Close ad

تحلية مياه البحر.. مصر تتصدى للفقر المائي بهذا السيناريو.. وخبراء يكشفون مفاجآت صادمة عن نصيب الفرد من المياه

28-2-2023 | 15:33
تحلية مياه البحر مصر تتصدى للفقر المائي بهذا السيناريو وخبراء يكشفون مفاجآت صادمة عن نصيب الفرد من المياهتحلية المياه
إيمان فكري

ملف "تحلية مياه البحر" خاصة في المدن الساحلية، من أهم القضايا التي يوليها الرئيس عبدالفتاح السيسي، الكثير من الاهتمام، من خلال إقامة أكبر محطات للتحلية داخل المحافظات الحدودية والمدن الساحلية، بديلا عن نقل مياه نهر النيل لهذه المحافظات، في ظل التحديات التي تواجهها الدولة فيما يتعلق بندرة المياه، لاعتمادها الكامل على مياه نهر النيل، علاوة على المهمة الصعبة في توفير المنتج المحلي لتلك المحطات حتى تبدأ عملها.

موضوعات مقترحة

وطالب الرئيس السيسي، خلال فعالية تفقد اصطفاف المعدات المشاركة في تنفيذ خطة الدولة لتنمية وإعمار سيناء، الشركات المنفذة لمحطات تحلية المياه ومحطات معالجة الصرف الصحي والزراعي في مصر بزيادة حجم المكون المحلي، مؤكدا أن خطة مصر المستقبلية في المياه، هو أن تصبح كل المدن الساحلية على البحرين المتوسط والأحمر، معتمدة على مياه تحلية".

وتتكاتف العديد من الوزارات الحكومية، مثل الإسكان، والموارد المائية والري، لإنجاز محطات كبرى لتحلية مياه البحر، في إطار جهود الدولة في مواجهة زيادة الاحتياجات وثبات الموارد المائية، وذلك لتحقيق التنمية المستدامة في ربوع مصر، تحقيقا لرؤية مصر 2030.

احتياجات مصر المائية

ويأتي ذلك في ظل زيادة الاحتياجات المائية لقطاعات الزراعة والصناعة ومياه الشرب، وثبات حصة مصر من مياه النيل التي تبلغ سنويًا ٥٥٫٥ مليار متر مكعب، وانخفاض نصيب الفرد من المياه إلى ٦٠٠ متر مكعب سنويًا، على الرغم من أن المعدل العالمي للفرد ١٠٠٠ متر مكعب سنويًا، من خلال الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتحلية المياه، وإعادة التدوير وفقًا لعدة ضوابط واشتراطات.

وتبلغ احتياجات مصر المائية نحو ١١٤ مليار متر مكعب سنويًا، وسط موارد مائية لا تتجاوز ٦٠ مليار متر مكعب سنويًا، وعجز يقترب من ٥٠ مليار متر مكعب سنويًا، حيث يتم سد هذه الفجوة من خلال إعادة تدوير المياه، واستيراد محاصيل زراعية تحتاج زراعتها لنحو ٣٤ مليار متر مكعب سنويًا.

خطة الدولة لمحاربة نقص المياه

ووضعت الدولة خطة لمحاربة أي نقص متوقع للمياه، وهذه الخطة شملت إنشاء محطات تحلية ومعالجة للمياه في المناطق الساحلية لأنها الأقرب من هذه التكنولوجيا، حيث أن التكنولوجيا المستخدمة في محطات التحلية والمعالجة تحدد الاستخدام الأنسب لهذه المياه، وهناك تكنولوجيا معينة تنتج مياه صالحة للزراعة وأخرى أكثر تطورا تكون صالحة للري، بحسب الدكتور أحمد فوزي خبير المياه بالأمم المتحدة.

وتعد معالجة المياه أو تحليتها، هي الحل المثالي لحل مشكلة المياه في مصر، خاصة أن مصر تطل على سواحل البحر الأحمر والأبيض، وخليجي العقبة والسويس، وهذه المناطق بها العديد من المدن والتجمعات السكانية والسياحية وبها مساحات واسعة من الزراعة.

محطات تحلية المياه

ويؤكد خبير المياه بالأمم المتحدة، أن مياه محطة التحلية تكون صالحة للشرب ولا يوجد أي اختلاف بينها وبين مياه النيل، وتعتبر أفضل تكنولوجيا يمكن استخدامها في هذه المحطات هي "الضغط الأسموزي المعاكس" ولكنه أعلى استهلاكا في الطاقة وبتكلفة عالية، وبدأ الاتجاه عالميا مؤخرا في اتجاه متسارع نحو الضغط الأمني الكلفة الخاصة به 1 على 20 من كلفة الضغط الأسموزي.

ومع وفرة الطاقة حاليا في مصر والمواد البترولية الخاصة بتوليد الطاقة أو الهيدروجين الأخضر يمكن إنتاج كميات كبيرة من المياه المعالجة من المياه الجوفية الساحلية أو من مياه البحار، لري المساحات الزراعية مما يساعد في سد الفجوة الغذائية.

معوقات إنشاء محطات تحلية المياه

ومن معوقات إنشاء المزيد من المحطات، هو تكلفتها العالية، حيث يؤكد خبير المياه بالأمم المتحدة، أنه يفضل إنشاء المحطات العملاقة وطاقتها لا تقل عن مليار متر مكعب، لأنه كلما ارتفعت الطاقة الإنتاجية قلت الكلفة، فالمحطات تحتاج كلفة خاصة بها، والكلفة الثانية مولدات الطاقة، والكلفة الثالثة شبكات توزيع هذه المياه في المناطق المختلفة لري المساحات الزراعية واستقطاب جزء منها للشرب.

ويوضح الدكتور أحمد فوزي، أن مصر لا تفتقد التكنولوجيا ولا المياه التي تحتاج تحلية ولكن نفتقد الكلفة الاستثمارية لحل هذه المشاكل، كما أن هناك مياه جوفية في الصحاري يمكن استخدامها، مما تسهم في حل المشاكل في نقص المياه خاصة في المناطق الداخلية.

تحديات مصر المائية

وتعاني مصر أزمة مائية مقدارها حوالي 40 متر مكعب نقص في المياه، وأيضا تحتاج في المستقبل لحوالي عشر سنوات القادمة نسبة مقدارها 50 مليار متر مكعب أخرى بغض النظر عن أي نقص في المياه محتملا قادما من إثيوبيا، بحسب خبير المياه بالأمم المتحدة.

كما أن مصر تواجه تحديات مائية كبيرة، بحسب الدكتور عباس شراقي أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، أولها الموقع الجغرافي الذي يجعلها في المركز الأول عالميا في ندرة الأمطار، إضافة إلى زيادة عدد السكان وزيادة الاحتياجات مع ثبات حصة مصر المائية السنوية منذ أكثر من 52 عاما.

ويتم التغلب على حوالي 50% من العجز المائي، عن طريق إعادة استخدام المياه أكثر من مرة بعد معالجتها، وزيادة استخدام المياه الجوفية المتجددة في الوادي والدلتا وغير المتجددة في الصحاري المصرية، ويوضح "شرقي" أن الزراعة تستهلك أكثر من 80% من الموارد المائية المصرية، وبالتالي التحديات المائية خاصة بالمجال الزراعي، وليست مياه الشرب أو الصناعة فقط.

أهمية تحلية المياه

ويشير أستاذ الموارد المائية، إلى ضرورة تحلية المياه، خاصة في جميع المدن الساحلية القديمة والجديدة، والتي لا تتوافر فيها مياه جوفية أو أمطار، وهذه المدن تتزايد باستمرار مع مشروعات التنمية وإنشاء المدن الجديدة، مثل الجلالة والعلمين الجديدة، وزيادة الأنشطة السياحية على جميع السواحل المصرية، فتحلية المياه تعد أحد البدائل الاستراتيجية لمواجهة الندرة المتوقعة في الموارد المائية، خاصة في ظل الزيادة السكانية.

وتسهم التحلية في توفير الاحتياجات الحالية والمستقبلية من الموارد المائية، لذا يؤكد الدكتور عباس شراقي ، أنه لابد من ترسيخ هذه الثقافة لدى المؤسسات والهيئات المعنية بالدولة، وتحقيق شراكة فاعلة مع القطاع الخاص، وتعظيم مصادر التمويل، وجذب فرص الاستثمار في هذا القطاع الواعد.

خطة التنمية العمرانية الجديدة بالاعتماد على تحلية مياه البحر

وخطة التنمية العمرانية التي تنفذها الدولة حاليا تعتمد بشكل كلي على تحلية مياه البحر في المدن الساحلية  الجديدة، ويوضح أستاذ الموارد المائية، أن ملوحة مياه البحر الأحمر تتراوح بين 40 إلى 45 ألف مليجرام في اللتر، بينما البحر المتوسط تبلغ نسبة ملوحة مياهه حوالي 40 ألف مليجرام في اللتر، أما مياه النيل ما يقرب من 400 مليجرام في اللتر، ومنظمة الصحة العالمية حددت ألا يزيد الحد الأقصى لملوحة مياه الشرب على 500 مليجرام في اللتر، وألا تزيد أملاح الكلوريدات على 240 مليجراما لكل لتر، وملح البورون لا يزيد على 2.4 مليجرام لكل لتر.

وتبلغ نسبة الملوحة الناتجة من محطات التحلية ما بين ٣٥٠ و٤٢٠ مليجرام ملح لكل لتر مياه، وهى تعتبر مياهًا ذات جودة عالية وتصلح للمناطق البعيدة عن نهر النيل، مؤكدا أن تحلية المياه في مثل هذه المناطق البعيدة تكون الحل الأفضل؛ لأن تكلفة إنشاء خطوط نقل المياه من النيل أصبحت عالية جدًا.

التكلفة العالية لمحطات الرفع لضخ المياه

ويقول أستاذ الموارد المائية، أن محطات الرفع التي تضخ المياه في الشبكات تتكلف ملايين الجنيهات، حيث إن تكلفة إنشاء محطات لتحلية مياه البحر ستكون منخفضة عن إنشاء خطوط نقل المياه بنسبة تتراوح بين ٤٠٪ و٥٠٪، وعامل انخفاض التكلفة يشجع على إنشاء محطات تحلية المياه، وتظل تكلفة تحلية المتر المكعب من المياه لا تُقارن بتكلفة تنقية ونقل مياه النيل.

كما أن تحلية المياه ترتبط أيضًا بالكهرباء، حيث إن استهلاك محطات التحلية من الكهرباء عالٍ، فمثلًا محطة المياه التي تنتج ٢٤ ألف متر مكعب يوميًا تحتاج إلى محول الكهرباء قوته ٦ ميجاوات، وبالتالي أصبح من الضروري البحث عن مصادر متجددة لتوليد الطاقة، مثل الشمس والرياح، ومصادر أخرى للحصول على مياه الشرب بطرق غير تقليدية.

تعظيم الاستفادة من الطاقة الشمسية

ويوضح الدكتور عباس شرقي، أن استخدام الطاقة الشمسية يقلل من التكاليف والتلوث، ويجب استخدام الطاقة الشمسية كطاقة نظيفة في عالم يُعانى من التلوث، وحظنا كبير منها، ولكننا حتى الآن لا يوجد من يستغلها بالشكل الكافي كمصدر طاقة نظيف لتحلية المياه مثلًا، فنسبة استغلالها في العالم لا تزيد على 15%، لذا يجب العمل لتعظيم هذه النسبة، ووقتها سنملك تكنولوجيا مهمة في العالم.

ويعتمد المستقبل على تحلية المياه، وأكثر المناطق التي يمكن تحلية مياه البحر فيها هى محافظات: مرسى مطروح والإسكندرية ورشيد ودمياط وبورسعيد وشمال سيناء والإسماعيلية والسويس والبحر الأحمر، وكل المدن الموجودة على الساحل، ويمكن أن تستخدم مياه التحلية فى الشرب والزراعة، ويجب تغيير مفهوم أن التحلية لمياه الشرب فقط، بل يجب استخدامها في الري أيضًا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة