Close ad
2-3-2023 | 13:57

لا أعرف تفسيرًا مقبولًا؛ قد يشرح لماذا في بعض الأعمال الدرامية نعمل على تحسين صورة اللص؟

أعمال كثيرة متنوعة ومتعددة رسخت لذلك المفهوم؛ حتى إن القصة الأشهر للبطل الشعبي المصري أدهم الشرقاوي؛ فيها من الأعمال ما يستحق عليه العقاب؛ منها جرائم القتل على سبيل المثال.

ورغم ذلك حينما تأتي سيرته؛ يتهلل الناس وتنتابهم مشاعر من الفخر بما حققه الشرقاوي؛ رغم ثبوت جرائمه؛ وإن كنا هنا لا نحاكم أفعاله؛ ولكن نسترشد بها كقرينة على منطق ما نسوق له.

منذ أيام قليلة؛ حدثت واقعة سرقة قام بها أحد الناس؛ وبعدها قام بشراء عجل كبير؛ وذبحه ووزع لحمه مجانًا على الفقراء؛ ليعود بنا لفكرة "روبن هود"؛ اللص الذي كان يسرق من الأغنياء؛ ليعطي الفقراء.

تكررت الأعمال الدرامية العالمية عن "روبن هود" كثيرًا؛ حيث قام بدوره نجوم كبار مثل راسل كرو؛ وغيرهم؛ ولشعبية هؤلاء النجوم؛ تعاطف المشاهدون في كل أنحاء العالم مع الشخصية التي يؤديها النجم؛ لتزداد براقة الفكرة "روبن هود"؛ حتى تظل كيانًا متفردًا في سماء الدراما العالمية.

ولأن العالم النسبة الأكبر والسواد الأعظم منه من البسطاء؛ والنسبة الأقل أو الأكثر قلة؛ بل المتناهية الصغر؛ هي من الأثرياء؛ حينها نعرف؛ لماذا تلعب السينما العالمية وبحرفية على مشاعر الأغلبية.

ففكرة ترسيخ دور اللص؛ وتزكية عمله؛ ثم العمل على تحويله لشخص محبوب؛ فيصبح اللص "المحبوب" وتتحول اللصوصية بشكل تلقائي لعمل جميل؛ يحبذه المشاهد؛ لأن القصة كلها تدور على قيمة ما يفعله اللص!

فكرة غريبة غير مقبولة اجتماعيًا على الإطلاق؛ لأنها وببساطة شديدة؛ تجعل اللص نموذجًا محبوبًا؛ ومن ثم يخرج علينا من يرغب بالاقتداء به وتقليده.

وتلك هي الكارثة بكل تأكيد؛ فتتحول السرقة لعمل محمود؛ ويمسي الكد والعمل الشريف؛ طريقًا صعبًا لا يجب السير به نظرًا لما يسببه للناس من معاناة كبيرة؛ خاصة بعد تكريس صورة ذهنية سيئة للشرفاء!!

لذلك لم يكن غريبًا؛ أن ينال اللص الذي وزع لحم العجل على البسطاء إعجاب عدد لا بأس به من الناس؛ فقد قام بعمل نبيل؛ هكذا يتم التسويق له؛ وهنا أمسى اللص محبوبًا؛ ثم نتعجب أشد درجات العجب على تكرار فكرة السرقة من الأغنياء؛ وتوزيع المال وما شابه على الفقراء، ورويدًا رويدًا تنتشر السرقات؛ ونبكي على انتشارها؛ ونلوم كل الظروف وقد نلعنها؛ ولكن لا نتريث لنراجع مواقفنا تجاه اللص المحبوب؛ وكيف أصبح اللص محبوبًا؟

ولأن الوضع يدعو للقلق؛ علينا التحوط والاحتراز لما يمر بنا أو علينا؛ من سياقات مقصودة ومفتعلة؛ تمجد في فكرة "روبن هود"؛ فإذا كانت المجتمعات الغربية تملك من البنية الاجتماعية القوية التي تمكنها من معالجة تشوهاتها أولًا بأول؛ سواء بالقانون أو بالعادات والتقاليد التي تحافظ على حقوق الغير؛ مما يعني عدم تأثرها بفكرة "روبن هود" كعمل درامي؛ لأن الواقع كما ذكرت يملك من المقومات ما يمكنه من مواجهة أخطار الخروج عن النسق بشكل حاسم.

إلا أننا في مجتمعاتنا العربية نملك واقعًا مغايرًا؛ لأننا نفتقد لبنية اجتماعية غير مهيئة حتى الآن لمواجهة الشطط النفسي والمادي بشكل سوي.

وللحديث بقية نستكملها في المقال المقبل إن شاء الله

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة