Close ad

سعف النخيل.. حرفة عتيقة تواجه الاندثار برشيد

21-2-2023 | 14:05
سعف النخيل حرفة عتيقة تواجه الاندثار برشيدسعف النخيل
تحقيق ــ إمام الشفى
الأهرام التعاوني نقلاً عن

للوهلة الأولى عند زيارتك لمدينة رشيد ترى فى شوارعها الضيقة ورش صغيرة يمارس فيها كثير من الحرفيين المهرة أعمالهم وتشاهد كل منهم يحمل أدوات التصنيع التقليدية فى يديه ليحول سعف النخيل إلى أشكال إبداعية رفيعة تزين المكان جمالا كالمقاعد والمنضدات والستائر وغرف النوم والشيزلونج والأرائك وغيرها من قطع الأثاث الطبيعى الصلب التى لا تزال تحافظ على بريقها ومصداقيتها وسحرها الخاص بفضل جودتها وسعرها المناسب على الرغم من قوة المنافسة التى تواجهها.

موضوعات مقترحة

وهذه الحرف التراثية تحظى باهتمام بالغ ومكانة اقتصادية وسياحية كبيرة حيث تتوارثها نحو 10 آلاف أسرة بحراوية يشهد لهم بإتقانهم لمنتجاتهم التى كانوا يصدرونها للخارج ويحققون عائدا كبيرا إلا أن تاريخ هذه الصناعة لم يشفع لها ما قدمته من اسهامات فى الماضى لكسب مناعة ضد ما تعانية من تجاهل وإهمال وكساد فى الحاضر وهو ما يهددهم بغلق ورشهم وفقدان مصدر رزقهم.

فى إحدى شوارع قرية برج رشيد يجلس أشرف خليل حبش أبرز صانعى منتجات سعف النخيل بين عماله داخل ورشته التى زينتها بعض الأعمال الفنية الجاذبة التى تتعلق بها العيون حيث يشير إلى أن مدينتى رشيد وإدكو هما الأشهر فى هذه الحرفة لما تشتهرا به من كثافه النخيل إضافة إلى بعض المدن المجاورة مضيفا أن هذه الحرفة تعرضت لركود ملحوظ خلال السنوات الأخيرة جراء ارتفاع المواد الأولية ونقص في نسبة السياح الزائرين لرشيد واستدرك قائلا على الرغم من ذلك فهي تحقق انتعاشا تجاريا حقيقيا خاصة في موسم الصيف أثناء توافد السياح على رشيد مؤكدا تمسكهم بالمهنة مع أن معظمهم خريجو جامعات لأنهم عشقوهم بالفعل.

ولفت حبش أن هذه الصناعة توفر مصدر رزق لآلاف الحرفيين إلا أنهم يحتاجون إلى دعم لضمان استمرارهم فى هذه المهنة مطالبا بتأسيس نقابة للصناعات الحرفية القديمة تمثلهم وترعى مصالحهم وتضمن لهم معاش لهم ولأبنائهم فى حالة مرضهم أو وفاتهم وتكون لسان حالهم وتلبى احتياجاتهم وتمنحهم الطمأنينة على مستقبلهم كما طالب بتقديم تسهيلات فى عمليات الاقراض والسداد لتطوير المهنة ورفع روح المنافسة فى الأسواق حتى تتجاوز حالة الركود المسجلة.

وعلى بعد كيلو متر من مدينة رشيد تقع رجل خمسينى يقول وهو يرافقنا بين محال صناعة مشغولات الجريد ومشتقاته المنتشرة فى منطقة برج رشيد أن هذه الحرفة التى أخذت زهرة شبابه بدأت تشهد مشكلات متعددة نتيجة غلاء الخامات وضعف وسائل التسويق وغياب دعم الدولة أمام الصناعات الحديثة ومنافستها لنا بقوة كاستخدام الكرتونة والقفص البلاستيك والصندوق الخشب حتى بات نشاطنا مهددا بالزوال فضلا عن انعدام وسائل التحفيز كالمشاركة فى المعارض حتى انصرف عنها بعض الحرفيين والبعض الآخر أغلقوا ورشهم التى باتت عبئا عليهم لأن المهنة لم تعد تغطى تكاليفها بعد أن كنا نصدر غرف النوم والأنتريهات والمكاتب ومقاعد الحدائق والأندية كنوع من التميز بجانب القبعات وحقائب السيدات وفوانيس رمضان التى كان يقبل عليها السياح والرواد أثناء زيارتهم لرشيد بلد المليون نخلة كما يطلقون عليها.  ويشاطره المنصورى براوى أحد قدامى الحرفيين فى صناعة الأثاث من جريد النخيل المنتشر فى رشيد الذى يجسد شكواه من تعرض المهنة خلال السنوات الأخيرة لحالة من الكساد بسبب ضعف الإقبال زاد منها إغلاق البلاد أمام أزمة كورونا كما أن السوق المحلى أصبح لا يفضل تلك المنتجات ولا يشتريها سوى بعض الأهالى فى الريف والأثرياء الذين يعشقون تصنيع الأثاث من النخيل ليضفى صبغة مختلفة فى فيلاتهم أو شاليهاتهم وكنا نصدر انتاجنا الى دول كثيرة منها عربيه وأجنبيه أما الآن فقد توقف التصدير إلا قليلا وتراجع دخلنا بشكل ملحوظ وليس لدينا القدرة على الصمود وتحمل الخسارة لفترة كبيرة حيث انهكت قدراتنا فى مقاومة الانحدار والاختفاء أمام طغيان الصناعات الحديثة.

أما رفيق الجندى كبير القفاصين الذى ورث الحرفة عن والده بالمحمودية فيعبر عن حزنه الشديد على هجر الأجيال الصاعدة لتلك المهنة التاريخية التى بدأت تندثر تدريجيا، موضحا أن هذا قد ينذر بموت هذه الصناعة مع نهاية جيلها الذهبى ورغم كل ما تواجهه وتعانيه من الإهمال والتهميش من جانب المسئولين داخل المحافظة إلا أننا متمسكون بمهنة آبائنا وأجدادنا ولم نهجرها مطلقا ونتنافس أنا وأشقائى فيما بيننا لعرض منتجاتنا فى كل مكان ويناشد المسئولين بتنمية هذه الصناعة كرافد من روافد التنمية المحلية وإدخالها دائرة المنافسة الضارية مع الصناعات الحديثة المتعلقة بأدوات البيت البحراوى من خلال صناعة بعض المنتجات التى يكثر عليها الطلب فقط لانتشالها من واقعها.

ويقترح المحاسب فتحى مرسى رئيس الغرفة التجارية بالبحيرة إنشاء مدرسة متخصصة لتعليم تلك المهن اليدوية حيث من يعمل بها لا يملك مجال المنافسة ولا يوجد آلات ومعدات لها وبالتالى فإن إنشاء مدرسة تسهم فى الحفاظ على تلك المهن وتعليم أجيال جديدة لديها القدرة على النهوض بهذا القطاع وهو أمر مهم لإنعاش الاستثمار. وأبدى المحاسب محمد نجيب البطاط رئيس جمعية رجال الأعمال ومستثمرى البحيرة تأييده مبادرة الاهتمام بصناعه الاثاث من الجريد ومشتقاته وتعميم بيعه لجميع المقاهي لإعطاء طابع مميز لمدينه رشيد وجزء أصيل من تراثها وتوفير منافذ متعددة لمشاركة منتجاتهم في المعارض الدولية سواء داخل أو خارج مصر بالتعاون والتنسيق مع جميع الجهات المعنية. وأكد أن هذه الصناعة تعد واحدة من أشهر المهن التراثية الهامة التى يعمل بها آلاف العمال وأصحاب الورش خاصة فى مدن وقرى رشيد وإدكو وكفر الدوار والمحمودية حيث يتم تصدير انتاجهم للسعودية والأردن وليبيا واليونان وأيضا يتم توريده للمصايف والقرى السياحية بشرم الشيخ وسيوه وسيناء وغيرها لذلك ستقوم الجمعية بتقديم خدماتها المتنوعة وتوفر قروض بفائدة مخفضة ومزايا جديدة لدعم صناع تلك المهنة للحفاظ عليها من الاندثار. من ناحيته أوضح المحاسب السيد نصار مدير جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر بفرع البحيرة أنه تم وضع خطة متكاملة لتمويل جميع المشروعات الانتاجية والصناعية والتراثية خاصة الحرف التقليدية والقضاء على كافة المشاكل والعراقيل التى تواجه اصحاب تلك المشروعات بالتعاون والتنسيق مع كافة الجهات المعنية وكذلك تقديم كافة الخدمات الفنية والتسويقية لهم من أجل تطوير مشروعاتهم بالإضافة إلى تيسير الإجراءات أمام أصحابها للحصول على التمويل اللازم لإقامة مشروعاتهم بأقل فائدة تذكر إلى جانب تقديم الخدمات التسويقية والتدريبية للشباب وكذك الخدمات غير المالية والدعم الفنى ودراسات الجدوى لأبناء المحافظة لتوفير فرص العمل للشباب.

ولفت نصار إلى أنه تم رفع سقف تمويل المشروعات الجديدة ليصل إلى 10 ملايين جنيه، مضيفا أن للجهاز استراتيجية طموحة تهدف لدعم الحرف والمهن التراثية بخلاف تسويق منتجاتها من خلال المشاركة فى المعارض أو إقامة معارض متخصصة لمنتجات تلك المشروعات دون مقابل مادى بما يتيح لها فرصة البيع المباشر للمواطنين أو إبرام تعاقدات.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: