Close ad

النظام التعاقدي والتسويق .. حلول جديدة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الزيوت وتخفيف الفاتورة الاستيرادية

28-2-2023 | 14:24
النظام التعاقدي والتسويق  حلول جديدة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الزيوت وتخفيف الفاتورة الاستيرادية  الزيوت
إيمان البدري

تتجه الدولة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الزيوت، للتخفيف من وطأة الفاتورة الاستيرادية، وبدأت بالفعل في تذليل كافة العقبات التي تقف عائقًا أمام هدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من الزيوت، وأبرزها تنظيم عمليات الزراعات التعاقدية، وإدخال منتجات جديدة من المحاصيل الزيتية مثل الكانولا على سبيل المثال لا الحصر.

موضوعات مقترحة

النظام التعاقدي يحد من فجوة استيراد الزيوت

يقول الدكتور هاني صابر سعودي أستاذ المحاصيل بكلية الزراعة جامعة عين شمس، إن تقليص الفجوة الزيتية في مصر يتلخص في محورين مهمين، وهما عدم وجود المصانع، وعدم وجود نظام تعاقدي، وتعتبر المشكلة الأولى مشكلة تصنيعية نتيجة عدم وجود المصانع، التي تحصل من الفلاح على المحاصيل الزيتية التي يزرعها ولكن مع عدم وجود المصانع لا يجد الفلاح من يأخذ منه المحصول.

"ونتيجة عدم وجود المصانع تحدث كارثة تتلخص في الاستخدام الخاطئ للمحاصيل الزيتية مثل إدخال زهرة عباد الشمس في أعلاف الحيوانات لأن بها نسبة بروتين جيدة تحسن من قيمة الأعلاف، رغم أنه في الأساس محصول لإنتاج الزيت لكن الفلاح يستخدمه الآن في الأعلاف نظرا لأنه لا يوجد من يأخذ المحصول منه وعصره لاستخلاص الزيوت.

أما المشكلة الثانية التي تواجه المحاصيل الزيتية، حسب الخبير، هي عدم وجود التسويق للمحاصيل الزيتية بعد الزراعة، ونظرًا لأن المحاصيل الزيتية مشكلة دولة وتعتبر مشكلة قومية فلا بد من تدخل الدولة بوجود نظام تعاقدي مع المزارعين، لشراء بذور المحاصيل الزيتية، خاصة أن المشكلة تكمن في عدم تسويق المحاصيل التي ينتجها المزارع، الذي يحتاج لتعويض عن تكلفة المحصول، لذلك لابد من تعويضه لكي يحقق المكاسب.

ويكمل، سعودي: إنه لكي ينجح النظام التعاقدي لتسويق منتجات المحاصيل الزيتية، لابد من أن يكمن الحل في البحث عن وجود مستثمرين لتوجيه استثماراتها في مصانع الزيوت، وأن تقوم الدولة بدعم المزارع في تسويق منتجه الزراعي، من خلال نظام تعاقدي تستلم فيه الدولة المحصول من الفلاح كما يحدث لمحصول الأرز والقمح، وبذلك تنخفض الفجوة الزيتية التي وصلت حتى الآن إلى نحو 97 %.

زراعة محصول الكانولا لمواجهة نقص الزيوت

 ويستطرد سعودي: يجب تشجيع المزارعين على زراعة المحاصيل الجديدة مثل الكانولا، لأنه يعتبر محصولًا من أجود الزيوت في العالم، كما أن زراعته واعدة وتصلح زراعته في الأراضي الملحية والهامشية، ورغم ذلك لكن تقف أمامه أيضا مشكلة التصنيع والتسويق، وإذا تم حل المشكلتين هنا ننجح في سد الفجوة الزيتية، مع ضرورة إرشاد الفلاح في زراعة محصول الكانولا لمعرفة التوصيات والممارسات للوصول إلى أعلى إنتاجية.   

الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزيتية يحتاج زراعة 5 ملايين فدان

يقول الدكتور سامي عطية رئيس البحوث المتفرغ بمركز البحوث الزراعية، إنه من الصعب تحقيق الاكتفاء الذاتي، ولكي نصل له نحتاج إلى خمسة ملايين فدان تتم زراعتها بالمحاصيل الزيتية وهذا مستحيل تحقيقه، لكن يمكن أن نقول إنه يمكنا سد الفجوة بزراعة من 30 إلى 40 فدانًا، وبالفعل في هذا العام تم أخذ إجراءات للتوسع في زراعة عباد الشمس وفول الصويا كخطوة أولى لحل أزمة الزيوت.

"وتعتبر مشكلة الزيوت والمحاصيل الزيتية مشكلة متراكمة من الأعوام الماضية، التي حدثت بسبب عدم وجود سعر معلن لطن محصول زهرة عباد الشمس وفول الصويا، كما يوجد محصول ثالث معروف بالكانولا ولكنهم لا يريدون التوسع فيه".

إنتاج مصر من الزيوت محدود

 وفي سياق متصل يقول عطية، إن مشكلة الزيوت في مصر تتلخص في  الإنتاج المحدود من الزيوت محليا الذي يصل إلى 0.5%، خاصة أنه ليس صحيحًا أننا ننتج من 15 إلى 20 %، وذلك نظرا لأنه توجد شركات تستورد بذرة من الخارج بملايين الأطنان وتقوم بعصرها في مصر، وهذه الشركات تدعي أننا ننتج إنتاجًا محليًا، لكن المعروف أن الإنتاج المحلي هو ما يزرع في مصر وهو لا يتعدى 25 إلى 30 ألف طن من بذرة القطن وفول الصويا ومن زهرة عباد الشمس، وفي المقابل نستهلك حاليًا 3 ملايين طن، وذلك رغم الإنتاج المحدود من الزيوت الذي يصل فقط إلى 0.5% فقط من الإنتاج المحلي وهي تعتبر مشكلة كبيرة.

 التوسع في زراعة المحاصيل الزيتية في الأراضي الجديدة

 ويضيف، أنه لكي يتم التوسع في زراعة المحاصيل الزيتية، لابد من البحث على مناطق جديدة للزراعة، لأنه لا يمكن زراعة المحاصيل الزيتية في الأراضي القديمة، التي تزرع فيها المحاصيل الإستراتيجية مثل القمح والذرة والأرز والقطن.

"ونظرًا لأن الأراضي الجديدة منخفضة الخصوبة، وبها مشاكل في المياه مما يتطلب وجود حلول سريعة خاصة مع بدء الإعلان  عن زراعة 250 ألف فدان من زهرة عباد الشمس ونصف مليون فدان من الصويا، رغم أن هذه الكمية لن تنتج أكثر من 20 أو 30 ألف طن فقط من الزيوت، حيث إن الفدان في الأراضي الجديدة لا يتعدى محصوله نصف طن للفدان أي ينتج من 400 إلى 500 كيلو فقط من الزيوت من زهرة عباد الشمس.

 ولكي ينجح التوسع في زراعة المحاصيل الزيتية لا بد من وضع خطة كبيرة على مستوى عال، والتي تتم تدريجيًا من السنة الأولى ويتم فيها إنتاج 10 % من احتياجاتنا من الزيوت محليًا، ثم يتم البدء في السنة التالية يتم التوسع بكمية أكبر بزيادة تصل إلى 15 % وهكذا كل عام، لأننا لن نستطيع الاكتفاء ذاتيًا من الزيوت النباتية نهائيا.

"ونتيجة أنه لا يمكن زراعة نصف المساحة في مصر بالمحاصيل الزيتية، التي ستأتي على حساب زراعة المحاصيل الأخرى، لذلك الحل يكمن في وجود خطة بعيدة المدى إلى حد ما تمكنا من أن نصل إلى 50% من إنتاج الزيوت التي نحتاجها من الزيوت".

الاستهلاك والزيادة السكانية تلتهم الإنتاج

ويوضح الدكتور سامي عطية، أنه توجد مشكلة تلتهم إنتاج المحاصيل الزيتية، وهي الزيادة السكانية، لذلك لابد من وضع خطة تتواكب مع الزيادة السكانية، مع ضرورة تقليل الاستهلاك المنزلي وفي محلات الفول والطعمية، التي تستهلك أكبر كميات من الزيوت، خاصة أنه في مصر يوميًا يوجد حوالي 40 مليون فرد يتناولون الفول والطعمية على مدار اليوم، مما يزيد من استهلاك الزيوت بكميات كبيرة.

خطة إستراتيجية لحل أزمة الزيوت

 ويشير إلى أن حل أزمة الزيوت في مصر يتطلب وضع خطة إستراتيجية على مستوى الدولة، لمعرفة المساحة التي ستزرع، وما هي الأرض التي سيتم توفيرها والتي على أساسها يتم تجهيز التقاوي، مع صدور بيان بأماكن الزراعة ومساحتها وأماكنها واستخدام كافة الأجهزة التكنولوجية الحديثة.

"مع ضرورة أن نبدأ بخطه قصيرة الأجل أولا من خلال التوسع في زراعة محصول زهرة عباد الشمس لأنه المحصول الذي يوجد به نسبة زيوت تصل إلى أكثر من 40%.

"مع ضرورة التوسع في زراعة محصول الكانولا في الموسم الشتوي، بشرط أن يتم تجهيز الأراضي التي تصلح في الزراعة، وفي نفس الوقت يتم تجهيز المصانع والمعاصر التي تستخلص الزيوت من البذرة، ولكن المشكلة تظهر أن الجميع يركز في زراعة القمح والتوسع في زراعته ويؤجل زراعة الكانولا كمحصول زيتي، ولكن من الضروري التوجه لزراعة محصول الكانولا لأنه يعتبر من الحلول التي تساعد في حل أزمة الزيوت، وتهتم أغلب دول العالم بزراعة الكانولا ومنها كندا التي تغطي احتياجاتها من الزيوت من خلال الكانولا التي توفر احتياجاتها من الزيوت بنسبة 65 %".

"ورغم أننا سجلنا في مصر نوعين من محصول الكانولا، كان آخرهم نوع في عام  2002 إلا أنه لم يحدث اهتمام بالمحصول رغم أن زيت الكانولا يعتبر رقم 2 في العالم، لذلك من المهم زراعته لأنه محصول شتوي ويصلح في الأراضي الجديدة ويتحمل نسبا عالية من الأملاح.

استغلال مصانع الزيوت القديمة

 ويقول، إنه نظرا أن مشكلة المحاصيل الزيتية معقدة، لذلك لا بد من وضع خطة تنفذ وليس مجرد كلام، وهذه الخطة تبدأ بعدم إنشاء مصانع جديدة للزيوت، فالأفضل تشغيل المصانع المغلقة ومنهم شركة سينا في الفيوم التي تم إنشاؤها خصيصا لمحصول زهرة عباد الشمس.

 "فمن خلال مصانع الزيوت القديمة، نقول إنه يوجد في مصر إمكانات لعصر مليون ونصف المليون طن بذرة من خلال المصانع القديمة، ولذلك لا نحتاج لإنشاء مصانع جديدة، لكن الأهم من ذلك هو أن نزرع أولا ويتم تجهيز أراض ونخصص أماكن للزراعة وننتج التقاوي، مع التخطيط للتقاوي والبذور قبل زراعتها بعام بهدف وضع خطة لإنتاج التقاوي لأنه لا يوجد تقاوي نظرا لأن التقاوي سريعة التلف، لأن المحاصيل التي يوجد بها نسبة زيوت عالية تتلف سريعًا مما يتسبب في خفض نسبة الإنبات بها من عام لآخر، لذلك لابد من إنتاج التقاوي باستمرار مباشرة أي لابد من أن تكون التقاوي جاهزة لزراعة المحصول كل عام.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: