Close ad

إفريقيا وإسرائيل

19-2-2023 | 13:18

على الرغم من جهود بعض الدول الإفريقية لوقف التمدد الإسرائيلي في القارة إلا أن هذه الجهود لم تحقق الأهداف المرجوة منها بصورة كبيرة؛ حيث استطاعت إسرائيل خلال السنوات الأخيرة التغلغل إلى الكثير من الدول الإفريقية، سواء سياسيا أو اقتصاديا أو عسكريا، بل إن بعض دول القارة باتت تعتمد بشكل أساسي على المساعدات العسكرية الإسرائيلية والتدريبات التي تتم لقواتها المسلحة، تحت شعار التعاون المشترك بينهما، وبالتالي أصبح الدور الإسرائيلي  - المشبوه - في إفريقيا يثير الكثير من التساؤلات، بل ويطرح في الكثير من الأحيان علامات استفهام كبيرة حول هذا التواجد و الأهداف الخفية له، خاصة ما يتعلق بالأمن القومي لعدد من دول القارة وسعي إسرائيل إلى خلخلة ذلك الأمن.

ونتيجة شعور بعض دول القارة بتلك المخاوف وتوقفها أمام هذا الدور غير المرغوب فيه في القارة، جاء قرار القمة الإفريقية في دورتها السادسة والثلاثين لقادة الاتحاد الإفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس بطرد مندوبة إسرائيل – نائبة وزير الخارجية للشئون الإفريقية – من قاعة الاجتماعات في سابقة هي الأولى من نوعها على هذا المستوى، وفي هذا السياق، وقد جاءت تلك الخطوة نتيجة ضغوط قوية مارستها بعض الدول الإفريقية على رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقي محمد – والذي اعتمد قرار منح صفة مراقب لإسرائيل داخل الاتحاد الإفريقي دون توافق كافة الدول الأعضاء - وعدد من الدول الحليفة لإسرائيل والتي لم تكن ترغب في اتخاذ هذا القرار الجريء.

وهو ما دفع أحمد أبوالغيط أمين عام جامعة الدول العربية إلى القول "ليس من الحق منح حكومة إسرائيل صفة مراقب بالاتحاد الإفريقي لمكافأة القوة القائمة بالاحتلال بالتطبيع، أو بإبرام اتفاقيات تعاون وشراكة تتعدى اتفاقيات السلام والتطبيع، مما سيزيد الوضع سوءًا" 

وأعتقد إن الدورة الحالية للقمة الإفريقية والتي تختتم أعمالها اليوم تحت شعار "تسريع تنفيذ منطقة التجارة الحرة الإفريقية القارية" سوف تكون لها نتائج إيجابية حال قيام الدول الأعضاء بالسعي لتحقيق حلم المواطن الإفريقي الذي طال انتظاره، وهو التكامل الاقتصادي بإنشاء منطقة التجارة الحرة القارية؛ حيث وقعت الاتفاق كل دول الاتحاد الإفريقي (55 دولة) باستثناء إريتريا، لكن الأزمة الحقيقية في المناقشات تكمن في تعثر التوصل لاتفاق بشأن الجدول الزمني لتخفيض الرسوم الجمركية وخصوصًا بالنسبة للدول الأقل نموًا.

والمؤكد أن تلك المنطقة التجارية الحرة سوف تكون لها مردود كبير على المواطن الإفريقي والاقتصاد الدولي؛ حيث تضم 1,3 مليار شخص، وسوف تصبح أكبر سوق في العالم في عدد السكان، وتهدف إلى تعزيز التجارة داخل القارة وجذب المستثمرين، خاصة أن التجارة تشكل بين الدول الإفريقية حاليًا 15 بالمئة فقط من إجمالي تجارة القارة، بينما يرى البنك الدولي أن الاتفاق سيسمح بإتاحة 18 مليون وظيفة إضافية بحلول 2035، ويساعد في انتشال حوالي خمسين مليون شخص من الفقر المدقع، وتشير إحصائيات الأمم المتحدة إلى أن مجموع إجمالي الناتج الخام لهذه المنطقة سيبلغ 3,4 تريليونات دولار.

ويقينًا، فإن القارة الإفريقية لن تستطيع إنجاز أي تكامل اقتصادي دون التصدي لوقف حالة انعدام الأمن والاستقرار في العديد من مناطقها، وانتشار الجماعات الإرهابية في عدد من دولها، وهو ما دفع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش للقول – خلال كلمته أمام افتتاح القمة - إلى القول "إن الإرهاب يتمدد في القارة، وحالة انعدام الأمن تعقد من مهام الأمم المتحدة، ونحن مع إسكات صوت البنادق في إفريقيا". 

ولذا فإن أصوات البنادق والأفكار المتطرفة سوف تعمل بدعم من داخل القارة وخارجها على استمرار حالة انعدام الأمن والاستقرار بالقارة، وبالتالي استمرار حالة الفقر والانهيار الاقتصادي داخل العديد من الدول الإفريقية، والتي تنتظر إصلاح أو مساعدة من الخارج، بالطبع لن تأتي دون مقابل.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة