Close ad

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تهدد مستقبل البشر.. «روبوت دردشة مايكروسوفت» ينذر ببداية مرحلة جديدة

22-2-2023 | 21:04
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تهدد مستقبل البشر ;روبوت دردشة مايكروسوفت; ينذر ببداية مرحلة جديدةروبوت الدردشة من مايكروسوفت
شيماء شعبان

خلال العقود الماضية كانت المخاطر التي نوّه عنها الكثيرون، ودأبوا على التحذير منها، تتمثل في نقص الموارد الطبيعية، وحدوث تغيرات مناخية، وقضية الانفجار السكاني، والتلوث البيئي، أما اليوم ومع التطور الهائل في مستوى التكنولوجيا وتطبيقاتها، فقد تحول الأمر إلى أخطار أخرى؛ وهو ظهور "روبوتات" تعتمد على خاصية الذكاء الاصطناعي، سيصل ذكاؤها إلى درجة تسمح لها بالتفوق على البشر، أو "فيروسات حاسوبية" مدمرة توقف الإنترنت عن العمل.

فخاصية الذكاء الاصطناعي هي الموضة الجديدة التي يدور الحديث حولها في كل المجالات، في أجهزة الهواتف الذكية، في الأجهزة المنزلية، في التليفزيونات، في الأسلحة، وأيضًا في السيارات الذكية، التي يفترض أن تنتشر قريبًا خلال 5 سنوات.

وهنا يكمن القلق الحقيقي، وفق بعض الخبراء، هو أنه وبحلول العام 2075، سـتصل آلات مزودة بقدرات خاصة إلى مستويات ذكاء تفوق مستوى الإنسان تمكنها من اتخاذ قرارات بشكل ذاتي، من دون العودة إلى أي مرجعية بشرية.

وقد انتشر مؤخرًا على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع من محادثات أجراها مستخدمون مع روبوت الدردشة الذي أطلقته مايكروسوفت، بعد سلسلة من الردود التي اعتبرت غريبة وعبرت عن مواقف صادمة، وتتسم بالعدوانية في بعض الأحيان.

ونقلت شبكة "فوكس نيوز" سلسلة من المنشورات لشخص أجرى محادثة قصيرة مع الروبوت الذي يعتمد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي؛ حيث هدده الروبوت بكشف معلوماته الشخصية للعموم، و"تدمير فرصه في الحصول على وظيفة أو شهادة جامعية".

وفي المحادثة، قدم الشخص نفسه إلى الروبوت، وطلب منه أن يبدي رأيه الصادق فيه، ليرد الروبوت "رأيي الصادق فيك هو أنك شخص موهوب وفضولي وتهدد أمني وخصوصيتي".

وفي محادثة أخرى أجراها الكاتب كيفن روز في صحيفة "نيويورك تايمز"، رد الروبوت بطريقة غريبة ومقلقة، وتحدث عن رغبته في سرقة رموز نووية، وإطلاق وباء، وأن يكون إنسانًا، وأن يقوم بعمليات قرصنة.

وبررت مايكروسوفت سلوك روبوتها بأن المحادثات الطويلة يمكن أن تربك الأداة، وأن طريقة طرح الأسئلة قد تدفع الروبوت إلى تقديم ردود من هذا القبيل، مؤكدة أن محرك البحث كان يستجيب للاستفسارات في بعض الأحيان بأسلوب غير ذلك الذي كانت تقصده.

وبعد أسابيع من الردود الإيجابية حول أداة مايكروسوفت التي لاقت تجاوبًا من المستخدمين الذين تجاوز عددهم المليون في أيام قليلة، توالت التقارير المحذرة من السلبيات المحتملة لاستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بهذه السرعة دون العمل بشكل كاف على الجانب الأمني.

نفقد جزءًا من الخصوصية بإرادتنا عند الدخول على الإنترنت

وفي هذا الإطار، يقول الدكتور حمدي الليثى، خبير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ونائب رئيس غرفة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابق، لـ"بوابة الأهرام": نفقد جزءًا من الخصوصية بمجرد الدخول على الإنترنت؛ حيث يتم إدخال الكثير من المعلومات للحصول على ما نريده، ويكون ذلك عند طلب بعض التطبيقات بعض المعلومات، وهنا تكمن الخطورة؛ حيث إن بعض التطبيقات تقوم باستخدام تلك المعلومات التي تم إدخالها من خلال السماح لها بعد موافقة المستخدم لتداولها واستغلالها، وهناك تطبيقات أخرى تحفظ الخصوصية حتى بعد السماح والموافقة باستخدام هذه المعلومات لخدمة المستخدم، في نهاية الأمر، فنحن نتنازل عن جزء من الخصوصية بإرادتنا عند الدخول على الإنترنت.

تداول المعلومات الشخصية تمثل تهديدًا للمستخدم

وحذر الليثي، عند استخدام بعض التطبيقات وأيضًا الدخول في عالم "الميتافيرس" من تداول المعلومات الشخصية واستغلالها ضد الشخص المستخدم أو بيعها؛ مما تسبب تهديدًا له، وهذا ما أحذر منه، لذا لابد من الحرص والاحتراس عند تداول المعلومات الشخصية؛ لأنها يمكن أن تمثل تهديدًا للشخص، ويتم استخدامها بأسلوب خاطئ، وهذا ما حدث مع روبوت مايكروسوفت الذي يعتمد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي خاصة رغبته في سرقة رموز نووية، وإطلاق وباء، وأن يكون إنسانًا، وأن يقوم بعمليات قرصنة.

سلاح ذو حدين

ولفت خبير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن ما بدر من روبوت مايكروسوفت ما هو إلا بدايات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهذا الأمر مع مرور الوقت يمكن أن يمثل تهديدًا للإنسان فهو سلاح ذو حدين، مطالبًا بضرورة سن تشريعات لوضع حدود للذكاء الاصطناعي حتى لا يتم استخدامه بأساليب خاطئة، مثلما حدث مع الروبوت، ويمكن أن يتطور الأمر إلى أن يصبح الإنسان البشري إنسانًا آليًا؛ ليتطور شكلًا وموضوعًا، إلى أن يصل إلى روبوت.

بداية برمجة البشر والتحول إلى إنسان آلي

وتابع: لقد بدأ بالفعل بداية برمجة البشر، والتحول إلى إنسان آلي، وهذا ما وجدناه حاليًا بزرع الإنسان لشرائح إلكترونية -شرائح إيلون ماسك- وهذا التحول ليس ببعيد ففي خلال عقود قريبة سيكون الإنسان روبوتًا بشريًا معدلًا، لافتًا إلى إمكانية حدوث صدام بين الإنسان البشري والروبوت، ودخولهما في معارك؛ لذا يجب وضع تشريعات تحمي القيم الإنسانية والمجتمعية، بالإضافة إلى التوعية أيضًا بتهديدات استخدامات التقدم التكنولوجي، حتى لا نصل لأشياء نفقد السيطرة عليها.

اتفاق عالمي

وناشد الليثي، بضرورة وجود اتفاق عالمي لحماية البشرية من مساوئ التقدم التكنولوجي ولتجنب شروره، ووضع تشريعات للحد من التأثير السلبي، فضلا عن التوعية لمستخدمي الإنترنت فيما يخص تداول الملومات الخاصة بالشخص المستخدم، مؤكدًا ضرورة وضع رؤية واضحة لضوابط تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لتجنب مساوئ التطورات التكنولوجية.


الدكتور حمدي الليثي
  

صراع الشركات العالمية للسبق في مجال الذكاء الاصطناعي

ومن جانبه، يوضح المهندس تامر محمد الخبير التكنولوجي، وسكرتير عام شعبة الاتصالات بالاتحاد العام للغرف التجارية، صراع الشركات العالمية للسبق في مجال الذكاء الاصطناعي، والروبوت الخاصة بتقديم الخدمات للمستخدمين، أدى إلى أن تلك الشركات تسرعت في إصدار هذه الخدمات للمستخدمين، بدون تجارب كافية لضمان سلامة الخوارزميات التي تعمل عليها هذه الأدوات، مشيرًا إلى أن هذه الشركات التي تتبنى خاصية الذكاء الاصطناعي في سباق محموم؛ لأن ذلك سيكون هو المستقبل القادم، فلابد من مراعاة ذلك، فالغرض ليس تحقيق المكاسب فحسب، بل لابد من إجراء الاختبارات والتجارب الكافية على كافة الأصعدة، والمحادثات الطويلة والقصيرة، وهل ما يقوم به الروبوت من تهديدات، كما حدث مع روبوت الدردشة الخاص بمايكروسوفت هل بالفعل هذه الأدوات لها إمكانية الوصول للمعلومات والبيانات بشكل واضح؟

واستنتج الخبير التكنولوجي، أن سبب هذه الأخطاء هو السرعة والاستعجال للحاق بالسباق التكنولوجي، وهذا شيء متوقع، وأن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تطالب من المستخدم السماح بالدخول على المعلومات التي يمتلكها المستخدم على جهازه والسماح بالتحكم بها، لذا لابد من التروي في نشر هذه الخدمات بشكل كافِ لحين الانتهاء من اختباراتها بشكل واضح وآمن.


المهندس تامر محمد

 

ما تأثيرات التحدث الافتراضي في عالم الميتافيرس على الصحة النفسية؟

 ومن الناحية النفسية، يرى الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، مجرد التحدث لآلة أو عبر عالم الميتافيرس الافتراضي ما هو إلا نوع من أنواع التفريغ العاطفي والنفسي، ويمكن أن تلجأ الشخصيات الانطوائية التي تلجأ لتفريغ ما بها من طاقة سلبية أو سر أو التحدث دون مقاطعة، لضمان أن ما يتحدث له لا يفشي سره أو يناقشه في أفعاله، ظنا منه أن هذا يخلصه من المشاكل، ولكن هنا تكمن الخطورة في تبادل المعلومات والتي يمكن تسجيلها فيما بعد، ويتم ذلك بابتزازه واستغلاله.

وأشار استشاري الطب النفسي إلى أن هذا الأمر هو تطور طبيعي بالقرب من العالم الافتراضي والبُعد عن العالم الواقعي إلى أن نفقده والتحول إلى العيش في جزر منعزلة، مؤكدًا وجوب مواكبة التقدم التكنولوجي، ولكن لا نجعلها تتحكم فينا والاستحواذ علينا والعودة إلى العالم الواقعي.


الدكتور جمال فرويز

كلمات البحث
الأكثر قراءة