Close ad

حواء تهزم المستحيل.. أربع حكايات واقعية

11-3-2023 | 12:04

قال "نابليون": "لا يوجد مستحيل ومات مهزومًا"؛ وحققت نساء كثيرات المستحيل وانتصرن عليه، ونحيي كل حواء كل يوم وفي عيدها ونهمس لها بكل الود والاحترام: دائمًا تستطيعين الانتصار وفعل ما يراه الكثيرون مستحيلًا، ونقدم أربع حكايات واقعية لنساء مصريات نعتز بكفاحهن ونجاحهن، وأنهن أصبحن ملهمات للجميع كبارًا وصغارًا، نساء ورجالًا..
نبدأ بالسيدة الرائعة آمال إسماعيل؛ صاحبة الانتصارات وحققت آمالها "المؤجلة" فتحدت مرضها بالسرطان ورفضت الانكسار أمامه وفازت بالشفاء مرتين، وحصلت على الماجستير وهي في التاسعة والسبعين ربيعًا؛ فلم تعترف بمرور العمر واحتفظت "بربيع" أحلامها وحولتها لواقع يليق بها وبكل من "يناضل" لتحقيق أحلامه ولا يهملها بحجة الظروف والضغوط..
كان عمرها 12 عامًا عندما قررت أسرتها التوقف عن إكمال تعليمها وكانت قد أنهت الصف الأول الإعدادي، ثم تزوجت وأنجبت وواصلت حبها للقراءة والمعرفة.
في عمر الثامنة والثلاثين حصلت على الإعدادية ورغبت في مواصلة تعليمها، وفوجئت بالسرطان الذي عانت منه أعوامًا طويلة حتى شُفيت منه ثم هاجمها ثانية "وصبرت" حتى تم الشفاء.. 
في السبعين التحقت بالمدرسة الثانوية وتجاهلت التعليقات والنظرات "الرافضة" لها وقاومت ضعفها الصحي ووفاة زوجها وأصرت على النجاح "وفرحت" بدعم أحفادها لها، والتحقت بحلم "عمرها" بكلية الآداب، ولم تكتف بالتخرج وواصلت الدراسات العليا وفازت بالماجستير بعد ثلاث سنوات رغم إصابتها بكسر في الحوض وانسداد في الأمعاء.
اختارت موضوعًا مميزًا لرسالة الماجستير؛ كان عن أسلوب الحياة الاجتماعية والثقافية للفئات العمرية المتقدمة، تؤكد آمال أن القراءة والتعليم هما الكنز "والعز" وكل شيء ومن غيرهما نصبح "ولا حاجة"، وأن القراءة كالتنفس، وتخطط لنيل الدكتوراه وتقول: سأتعلم ما دام في العمر بقية.
حققت دكتورة فادية عبدالجواد المستحيل؛ فكانت أول فتاة صماء تلتحق بكلية الطب بالعالم، وأول طبيبة صماء في العالم، كان ترتيبها السادس وسط سبعة أبناء، وكانت طفولتها سعيدة وممتلئة بالأنشطة المدرسية، ومنها عزف الموسيقى، ثم أصيبت وهي في الحادية عشرة بالحمى الشوكية، وبعدها فقدت السمع وعانت كثيرًا كطفلة ولم تستسلم "وتقبلت" الصمم برضا وركزت على مواصلة تفوقها ليفتخر بها أهلها ولا يرثون لها أو يحزنون بسببها.
في امتحان الشهادة الابتدائية لم تستطع سماع الكلمات في امتحان الإملاء ورفضت نقلها كما طلبت منها المدرسة؛ فقد تربت على الحديث الشريف: "من غشنا فليس منا"؛ وفقدت فقط درجات الإملاء فكانت الأولى على المدرسة في كل المراحل.
تعلمت قراءة حركة الشفاه فيمن تتعامل معهم، وفي التليفزيون وأتقنتها حتى لم يعرف البعض أنها صماء وواصلت تفوقها الدراسي والتحقت بكلية الطب وواجهت صعوبة في قراءة الشفاه باللغة الإنجليزية وتعرضت لمضايقات معظم الأساتذة واتهمها بعضهم بالتمارض!! ورفضوا كتابة الأسئلة لها في الامتحانات الشفوية.
تخرجت وهي زوجة وأم وعملت طبيبة أمراض جلدية ونجحت في عملها ومع أسرتها..
تقول د فادية: "لا يوجد مستحيل في الحياة ما دمنا قادرين على العيش"، وبعد 33 عامًا من فقدان السمع أجرت جراحة زراعة القوقعة، وأصبحت تسمع بأذن واحدة وبعد 41 عامًا من خسارتها للسمع أجرت جراحة ثانية وصارت تسمع بكلتا الأذنين.
تحكي عن فرحتها عندما سمعت كلمة "ماما" لأول مرة من أبنائها الأربعة وعندما تلبي طلباتهم لأنها تسمع ولا تقرأ الشفاه، كما كانت تفعل وهي صماء.
لم تنس الصم وتحلم وتطالب بإنشاء مؤسسة لدعم الصم وضعاف السمع نفسيًا وتعليمهم في كل مراحل التعليم؛ حتى ينعموا بحقهم في التعليم الجامعي وتحقيق أحلامهم في كافة الوظائف.
فازت الدكتورة حبيبة حسن واصف بجائزة "الأسطورة الحية للاتحاد الدولي لعلوم التغذية"؛ وتمنح فقط لعلماء التغذية الذين لا  يزالون يقدمون العطاء في مجال التغذية بعد سن الثمانين على المستوى المحلي والوطني والدولي؛ وهم 9 على مستوى العالم، ومنهم الدكتورة حبيبة رئيس اللجنة الوطنية لعلوم التغذية بأكاديمية البحث العلمي التي قضت 20 عامًا في منظمة الصحة العالمية، وما زالت تعمل خبيرة في الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وبالتغذية في مصر، ولها العديد من الكتب والأبحاث العلمية وحصلت على جوائز محلية ودولية.
تقول: والدي كان أول عالم تغذية بمصر ومن أهم خمس علماء في العالم في عصره، ورسم لي حياتي ودربني التدريب الصحيح حتى أعمل في منظمة الصحة العالمية.
نقدم تحية خاصة لسيدة قدمت نموذجًا فريدًا لقهر المستحيل والانتصار على كل معوقات النجاح؛ فقد تعلمت السيدة زبيدة عبد العال القراءة والكتابة وهي في سن السابعة والثمانين، واحتفظت بحلمها "وحقها" في التعليم.
وقالت: توفير الفرص للتعليم مهم والأهم أن توجد الرغبة للتعليم داخل الإنسان، فلن يضعها أحد داخله، وانتهزت فرصة بدء تعليم لمحو الأمية والتحقت بها ورفضت عرضًا بالذهاب إليها بتعليمها بالحقل حيث تعمل، وأصرت على الذهاب للمدرسة لتلقي العلم.
رفض والدها تعليمها وقال إنه للأولاد فقط، زوجها اهتمت بتعليم أولادها وكذلك بناتها الثمانية التعليم وتخرجهم من الجامعة وتريد الآن تعلم الإنجليزية وتواصل عملها بالفلاحة.

كل هؤلاء النساء الرائعات من المؤكد أنهن كن يعانين مشاكل صحية بحكم العمر مع مشاكل أخرى، ولكنهن "اخترن" التركيز على جعل كل يوم إضافة لهن ورفضن هزيمة النفس بالاستسلام لما يضايقهن، وتعلمن أن الإنجازات بأنواعها تجعل الصحة النفسية والجسدية أفضل، وأن ترك النفس للفراغ يؤذيها نفسيًا وصحيًا وهو ما نود أن نتذكره جميعًا دائمًا وأبدًا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: