Close ad

الزلزال.. يا رب نحن ضعفاء

26-2-2023 | 16:02
الأهرام المسائي نقلاً عن

  • أغرب ما في زلزال شرق المتوسط بتركيا وسوريا أنه حدثت عقبه 4323 هزة ارتدادية ضربت منطقة الزلزال عقب الزلزال الأول الذي أدوي بحياة 42 ألف قتيل منهم 38 ألفاً في تركيا ومنهم قرابة 5 آلاف قتيل في سوريا.

  • رحمتك يا رب، عفوك يا رب، عدم ثبات في قشرة الأرض يودي إلى كل ذلك الخراب، ما أضعف الإنسان، لحظات تهتز فيها الأرض يقتل فيها كل هؤلاء القتلى ويجرح فيها مئات الآلاف ويشرد قرابة نصف مليون إنسان بعضهم لا يفكر في العودة إلي بلاده التي ثبت إنها من مراكز الزلازل.

  • ما أحوجك أيها الإنسان لربك في كل لحظة، ما أفقرك لمولاك الحق سبحانه، الإنسان الذي يشمخ بنفسه ويرتفع بذاته ويرى نفسه ويتعالي علي الخلائق ويظلم الآخرين قد يصبح في لحظة واحدة في باطن الأرض، لا يجد ماءً ولا طعاماً ولا شراباً ولا خدماً ولا حاشية ولا مالاً ولا منقذاً.

  • هزة أرضية واحدة قد تفقد الإنسان أسرته وأهله وأولاده وأحبته وبعض أقاربه، وقد تجعله وحيداً فريداً دون أسرة ولا مأوي ولا زوجة ولا ولد ولا شيء، كأنه ولد لتوه لا يملك شيئاً، فعلينا أن نعيش مع الله وبالله ولله وفي سبيل الله وابتغاء مرضاة الله، ندور حول مراده منا، ونرغب فيما يحب سبحانه، ونبتعد عن كل ما يغضبه، فالأرض والسماء والبحار والأنهار والريح كلها مسخرة بإذنه وقدرته، ويا ويلنا إذا انقلبت أحوالها ضد الإنسان الضعيف ليصبح كالريشة في مهب الريح.

  • تحول ملعب كرة القدم في إحدى المدن التركية التي حدث فيها الزلزال إلى مقابر لدفن قتلى الزلزال، كل القبور تحمل أسماء مختلفة ولكن بتاريخ وفاة واحد هو تاريخ الزلزال، فوق شواهد القبور أغصان الصنوبر الجميلة كأنها تسري عن الجميع كدر الزلزال.

  • هناك أسر كثيرة حفرت قبور ذويها الميتين تحت الأنقاض، ولكن جثتهم لم تخرج حتى اليوم، وقد تغادر فرق الإنقاذ المنطقة دون العثور علي جثتهم، أي أن القبر موجود ولكن الجثة غير موجودة.

  • وضع غريب عجيب لم يحدث للبشرية منذ عقود، ومن كثرة الجثث في هذه المنطقة امتلأ الملعب بالشواهد، ولم يعد فيه متسع لقبور أخرى.

  • لولا حديث النبي الرائع "وصاحب الهدم شهيد" لما سكنت أنفس أقارب الضحايا، فوسام الشهادة الذي منحه الرسول"صلى الله عليه وسلم" لهؤلاء القتلى قوى عزيمة أقاربهم وأهلهم، وسكن جراحاتهم، وهدهد نفوسهم وسكن آلامهم، إنه النبي الكريم الرحيم الذي ما زال حتى اليوم يرحم ضعيفنا ويجبر كسرنا ويواسي مصابنا ويخفف عنا البلوي والمحن، سلام علي النبي الرحيم، وسلام على شهداء الزلزال وجرحاه ومصابيه وأقاربهم وأهلهم.

  • في نادرة من نوادر الحياة عثرت فرق الإنقاذ التركية على سيدة حية بعد عشرة أيام من وجودها تحت الأنقاض أي مرت عليها قرابة 222 ساعة دون طعام ولا ماء في ظروف صعبة، ووحدة قاتلة، الموت حولها ويراودها في كل لحظة، وبعدها بساعتين عثرت علي رجل في نفس الظروف وأنقذته حياً.

  • وهذه الحالات تعد من آيات الله في خلقه، إذ أن فرق الإنقاذ تيأس عادة من استخراج أحياء بعد قرابة أسبوع وبعضها يغادر المنطقة المنكوبة لتبدأ الجرافات بإزالة الحطام والركام، فمعظم الأحياء يتم العثور عليهم في الثلاثة أيام الأولي من وقوع الزلزال، ولكن كل هذه القواعد كسرت في مرات قليلة منها إخراج رجل من تحت الأنقاض في زلزال هاييتي بعد 27 يوماً من وقوعه، أما في زلزال باكستان فقد تم استخراج سيدة من تحت الأنقاض بعد 63 يوماً كاملة.

  • قواعد الطب تؤكد لنا أن الإنسان لا يستطيع الحياة دون طعام أكثر من شهر، ودون ماء أكثر من خمسة أيام، أما الهواء فلا يمكن الاستغناء عنه سوى بضع دقائق، وقد تكون هناك ظروف تساعد مثل هذه الحالات علي الحياة مثل وجود ماء معه، أو بعض الطعام ودون إصابة أو جروح، ويكون صاحب عزيمة جبارة، وأسباب كثيرة أخرى، ولكنها في المقام الأول تعد آية من آيات الله وأهب الحياة ومقدر الموت والحياة، سبحانك ربي ما خلقت الكون والسموات والأرض باطلاً.

  • الزلازل والمصائب الكبرى مثل الكورونا وغيرها لا علاقة لها بالطاعة والمعصية في الغالب، إنما هي ابتلاء عام للناس لحكمة أرادها الله سبحانه وقد تأتي لأكثر الناس والبلاد صلاحاً وطاعة،  وقد لا تقترب من الكفار والعصاة لحكمة أيضاً يريدها الله.

  •  وقد أصاب الطاعون الشام في عهد عمر بن الخطاب ومات منه كثير من الصحابة، علي رأسهم أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح.

  •  وزلزال تركيا مثلاً خلف قرابة 42 ألف قتيلاً كلهم شهداء، وزلزال سوريا خلف قرابة 5 آلاف قتيل كلهم شهداء، فهذا اصطفاء واختيار للشهادة.


كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة