Close ad

اللحوم والأعلاف.. مشكلة قابلة للحل.. استغلال 47 مليون طن مخلفات زراعية سنويًا يخفف أزمة الأعلاف

21-2-2023 | 14:12
اللحوم والأعلاف مشكلة قابلة للحل استغلال  مليون طن مخلفات زراعية سنويًا يخفف أزمة الأعلافالأعلاف
تحقيق: محمود دسوقي
الأهرام التعاوني نقلاً عن

مليون طن لحوم حمراء استهلاك سنوي ونسبة الاكتفاء الذاتى 05 % 

موضوعات مقترحة

استثمار 7.8 مليار جنيه يضيف للسلة الحمراء 142 ألف طن

 

ارتفاع كبير شهدته الأسواق خلال الأسابيع القليلة الماضية، فى أسعار اللحوم البلدية، ليتراوح سعر الكيلو بين 230 و280 جنيهًا رغم ما تبذله الدولة من جهود لتوفير اللحوم بأسعار مناسبة للمواطنين. ويعود السبب الرئيسى لارتفاع أسعار اللحوم فى الزيادة غير المسبوقة فى ثمن الأعلاف حيث تجاوز سعر الطن 20 ألف جنيه بينما تجاوز سعر الطن من «نخالة القمح» 11 ألف جنيه، وهو ما يمثل عبئا كبيرا على مربّى الثروة الحيوانية.


ولجأت الشريحة الأكبر خصوصا صغار المربين إلى وقف أعمال التربية بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف بينما لجأ آخرون إلى تقليص عدد الرؤوس فى مزارعهم.

 


وعلى الرغم من الدور المهم لوزارة الزراعة، فى توفير اللحوم البلدية بأسعار مخفضة لا تتخطى 160 جنيهًا للكيلو فى المنافذ التابعة لها بالقاهرة والمحافظات، إلا أن الكميات المطروحة لا تكفى احتياجات جميع المواطنين، مما يضطرهم إلى شراء اللحوم بأسعار أعلى فى المحال التجارية، خاصة مع ارتفاع أسعار البروتين البديل حيث تخطى سعر الكيلو من اللحوم البيضاء 80 جنيهًا بينما تجاوز كيلو السمك البلطى الأرخص والأكثر استهلاكًا بين أوساط المواطنين 50 جنيهًا.

 

وتدعم الدولة ممثلة فى وزارة الزراعة، قطاع الإنتاج الحيوانى من خلال دعم مشروع البتلو بمبالغ طائلة تجاوزت قيمتها إلى الآن ما يزيد على 7 مليارات و77 مليون جنيه، وبلغ عدد المستفيدين 41 ألفًا لتربية وتسمين حوالى 464 ألف رأس ماشية، سواء كانت عجول لإنتاج اللحوم الحمراء أو عجلات عالية الإنتاجية لإنتاج اللحوم والألبان، وساهم مشروع البتلو خلال الفترة السابقة فى توفير اللحوم الحمراء فى السوق المحلى بسعر مناسب، للمنتج والمستهلك.

وفى إطار إستراتيجية التنمية الزراعية المستدامة 2030، والتى تتضمن عدة أهداف رئيسية منها زيادة إنتاج اللحوم الحمراء والبيضاء، تستهدف الدولة زيادة نسبة الاكتفاء الذاتى لكل من اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك إلى 93%، 100%، 99% بحلول عام 2030م لكل منهما على التوالي، وبلغ الإنتاج المحلى للحوم الحمراء 858 ألف طن تقريبًا، فى حين بلغ المتاح للاستهلاك مليونا و760 ألف طن، ومن ثم بلغت نسبة الاكتفاء الذاتى للحوم الحمراء 58% تقريبًا، ولتحقيق الاكتفاء الذاتى ورفع مستوى الأمن الغذائى للحوم الحمراء والبيضاء، يتطلب الأمر زيادة أعداد المشاريع المزمع إنشاؤها من ناحية أو التوسع فى الطاقة الإنتاجية للمشاريع القائمة من ناحية أخرى، وهو ما يتطلب ضخ مزيد من الاستثمارات الخاصة والحكومية فى مجال إنتاج اللحوم الحمراء والبيضاء. 

وخلال الفترة الأخيرة، ونظرًا لعدم قدرة الإنتاج المحلى على الوفاء بالاحتياجات الاستهلاكية المحلية، فقد اضطرت الدولة إلى التوسع فى الاستيراد من الخارج، حيث ازدادت كمية الواردات المصرية من اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك من 664 ألف طن عام 2014م إلى 1.37 مليون طن بقيمة بلغت 36.06 مليار جنيه عام 2018م، وفقًا للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء 2020م. 

«الأهرام التعاوني» ترصد تداعيات الارتفاع الكبير فى أسعار اللحوم الحمراء بالأسواق، والجهود المبذولة من قبل الوزارات والقطاعات المعنية لتوفيرها بأسعار مخفضة للمواطنين، والحلول المقترحة من قبل المربين والمتخصصين لزيادة معدلات الإنتاج ورفع نسبة الاكتفاء الذاتى التى لم تتجاوز 50% من حجم الاستهلاك البالغ مليون طن من اللحوم الحمراء سنويًا. 

 

تحسين سلالات الماشية

أكد الدكتور محمود خلاف، أستاذ الاقتصاد الزراعى بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي، أن قطاع الثروة الحيوانية يواجه إشكاليتين الأولى تتمثل فى السلالات التى يتم تربيتها وتسمينها من قبل الشريحة الأكبر من صغار المزارعين، والثانية تتمثل فى الارتفاع الكبير فى أسعار الأعلاف الحيوانية مما تسبب فى ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء، وخروج شريحة كبيرة من صغار المربين من منظومة الإنتاج، أما كبار المربين فلديهم إمكانياتهم وآلياتهم الحديثة التى تمكنهم من الاستمرار فى الإنتاج وتحقيق هوامش ربح مناسبة.

 

وشدد الدكتور محمود خلاف، على ضرورة تكثيف الجهود المبذولة فى برامح تحسين السلالات من خلال التلقيح الصناعى للماشية المصرية، لإنتاج سلالات جديدة عالية إنتاج اللحوم والألبان، وأن تشمل هذه البرامج مختلف قرى مصر والوصول إلى صغار المربين حفاظًا على الثروة الحيوانية وحرصًا على زيادة معدلات الإنتاج، ولابد أيضًا من تحسين دور الوحدات الصحية البيطرية وتوفير اللقاحات والتحصينات الفعالة بالكميات اللازمة للحفاظ على الثروة الحيوانية من النفوق بفعل الأمراض ومنها الحمى القلاعية التى تنتشر سنويًا فى قطعان الماشية.

 

وأوضح الدكتور محمود خلاف، أنه لابد خلال الفترة القادمة من الاهتمام بزراعات الذرة الشامية والقطن، حيث كانت تستخدم بذور القطن فى صناعة الأعلاف الحيوانية بعد استخلاص الزيوت منها، والتوسع فى إنتاج فول الصويا من خلال الزراعات التعاقدية، وأن يتم التأمين على الثروة الحيوانية حتى يتم تعويض المزارعين فى حال النفوق تشجيعًا للمزارعين على الاستمرار فى التربية، ولابد أيضًا من الاستفادة من نتائج البحوث العلمية فى القطاع الزراعى وقطاع الثروة الحيوانية، حيث تضع تلك البحوث توصيات غاية فى الأهمية وكذلك حلول علمية وعملية للمشكلات القائمة. 

 

47 مليون طن مخلفات زراعية

وأكد الدكتور أيمن عبد المحسن، رئيس قسم المخلفات الزراعية بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني، أن استخدام المخلفات الزراعية بنسب محددة فى صناعة الأعلاف الحيوانية «المواشى الكبيرة والماعز والأغنام»، خطوة غاية للأهمية لتخفيف الضغط عن الذرة الشامية وفول الصويا المُستخدمة بشكل رئيسى فى صناعة أعلاف الثروة الداجنة، مضيفًا أن الأعلاف التقليدية المستخدمة للثروة الحيوانية يتم إنتاجها من الذرة الشامية وفول الصويا والنخالة وبعض الإضافات، بينما الأعلاف المستخدمة فى تسمين الدواجن يتم إنتاجها من الذرة الشامية وفول الصويا والمركزات وبعض الإضافات، ولا يمكن استخدام المخلفات الزراعية فى صناعة أعلاف الثروة الداجنة، وحققت الأعلاف التقليدية للثروة الداجنة نجاح كبير فى زيادة معدلات التحويل حيث انخفضت مدة دورة الإنتاج من 45 يومًا إلى 30 أو 32 يومًا.

وأضاف رئيس قسم المخلفات الزراعية بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني، أن مصر تنتج سنويًا 45 إلى 47 مليون طن مخلفات زراعية، ما بين قش الأرز والأتبان وتفل البنجر ومخلفات تقليم الأشجار والتصنيع الزراعى والنخيل، إلا أن المشكلة أن القيمة الغذائية لغالبية هذه المخلفات منخفضة حيث تقل نسبة البروتين فيها وتزيد نسبة الألياف، ويتم إجراء بعض المعاملات لتحسين القيمة الغذائية لهذه المخلفات ومنها الحقن باليوريا أو الأمونيا، لكن المشكلة الحقيقية تكمن فى الأعلاف المركزة «الطاقة» لأنها تمثل من 70 إلى 80 % من تكلفة الإنتاج، وبالتالى فى حالة خفض سعر الأعلاف يتم تحقيق الربح للمربين.

وأشار الدكتور أيمن عبد المحسن، إلى إمكانية الاستفادة من مخلفات التصنيع الزراعى ومنها تفل البنجر وتفل العنب والزيتون والطماطم والتفاح وغيرها، وهى تمثل حوالى 12 مليون طن من الـ 45 مليون طن مخلفات زراعية المنتجة فى مصر سنويًا، ولابد من وجود سياسة لاستغلال هذه المخلفات وإنشاء مصانع للتجفيف وأن تدخل تلك المخلفات فى صناعة الأعلاف بنسب معينة، وهناك أيضًا مخلفات التمور فى سيوة والوادى الجديد وبعض محافظات الصعيد، وتتميز بارتفاع نسب السكريات فيها، ويمكن لمخلفات التمور أن تعوّض الذرة الشامية بنسب كبيرة فى صناعة الأعلاف، وهناك أيضًا كِسْب السمسم والجاتروفا والجوجوبا والتى يمكن الاستفادة منها كبديل لفول الصويا، ويمكن خلط هذه المواد بنسبة تصل إلى 50% من الأعلاف للمواشى الكبيرة، وهناك أيضًا كسر البسكويت ومخلفات مصانع المكرونة والتى يمكن استغلالها بنسب كبديل للذرة الشامية، على أن يتم توجيه فول الصويا والذرة الشامية لصناعة أعلاف الدواجن.

 

وأوضح الدكتور أيمن عبد المحسن، أن الهدف من حقن قش الأرز وبعض المخلفات الزراعية بالأمونيا أو اليوريا هو تحسين المادة المالئة فى الأعلاف المقدمة للمواشى  للوصول لإحساس الشبع، حيث إن نسبة البروتين فى قش الأرز 3% والألياف 39% ويحتاج الحيوان إلى طاقة عالية للحرق، وخلال الفترة الماضية اتجه الفلاحون إلى السيلاج كأعلاف حيوانية خاصة وأن هناك هناك كفاية من الأعلاف الخضراء صيفًا وشتاءً، فخلال فصل الشتاء تكفينا المساحة المزروعة بمحصول البرسيم وخلال الصيف هناك 2.8 مليون فدان تتم زراعتها بمحصول الذرة ونصف هذه المساحة يتم تحويلها إلى سيلاج، علمًا بأن كل 4 كيلو سيلاج ذرة يوازى كيلو علف فى القيمة الغذائية، وتكلفة طن السيلاج حوالى 900 جنيه بينما سعر طن العلف يتجاوز الـ 15 ألف جنيهًا، وبالتالى استخدام السيلاج كأعلاف حيوانية أرخص بالنسبة للفلاحين ويحقق لهم هامش ربح مناسب فى نهاية دورة التسمين.

 

واستطرد الدكتور أيمن عبد المحسن قائلاً، إن مصر تنتج حوالى 4.5 مليون طن من تفل بنجر، ونسبة البروتين فى تفل البنجر من 8 إلى 10 % وهو قريب جدًا من نسبة البروتين فى الذرة الشامية وأيضًا فى نسبة الطاقة، ويمكن إضافة تفل البنجر إلى الذرة حتى نسبة 25% من الخلطة العلفية، وسعر الطن من تفل البنجر أقل من 50% من سعر طن الذرة الشامية، لكن يتم تصدير تفل البنجر بعد تجفيفه من قبل مصانع السكر وتحويله إلى إصباعيات وتصديره للخارج لتتمكن من استيراد تقاوى البنجر وبعض قطع الغيار للمصانع بالعملة الصعبة من دول أوروبا، وتستورد مصر سنويًا حوالى 13 مليون طن ذرة شامية منها 8 ملايين طن تستخدم فى صناعة الأعلاف وباقى الكمية تستخدم فى صناعات أخرى.

 

وأوضح رئيس قسم المخلفات الزراعية بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني، أن المعهد من خلال القسم، يقوم بعقد ندوات إرشادية ودورات مجانية بالتنسيق مع مديريات الزراعة للفلاحين بالمحافظات، حول استخدام المخلفات الزراعية كأعلاف حيوانية بتجارب نظرية وعملية، وهناك أيضًا دورات يتم تنفيذها فى مقر المعهد للفلاحين وطلبة الجامعات بشكل مجاني.

 

أنظمة غذائية بديلة

وفى سياق متصل، أكدت الدكتورة سعاد النجار، أستاذ مساعد بالمركز القومى للبحوث، والمتخصصة فى مجال الإنتاج الحيواني، أنه فى ظل الارتفاع الكبير فى أسعار الأعلاف وما تبعه من ارتفاع أسعار اللحوم، بدأ البحث العلمى فى البحث عن بدائل أرخص فى التكلفة لتحقيق إنتاج حيوانى منخفض التكاليف مقارنة بالأعلاف التقليدية باهظة السعر، ومن نتائج البحوث العلمية الحديثة إمكانية دمج «كعكة بذور المورينجا أوليفيرا» كمصدر بروتين فى تغذية الحملان، والموارد البروتينية يمكن استخدامها فى حصص الحيوانات، لكن هناك بعض الشروط التى يجب مراعاتها فى هذه الموارد البديلة التى لا ينبغى أن يكون الطلب عليها مرتفعًا من قبل البشر ويجب أن تكون رخيصة، فكعكة بذور المورينجا، منتج ثانوى لاستخراج الزيت من بذور المورينجا تختلف فى طريقة الاستخراج، ويمكن استخدامها كمصدر للبروتين فى حصص المجترات كمصدر للبروتين، نتيجة لوجود محتوى عالى من البروتين حوالى 25 ٪، كما أن كعكة بذور المورينجا خالية من معظم المستقلبات الثانوية النباتية مثل «العفص، الصابونين، قلويدات، مثبطات التربسين والأميليز، الليكتين، الجلوكوزيدات السيانوجينية» لكنها يحتوى على الجلوكوزينولات.

 

وأشارت النجار، إلى إمكانية استخدام مخلفات المطبخ المجففة كعلف غير تقليدى فى نمو الأرانب أيضًا، ومخلفات الطعام فى المطبخ، هى طعام فائض من الفنادق والمستشفيات والكافيتريات والمنازل، ويمكن أن يكون مصادر تغذية بديلة وأظهرت نتائج الدراسات العلمية أن الأرانب التى تتغذى على علائق تحتوى على 30 ٪ من مخلفات أغذية الفنادق والمطاعم حققت نتائج نمو أعلى من نظيرتها التى تستهلك الأعلاف التقليدية، كما أن أفضل أداء فى النمو وتحويل الأعلاف وجودة اللحوم، لوحظ بوضوح بالنسبة للأرانب التى تتغذى على علائق تحتوى على 30 ٪ من مخلفات الطعام بالمطبخ والتى تفوق جميع المخلفات المختبرة، ولذلك نوصى باستخدام مخلفات المطبخ الغذائية بنسبة 30 ٪ كبديل للأنظمة الغذائية الطبيعية المكلفة.

 

أسعار المواشى الصغيرة

أما هيثم الشناوي، صاحب أحد أسواق الماشية فى محافظة الغربية، فأكد أن ارتفاع أسعار الأعلاف عامل رئيسى فى ارتفاع أسعار المواشى واللحوم الحمراء، حيث زاد سعر المواشى الصغيرة المُعدّة للتربية من 4 إلى 6 آلاف جنيه للرأس الواحدة، بينما ارتفاع سعر اللحوم القائمة المعدة للذبح من 70 إلى 100 جنيه للكيلو من الجاموس و110 جنيهات للكيلو من اللحوم البقري.

 

وأضاف الشناوي، أن ارتفاع أسعار الأعلاف، دفع شريحة كبيرة من المربين إلى طرح مواشيهم فى الأسواق لبيعها مستغلين الارتفاع الكبير فى الأسعار فى الوقت الراهن من ناحية، وعدم قدرتهم على توفير الأعلاف للتغذية من ناحية أخرى، وهو ما يهدد بنقص فى اللحوم خلال الفترة القادمة بسبب ذبح المواشى سواء استوفت أوزانها أم لا.  

 

وأشار هيثم الشناوي، أن الاستقرار فى سوق المواشى واللحوم مرهون بالاستقرار فى أسعار الأعلاف وتوفيرها للمربين بالكميات المطلوبة وبأسعار مناسبة، حيث تمثل الأعلاف حوالى 70% من مدخلات إنتاج اللحوم الحمراء، كما أن ارتفاع أسعار الأعلاف لم يؤثر فقط على ارتفاع أسعار المواشى واللحوم الحمراء، حيث ارتفعت أسعار الألبان أيضًا سواء الموّردة لمصانع الأجبان أو التى يتم بيعها للمواطنين.

 

وأوضح أن قطاع الإنتاج الحيوانى يمر فى الوقت الراهن بمشكلة كبيرة بسبب عدم استقرار أسعار الأعلاف، وعدم وضوح الرؤية حول استقرارها على ما هو عليه حاليًا أم أنها معرضة للارتفاع مجددًا أو الانخفاض خلال الفترة القادمة، فهذه الحالة من الارتباك تسببت فى تخلى شريحة كبيرة من المربين عن تربية المواشى خوفًا من التعرض للخسارة أو عدم القدرة على توفير الاحتياجات اللازمة من الأعلاف. 

 

التعاون الزراعى المصرى الأفريقي

وفى دراسة جديدة لمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي، بعنوان «تقدير حجم الاستثمارات اللازمة لتحقيق الاكتفاء الذاتى والأمن الغذائى للحوم الحمراء والبيضاء وفقًا لإستراتيجية التنمية الزراعية المستدامة 2030» تم الكشف عن أن قيمة الاستثمارات اللازمة لزيادة إنتاج اللحوم الحمراء بمقدار 142 ألف طن تقدر بحوالى 7.81 مليار جنيه، وفى ضوء الاحتياجات المائية لإنتاج واحد طن من اللحوم الحمراء البالغة 13.5 ألف م3، فإن زيادة إنتاج اللحوم الحمراء بمقدار 142 ألف طن، يتطلب قدر من الموارد المائية يبلغ 1.92 مليار م3 وبالتالى فإن زيادة معامل الأمن الغذائى للحوم الحمراء من 0.67 إلى 1.0 يفضل أن يكون عن طريق الاستيراد من دول حوض النيل وفقًا للتعاون الاقتصادى بين مصر وتلك الدول فى إطار اتفاقية الكوميسا. 

 

ووفقًا للدراسة، حققت مصر الاكتفاء الذاتى من لحوم الدواجن خلال الفترة 1990-2018م، كما بلغ الإنتاج المحلى للحوم الدواجن 1595 ألف طن عام 2018م، فى حين يبلغ الإنتاج المحلى للحوم الدواجن وفقًا للتوجهات الواردة فى الإستراتيجية المستقبلية للزراعة المصرية 2030م حوالى 1.4 مليون طن ومن ثم يتفوق الإنتاج الحالى عن نظيره المتوقع وفقًا لتوجهات الإستراتيجية المستقبلية للزراعة المصرية 2030م.

 

ومن ثم فإن مصر ليست فى حاجة لزيادة الاستثمارات المبدئية لقطاع الدواجن إذا كانت الأرقام الواردة بالإستراتيجية المصرية صحيحة، كما أن قيمة الاستثمارات الإضافية عند سعر خصم 10% لتحقيق الأمن الغذائى الكامل للأسماك، تتراوح بين حد أدنى يبلغ 6.28 مليار جنيه وحد أعلى يبلغ 9.35 مليار جنيه عند درجة ثقة 95%، كما أن قيمة الزيادة فى الواردات السمكية تتراوح بين حد أدنى يبلغ 1.41 مليار جنيه وحد أعلى يبلغ 9.85 مليار جنيه عند درجة ثقة 95%.

 

وأوصت الدراسة، بزيادة الإنتاج المحلى للحوم الحمراء حتى يصل إلى واحد مليون طن وفقًا لتوجهات الإستراتيجية المستقبلية للزراعة المصرية 2030م، وذلك من خلال المزيد من الدعم لإحياء مشروع البتلو وتحسين الصفات الوراثية للسلالات المحلية من الماشية، وتوفير الأعلاف غير التقليدية والرعاية البيطرية واللقاحات والأمصال لعلاج الحالات المرضية بمجرد ظهورها،  وتوفير التمويل اللازم للتوسع فى إقامة مزارع تسمين عجول الأبقار والجاموس، وتعظيم الاستفادة من اتفاقية الكوميسا وتنشيط التبادل التجارى بين مصر ودول حوض النيل «السودان، وكينيا، وأوغندا، وتنزانيا» فى مجال الثروة الحيوانية، من خلال التعاون الاقتصادى والزراعى لمصر مع الدول التى لديها ثروة حيوانية ووفرة فى المراعى الطبيعية، وتشجيع القطاع الخاص على زيادة إنتاج الدواجن من خلال التوسع فى المشاريع المزمع إنشائها أو من خلال زيادة الطاقة الإنتاجية للمشاريع القائمة، والتوسع فى الاستزراع السمكى فى المياه البحرية وتوفير الزريعة السمكية اللازمة، مع مراعاة الحفاظ على البيئة المائية من التلوث من خلال التطبيق الصارم لقوانين حماية البيئة المائية للمصايد المصرية. 

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة