Close ad

رمضان والاستعداد النفسي لشهر الصيام

18-3-2023 | 14:12

ما لا نستعد له جيدًا "يصعب" علينا الفوز بأفضل ما يمكننا منه، وقد نبذل الجهد الأكبر وتتشتت جهودنا ونحصد نتائج لا تسعدنا، وما نتوقعه يحدث ليس لأننا أحسنا التوقع كما يتبادر للذهن، ولكن لأننا بدون أن نتعمد نسير وراء توقعاتنا ونفعل ما يناسبها.

التوقع هو انتظار حدوث شيء ما قد يكون سلبيًا أو إيجابيًا؛ يؤذي نفسه من يتوقع صيامًا بلا تعب، وكذلك من يتوقع أنه سيصيبه الإنهاك بسببه.

الاعتدال دومًا مطلوب وكذلك الاستعداد، والاستعداد هو تحضير النفس لمواجهة ما سيحدث نفسيًا وصحيًا..

نفسيًا "يتوقع" الكثيرون بعض الإجهاد في الصيام وهو واقعي ومطلوب؛ ليس للقلق بشأنه والخوف منه، ولكن "لطرد" الشعور بالقلق الزائد منه عند حدوثه، وأيضًا للاستعداد لتقليله بالحرص على أخذ فترات للراحة خلال الصيام؛ بالانفراد بالنفس ولو دقائق وإغماض العينين بلطف وتدليك ما بين الحاجبين برفق شديد والمعصمين واليدين بعضهما ببعض حتى نشعر بالدفء ومسح الوجه بهما بلطف ثم فتح العينين بهدوء وسنحس براحة "نستحقها" وتمنع العصبية التي كثيرًا ما يتسبب بها الإجهاد.

من الخطأ توقع عدم القدرة على القيام بالمجهود العادي أثناء الصيام "وانتظاره"؛ فسيعمل العقل على ذلك وستقل القدرة ليس بسبب الصيام ولكن لأن ما نراه "عبئًا" سيكون كذلك، وننبه؛ فالتهوين من المشقة مرفوض وتوقعه سهلًا خاطئ..

 من المؤكد أن الصيام به مشقة "تختلف" من إنسان لآخر، وتزيد مع عدم الحصول على قسط جيد من الراحة والاستسلام للعصبية والتركيز مع الصغائر التي لا تخلو منها أي حياة وعدم النوم لساعات كافية وعدم تعويض قلة النوم بالإكثار من الاسترخاء، وعدم الاهتمام بتناول طعام السحور أو الإكثار من تناول الطعام الدسم الذي يتسبب بالإرهاق، وتناول الكثير من الحلوى التي تتسبب بالعصبية وبالكسل وضعف التركيز والمبالغة في السهر أمام الفضائيات وما يتبعه من إنهاك وضعف القدرة على "حسن" التعامل مع الآخرين وسوء المزاج ودوره "الخبيث" في صنع المشاكل والصيام "بريء" تمامًا من ذلك متى أجدنا الاستعداد له..

من المهم الاستعداد النفسي "للتغيير" في بعض تفاصيل الحياة اليومية بعمل ما يمكن فعله قبل رمضان لتيسير الصيام والعبادات وتقليل الأمور التي يجب عملها في رمضان "لتوفير" الطاقات والجهد النفسي والذهني لأداء العبادات بهدوء وحب وتدبر وليس كتأدية واجب..

 ففي الأولى سنفوز بمشيئة الرحمن وفضله بثوابها كاملًا وسينير أعمارنا في رمضان وبعده وفي الثانية لن نتقنها -كما يجب- وسنحرم أنفسنا -لا قدر الله- من "أنوار" رمضان التي تغمر الأعمار وتزيدها براحًا "وتباركها" وتجعلنا أكثر سماحة مع النفس ومع الآخرين وتحسن علاقاتنا وتنزع "الشوائب" من قلوبنا وعقولنا؛ ولا توجد قلوب وعقول بالكون تخلو من الشوائب، والتعجل في أداء العبادات لا يخلصنا منها بعكس التأني "والفرح" بها.

نوصي بوضع خطة مرنة وغير مجهدة للنفس قبل رمضان للعمل بها خلاله وسنفوز بتنظيم العقل وترتيبه ونرتاح "نفسيًا" ونقلل الجهد في الصيام والعبادات والتعامل مع الناس وتقبل بعض الأمور المزعجة "بهدوء" وعدم الرغبة في تصعيدها وتحويلها لمعركة والعكس صحيح.

من الاستعداد النفسي "الذكي" التعامل مع الصيام كنعمة وليس كعبء؛ "والابتهاج" بقدوم رمضان وأن الرحمن منحنا "الفرصة" بأننا على قيد الحياة والقدرة على صيامه؛ بينما هناك الملايين الذين ماتوا قبل قدومه وكانوا يفرحون بصيامه، وملايين غيرهم "يتمنون" الصيام ولا يستطيعونه لأسباب صحية فلنتذكرهم وندعو لمن مات بالرحمة وللمرضى بالشفاء وتمام العافية..

سنرتاح نفسيًا بتذكر أن الصيام "نعمة" دينية؛ فمن خلاله سنفوز بمشيئة الرحمن بالثواب، وهو نعمة دنيوية أيضًا؛ فمن خلاله "نستطيع" التدريب على ضبط النفس والتحكم بها "وتأجيل" إشباع الرغبات وتعلم الصبر الإيجابي واتقان "الفرح" اليومي؛ فكما نفرح بعد الإفطار للإنجاز ولزوال التعب والجوع والعطش فلماذا لا نفرح يوميًا بعد أي إنجاز ولو كان قليلًا؛ فالفرح أفضل "منعش للنفس" وأقوى مذيب للإجهاد وأحسن مقوٍ للإرادة وأحسن داعمٍ للذات.

توقع التعب "والاستعداد" لتقليله والدعاء للرحمن بتيسير الصيام والفرح به يفيدنا كثيرًا، وكذلك مساعدة الغير ما استطعنا نفسيًا ولو بالكلمة الطيبة وماديًا ما استطعنا، ومن المهم نفسيًا وصحيًا طرد الكسل في رمضان واستبداله بالنشاط "المحسوب"؛ أي فعل ما يفيدنا وتقليل الأمور غير الهامة وإتقان ترتيب الأولويات؛ ففي رمضان الأولوية للعبادات بأنواعها ومنها العمل وحسن الخلق.

لن نصبح ملائكة في رمضان ولا بعده ولكن نستطيع التدرب على الانتباه لقلوبنا وعقولنا "فنتخلص" أولًا بأول مما يقلل نقاءها ونراقب تصرفاتنا؛ ونتوقف فورا عما يغضب الرحمن ويبعدنا عن الفوز برضاه وهو أذكى وأزكى وأجمل هدف يجب السعي للفوز به ما حيينا.

إذا تراجع حماسنا للعبادة في رمضان نود ألا نفسره بالتعب فيمكننا أخذ استراحة وتعويض ما فاتنا، ولا نبرره فيخمد الحماس ونستدعي "الفتور" بأيدينا، ولا نحكي لمن نعرف أنه سيقلل عزيمتنا ولا لمن سيقوم بتأنيبنا فيضايقنا، ولا نجلد أنفسنا أيضا فنقلل من قدرتنا على بذل أفضل الجهد لمواصلة العبادة بحماس ينير بلطف ولا ينهك وكأننا في سباقٍ وتحدٍ.

من الاستعداد النفسي لرمضان الرغبة في تحسين العلاقات مع من يشاركوننا الحياة وتقليل أسباب الخلافات ما استطعنا والتركيز على جوانب الاتفاق مما يقلل الطاقات المهدرة في النزاعات "وندخرها" للاهتمام بحسن العبادات في رمضان وبعده.

من الاستعداد "اللطيف" برمضان الحرص على زينة رمضان داخل البيت وخارجه لبث "البهجة" في النفوس وللبهجة تأثير لطيف وناعم "يرطب" الحياة وجميعنا نحتاجه دائمًا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: