة أو العكس، هذا فضلا عن أهميتها في الترفيه وإسعاد الجماهير، وتدعيم الروابط والعلاقات مع الشعوب، ومن هنا أهمية أن تقوم إدارتها على أسس علمية واعية بمصالح الوطن والجميع.

ولكن للأسف اتحاد الكرة سياساته ارتجالية تعتمد على مصالح مؤقتة دون مراعاة للصالح العام في معظم الأمور؛ ولذلك تلاحم وتداخل جدول مباريات الموسم الماضي مع جدول هذا العام، ولم تكن هناك فترة راحة مناسبة، كما يحددها الخبراء بما لا يقل عن ثمانية أو ستة أسابيع متتالية؛ من أجل العودة للمباريات الرسمية؛ حتى يكون هناك وقتٌ كافٍ للراحة واستعادة النشاط، هذا فضلا عن الجانب النفسي للاعبي الكرة بأن يبتعد عنها فترة حتى يشتاق إليها ويرجع بحماس ورغبة في التفوق والفوز، ولكن هذا لم يحدث وخاصة مع وجود ارتباطات عربية وإفريقية وكل هذه البطولات معروف مواعيدها مسبقًا، ولذلك زادت معدلات وخطورة الإصابات، خاصة في الفرق الكبيرة المرتبطة بمباريات وبطولات عربية وإفريقية وعالمية، مع تراجع مستوى اللاعبين والأندية.

ولذلك كانت النتائج مؤسفة للكرة المصرية بوجه عام، مع هبوط عام في المستوى لمعظم الفرق، وتزايد حجم وخطورة إصابات اللاعبين، مما يعني تراجعًا واضحًا للكرة المصرية، والمؤسف أنه كان يمكن تفادي هذه المشكلات لو تم إقامة الدوري الممتاز من مجموعتين؛ لأن نظام المجموعتين يوفر عدة أسابيع للراحة فضلا عن انه يساعد على ظهور عدة فرق متنافسة؛ مما يؤدي - على المدى البعيد - لرفع مستوى الكرة، وهناك تجارب ناجحة لهذا الدوري في عدة بلدان؛ ولذلك علينا تفادي تكرار مثل هذه الأخطاء والتفكير الجدي في إقامة دوري المجموعتين من الموسم المقبل؛ لتوفير الوقت اللازم للراحة، ثم هناك قضية اللاعبين الأجانب؛ للأسف التجربة توضح ضعف مستوى معظم اللاعبين الأجانب في الدوري المصري، وبالطبع كل مرتباتهم ومكافآتهم بالعملة الصعبة.

ولذلك أقترح تخفيض عدد اللاعبين الأجانب المسموح بهم لكل نادٍ من خمسة لاعبين إلى اثنين فقط؛ للحد من الطلب على العملة الأجنبية، وخاصة في ظل المستوى الهزيل لمعظم هؤلاء اللاعبين، وعلى الجميع أن يعرف أن اللاعب الأجنبي أو الإفريقي المتميز أو فئة الدرجة الأولى عادة سوف يذهب للدوري الأوروبي، ولن نستطيع المنافسة مع هذه الفرق في شراء الأفضل، ثم في الفئة الثانية من هؤلاء اللاعبين سوف يذهب لأندية الخليج؛ لأن إمكاناتها المادية أكبر من كل الفرق المصرية، ومن ثم لن يتبقى لنا إلا أقل اللاعبين مهارة بوجه عام.

وبالطبع لكل قاعدة استثناء، لكنها قاعدة عامة؛ فمعظم اللاعبين الأجانب دون المستوى، ويجب أن يقتصر عددهم على واحد أو اثنين فقط لكل نادٍ، والأولى الاهتمام بالناشئين لكى يخرج منهم أمثال "محمد صلاح"، ويكون الدوري المصري مصدرًا لتصدير اللاعبين المصريين، وليس مستوردًا للاعبين معظمهم لا يضيف شيئًا للكرة المصرية؛ بل مصدر لإهدار العملة الصعبة، ومنع المواهب الشابة من الظهور والتألق.

وأيضًا قضية المدرب أو المدير الفني الأجنبي للمنتخب الوطني، رغم أن أكبر إنجاز تاريخي لجميع مدربي إفريقيا هو الكابتن حسن شحاتة الذي يتفرد - بين الجميع وعلى مستوى القارة - بالحصول على ثلاث بطولات متتالية لمنتخب مصر، فلماذا نهدر العملات الصعبة، وخاصة في مثل هذه الظروف.

ثم على اتحاد الكرة احترام اللغة العربية لغة القرآن الكريم، ولا يكون هناك أي أسماء غير عربية لأي فريق، وللأسف الأسماء الأجنبية كثيرة للأندية بالدوري المصري؛ مثل أندية بيراميدز وفاركو إيسترن كومباني وسيراميكا.. وغيرها، وهذه مجرد أمثلة لواقع مؤسف، يصعب استمراره بهذا الشكل المخزي.. والله يوفقنا جميعًا لما فيه الخير.

كلمات البحث
الأكثر قراءة