Close ad

العصبية.. الأسباب والخسائر والطريق للنجاة

25-2-2023 | 11:43

تتسلل "بخبث" لحياتنا؛ فتفسد أوقاتنا وتجعلنا نخسر علاقاتنا وصحتنا النفسية والجسدية.. كلنا تزورنا العصبية ويجب المسارعة "بطردها".. من أسبابها الشعور بتزايد الضغوط، ولنتذكر أنها جزء من الحياة ونتعامل معها بهدوء -ما استطعنا- ولا نبالغ في الانزعاج منها؛ فنهزم أنفسنا بأيدينا ونبتعد عن التفكير السلبي وعمن يرددونه قدر الإمكان.

يسبب الإرهاق العصبية ونوصي بأخذ استراحات جسدية وذهنية خلال اليوم وآخر الأسبوع وتخصيص وقت للترفيه ووقت لطيف مع من نحب وممارسة الهوايات والرياضة البدنية للتخلص من التوتر الذي يحاصرنا جميعًا.

الكسل أيضًا يسبب العصبية ويجعلنا نفكر فيما يضايقنا ونبالغ في تضخيمه، هناك أكلات تتسبب بالعصبية كالإكثار من تناول الحلويات والمواد الدسمة والمنبهات والأكلات السريعة ونوصي بتناول الفواكه والخضراوات وشرب البابونج والينسون والتليو واللبن الدافئ المحلى بعسل النحل.

من أهم أسبابها الحساسية المفرطة والتسرع في فهم أي رأي أو تصرف لا يحبه الشخص وكأنه تقليل "متعمد" منه أو بداية لمعركة أو مؤشر على انتهاء علاقة أو خسارة لمكانة أو اعتداء على الكرامة، وقد يكون سوء تفاهم ولا يستحق الانفعال الزائد.

العصبية لا تحل المشاكل وتعقدها وعندما نتعامل مع الناس بعصبية؛ فلنتوقع زيادة المضايقات في حياتنا والعكس صحيح.

العصبية ليست طبعًا لا يمكن الخلاص منه و ليست إعاقة ولكنها "اختيار" غير موفق للتعامل مع ما نرفضه من تصرفات الآخرين، وليست دليلاً على الإحساس المرهف، وضد اللامبالاة، كما يرى البعض ويؤذون أنفسهم؛ بل اندفاع وسوء تصرف.

يتوهم البعض أنها سلاح الأقوياء "وسيجبرون" الآخرين على الخضوع لهم؛ والواقع يثبت عكس ذلك؛ حيث تسبب العصبية خسائر هائلة لمن "يخترها" أسلوبًا للحياة ..
ل
تتخلص من العصبية تذكر دائمًا أن الحياة لن تسير وفقًا لرغباتك وحدك ومن حق الآخرين الاختلاف وفقًا لمصالحهم ولرغباتهم واللين والرفق ليسا ضعفًا ويدلان على الثقة بالنفس ويزيدان من احترام الجميع لمن يتحلى بهما..

لا تتعامل مع أي رفض لرغباتك "وكأنه" عدوان يستدعي "استنفار" قوتك للنيل من الآخرين حتى لا تسوء صورتك أمام من تتعامل معهم ..

عندما يحدث ما ترفضه؛ هدئ نفسك وقل: أنا ذكي وسأتعامل بهدوء تام ولن أبدو "كطفل" يفقد التحكم في أعصابه؛ فهذا أسوأ ما يمكن فعله بنفسي وسأتعلم كيف أتصرف بهدوء لأكسب احترام وحب من حولي ولأوقف خسائري من العصبية ..

اختر الهدوء والرفق وستربح كثيرًا وثق أنك ستستطيعه متى ربطت بين العصبية والخسائر الفادحة..
لا تقل: أنا عصبي؛ فتتعامل مع العصبية وكأنها حقيقة لن تتغير؛ وقل: أرفضها وسأسيطر عليها، لا تقل: لا أستطيع التحكم بأعصابي؛ فستفقد تحكمك بها، وقل: احتاج للراحة وللتوقف عن المبالغة وتفسير كل ما أرفضه وكأنه كارثة؛ قل: لا احتاج للصراخ ليخاف مني الآخرون فسيعتادونه وسأخسر "وحدي"، وسأمثل الهدوء والسيطرة على نفسي ما استطعت وسأتحسن تدريجيًا.

تذكر؛ الصوت العالي يخصم كثيرًا من صاحبه، ويجعل الكثيرين يستهترون بغضبه أو بصوته العالي لاعتيادهم عليه.

لا تتحمل كثيرًا مضايقات الآخرين؛ فستتصرف بعصبية وتبدو بصورة لا تحبها أو تحرض الآخرين على سوء معاملتك وتحمل نفسك فوق طاقتك وتجهد نفسك بلا مبرر، والأسوأ أن من تتعامل معهم لن يروا أنك تتحمل ما يفوق طاقتك من أجلهم ليس لأنهم سيئون، ولكن لن يخطر ذلك ببالهم؛ وبمرور الوقت سيرون أن ما يفعلونه أمر طبيعي، وأن تحملك لهم "واجب" عليك، وعندما تنهك وتصرخ يرون أنهم مظلومون، وأنك تتعدى عليهم أيضا!!

التحمل الزائد مرفوض، وأيضًا تجنب المبالغة بالحساسية الزائدة وتحميل الأمور البسيطة بأكثر مما تحتمل، ونوصي ببعض المرونة وليس التحمل، وعندما تريد "تجاوز" إساءة يجب توضيح ذلك للمسيء مع تجنب المن بالطبع.

أما من يتعرض للضغوط العصبية والتي يعاني منها الجميع لأسباب مختلفة وبدرجات متفاوتة بالطبع، فالعصبية لن تخفف منها وستزيد مشاكله والأفضل "تهدئة" نفسه وتأجيل رد فعله مع تجنب ما يزيد العصبية كالإكثار من السهر والجلوس طويلا أمام الفضائيات والإفراط بمتابعة وسائل التواصل الاجتماعي والدخول في جدال ومناقشات لا جدوى منها، والأفضل الانشغال بأعمال مفيدة للتهدئة ولصرف العقل عما يضايقه والقراءة وبالطبع قراءة القرآن وممارسة الرياضة وأبسطها المشي ولو داخل البيت.

التخلص من العصبية يبدأ بتذكر خسائرها الفادحة نفسيًا واجتماعيًا وصحيًا ثم التمهل قبل الرد مع التنفس بهدوء من الأنف وإغلاق الفم فهذا الوضع يهديء الأعصاب كثيرًا ولو استطعنا إغماض العينين ووضع اليدين على الرجلين مع المباعدة قليلا بين الأصابع.

يفضل عند الإحساس بالعصبية الانهماك في أي عمل يدوي حتى لو ترتيب دولاب أو الحديث مع صديق لطيف في أمور بعيدة عن التوتر والعصبية، وإليك تمرين لاراحة النفس عند العصبية وهو سهل جدًا؛ يتم فتح الفم ببطء وهدوء حتى يصل لأوسع ما يمكن بلا إجهاد، والبقاء في هذا الوضع لثوان، مع إغماض العينين وإرخاء الكتفين ثم إغلاق الفم ببطء، وتكرار ذلك وتدليك اليدين بهدوء، ومسح الوجه بهدوء، وستختفي العصبية؛ فهي ليست قدرًا لا يمكن التخلص منها؛ بل عادة "واختيار"؛ وبإمكانك التعامل بهدوء متى تعلمت أنها تخصم منك، والحلم يأتي بالتحلم، وستربح دينيًا ودنيويًا عندما تتوقف عن العصبية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة