Close ad

ماذا لو رفع الله غطاء الستر؟! (2-2)

23-2-2023 | 14:02

كثر الحديث مؤخرًا عن صعوبة الظرف الاقتصادي الذي نعاني منه؛ دون تمييز بين الناس؛ كما كثر الحديث عن أهم الفئات التي تحتاج للدعم؛ والدعم هنا قد يكون دعما نفسيًا؛ وليس دعمًا نقديًا كما يتخيل البعض؛ أو دعمًا عينيًا؛ كما يفعل عدد منا.

لكن استوقفتني مقولة قد تكون أهمية ذكرها الآن كبيرة، خاصة للمحتاجين بصدق؛ فكلنا نصادف عددًا من السائلين؛ منهم من يحترف مهنة الشحاذة؛ لأنها تدر عليه دخلًا كبيرًا؛ قدرة أحد المتابعين بعدة مئات من الجنيهات يوميًا؛ حينما صادف أحدهم؛ وهو منتظر إنهاء معاملته فى أحد المحال؛ وذلك الشحاذ يطلب استبدال أمواله ذات الفئات الصغيرة؛ بأخرى فئاتها كبيرة؛ وكان مجمل المال تقريبًا 600 جنيه.

لسنا مسئولين عن النوايا؛ التى لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى؛ ولكننا بكل تأكيد مسئولون عن أفعالنا؛ وهي من سنحاسب عليها؛ ومن هذا المنطلق؛ يكون من المفيد الإشارة لبعض الأعمال التي من شأنها أن تحافظ على غطاء الستر.

فكلنا يعلم؛ أنه من فرج كربة عن مؤمن فرج الله عنه كربة من كُرب يوم القيامة؛ فما بالنا من ستر أو ساعد على الستر؛ فما هو جزاؤه؟

هناك كثيرون؛ التعفف يمنعهم من السؤال؛ وهم في أشد الحاجة لما يسد رمقهم؛ أو يستر أجسادهم؛ أو يحميهم من قسوة البرد؛ ومن العجيب أنهم غير معلومين؛ وهنا تظهر عظمة الله؛ فمن اجتهد لا يتساوى مع المتكاسل؛ الذي يدفع الصدقة أو الزكاة لأي شخص دون التحري؛ حتى ينهي التزامه؛ وهو هنا له أجر؛ ولكنه ليس كأجر من اجتهد وتحرى المحتاج؛ الفارق بين الجهدين كبير؛ وكذلك الفرق بين الأجرين كبير أيضًا.

عزيزي القارئ؛ إذا كنت تملك ما يكفيك ويفيض من مأكل؛ فأطعم جائع؛ وإذا كنت تملك ما يكفيك ويفيض من ملبس؛ فاكسو محتاج؛ وإن كنت تملك ما يكفيك ويفيض من مال؛ فتصدق على المساكين.
كلنا نعرف ستر الدنيا؛ لأننا ببساطة نراه في ستر الله للناس؛ ولكن ماذا نعرف عن ستر الآخرة؟

إن يوم الحشر هو بمقدار 50 ألف عام مما نعد؛ حتى يُحاسب كل إنسان على ما فعله بقدر مثقال ذرة، إنه يوم عسير.

في هذا اليوم؛ الحساب عما فعلت في حق الله؛ حيث قصرت في عبادته كما ينبغي؛ وكذلك عما فعلت في حق العبد. وقد يغفر الله الذنوب لم يشاء؛ ولكن هل يغفر الخطأ في حق العبد؟

إنه سؤال مهم للغاية؛ لأننا نستغفر الله كل لحظة عما ارتكبناه من معاصٍ؛ آملين أن يغفر لنا الخطايا؛ ولكن لا يعرف العبد؛ كيف يسدد حسابه مع عبد آخر تجاوز في حقه.

هنا يأتي رصيد الستر الذي تفعله في الدنيا؛ فكلما اجتهدت وأخلصت النوايا في ستر الناس؛ كان ذلك عونًا لك في الستر يوم الحشر؛ وهي معادلة ليست بالصعبة.

الإيمان بالله الذي تعبده و لم تره؛ هو إيمان بقدرته وقوته؛ إيمان بأنه خلقك ويميتك ثم يحييك؛ فيحاسبك ثم تذهب لأحد الدارين الجنة برحمة الله؛ أو النار والعياذ بالله.

ثمن الجنة العبادة بصدق؛ والإخلاص فيها؛ ومن أجمل درجات العبادة التصدق مما تحب؛ بل بأفضل مما تملك؛ وأعلى درجات التصدق؛ تحري محتاج الصدقة؛ أما أعلى أجور التصدق فهو ستر الناس.

ونحن في هذه الأيام العصيبة؛ كثيرون في أمس الاحتياج للستر؛ فلا تبخل عزيزي المقتدر؛ فالأجر أكبر مما تتخيل؛ فهو من عند الله وعليه.
 
،،، والله من وراء القصد.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: