Close ad

الصحة النفسية للأبناء

5-3-2023 | 17:26

التربية الناجحة يجب أن يكون هدفها الأساسي قائمًا على تحقيق الصحة النفسية للأبناء، وسوف نتناول مبدئيًا تعريف الصحة النفسية.
الصحة النفسية: "هي الحالة النفسية للشخص الذي يتمتع بمستوى عاطفي وسلوكي جيد".

ووفقًا لتعريف منظمة الصحة العالمية، فإن الصحة النفسية تعني "الحياة التي تتضمن إدراك الفرد لقدراته والاستقلال والجدارة والكفاءة الذاتية والإنتاجية ومساعدة المجتمع".

مما سبق يتضح لنا أن التربية الناجحة هي التربية التي يكون نتاجها شخصًا يتمتع بمستوى عاطفي وسلوكي جيد، بالإضافة إلى إدراك جيد لقدراته الفكرية والعاطفية والتي من خلالهما يمكنه مواجهة ضغوط الحياة العادية والإنتاج وتقديم المساعدة للمجتمع الذي يعيش فيه.

العبارة السابقة تحديدًا يمكننا من خلالها معرفة سبب رئيسي من أسباب الخلل التربوي الذي يقع فيه العديد من الآباء والأمهات ألا وهو "تركيزهم الشديد على إنتاج أبناء لديهم مستوى عاطفي وسلوكي ممتاز (وليس جيد)، وفي بعض الأسر يصل الأمر إلى درجة الكمال في كل المجالات بغض النظر عن الحالة النفسية للأبناء" وهذا أكبر خطأ تربوي يسبب لجميع الأطراف ضغط نفسي شديد، لذلك يكفينا أن نعلم أن التربية الناجحة تكمن في السعي نحو المستوى الجيد (وليس المستوى الممتاز أو مستوى الكمال)، ولكننا في واقع الأمر نجد أن الأطفال يتعرضون في سنوات عمرهم الأولى للعديد من المشاكل النفسية والتي تعود لأسباب متعلقة بعدة مجالات، وسوف نتناولها بشكل مفصل من خلال سلسلة مقالات "الصحة النفسية للأبناء"، ونبدأ بأولها في مقالة اليوم:

1-   التغــذية:

لعلك الآن تسأل نفسك (ما الصلة بين الصحة النفسية والتغذية؟)
في الشهور الأولى من حياة الطفل يكون للتغذية تأثير كبير في تشكيل بعض الأساليب السلوكية للطفل منها أسلوب العنف والإلحاح والتحايل والخضوع والتسليم، وهذه الأساليب السلوكية يكون بداية ظهورها مرتبطًا بمواقف التغذية.

لذلك تعتبر التغذية من العمليات الهامة والحيوية في حياة الطفل ويرجع أثرها هذا إلى تكرار حدوثها مرات عديدة كل يوم و إلى ارتباطها في ذهن الطفل بالأم حيث تتشكل طرق تواصل الطفل مع ذاته ومع العالم من حوله من خلال شكل العلاقة بينه وبين الأم، فإذا كانت العلاقة بينهما جيدة وآمنة أصبحت علاقاته في المستقبل جيدة وآمنة والعكس صحيح.

على سبيل المثال لو أخذنا عملية الرضاعة في الشهور الأولى من حياة الطفل، فمن الممكن أن يواجه الطفل في مواقف الرضاعة مشكلات قد نستهين بها وقد لا نشعر بها على الإطلاق كتدفق اللبن أو قلته أو عدم القدرة على الرضاعة..إلخ، وقد تؤثر طرق مواجهة الطفل لمشكلات مواقف الرضاعة على تكوين جانب كبير من طباع الشخصية والتي يسميها عالم النفس (أدلر) بـ"أسلوب الحياة".

لذلك يجب علاج هذه المشاكل وعدم السماح بتكرارها لفترات طويلة في الشهور الأولى من حياة الطفل.

والجدير بالذكر أن مشكلات التغذية تنشأ منذ المرحلة الجنينية، ولكي ينمو الجنين بشكل سوي يجب أن ينال ما يحتاجه من عناصر غذائية من الكالسيوم والبروتين والدهون فإذا نقص غذاء الأم كمًا وكيفًا فإن ذلك سيؤثر على الجنين تأثيرًا سيئًا.

ومن أخطر جوانب نقص التغذية عند الأم على جنينها هو ما يتعلق بنمو المخ وينقسم إلى نوعين:

النوع الأول الذي يمكن تعويضه، والنوع الثاني الذي يستحيل تعويضه.

تابعونا في المقال القادم بإذن الله تعالى؛ لكي نسلط الضوء على النوعين وعملية الفطام.

كلمات البحث