Close ad

متى يتوقف نزيف الهدر؟!

16-3-2023 | 13:37

تضخم غير مسبوق؛ وأزمة مالية طاحنة تعاني منها البلاد؛ ومعاناة كبيرة للغاية يواجهها عدد كبير من البسطاء؛ وموازنة عامة مثقلة بكم ضخم من الأعباء؛ كل ذلك ونفرط في مصدر دخل مهم وكبير؛ دون معرفة السبب.

بات من الطبيعي مشاهدة أمرٍ غير طبيعي؛ وعند تكرار المشاهدة؛ صار غير الطبيعي طبيعي؛ ما أقول ليس من باب الفوازير؛ ولكنه من باب الغرائب.

لا أعرف على وجه التحديد عدد مركبات التوك توك في مصر؛ ولكن من المتوقع أن يكون رقمًا بالملايين؛ وهو رقم مرشح للزيادة؛ فمما لا شك فيه أن تلك المركبة تدر دخلًا على صاحبها؛ والأمر هنا ليس بغرض الحديث عن هذا الدخل؛ ولكنه بغرض التعامل مع تلك المركبة المرعبة بقدر من التعقُل؛ فهي تسير تعكنن على كل خلق الله من قائدي سيارات لمشاة؛ ترتكب المخالفات بكل أريحية وطمأنينة؛ بل أحيانًا كثيرة؛ تُرتكب باسمها الجرائم؛ فلا يوجد لها لوحة عليها رقم رخصة تسيير؛ ولا يوجد لسائقها أىُ ضوابط تجعله يقع تحت طائلة القانون، بل الأعجب أنه ليس لها قانون ينظم عملها.

فكل هذه المركبات هي عبارة عن وسائل تنعم بكل الأمان المتاح لفعل كل الموبقات، كل ذلك معروف من قبل؛ فما الجديد؟ أجد ذلك السؤال على ألسنة البعض من حضراتكم.

الإجابة أكثر سهولة؛ ألم يأن أوان خضوع التوك توك وسائقه للقانون؛ فيتم ترخيصه؛ ويكون لكل مركبة ملف خاص بها في المرور؛ وكذلك رخصة لسائقة؛ مع ملصق إلكتروني؛ ومن ثم يسهل التعامل والوصول لكل مركبات التوك توك في مصر.

هكذا نضرب عصفورين بحجر واحد؛ الأول؛ لو فرضنا أن رسم الترخيص للتوك توك ألف جنيه؛ فعندنا عدد من مليارات الجنيهات تدخل خزينة الدولة فور تطبيق القرار؛ وكذلك سيتم تحصيل رسوم للمخالفات؛ ولعدده الكبير؛ فالمتوقع أن تكون قيمة المخالفات أيضًا كبيرة.

الحجر الثاني؛ حصار الجريمة بشكل ما؛ لأن مرتكب الجرم سيفكر أكثر من مرة حينما يستعمل مركبة مرخصة في ارتكاب فعلته السيئة؛ لأنها قد تكون سببًا في الإمساك به.

أمر آخر؛ لا يقل أهمية عن سابقه؛ نعلم جميعًا؛ وخاصة من يقطنون ببعض العقارات المخالفة؛ والتى يدفعون قيمة استهلاك الكهرباء بنظام "المقايسة" وذلك النظام بكل تأكيد نظام ظالم للدولة؛ لأنه يحسب نسبة استهلاك غير صحيحة؛ مما يُضيع على موازنة الدولة مبالغ كبيرة نحن فى أشد الاحتياج لها.

والحل تركيب العدادات الكودية التى تحسب الاستهلاك بالضبط؛ فيأخذ كل صاحب حق حقه بالعدل؛ وهكذا لا تضيع على موازنة الدولة أي جنيه.

تلك رؤية تدر على موازنة الدولة مبلغًا من المال قد يفي ببعض الاحتياجات مثل الإيفاء ببعض مستلزمات المستشفيات؛ وللحقيقة؛ وعن تجربة لم تتأخر الدولة عن علاج مواطن مصري على الإطلاق؛ وتلك شهادة لوجه الله؛ والأمثلة التي يمكن أن يرويها الناس كثيرة؛ ومن ثم فمن الضروري مواصلة تلك المميزات؛ لاسيما أننا في أكثر الأوقات حرجًا؛ وهو ما يستلزم وجود فوائض مالية؛ لذا أتمنى أن يوجه عوائد تلك الاقتراحات لميزانية العلاج على نفقة الدولة.

فضيق ذات اليد مؤلم؛ وقلة الحيلة أكثر إيلامًا؛ فإن كنا نتمنى الترفق بأحوال البسطاء؛ فعلينا التفكير خارج الصندوق؛ وما طرحت من أفكار ليست بالتأكيد صعبة التنفيذ؛ ولكنها تحتاج لبرهة من التفكير فقط؛ فهل يحدث ذلك ومتى؟

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الرحمة

أيام قلائل ويهل علينا شهر رمضان المبارك؛ وأجد أنه من المناسب أن أتحدث عن عبادة من أفضل العبادات تقربًا لله عز وجل؛ لاسيما أننا خٌلقنا لنعبده؛ وعلينا التقرب لله بتحري ما يرضيه والبعد عن ما يغضبه.

الأكثر قراءة