Close ad

«الحياة داخل عربة صفيح».. «سيدة البريمة» و رحلة البحث عن كنوز الأرض | صور وفيديو

13-3-2023 | 15:29
;الحياة داخل عربة صفيح; ;سيدة البريمة; و رحلة البحث عن كنوز الأرض | صور وفيديوسارة وإسراء سيدات يعملن في مجال البريمة والتنقيب عن البترول
أحمد سعيد حسانين

لم تكن «سارة» و«إسراء» تعلمان أن طريقهما سيتقاطع سويًا، وسيجمعهما حلم مشترك وهو العمل داخل بريمة، في مجال الحفر والتنقيب عن كنوز الصحراء وخوض التحدي في مهنة يسيطر عليها الرجال فقط، في مشهد يعيد إلى الأذهان ما جسدته الفنانتان «سعاد حسني ونادية لطفي» في فيلم «للرجال فقط».

من داخل كلية العلوم قسم الجيولوجيا، اختارت «سارة» و«إسراء» تحقيق حلمهما وإثبات قدرتهما على منافسة الرجال في مهنة صعبة، ومواجهة الظروف القاسية والتحديات الصعبة بالعمل في الصحراء، ليكونا الوحيدين اللذين يعملان في ذلك المجال، وينجحان في الوصول بحلمهما إلى العالمية.


 حققت «سارة» – ابنه الـ31 ربيعًا- حلمًا راودها طوال 8 سنوات، منذ تخرجها في كلية العلوم قسم جيولوجيا بجامعة حلوان، بالعمل في مجال الحفر والتنقيب عن البترول، لتقتحم مهنة ووظيفة مليئة بالصعوبات والتحديات.

أبت «سارة»، أن تٌفرط في حلمها وأن تثبت قدرتها على اقتحام وظيفة لا يمتهنها سوى الرجال فقط، وقررت أن تسبح ضد التيار، لتكون واحدة من بين اثنتين فقط تعملان كجيولوجيات في مجال الحفر والتنقيب عن البترول في مصر، وليتم اختيارها ضمن 100سيدة رائدة في مجالات العلوم والتكنولوجيا في منحة «سيدات التكنولوجيا في شهر يونيه 2022 من السفارة الأمريكية بالقاهرة، لتمثل مصر ضمن 21 دولة من قارتي أسيا وإفريقيا لبرنامج «سيدات التكنولوجيا» التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، والمشاركة بدعوة من وزارة الخارجية الأمريكية في مأدبة غذاء في حضور وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بواشنطن لتحكي قصة نجاحها.

تقول «سارة» خلال حديثها لــ«بوابة الأهرام»، «لم تكن الأسرة عائقا أمامي بل كانت داعمة ومحفزة لي رغم علمهم بالصعوبات والتحديات في تلك المهنة، فلم يكن مستغربًا بالنسبة لهم أن يجدوني أحمل شنطة مليئة بالصخور على ظهري وأعود بها إلى المنزل كل يوم، وأحمل معي أشكالًا مختلفة من الصخور لدرجة أنني أنشأت مكتبة للصخور داخل المنزل».

«وصل الشغف بي في حب مجال الجيولوجيا والحفر إلى الذهاب في رحلات في الصحراء مع باقي الزملاء من الكلية، وكنت الفتاة الوحيدة في تلك الرحلات رغبة في تعلم الكثير عن تلك المهنة وتحقيق حلم طال انتظاره»، تكمل «سارة».

يوما تلو الآخر، كانت تقطع «سارة» شوطا نحو تحقيق حلمها رغم تيقنها من صعوبات المهنة والعوائق التي ستواجهها، فلم تستسلم أمام رفض العديد من الشركات العاملة في مجال البترول توظيفها بزعم أن الوظيفة تناسب الرجال فقط ويصعب على المرأة التواجد في الصحراء ومناطق الحفر والتنقيب وبسبب ظروف السهر والمبيت في مواقع الحفر والعوامل المرتبطة بالأمان والسلامة طوال فترة العمل.

الصعوبات التي واجهتها «سارة» لم تقف فقط عند حد الالتحاق بوظيفة، ولكن أيضا حياتها الشخصية، قائلة «وظيفتي أثرت على حياتي الشخصية لدرجة أنها أثرت على ارتباطي بسبب رفض الكثير من الرجال الذين تقدموا للزواج بسبب طبيعي عملي.. ولكنني اخترت تحقيق حلمي».

تضيف «سارة»: حاولت مرارا وتكرارا البحث عن وظيفة حتى سنحت لي فرصة الالتحاق بإحدى شركات البترول الخاصة بعد التقديم للوظيفة وإتمام كافة الإجراءات، وقيام المسئولين بالشركة بتوفير عربات صفيح للنوم فيها طوال فترة العمل في الصحراء أو الشاطئ.

«أكثر مدة قضيتها طوال فترة عملي في الصحراء أو الشاطئ كانت 21 يوما وكنت أتواجد داخل عربة صفيح طوال فترة العمل والمبيت»، بحسب «سارة».

وعن طبيعة عملها تقول، «العمل كجيولوجية في مواقع الحفر يختلف عن مهندسي البترول، حيث يتطلب طبيعة عملنا اتخاذ قرارات بتحديد مواقع الحفر ومواعيد إنهاء نقاط الحفر، ووصف وتحليل العينات».

لم تخف «سارة» ابتسامتها حينما سألت عن المواقف التي لا تنساها قائلة، « ببقى مبسوطة وسعيدة لما أسمع من زملائي كلمة: "عاش يا باشمهندس"، أو كلمة استحسان على عملي».

ما حققته طوال مشوارها المهني، منحها الفرصة لتكون أصغر من يتولي منصب مساعد رئيس الاستكشاف بإحدى شركات البترول ومدير الاستكشاف بها وخبرتها 8 سنوات فقط رغم أن الوظيفة تشترط أن تكون الخبرة 15 سنة.

تقول "سارة"، «وصلتني الدعوة لحفل الغداء لوزارة الخارجية خلال تواجدها في منحة الـ «Techwoman» بالولايات المتحدة الأمريكية، وكانت تلك أول رحلة سفر لي للخارج، وفوجئت عندما لبيت تلك الدعوة باختيارها كمتحدثة في الحفل، مردفة: «وأنا في المنحة جاءت لي دعوة غداء في وزارة الخارجية الأمريكية وكانت مصحوبة لكل السيدات الموجودين في المنحة وروحنا كلنا نحضرها على شرف وزير الخارجية أنتوني بلينكن، وبعد ما تلقيت الدعوة تفاجأت بأني مش هكون حد من الحضور بس لكن اختاروني أكون متحدثة على منصة وزير الخارجية».

تطمح "سارة" أن تكون نقطة ضوء لكافة الفتيات الراغبات في العمل في مجال الجيولوجيا والحفر والتنقيب عن كنوز الصحراء، فلم يقف حلمها عند حد خوض التحدي وإثبات قدرتها على النجاح في تلك المهنة، بل حاولت تأسيس حملات توعية للأطفال من أجل تبسيط علم الجيولوجيا للأطفال بالمشاركة مع عدد من الجهات.

تخرجت "إسراء" - ابنه الـ32 ربيعًا -  من كلية العلوم قسم جيولوجيا البترول جامعة الإسكندرية عام 2013، وحصلت على الماجستير عام 2016 في الجيولوجيا من جامعة الإسكندرية، ولتفوقها الدراسي عملت في بداية مشوارها معيدة في جامعة الإسكندرية وجامعة المستقبل، إلا أنها قررت الخروج للبحث عن كنوز الصحراء.

حب الدراسة لمجال «جيولوجيا البترول»، كان محركا رئيسيا لها، وهو ما جعلها تتدرب في عدة شركات متخصصة في مجال البترول. ومن خلال برنامج الأمل لتأهيل الشباب للعمل بشركات البترول، حصلت علي فرصتها الذهبية في تحقيق حلمها في دخول قطاع البترول عام ٢٠١٥ وبعد اجتيازها العديد من الاختبارات، التحقت بالعمل كجيولوجية في مواقع حفر آبار النفط، لبحث عينات التربة في شركات البترول العاملة في الصحراء.

تحملت "إسراء" ظروفا قاسية في سبيل تحقيق حلمها، حينما قررت التغلب على مشقة العمل الميداني والنزول لمشاركة الرجال في حفر آبار البترول في الصحراء، والإقامة في "كارافان" طوال فترات الليل والنهار في الحفر، وتحمل نظرات الكثير من الرجال في مواقع العمل.

«البحث عن كنوز الصحراء»، كان هدفًا أمام إسراء في رحلتها التي قطعتها منذ البداية وفي سبيل سعيها لإثبات قدرتها على التفوق في تلك المهنة رغم التحديات والصعاب المرتبطة بها.

كلمات البحث