Close ad

الاتفاق السعودي الإيراني.. ما فرص النجاح؟

12-3-2023 | 18:27

الاتفاق السعودي – الإيراني بعودة العلاقات الثنائية في توقيته وملابساته ومآلاته ووساطته حمل رسائل عديدة، تمثل في مجملها ملامح تغيرات جيوسياسية في المنطقة، ومخاض مرحلة جديدة في عالم جديد يتشكل، وتوازنات إقليمية ودولية تتحقق، وإذا كان من المبكر الحكم بنجاح الاتفاق في إعادة بناء العلاقات السعودية - الإيرانية؛ بل العربية - الإيرانية والخليجية على وجه الخصوص، إلا أن هناك مؤشرات أولية يمكن الدفع بها في مساحة التفاؤل؛ قي مقدمتها أن العاصمة الحاضنة - وهي بكين - يعد هذا الاتفاق بالنسبة لها أول تحرك دبلوماسي للصين في حل نزاع بين دولتين، وهي أيضًا الدولة التي تسعى إلى القيام بدور محوري على المستوى الدولي تنافس فيه الولايات المتحدة التي ظلت لعقود اللاعب الرئيسي في هذه المنطقة، وبالتالي فإن رعاية بكين للاتفاق يوفر له ضمانة أولى ورئيسية للنجاح، إذا ما أخذنا في الاعتبار ما يربط بين الصين وإيران من علاقات قوية توفر فرصة جيدة لنجاح الوساطة الصينية بين الرياض وطهران.

المؤشر الثاني أن بيان الاتفاق حمل ما يجيب عن شواغل وهواجس، طالما كانت تدفع بها المملكة - وعن حق - كشرط لإقامة وبناء علاقات طبيعية مع طهران ترتكز على مبدأ الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشئون الداخلية، ولعل سنوات القطيعة كانت كفيلة بوضع أسس وخطوط حمراء في بناء علاقات متوازنة تحقق صالح الشعوب وتدعم الاستقرار في منطقة إستراتيجية مهمة، وإذا كان الاتفاق الأمني الذي وُقع بين البلدين قبل عقدين لم يكتب له النجاح، إلا أنه بالنظر إلى الظروف والمتغيرات والسياقات والمعطيات - التي تمر بها المنطقة والعالم حاليًا - تشير إلى أن هناك فرصًا أكبر لنجاح الاتفاق الجديد.

المؤشر الثالث الذي يمكن أن يكون أحد عوامل النجاح للاتفاق الوليد أنه جاء بعد محاولات تفاوضية غير معلنة بين الدولتين خلال السنوات الماضية، وفرت فرصة لطرح الشواغل وعرض الملفات بكل صراحة ووضوح، إلى أن جاء الوسيط الصيني ليحقق هذا الإنجاز التاريخي، ولعل الترحيب النخبوي الإيراني بالاتفاق - الذي وصل إلى ما هو أبعد من العلاقات مع السعودية - يشير إلى وجود رغبة إيرانية شعبية في فتح صفحة جديدة مع دول الخليج وكذا مصر حيث؛ قال محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني في تعليقه على الاتفاق بأنه خطوة مهمة للغاية في استقرار المنطقة، وحل أزمة اليمن بل، وتطبيع العلاقات مع  دول الخليج ومصر.

وفي هذا السياق حمل بيان الرئاسة المصرية تأكيدًا واضحًا وحاسمًا؛ بل مجسدًا للثوابت المصرية، ففي الوقت الذي ثمن فيه السياسة السعودية فيما انتهجته بشأن إزالة مواضع التوتر على المستوى الإقليمي مع إيران، فإن البيان الرئاسي أيضا أكد أن مصر تتطلع أن يكون لهذا التطور مردود إيجابي إزاء سياسات إيران الإقليمية والدولية، ويشكل فرصة سانحة لتأكيد توجهها نحو انتهاج سياسة تراعي الشواغل المشروعة لدول المنطقة.

يقينا أن عودة العلاقات - سواء السعودية الإيرانية أو العربية الإيرانية - إلى طبيعتها وعلى أسس ميثاق الأمم المتحدة ستفتح الطريق أمام منطقة أكثر استقرارًا ورخاء، وتدشن مرحلة جديدة من التعاون في هذه المنطقة، وفي ظل تحديات خطيرة يمر بها العالم؛ بفعل تجاذبات وصراعات وأزمات دولية كبرى باتت أقرب إلى حرب عالمية ثالثة، كما يراها مراقبون ويروج لها سياسيون، مما يجعل الخطوات الاستباقية في المنطقة نحو معالجة بؤر التوتر وضمان الاستقرار أولوية قصوى في مواجهة هذه المخاطر المحدقة، وربما يكون الاتفاق السعودي – الإيراني خطوة أولى ستتبعها خطوات تعيد ترتيب الشرق الأوسط، وتأخذه نحو الاستقرار والتنمية.

[email protected]

كلمات البحث