Close ad
12-3-2023 | 15:25
الأهرام المسائي نقلاً عن

لا يزال المشهد الساخر في فيلم اللمبي للفنانة عبلة كامل مع محمد سعد وهى توصيه؛ كأم، قبل دخوله الامتحان حاضرًا في ذاكرة الكثيرين بسخريته اللاذعة (ساندوتشاتك في إيدك، قلمك ومسطرتك في كيسك، مذاكرتك في دماغك، مطوتك في جيبك، اللي يقولك غششني قَطَعُه).

تكاد نفس المقولة تنطبق اليوم مع تحريف بسيط؛ (نِتَكْ (بكسر النون وفتح التاء) في موبايلك، اللي يقولك كلمه قطعه).

تحولت الإنترنت أو بالأحرى مواقع التواصل الاجتماعي إلى سلاح، أحيانًا أبيض يشوه ويطعن، وكثيرًا ناري تحصد قذائفه ورصاصاته الأعراض دون تمييز.

تحولت منتجات شركة ميتا (إخوان)؛ فيسبوك، وواتس آب، وإنستجرام، وغيرها –مع بعض الأشخاص- إلى سلاحٍ محظور.

بخلاف دوره في استخراج النكتة من أصداف المأساة، يؤدي الأدب الساخر دورًا هامًا في مواجهة التحديات والمشاكل الحياتية، ينحت على جدران الذاكرة مشاهد ساخرة تدمع لها العين، ويصدق فيها المثل القائل؛ (شر البلية ما يُضحك).

من إبراهيم المازني (1889 – 1949)، إلى أحمد رجب (1928 - 2014)، والولد الشقي محمود السعدني (1928 – 2010)، ويوسف عوف (1930 – 1999)، وعلي سالم (1936 – 2015)، وجلال عامر (1952 – 2012)، وعمر طاهر (1975-)، وغيرهم، كان لكل طريقته الخاصة في الكتابة الساخرة.

قبل أسابيع، وقع في يدي كتاب (كراسي) للكاتب الساخر يوسف معاطي. حقق يوسف شهرة واسعة مع النجم عادل إمام من خلال عدة أفلام؛ التجربة الدنماركية، مرجان أحمد مرجان، عريس من جهة أمنية، حسن ومرقص، وغيرها.

برشاقة وخفة ظل كتب عادل إمام مقدمة الكتاب تحدث فيها عن معاناته ومعاطي مع كل فيلم جديد، مناقشات ومفاوضات طويلة مع مسئولي الرقابة لإقناعهم بقبول الفيلم، وصل بعضها إلى أمن الدولة، وفي البعض الآخر تدخل الرئيس شخصيًا للموافقة على عرض فيلم (السفارة في العمارة).

يعلق يوسف ساخرًا بأنه عرف مع عادل إمام ثلاثة أشياء لم يعرفها قبل أن يلتقي به؛ (النجاح الساحق، والمحاكم بعد القضايا التي رفعت ضده، ومرض السكر).

كان معاطي قد أرسل إلى عادل؛ على عنوان بيته، معالجة سينمائية في عشر صفحات تناولت مقترح فيلم (الواد محروس بتاع الوزير)، وضعها عادل على الكومود، حيث اعتاد وضع الجرائد والكتب ليقرأها متى سمح الوقت، لأسباب مختلفة نسيها ضمن مشاغله حتى سأله فنان شاب يعمل معه (هل قرأت رواية يوسف معاطي)، فتذكرها وأخرجها وقرأها فانتابته نوبة ضحك بدأت بعدها مسيرة التعاون المشترك.

كعادة يوسف، يأخذ القراء إلى مساحة غير مأهولة، وموضوع لم يسبق طرقه، يستعرض بأسلوب شيق خفيف الظل شخصياته من الكراسي، يترك كل منهم يتحدث بلسانه، يحكي عن ملابسات صُنعِه والأحداث التي شَهِدَها؛ كرسي أُنتيك اشترته سيدة أرستقراطية من أحد محلات باريس نسي أنه صُنع في حي المناصرة على يد الأسطى خميس وصار يتعامل مع من حوله أنه كرسي أُنتيك، والكرسي الأبيض القابع خلف مكتب الرئيس الأمريكي، وحكايات كلينتون ومونيكا، وكيندي ومارلين مونرو، والكرسي المتحرك ذو الأصول الصينية، والمُذهب وحكايات صالونات البيوت، والبامبو في التراس، وكرسي توت عنخ آمون والصراع على السلطة.

بالطبع لم ينس معاطي الكرسي الخيزران؛ سيد سرادقات الأفراح والمآتم، والسلاح الأول في خناقات المقاهي، وصاحب عبارة (كرسي في الكلوب)، في إشارة لعمل مباغت لا يعطي فيه شخص لخصمه فرصة الدفاع.

تنويه؛ حرفيًا لم يعد أحد يضرب (كرسي في الكلوب)، ليس لأن قاعات الأفراح اكتست بلمبات النيون والإضاءة الحديثة، تكفلت مواقع (الشتات) الاجتماعي بذلك بعد أن صارت حياتنا الشخصية شفافة كالزجاج، هشة كبيت عنكبوت.

[email protected]

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة