Close ad

الاقتصاد الاجتماعي هو الحل "2 - 2"

13-3-2023 | 15:33

على مدى ستين يومًا، منذ الأول من فبراير الماضي، تحول الطابق السابع بمبنى مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، إلى ورشة عمل أكاديمية، ومعمل للتشريح، وغرفة للتشريع وتشخيص الاختلالات القائمة التي يعاني منها الاقتصاد الوطني، في جانب، وفي جانب آخر وضع توصيات ورؤى مستقبلية  للحركة والنمو عبر "مجموعات التركيز Focus  Groups".. وكان الثلاثاء الماضي موعدًا مفصليًا لوضع أسس هيكلية سليمة تضم 200 برنامج عمل وإجراء تحت عنوان "الإصلاحات الهيكلية"، تعالج في جوهرها 50 هدفًا يتفاعل مع التحديات العالمية، ويوجد حلول وبدائل للمخاطر المحتملة أمام الاقتصاد المصري.

من بين الاقتراحات، كانت توصية الاعتماد على مبدأ "الاقتصاد الاجتماعي"، أو الاعتماد على التعاونيات، والتي كانت إحدى مخرجات الجلسة الثامنة الخاصة بجلسة "التنمية المستدامة"، وهي أحد أهم المبادرات التي شهدت توافقًا حول توقيت وأهمية هذا النوع من النشاط الاقتصادي الذي يعتمد على التضامن والتكافل والتشارك، عبر كيانات مجتمعية تحقق العديد من المبادئ والقيم المجتمعية والاقتصادية والإدارية، اليوم وغدًا..

وكان التساؤل الأكثر جرأة، وطرح أثناء الجلسة الثالثة عشرة هو:"هل يستمر اعتماد الاقتصاد على القروض والمنح والودائع، والي متي"؟
الاقتصاد الاجتماعي، وهو الإدارة الذاتية للموارد، يستهدف وصول ثمار النشاط الاقتصادي ومعدلات نموه إلى المواطن، وهو في جوهره يحقق العدالة الاجتماعية، كما يضع البعد الاجتماعي في الصدارة، خاصة وأن مجتمعنا غني بقيم التكافل والترابط، وهي قيم ملهمة عززتها رؤى اللواء محمد عبدالمقصود مدير ومنسق جلسات العمل العشرين، والخبراء د. إسماعيل عبدالجليل رئيس مركز بحوث الصحراء الأسبق، وتم عرض جانب منها الأسبوع الماضي، واليوم نستكمل العرض برؤية كل من د. حسين محمد أباظة المستشار الدولي للتنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر، ود. عاطف الشبراوي مستشار البنك الدولي للحكومة المصرية.

أعطى المجتمع الدولي أهمية بالغة لآلية التعاونيات، كما يوضح د. أباظة، ويضيف، أن منظمة الأمم المتحدة أصدرت عام 1992 قرارًا تحت عنوان ” دور التعاونيات في ضوء الاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية الجديدة ” تضمن إعلان أول يوم سبت من يوليو يومًا دوليًا للتعاونيات، كما أعلنت سنة 2012 سنة دولية للتعاونيات، وذلك إقرارًا بأهمية مشاركة هذه المؤسسات في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والحد من الفقر وخفض معدلات البطالة، وتحقيق الاندماج الاجتماعي، وكذلك لتشجيع الحكومات على إشراك التعاونيات في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وأخذها بعين الاعتبار عند دراسة الإستراتيجيات الإنمائية الوطنية وتعزيز دورها من خلال الوكالات الحكومية والمنظمات الوطنية الممثلة للتعاونيات.

يقترح د.أباظة رئيس برنامج الاقتصاد والتجارة الدولية بالأمم المتحدة "سابقًا"، ضرورة النظر في إمكانية الاستغناء تدريجيًا عن الاعتماد على الشريك الأجنبي في العديد من القطاعات ولنبدأ بمجال التنقيب والاستكشاف عن مصادر الطاقة الأحفورية، معتبرًا أن الاستثمار في الموارد البشرية عنصر أساسي في إحداث طفرة نوعية للتنمية، الأمر الذي ينتج عنه إعداد وبناء الكوادر اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة والتي تعنى جيدًا بالتعاونيات.

ويثمن خبير الأمم المتحدة، المشاركة المجتمعية  "Public Participati>أما الدكتور عاطف الشبراوي مستشار البنك الدولي للحكومة المصرية، أستاذ غير متفرغ للابتكار وريادة الأعمال - بالجامعة اليابانية المصرية، فيشير إلى أن كيانات الاقتصاد الاجتماعي هي مجموعة من الجمعيات والتعاونيات والمنظمات التشاركية والشركات الاجتماعية والكيانات التي تحرك نشاطها قيم التضامن والتكافل والحكم الديمقراطي والتشاركي وتضع أولوية مصلحة الناس على تحقيق الأرباح.

وهناك مصطلح "القطاع الثالث"، ويعني بالتنمية للأفراد والمجتمعات، فهل نرى بنك بنمط جديد تحت مسمى "بنك الأسرة"، أو نرى بيننا "رجل الأعمال الاجتماعي"، يشير د. الشبراوى من خلال عمله، إلى تجربة مملكة البحرين، وهي تأسيس بنك الأسرة بمبادرة من وزارة التنمية الاجتماعية، لتعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والأهلي، بدراسة فكرة تأسيس البنك وإجراء الدراسات الأولية لجدوى المشروع وتقدمت بها إلى 4 بنوك، وتم وضع برنامج خاص بالبنك طبقاً لتجربة بنك "جرامين" في بنجلاديش، والذي أسسه البروفيسور محمد يونس ويطبق حاليًا بنجاح في 52 دولة ويطبق في البحرين في إطار اتفاق "BOT".

ومن خلال هذا النوع من النشاط المصرفي، تم تمكين ذوي الدخل المحدود من بناء مستقبل آمن لهم ولأسرهم عن طريق نشر قيم العمل الحر والمبادرة الذاتية وضمان وصول نتائج التنمية لكل أفراد المجتمع.

عندما تواجه الحكومات معضلات تتمثل في ناتج قومي متواضع، ومستوى دخل منخفض، مع كثافة سكانية عالية، فإن الاتجاه نحو الاقتصاد الاجتماعي يصبح ضرورة اقتصادية ومجتمعية في آن واحد.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة