Close ad

زيارة بايدن.. خطاب بوتين

27-2-2023 | 17:23
الأهرام العربي نقلاً عن

وصلت الرسالة إلى العناوين المختارة، كانت مكتوبة بالرموز العلنية، رحلة إلى كييف عاصمة الحرب تفي بالغرض، وتحقق الهدف.

10 ساعات فى قطار يمر تحت جنح الظلام، حشد من القوات الخاصة تحمى الزائر المهم، فالقطار يحمل الرئيس  الأمريكى جو بايدن إلى كييف، ليلتقى بالرئيس الأوكرانى فلادومير زيلينسكى، ممثل الغرب فى قلب الأوراسيا.

جواب الرسالة كان حاضرًا فى موسكو، عاصمة الحرب الثانية، خطاب شامل يلقيه الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بعد ساعات من زيارة الرئيس بايدن، أخطر ما جاء فيه، هو تعليق العمل باتفاقية ستارت 3 مع الولايات المتحدة الأمريكية، حول الحد من الأسلحة الهجومية والإستراتيجية، والتى وقعت عام 1993، وبوتين كان حريصًا أن يكون تعليقًا وليس انسحابًا.

وسائل الإعلام الغربية وصفت الزيارة «السرية»، بأنها شبيهة بفيلم سينمائى من أفلام هوليوود عن الغموض.

دولة وحيدة فى العالم  هى روسيا، كانت تعرف بتوقيت الزيارة، والزمن الذى سيبقى فيه بايدن فى كييف، وموعد خروجه، والقطار الذى سيقله إلى بولندا مرة أخرى.

هذا باعتراف مستشار الأمن القومى الأمريكى جيك سوليفان، ونائب رئيس مجلس الأمن القومى الروسى ميدفيدف، والأخير علق ساخرًا: كنا الوحيدين الذين علموا بالزيارة التى سيدعم فيها الرئيس الأمريكى بايدن أوكرانيا، بالسلاح والمال وإطالة أمد الحرب.

رسائل الزيارة لم تعد خافية على أحد.

أولى هذه الرسائل، هى أن الرئيس بايدن فى الثمانين من العمر، ويتمتع بلياقة بدنية تجعله قادرًا على السفر فى رحلة قطار، تستغرق 10 ساعات كاملة من الحدود البولندية - الأوكرانية إلى كييف، وبذلك يستطيع أن يخوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، وهزيمة منافسه المحتمل دونالد ترامب.

أما ثانى الرسائل، فمكتوب فيها أنه لا عودة للنظام الدولى القديم، ويوجد نظام دولى واحد، تكون فيه أمريكا هى القوة المنفردة بقيادة العالم، والوحيدة إلى الأبد، حسب وصية بريجينسكى، وأن زيارته السرية العلنية إلى أوكرانيا قلب الأوراسيا، جاءت لتأكيد أن أمريكا والغرب لن يسمحا ببزوغ أو تمرد أى قوة قديمة أو حديثة.

ثالث هذه الرسائل، هى ضرورة الانتصار على روسيا انتصارًا ساحقًا، وهذا ما يعارضه الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، وبدرجة ما المستشار الألمانى أولاف شولتز، خشية أن يتم دهس الخيل الأوروبى، تحت سنابك الصراع الأمريكى - الروسى، والدليل هو ما كشفه الصحفى الاستقصائى سيمور هيرش، بأن أمريكا هى التى فجرت خط غاز السيل الشمالى الواصل بين روسيا وألمانيا، دون أن تتحرك أى دولة أوروبية للاحتجاج على أن هذا يعنى تجويع أوروبا، ومنع الطاقة من الوصول إليها، لتبقى فريسة لمسألة الطاقة، أو رهينة دائمة منذ الحرب العالمية الثانية.

كان الرد  على الرسائل بعد ساعات، فى خطاب بوتين أمام الفيدرالية الروسية، وفيه استعرض لكل التاريخ القديم والحديث، متهمًا الغرب بأنه هو الذى أشعل الحرب مع أوكرانيا، وأنه يريد تدمير روسيا وجوديًا، سواء بالحرب أم بتغيير بنية المجتمع وتفكيكها عائليًا، فالعائلة رجل وامرأة حسب وصفه، محذرًا بأنه من المستحيل هزيمة روسيا فى ساحة المعركة، ثم علق العمل باتفاقية ستارت 3، أو نيو ستارت.

ثم أرسل برسالة أخطر من تعليق ستار 3، وهى أنه طالب أجهزته الحكومية والتشريعية، بتعليم 5 ملايين روسى فى مجالى الذكاء الاصطناعى والعلوم النووية، وهى رسالة شديدة الدلالة، تؤكد أن الغرب والشرق انقسما إلى فسطاطين، ولم يعد اللقاء بينهما ممكنًا بعد الآن، وأن روسيا ستعتمد على علومها المنبثقة ذاتيًا، بعيدًا عن عولمة العلوم والذكاء الاصطناعى والاقتصاد الموحد.

أما فى جانب لعبة الديمقراطية والانتخابات الحرة، فإن بوتين حدد فى خطابه بصرامة، أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الروسية، ستكون فى موعدها عام 2024.

جاءت الرسالة الأخيرة، ردًا على حملة إعلامية غربية، تشير إلى أن بوتين سيتراجع عن مفهوم الانتخابات الديمقراطية، التى اتخذته روسيا طريقًا بعد انهيار الاتحاد السوفيتى عام 1991، وتأكيدًا على أنه سيطمح فى دور القيصر الإمبراطورى، أو الرفيق السوفيتى الأكبر.

بين زيارة بايدن إلى كييف، وخطاب بوتين  فى موسكو، يقف العالم على أطراف أصابعه، ينتظر نهاية القصة، والخلاص من عبء أصحاب الحرب العالمية الثانية، والبحث عن مجتمع دولى متعدد، وآت بقوة الطبيعة والواقع، وكثرة الزلازل ليست بعيدة عن هذا التغيير.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة