Close ad

قلب العروبة النابض

18-2-2023 | 08:54

بين القاهرة ودبي أقيمت، خلال الأسبوع الماضي في يومين متتابعين، قمتان لهما دلالات مهمة..


القمة الأولى انعقدت بالقاهرة فى الثانى عشر من فبراير في مقر جامعة الدول العربية بمشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي، والرئيس محمود عباس، وملك الأردن عبدالله الثاني، تحت عنوان القدس "صمود وتنمية"، بالإضافة إلى وفود رفيعة المستوى وممثلين عن قادة الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، وممثلي منظمات وتجمعات دولية وإقليمية وعربية، بما فيها الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي، وحركة عدم الانحياز، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، والأزهر الشريف، ومجموعة من رجال الدين والنواب والوكالات والصناديق والاتحادات والشخصيات الاعتبارية والمنظمات الأهلية ورجال وسيدات الأعمال.


 القمة الثانية بدأت أعمالها في 13 من فبراير في دبي بعنوان "القمة العالمية للحكومات" وتحت شعار (استشراف مستقبل الحكومات). جمع المؤتمر عددًا من الوفود الحكومية وصل إلى 280 وفدًا، بالإضافة لعدد من المنظمات الدولية والإقليمية بلغ 80 منظمة، شارك بالمؤتمر الرئيس السيسي الذي حظيت كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للقمة باهتمام الحاضرين من مختلف أنحاء العالم.
 
القمتان جاءتا لتؤكدا قوة العلاقات بين الأشقاء العرب وفى القلب منها مصر التى تمثل مع شقيقتها السعودية رمانة الميزان وعمود الخيمة العربية التي تظلل العرب وتجمعهم معًا على كلمة سواء.


قضية الأمة..
أتى مؤتمر دعم القدس بالجامعة العربية تنفيذًا لتوصيات قمة الجزائر الأخيرة من أجل دعم وتعزيز القدس والمقدسيين باعتبارهم خط الدفاع الأول عن المدينة وعن فلسطين. واهتمت القمة بشكل خاص بالتركيز على البعدين الاقتصادي والقانوني للقضية.


 هذا لأن السلام العادل والشامل لن يتحقق بمنطقة الشرق الأوسط إلا إذا نال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة كافةً وعلى رأسها حق العودة وتعويض حقوقهم المادية المنهوبة وحق تقرير المصير والاستقلال وصولًا إلى دولة فلسطين مستقلة كاملة السيادة. كما أكد الرئيس السيسي على أن القدس هى عصب القضية الفلسطينية والقلب النابض لدولتها مدينة السلام ومهد الأديان. كما أكد رفضه لأية إجراءات تُتخذ لتغيير الوضع القائم لمدينة القدس.


فى ختام المؤتمر اتفق المشاركون به وفى مقدمتهم الرئيس المصري والفلسطيني وملك الأردن على البيان الختامى للقمة والذي اشتمل على 19 بندًا كان محورها الرئيسي أن القضية الفلسطينية وفى القلب منها القدس الشريف ستظل هى القضية المركزية للأمة العربية، وانطلاقًا من هذا المحور واستنادًا إلى مكانة ودور الجامعة العربية دوليًا وعالميًا دعت القمة المجتمع الدولى للتحرك لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني ومواجهة العدوان الإسرائيلي المتواصل ضده، وأدانت الانتهاكات القائمة والسياسات والخطط الإسرائيلية الممنهجة التي تهدف لإضفاء شرعية على ضم القدس الشرقية وتشويه هويتها العربية وتغيير تركيبتها الديموجرافية من خلال عمليات هدم المنازل والتهجير القسري من أحياء القدس المحتلة بمن فيهم أهالى سلوان والشيخ جراح وغيرهما، كذلك طالبت القمة بالوقف الفورى للمشاريع الاستيطانية بمدينة القدس كمشروع وادى السليكون ومشروع مدينة داوود واستهجنت القوانين العنصرية الإسرائيلية التي تخول سلطات الاحتلال بسحب بطاقات هوية آلاف المقدسيين، ومصادرة ممتلكاتهم من خلال ما يُسمى بـ "قانون أملاك الغائبين".


  ولعل أهم ما خرجت به القمة من قرارات هو ما اختص بتنفيذ مشروعات تنموية واستثمارية بهدف إنقاذ المدينة المقدسة وحماية مقدساتها وتعزيز صمود أهلها ومؤسساتها، في مواجهة الخطط والممارسات الإسرائيلية لتهويد المدينة وتهجير أهلها، بالإضافة لتشجيع الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية بالشراكة مع صناديق الاستثمار والقطاع الخاص العربي، على تأسيس آلية تمويل تطوعية مشتركة في إطار جامعة الدول العربية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الهادفة إلى تعزيز صمود أهل القدس في مدينتهم، وتمكينهم من مواجهة السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تقويض وجودهم في القدس وتهجيرهم منها.


 تلك القمة المهمة جاءت مختلفة وبناءة، ولاشك أن لها ما بعدها؛ لاسيما وقد تم الإعلان فى ختام القمة عن البدء فى تشكيل لجنة استشارية من خبراء فى القانون الدولى لدعم الجهود والمساعي الفلسطينية الهادفة لإنصاف الفلسطينيين ومحاسبة المسئولين عن الجرائم الحالية والتاريخية المرتكبة في حقهم، عبر آليات العدالة الدولية، وتقديم المشورة القانونية والمساندة الفنية والمالية اللازمة لهذه المساعي.
 
القمة العالمية للحكومات
انطلقت القمة العالمية للحكومات بدبي بالإمارات كأكبر تجمع ضم نحو 20 رئيسًا وأكثر من 250 وزيرًا ونحو عشرة آلاف من المسئولين والمفكرين والخبراء العالميين، وتهدف القمة لاستشراف الفرص والتحديات المستقبلية في مجالات الحوكمة وإدارة الأعمال سعيًا لإيجاد حلول مبتكرة لها عبر خطط إستراتيجية تسهم فى توجيه السياسات وتحديد الأولويات بالشكل الأفضل.


 هذا واشتملت أجندة المؤتمر على عدد من الجلسات والمناقشات وصل إلى حوالى 300 جلسة أطلَّ علينا من خلالها مائتا متحدث من ألمع الخبراء الدوليين لمناقشة أفضل السبل لتطوير الأداء الحكومى والمؤسسي استنادًا إلى أحدث التطورات والاتجاهات المستقبلية، بالإضافة لمناقشة المعوقات التى تقف كحائل ضد تحقيق الأهداف التنموية، وكيفية مواجهتها بطرق مبتكرة وفعالة.


القمة تعد حدثًا استثنائيًا وجديدًا على ساحتنا العربية بل على الساحة الدولية. سواء من ناحية الشكل أو المضمون. ومشاركة رئيس مصر بالقمة أضفت عليها زخمًا وجماهيرية. لاسيما بعد الكلمة التى ألقاها خلال فعاليات افتتاح المؤتمر والتى جاءت كعادتها كلمة عفوية ومركزة.


استهدفت القمة الإماراتية ستة محاور رئيسية هى: مستقبل المجتمعات والرعاية الصحية، وحوكمة المرونة الاقتصادية والتواصل، والتعليم والوظائف كأولويات الحكومات، وتسريع التنمية والحوكمة، واستكشاف آفاق جديدة، وتصميم واستدامة المدن العالمية.
 
وفى كلمته خلال مؤتمر القمة العالمية أكد الرئيس السيسي ما تتمتع به العلاقات المصرية - السعودية من رسوخ وقوة وكيف أن المملكة وقفت إلى جوار مصر دائمًا وساندتها خلال أوقات عصيبة تعرضت لها الدولة المصرية فى أعقاب أحداث 2011 وما تلاها من أزمات اقتصادية طاحنة. وفيما كان لكل من السعودية والإمارات والكويت أدوار لا تُنسي لعبور الأزمة ولتقف مصر من جديد على قدمين راسختين، بينما تساقطت حولها دول وتفككت حكومات وانهارت اقتصاديات عديدة لدول عربية مجاورة. إلا أن النصيب الأكبر من الدعم العربي الخليجى لمصر كان من جانب المملكة التي وقفت وما زالت تقف إلى جوار شقيقتها مصر جنبًا إلى جنب ويدًا فى يد. تلك العلاقات المصرية - السعودية لا يمكن لأحد أن يتصور أن تؤثر فيها ترهات وأقاويل، ولا أن تضعفها أية محاولات مغرضة للوقيعة أو الوشاية أو التفريق.


العلاقات المصرية - السعودية تاريخية وإستراتيجية وباقية على مر الزمان، بل وشهدت خلال الـ8 سنوات الماضية زخمًا كبيرًا خاصة في مجالات التنسيق الكامل والتشاور الدائم بين الدولتين بهدف مواجهة أزمات وتحديات واستقرار المنطقة والأمن القومي العربي والخليجي. والعلاقات الاقتصادية بين البلدين لا تقل زخمًا وأهمية؛ فالرياض تحتل مرتبة متقدمة في قائمة الدول التي تتمتع بعلاقات اقتصادية قوية مع القاهرة، إذ بلغت قيمة التبادل التجاري بين مصر والسعودية 9.1 مليار دولار خلال عام 2021 مقابل 5.6 مليار دولار خلال عام 2020 بنسبة ارتفاع قدرها 62.1% مما يعكس حجم التبادل والتعاون بين البلدين والعلاقات الطيبة والتاريخية الممتدة عبر التاريخ والتى لن ينجح أحد فى النيل منها مهما حاول.


لطالما أكد الرئيس السيسي وقوف مصر إلى جانب السعودية قلبًا وقالبًا فى مواجهة أية مخاطر من شأنها أن تعرض أمن الخليج لأى خطر، وأن مصر سوف تتحرك فورًا لحماية أشقائها ضد أى متآمر أو معتدٍ؛ إذ إن الضمانة الحقيقية فى مواجهة الأخطار الإقليمية تتمثل فى اتحاد قوتى مصر مع السعودية ولنا فى حرب أكتوبر عبرة ومثل.


والحق أن القمة الإماراتية ومن قبلها مؤتمر دعم القدس أكدا دور مصر المحورى فى الساحة العربية، وأهمية التساند العربي - العربي والتكاتف والتآلف لنصبح معًا يدأً قوية فى مواجهة الأزمات والتهديدات.
 
 [email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: