Close ad

يوم الشهيد.. درس التاريخ الممتد للأجيال

9-3-2023 | 11:23

على الرغم من احتفاء مصر بيوم الشهيد تُستمد رمزيته من استشهاد "الجنرال الذهبي" الفريق أول عبدالمنعم رياض رئيس أركان القوات المسلحة الأسبق، الذي استُشهد وسط الجنود والضباط، حيث تحل الذكرى الرابعة والخمسين، لاستشهاده أثناء عملية بناء القوات المسلحة وحرب الاستنزاف، وخلال زيارته للخطوط الأمامية على جبهة القتال، في مارس من عام 1969، ليصبح يوم التاسع من مارس، تاريخًا راسخًا في وجدان الوطن، فإن هذا الاستشهاد هو الصورة الأكثر تجليًا لمعنى التضحية في دماء أبناء مصر على امتداد العصور، الذين ساروا من قبله ومن بعده والذين يسيرون على الدرب ضاربين أرقى وأنقى وأروع الأمثلة في التضحية والفداء بكل غالٍ ونفيس، بل بأغلى قيمة إنسانية وهي الروح، متسلحين بعقيدة راسخة انطلاقًا من شرف الانتماء لهذا البلد الكريم الأمين.

فإذا كان حادث استشهاد الفريق المقاتل الشجاع عبدالمنعم رياض رمزًا لبطولات ممتدة في ميدان الشرف، استندت إلى عقيدة راسخة في نفوس أبطال القوات المسلحة حماة مصر على مر الأزمان وأبنائها من طين هذا الشعب وخبزه وملحه ومن كل نجع وشارع وحارة ومدينة فيه، فما من بيت من بيوت هذا الوطن إلا وكان جزء منه ملتحمًا مع رفاق درب البطولات ينتظمون في حياة الواجب المقدس، فإن العقيدة الثابتة في روح كل مصري هو أن تراب هذا الوطن أغلى من كل الدماء.

كما لم ولن ننسى أن ما نعيشه الآن من أمنٍ وأمان وسلام وتطلع للمستقبل إنما كان الفضل فيه بعد الله سبحانه وتعالى لهؤلاء الذين أكرمهم ربهم بالشهادة للوطن أبناء مصر من الجيش والشرطة وفي جميع الميادين الذين قاتلوا مع رفاق كفاحهم، وارتقت أرواحهم النقية الشجاعة المخلصة من أجل حماية وأمن الملايين وحماية مستقبلهم، وقد كانوا حجر البناء الراسخ وسلاح المقاومة العتيد في وجه الإرهاب الجبان، فأبطال القوات المسلحة واصلوا مهامهم، وقدموا حياتهم فداء للوطن، فى مواجهة الإرهاب الخسيس الذي يختلف كثيرًا عن الحروب النظامية لأنه يعمل في ظلمة الخسة والغدر، ورغم ذلك نجحت قواتنا المسلحة على مدار ثماني سنوات في هزيمته، وقد أسقط دولا وهدد أخرى وانتشرت الفوضى في المنطقة، لكنه انكسر فى مصر، التي استطاعت أن تتخطاه وتتجاوزه وتسحقه، حتى تحسّن الواقع المصري كثيرًا بفضل تضحياتهم، فلم تكن دماؤهم النقية أمرًا هينًا بل صارت نبراسًا للأمة تهتدي به في اليقين بقيمة هذا الوطن وقدره، وإذا بهم يكشفون لنا عن أبطال على الجانب الآخر من حياتهم أبطال صبروا بقلب مؤمن وموقن بحكمة الله وتشريفه لهم في مقام كهذا، فكم من أم مصرية فقدت أبناءها، وكم زوجة فقدت زوجها، وكم من طفلٍ فقد أباه وكم أسرة فقدت عائلها، الذين كانوا جميعهم شهداء جادوا بأرواحهم ليكتبوا صفحات مضيئة تهتدى بها أجيال تأتي من بعدهم، تسير على الخطى وتقتدي برحلة الكفاح والتضحيات، مدركة قيمة الحفاظ على الأوطان، تأكيدًا وتأصيلا بأن هذه الأرض المقدسة لا يمكن أن تنضب من الأبطال.

ويأتي الاحتفال بهذه الذكرى الطيبة ليكون خير دليل على أن مصر لم ولن تنسى فضل وتضحيات أبنائها البواسل الذين ضحوا بالأرواح من أجل هذا الوطن العظيم، ولنقول لهم ولكل من مشى على خطاهم من أبناء مصر الشرفاء إن مصر لن تنساكم، وستظل تذكركم وتفخر بكم، كما لم ولن تنسى أبدًا ذويكم الذين احتسبوا أبناءهم وأشقاءهم وآباءهم عند ربهم شهداء في جنات النعيم، ليكونوا نبراس الضوء الممتد لكل جيل من بعدهم، ومن هنا فلابد أن تظل الأجيال الجديدة والقادمة كثمرة للمستقبل وأمل فى الغد، على معرفة مستمرة ببطولات محاربينا وأبطالنا، حفاظا على قيمة هذه الدماء في سجلات الذاكرة الوطنية والإنسانية لأبنائنا وشبابنا حتى لا تضيع هدرًا، ومن حق هذه الأجيال أن يتعرفوا على هؤلاء الأبطال الذين استهانوا بكل شيء وأغلى شيء من أجل تحرير الأرض واستعادة الكرامة، وليكونوا أوفياء للدم الذى سال على تراب سيناء وفي جميع الأنحاء التي شهدت  الأبطال في الماضي والحاضر القريب، وفداء ليكونوا أوفياء لهذا السمو والفداء الذي أعاد لمصر كرامتها وعزتها.

هِيَ حالانِ شِدَّةٌ وَرَخاءُ
وَسِجالانِ نِعمَةٌ وَبلاءُ
وَالفَتى الحاذِقُ الأَريبُ إِذا ما
خانَهُ الدَهرُ لَم يَخُنهُ عَزاءُ 
( الإمام على بن ابى طالب كرم الله وجهه) 

الداء معروف، وهو ارتفاع الأسعار الناتج عن الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت العالم بعد الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من تحالفات عالمية وحصار اقتصادي متبادل، وكان العالم على أبواب الخروج من الأزمة الناتجة من تفشى وباء كورونا والذى أدى إلى انهيار العديد من الأنظمة الصحية على مستوى العالم؛ بل إن هناك حدودًا أغلقت، ودولا فرضت حظرًا كاملا للتجوال فى كبرى مدنها..

وهذا الداء الذى لا دخل للحكومة المصرية فيه من قريب ولا من بعيد، إلا أننا وبطبيعة العالم اليوم تأثرنا كما تأثرت مختلف دول العالم، وتأثر الاقتصاد المصرى نتيجة لهذه التكتلات العالمية وعمليات الحصار الاقتصادى المتبادل، والتهديد فى سلاسل التوريد والإمدادات العالمية، بل ان موانئ كبرى كانت متخصصة في تصدير الحبوب للعالم قد تم حصارها..

والداء الاقتصادى وما تبعه من ارتفاع أسعار مختلف السلع (التضخم)، وما نتج عنه من ضغط متزايد على العملة الصعبة لتوفير الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي أثر بدوره في حلقات الإنتاج المحلى ونتج عنه زيادة تكلفة الإنتاج يوضح دخول العالم فى منطقة الركود الاقتصادى، ومع الركود والتضخم يصبح لدينا داء اقتصادي يحتاج الى تدخل الحكومة وتوفير العلاج لهذا الداء، بما يضمن استمرار معدلات النمو الاقتصادى.. والطرف الثالث في المعادلة وهم الأهم محدودو الدخل والذين يقع على عاتقهم جانب كبير من الآثار السلبية لهذه الأزمة الاقتصادية..

هذا هو الداء ببساطة وأرجو ألا يكون تبسيطًا مخًلا.. أما عن الدواء فهو شقان.. الأول سريع المفعول ويخاطب مباشرة محدودي الدخل ليخفف الآثار الناجمة عن هذه الأزمة.
وهذا ما أعلن عنه السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي فى زيارته الأخيرة لمشروعات حياة كريمة بمحافظة المنيا عندما وجه الحكومة باتخاذ عدد من الإجراءات السريعة تبدأ فى تنفيذها من أبريل القادم وهى.. زيادة دخل الموظفين بقيمة ألف جنيه شهريا وزيادة الحد الأدنى للأجور طبقا للتالي: الدرجة السادسة وما يعادلها إلى 3500 جنيه، الدرجة الثالثة وما يعادلها الى 5000 جنيه، حاملي الماجستير إلى 6000 جنيه، حاملى الدكتوراه إلى 7000 جنيه، وزيادة المعاشات بنسبة 15%: ورفع الحد الأدنى للإعفاء الضريبي من 24 ألف جنيه إلى 30 ألف جنيه سنويًا.. وزيادة للمستفيدين من برنامج تكافل وكرامة بنسبة 25%.

وهى خطوة هامة جدا لتخفيف أعباء زيادة الأسعار على محدودي الدخل بصورة مباشرة وبصورة غير مباشرة تساهم فى رفع القدرة الشرائية للمواطنين فلا تجعل الاقتصاد المصرى يدخل فى دائرة الركود.
والشق الثاني من الدواء هو العمل ثم العمل وزيادة معدلات الإنتاج، وهذا هو الواضح فى توجيهات السيد الرئيس وخطواته الأخيرة، فما نشاهده ونلمسه من التركيز على مشروعات استصلاح الأراضي من إحياء توشكى ومشروع الدلتا الجديدة ومشروعات الصوب الزراعية، واحد من أهم العوامل التى تساهم فى علاج هذه الأزمة الحالية بل والأزمات المستقبلية.
فضلا عن الاهتمام بزيادة معدلات التصنيع، وإنشاء المصانع الجديدة فى مختلف المجالات وتطوير الصناعات القائمة وتحديثها مثلما يحدث وحدث فى شركة قها للصناعات الغذائية وشركة المحلة للغزل والنسيج وغيرها..
فالزراعة والصناعة والسياحة هما أجنحة الخروج من هذه الأزمة.. فالعمل والإنتاج هما الدواء..
 ولله الأمر من قبل ومن بعد 
حفظ الله مصر وحفظ شعبها وجيشها وقائدها.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: