نائبة الرئيس الأمريكي: سكان غزة يعانون كارثة إنسانية.. ولابد لإسرائيل بذل المزيد لدخول المساعدات و"لا أعذار" | نائبة الرئيس الأمريكي: الهدنة بغزة ستكون لمدة 6 أسابيع للإفراج عن المحتجزين وإدخال المزيد من المساعدات | نائبة الرئيس الأمريكي: ما نراه كل يوم في غزة مدمر.. ونطالب بوقف فوري لإطلاق النار | محافظ بني سويف يناقش نتائج زيارة لجنة وزارة التنمية المحلية لمتابعة منظومة العمل بالمراكز التكنولوجية | لمدة 13 ساعة.. قطع المياه عن بعض قرى أهناسيا في بني سويف | محافظ بني سويف يتابع سير عقد المقابلات الشخصية لمتقدمي الوظائف الإشرافية بالإدارات التعليمية | محافظ بني سويف: إزالة 132 حالة تعد ضمن أعمال الموجة 22 لإزالة التعديات | رئيس لجنة الاستخبارات بالكونجرس: نحن قريبون جدًا من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة | نائبة الرئيس الأمريكي: يوجد اتفاق على الطاولة وحماس بحاجة للموافقة عليه | نقيب الصحفيين الفلسطينيين: الصحفيون يعيشون ظروفا قاسية.. والوكالات الدولية تطالب بسحب ممثليها من غزة |
Close ad

طوف وشوف (2).. كينيا

13-3-2023 | 13:28

قلت ذات يوم لمديري في العمل: "هناك مؤتمر في كينيا أود المشاركة فيه"، نظر المدير في تعجب، فلم أكن قد قضيت في العمل سوى شهور قليلة وبعقد مؤقت، وكنت أردد دائمًا وأصر على أنني متخصص في القانون الدولي للمياه، ولن أقوم بأي عمل آخر غير تخصصي، وهذا المؤتمر حول المياه فلماذا لا أشارك؟ ابتسم المدير قائلًا: "يا عزيزي المشاركة لا تكون إلا بورقة بحثية".

قلت له أعلم ذلك وقدمت له مسودة الورقة، فنظر إلى العنوان وقال لي: "هذا الموضوع مثير للجدل ولا يصلح". استاذنته لمدة ساعة ورجعت ومعي مسودة موضوع جديد، لم يجد له محلًا من النقد والاستبعاد، ومرت فترة وعلمت بالموافقة على مشاركتي. 

كانت المرة الثانية التي أسافر فيها خارج البلاد، لكن هذه المرة إلى إفريقيا، تجربة فريدة بكل المقاييس عندما خضتها لم أكن أعلم أن رحلاتي إلى إفريقيا سوف تتكرر، لأرى ما لم أتصوره في حياتي.

السفر إلى إفريقيا مميز منذ أن تركب الطائرة فالوجوه من حولك تغطيها تلك السمرة الرائعة، والملابس ذات الألوان المبهجة، واللغات ذات اللكنة المميزة، فور دخولي إلى الطائرة طلبت من المضيفة أن أزور كابينة القيادة كما فعلت سابقًا في سفرتي الأولى إلى النمسا، قالت سوف أستأذن الكابتن، عادت وقالت لي عندما نهبط إلى الأرض يمكنك ذلك.

وبالفعل دخلت إلى الكابينة وسلمت على قائد الطائرة، ونحن على أرض مطار الخرطوم، وعندما خرجت نصحني أحد الزملاء بألا أفعل ذلك في المستقبل؛ حيث تغيرت الأوضاع كثيرًا بعد أحداث سبتمبر، وبالفعل لم أكررها بعد ذلك.
دول إفريقيا لها عبق خاص ورائحة مميزة تشعرها تحتويك منذ تطأ قدماك أرضها، عمق واحتواء وتميز يصعب وصفه، رغم صعوبة السير وكل العيون تراقب ذلك الــ "مزونجو mzungu" أي "الرجل الأبيض".

تكررت زياراتي إلى كينيا، ثلاث زيارات إلى ثلاثة مناطق مختلفة، الأولى كانت العاصمة نيروبي في ذلك المؤتمر، والثانية كانت ورشة عمل في مدينة مومباسا الساحرة، والثالثة في مدينة "ناكورو" بدعوة خاصة لإلقاء محاضرة حول العدالة البيئية. 

تعتبر نيروبي من العواصم الإفريقية الجميلة والمتمدينة، مبانٍ فخمة في وسط العاصمة يغلب عليها الطابع الأوروبي، شوارعها منظمة ومصممة على الطراز الإنجليزي حيث يقع دركسيون السيارات على اليمين، يصيبك ذلك في البداية بحالة من "الهذيان الداخلي" حيث تشعر دومًا أنك تسير في الاتجاه الخاطئ، بل وتجلس في السيارة في المكان الخطأ، وأن مشكلة سوف تحدث بالتأكيد خاصة عند كل ملف – يوترن - إلى أن تتعود على أن كل شيء يسير في اتجاه اليمين.

كنت أقيم في منتجع على أطراف نيروبي يغلب عليه طابع الغابة، خرجت ذات يوم لتناول العشاء، وعندما عدت وفتحت الباب وجدت قردًا ذا ذيل طويل يقف على النافذة التي تكاسلت عن إغلاقها، تخيل معي أن تظل واقفًا على باب الغرفة تلتقي عيناك بعيني القرد تتوسلان إليه ألا يقفز عليك ويلتهم وجهك، وكل ما تستطيعه هو الإمساك بالباب استعدادًا للجري فورًا وإغلاقه بقوة والصراخ على زملائك "ألحقوني".

هذا ما تجهزت له، لكن يبدو أن القرد "زهق" من طول الوقفة فأشفق على حالي وقفز من النافذة التى جريت فورًا نحوها وأغلقتها إلى غير رجعة، ولم أفتحها طيلة فترة إقامتي. 

أتذكر أيضًا وأنا أجلس في الحديقة بعد العشاء في يوم آخر، فإذا بزملائي وقد تجمدت عيونهم حولي وصوت أحدهم يقول بهدوء: لا تتحرك ولا تعيره أي اهتمام وسوف يعود من حيث آتى، نظرت إليه باستغراب، ثم أدرت وجهي حيث كان ينظر، لأجد خنزيرًا بريًا بحجم الأسد ذا قرون طويلة لا يفصله عني أكثر من عشرة سنتيمترات، تجمدت في مكاني فشكله كان مرعبًا، وأحمد الله أن تجمدت ولم أتحرك، حيث وقف ينظر إلينا حوالي دقيقة ثم انصرف، بعد ذلك أصبح أمرًا عادياً بالنسبة لي أن أجده بيننا ينظر ويتأمل ثم ينصرف.

الزيارة الثانية إلى كينيا قضيتها في مدينة "مومباسا" التي تعتبر من المدن الكينية المميزة لموقعها الساحر على المحيط الهندي، واعتبارها أحد أهم الموانئ، ليس فقط بالنسبة لكينيا، ولكن أيضًا لدول الجوار التي ليس لها منافذ على البحار، هي أيضًا قبلة السياح الراغبين في الهدوء والاستجمام، شوارعها مميزة وبسيطة تشعرك أنك تسير في أحد الأحياء الشعبية في مصر. 

ومرة أخرى أقف في شرفة الحجرة وأرى قردًا يتنقل بين النخيل المنتشر في حديقة المنتجع، ثم فجأة رأيته يقفز نحو المبنى باتجاه الغرفة المجاورة؛ حيث كانت إحدى السائحات تجلس تستمتع بالشمس، حاولت أن أحذرها لكن القرد الشقي كان قد قفز واقفًا في وجهها، صرخت بأعلى صوتها وجاء زوجها من الداخل مسرعًا.

الغريب أن أراها بعد هذا الصراخ تقف مع زوجها ينظران إلى القرد بإعجاب وكأنهما يدعوانه ليشاركهما الغداء، لكن صرختها كانت كافية لترعب القرد المسكين الذي قفز مبتعدًا، وعلى حين غرة وأنا أنظر متعجبًا إلى الرجل وزوجته وهما يضحكان، كان القرد قد قفز نحو شرفتي دون أن أشعر، لأجده يقف أمامي وجها لوجه، وبدون شعور وبسرعة البرق وجدتنى أقفز إلى داخل الغرفة مغلقًا الباب، وهو ينظر إليَّ من الخارج، وصوت ضحكات الرجل وزوجته تصلني بوضوح.

وأخيرًا كانت زيارتي لمدينة "ناكورو"، التي لم تكن – عندما زرتها عام 2006 - مدينة كبيرة لكن كانت ذات طابع مميز؛ حيث تشعر أنك قد وصلت إلى أدغال إفريقيا بمنظر الجبال والتلال والشوارع غير الممهدة – وقتها – ويقوي ذلك الشعور لديك زيارتك للغابة المفتوحة هناك، تجربة فريدة لا تفوتها إذا ذهبت. 

وبالطبع إذا ذكرنا كينيا فلا يمكن أن ننسى قبائل الماساي – المحاربين الذين تخشاهم الأسود كما يقال – بأطوالهم الفارعة وزيهم الأحمر المميز، لم أقابلهم في أماكنهم الأصلية، لكن أثناء الحفلات التي كانت تقام في الفنادق كان يحضر بعض الأفراد لأداء حركات الماساي المميزة عندما يقفزون لأعلى وفي أيديهم عصيهم الطويلة، ولا أدري هل هم من الماساي فعلًا أم مجرد أشخاص يقلدونهم.

هناك شيئان لن تزور كينيا وترحل عنها دون أن تفعلهما: أن تقول "هوجامبو" أي مرحبًا، و"هاباري" أي كيف حالك، وبالطبع "هاكونا ماطاطا" وتعني "مفيش مشكلة"، وأن تشتري كميات كبيرة لك وللأصدقاء من شاي "سفاري" الكيني رائع المذاق، ومن جانبي أرشح شاي "ماسالا" الذي أعشقه وهو شاي بالتوابل الإفريقية بدأ يظهر هنا في مصر منذ فترة، وإذا كان لا يزال هناك متسع في حقيبتك فلا تنسى شراء بعض حبات "الأفوكادو" و"الأناناس" ذي الطعم الساحر.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: