Close ad

توني بلير يتكلم

14-3-2023 | 09:51
الأهرام العربي نقلاً عن

انتهى الدرس، تساوى الجميع بقوة الحتمية، العالم الأول يشبه العالم الأخير، لا فرق بين قوى عظمى وصغرى.

 والمجد للذكاء الاصطناعي، وللذين اعتقدوا أنهم قبضوا على القوة الفادحة للمرة الأخيرة وللأبد.

 ساوى الذكاء الاصطناعى بين الجميع، المتعلم والجاهل، الخبير والمدعى، النساء والرجال، جعل اختلاط المكان والزمان واقعًا، والمسافات قصيرة ممكنة، وضرب نزعة التفوق فى مقتل.

أما الذين اعتقدوا فى القوة الفادحة وحدها، فوجدوا أنفسهم غارقين فى براثن هذه القوة، عاجزين عن إخضاع المجتمعات، وكأن هذه المجتمعات تحصنت بتطعيم ضد الخوف.

شاء التاريخ أن يسجل هزيمة فادحة لأصحاب التفكير القائم على امتلاك القوة الفادحة، الداعى إلى استحلاب الماضى بإمبراطوريات بائدة، ومحاولة استعادتها بطراز جديد، والسيطرة بالأظافر والأسنان على بقية المجتمعات.

مسرح عمليات صغير على الأراضى الأوكرانية بين روسيا وأوكرانيا، مزق الروابط الواهية لهذا التفكير.

كان تونى بلير صادقًا، حين اعترف بأن هيمنة الغرب العالمية فى طريقها إلى التلاشي، وأن النصر المؤزر فى الحربين: العالمية الثانية والباردة لن يتكرر هذه المرة.

تونى بلير، رئيس وزراء بريطانيا لسنوات عشر، صاحب روابط عنكبوتية فى السياسة الدولية، شخصية ورسمية، حين يتكلم لا بد أن نصغى إليه، فهو لا ينطق عن جهل، بل عن علم دقيق، فكان ولا يزال شريكًا لأكبر تغيير جرى بعد الحرب العالمية الثانية على المسرح الدولي.

كان شريكًا بنفس القوة للرئيس الأمريكى الأسبق جورج بوش الابن فى غزو العراق، وما تلاه من ثورات ملونة، وترتيبات لإدامة النزيف الفلسطينى دون التوصل إلى سلام حقيقي، فهو صاحب اختراع الرباعية الدولية، كلجنة دولية لإقامة السلام فى الشرق الأوسط، بالطبع فإن تشكيل اللجان يعنى عدم التوصل إلى أى حل، على طريقة تشكيل اللجان فى دول العالم الثالث.

الشاهد أن دروس خمسة قرون من الهيمنة والسيطرة الغربية، وما يسمى العالم الأول والعالم الأخير، رسبت فى امتحان الزمن، وسقطت بالضربة القاضية فى حلبة الملاكمة الطويلة.

تفهم الشعوب الآن جوهر اللحظة الراهنة، وتدرك أنها فى نهاية عصر طويل، وأن ما كان لن يعود مرة أخرى، لا ثورات تحت لافتة التنوير، ولا غزوات استعمارية باسم تحديث التخلف.

شاءت الفيزياء بقوانينها الحتمية أن يتساوى الجميع فى الفعل ورد الفعل.

المجد للذكاء الاصطناعى مرة أخرى، فقد أرادوا استخدامه فى العبث بالقلوب والعقول، ونجحوا فى البداية، كما عايشنا فيما يسمى بالربيع الأسود، وفشلوا فى النهاية، ودون أن يرغبوا، انتهوا إلى توزيع المعرفة بالتساوي، لا فرق بين خبير سياسى وشخص عادى فى استهلاك هذه الأدوات من الموبايل إلى شبكة الإنترنت، وحتما سيقف الجميع مصطفين، أمام الرقمنة التى ستغير كل شيء للأبد.

على مستوى مسارح العمليات، تودع المعارك الحالية نظريات الماضي، وتقف فى قلب حروب الجيل السادس مباشرة، وتبدو المسألة الروسية - الأوكرانية دليلًا واضحًا على هذا، فمسرح العمليات، على اتساعه عالميًا، فإنه صغير جدًا، تدور فيه الأحداث فائقة القوة بأحدث ما اخترعه الذكاء الاصطناعي.

ثمة قرار بأن مساحة المسرح ستظل نفس المساحة، وممنوع أن تتسع، فكل الأطراف تتواطأ على عدم اتساع المساحة، فهى كفيلة بإنجاح تغيير العالم من هذه البقعة الصغيرة.

هذا التغيير وقع بالفعل الآن، لكن ليس كما كانوا يخططون، فلم تعد الشعوب مصابة بعدوى الخوف.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة