Close ad

زلزال تركيا المدمر.. هل حدثت تغيرات في القشرة الأرضية؟

17-2-2023 | 18:35
زلزال تركيا المدمر هل حدثت تغيرات في القشرة الأرضية؟زلزال تركيا
إيمان البدري

هل تحركت الأرض بعد زلزال تركيا وسوريا المدمر الذي وقع الإثنين قبل الماضي وخلف آلاف القتلى والمصابين؟، سؤال يطرح نفسه بقوة بعدد انتشار الأقاويل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حول حدوث تغيرات في القشرة الأرضية، نتيجة الزلزال.

 وحسم خبراء الجدل حول كل ما يتردد عن تحرك الأرض وحقيقة الأمر، كما تحدثوا عن العوامل والأسباب الحقيقة لوقوع الزلازل.

وعن صور الانشقاق للأرض المتداولة، قالوا إنها مجرد صور تظهر باطن الأرض، وهي عبارة عن نماذج لصور كرتونية مجسمة، والحقيقة ليست بهذا السوء، لأن الشقوق الكبيرة تكون على أعماق كبيرة غير مرئية خاصة أن عمق الزلزال كان 18 كيلو وهو عمق لا يسمح  لأحد النزول في هذا العمق لتصويره ولمعرفة ما حدث في الأعماق.

القشرة الأرضية لم تهلك بعد زلزال تركيا

يقول الدكتور رشاد القبيصي، أستاذ الزلازل والتفجيرات النووية المتفرغ بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجوفيزيقية، القشرة الأرضية بعد الزلازل لا يمكن أن نقول إنها ستصبح متهالكة أو أنها تتأثر، لأن الأرض مرت بعصور جيولوجية، كما أن الزلازل تحدث منذ نشأة الأرض من ملايين السنين، خاصة أن الزلازل العملاقة تحدث في أماكن محددة ومعروفة في العالم، أي تحدث الزلازل في الأماكن التي يوجد بها انشطار ما بين القارات أو تقارب ما بين القارات فتسبب حدوث الزلازل، لذلك لا يمكن لأحد القول إن القشرة الأرضية تأثرت.

الدكتور رشاد القبيصي

الأرض لم تتحرك بعد زلزال تركيا والزلزال

  ويضيف القبيصي، أن الأرض ككتلة تحركت مرة واحدة عام في 1960، حيث حدث أكبر زلزال في تاريخ الكرة الأرضية في المحيط الهادي أمام دولة تشيلي في أمريكا الجنوبية حيث كانت قوة الزلزال، 9.6 مما تسبب في حدوث دمار كبير إلا أنه نظرا لقوته الضخمة فقد وصل أنه حرك الكتلة الأرضية ككل في وسط المجموعة الشمسية، وأصبحت وقتها الكرة الأرضية شبيهة لبندول الساعة تتحرك شمال ويمين، مما سبب دمارًا كبيرًا ولكن بعد ذلك الأرض مستمرة في مسارها الطبيعي في دورانها حول الشمس وحول نفسها، ولكن في حالة زلزال تركيا، لم يحدث أي تحرك للأرض.

ولذلك على الجميع توخي الحذر من ترويج الشائعات والخرافات التي تتردد حول أن زلزال تركيا هو علامة لنهاية العالم، خاصة أننا نواجه هذه الشائعات والخرافات بعد كل زلزال كبير، كما أن شائعة نهاية العالم ليس لها علاقة بحدوث زلزال، خاصة أن زلزال تركيا الأخير هو زلزال طبيعي ناتج من فالق أو شرخ الأناضول، وله توابع ستستمر شهورا ومنها ما هو مؤثر ومدمر، ومنها ما هو نوع تسجله فقط أجهزة رصد الزلازل لأنه غير محسوس، ولا يوجد تأثير من زلزال تركيا على مصر على الإطلاق.

دمار مباني تركيا حدث نتيجة التأثر بالزلازل القديمة

 ويستطرد الدكتور رشاد القبيصي، أن الدمار الذي حدث في تركيا في المباني، هو نتيجة أن المباني كانت متأثرة بالزلازل القديمة التي حدثت من قبل وجعلتها مباني آيلة للسقوط، لكن مع قوة الزلزال الأخير الواقع يوم 6 فبراير بقوة 7.8 والذي يعتبر زلزالا عملاقا هو الذي خلف كل هذا الدمار الحالي.

وفي تركيا ظهرت التصدعات والفوالق على سطح الأرض ويتضح بها أن الأرض ابتعدت عن بعضها بمسافة 3 أمتار، وتوجد حالات مماثلة لهذه الحالة في كاليفورنيا في أمريكا الشمالية، والذي حدث بها زلزال كبير في عام 1906 نتيجة كسر وزحزح طبقات الأرض 6 أمتار عن بعضها البعض.

والحل في التعامل مع هذه التصدعات والفوالق هو الابتعاد عن مناطق الزلازل، وإذا تم البناء فيها لابد من الأخذ بمعامل الأمان الزلزالي الذي يحدد اشتراطات تقلل من تأثير الزلازل، وهذا يعني أن زلزال تركيا الأخير إذا حدث في اليابان سنجد تأثيره محدودا للغاية لأن اليابان أخذوا في اعتبارهم تطبيق ما يسمى بكود المباني المقاومة للزلازل، ونفذوه إجباريا عند الحصول على تراخيص البناء، وهذا النوع من كود الزلازل موجود في مصر ولكن الناس لا تهتم بتنفيذه، لكن تركيا بدأت في استخدامه ولكنه لم ينتشر بالدرجة الكافية.

الحياة والبناء مستمران في مكان زلزال تركيا

 ويؤكد القبيصي، أن علاج الفوالق والتصدعات يتم علاجها وسيتم البناء والحياة عليها بعد ذلك بشكل طبيعي، والدليل على ذلك أن في اليابان يعيش أهلها في أماكن الزلازل بشكل طبيعي، خاصة أنه لا يوجد لديهم  أرض مما يجعلهم مجبرين على الإقامة  في الأماكن التي حدث بها الزلزال السابقة، أيضًا تركيا مضطرة  لمحاكاة اليابان لأن لديها كثافة سكانية كبيرة، وخاصة أن المنطقة التي حدث بها الزلزال كانت المنطقة القريبة من الدول، وفي ذات الوقت الأرض فيها صالحه للزراعة  وبها سدود، لذلك سيعاد الأعمار فيها مرة أخرى لكن مع مراعاة تطبيق كود الزلازل وتطبيق شروطه لتخفيف وتقليل أخطار وخسائر الزلازل.

ونموذج آخر لعودة الحياة في أماكن الزلازل في البلدان الأخرى، وهو أن بعد انتهاء زلزال 1992 في مصر أصبحت بعده الحياة عادية وعادت لطبيعتها، وكذلك  اليابان تتعرض للزلازل بكثرة ورغم ذلك لم يتركوا اليابان، ولكنهم اهتموا بتطبيق  واعتماد ما يسمى بمعامل الأمان الزلزالي".

ارتكاز القارات على القشرة الأرضية

ويشير القصيبي، وتعتبر منطقة تركيبة منطقة نشطة بها كسر في القشرة الأرضية المعروف بفالق الأناضول حوالي 350 كيلو، فتحدث عليها زلازل عملاقة، ومن  الزلازل المدمرة أيضا كان زلزال 1999 وأحدث نفس التأثير وكانت قوته 8.5 وكان مؤثرا للغاية، ويعتبر شق أو فالق الأناضول أنه ممتد من البحر الأبيض المتوسط شرقا في جنوب تركيا حتى يصل إلى شمال غرب سوريا،  ويعتبر فالق الأناضول هو كاسر للقشرة الأرضية بعمق 18 كيلو،  وبناء عليه حدث الابتعاد ما بين قارة أوروبا وقارة آسيا بحوالي 3 أمتار.

وتعتبر هذه المنطقة منطقة فالق أي منطقة شرخ ما بين قارة آسيا وقارة أوروبا، وبالتالي في أي شرخ وكسر نشط في فالق الأناضول يسبب حدوث زلازل كبيرة، لأنه يسمى نشاطا تكتونيا حركيا ما بين القارات المتباعدة عن بعضها، أو أنها مقتربة من بعضها وهذا الفالق الأناضولي حدث عليه ابتعاد للقارة الأسيوية عن القارة الأوروبية بحوالي 3 أمتارا، وشاهدنا مظاهر هذا التباعد ممتدة في المزارع والشوارع وذلك بطول الفالق".

كما أن الأرض لها قشرة أرضية سمكها يتراوح ما بين خمسة كيلو إلى 60 كيلو، وفي بعض البلاد تصل القشرة الأرضية إلى 60 كيلو في بعض المحيطات والجبال، وهذه القشرة الأرضية ترتكز عليها القارات والمحيطات، ولكن يوجد انفصال بين القشرة الأرضية تحت البحار وتحت المحيطات، لذلك نجد القارة منفصله عن ما حولها، آي أن القارة تعوم على القشرة الأرضية، وفي بعض القارات تقترب من بعضها وترتطم ببعضها مما يسبب زلازل".


وفي بعض الأحيان توجد بعض القارات تبتعد عن بعضها وتسبب كسر في القشرة الأرضية فتبتعد عن بعضها أيضًا وبذلك تسبب الزلازل، والأمثلة عديدة على ذلك، مثل أن أفريقيا تقترب من أوروبا أسفل  البحر المتوسط بحوالي 34  مليمترا في السنة، كما أن أفريقيا منفصلة عن آسيا في البحر الأحمر بحوالي 26 مليمترا في السنة، وكذلك اليابان عائمة على القشرة الأرضية وتبتعد عن آسيا بمقدار مترين كل عام، أما تركيز موقعها يوجد على صفيحة أوروبية،  ويفصلها عن موقع الصفيحة العربية شق الأناضول الذي يصل طوله حوالي 350 كيلو متر، وهو يمتد من البحر الأبيض المتوسط شرقا في جنوب تركيا حتى يصل إلى شمال غرب سوريا.

 ويعتبر شق أو صدع الأناضول هو كاسر للقشرة الأرضية بعمق 18 كيلو، وبناء عليه حدث الابتعاد ما بين قارة أوروبا وقارة آسيا بحوالي 3 أمتار،  وتعتبر هذه المنطقة منطقة فالق أي منطقة شرخ ما بين قارة آسيا وقارة أوروبا،  وبالتالي في أي كسر أو شرخ  نشط في فالق الأناضول يسبب حدوث الزلازل الكبيرة، لأنه يسمى نشاطا تكتونيا حركيا ما بين القارات المتباعدة عن بعضها،  أو أنها مقتربة من بعضها وهذا الفالق الأناضولي حدث له ابتعاد للقارة الأسيوية عن القارة الأوروبية بحوالي 3 أمتار وشاهدنا ذلك ممتدا في المزارع والشوارع.

زلزال تركيا تسبب في حركة صدوع قوية سببت الزلازل

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيو فزيقية، إن القشرة الأرضية تتكون من مجموعة من الصفائح  وهذه الصفائح تمثل جزءا من القشرة الأرضية، وعند حدود هذه الصفائح تتكون حركة تسبب تصدعا وهي التي تسبب حدوث الزلازل.

والذي حدث في زلزال تركيا أنه تسبب في حركة صدوع قوية وهي التي تسبب الزلازل، وهذا الصدع يفصل ما بين الصفيحة العربية والصفيحة التركية، ويمر بينهم فالقان فالق الأناضول الذي يتقاطع مع فالق البحر الميت، ولذلك تعتبر نقطة تقاطع الفالقين نقطة ضعف شديدة،  لأن الشقوق أو الفالقين الاثنين تفاعلوا مع بعضهم وتسببوا في كارثة.

ويؤكد، أنه ضد ما يروج أن  تركيا كلها تحركت لأنها لا تعقل، لكن من تحرك هو الحركة على جانبين الشقوق الاثنين، كما أن الشق أو الفالق الذي حدث في تركيا طوله 350 كيلو، وإنما مقدار تحرك هذا الشق لا يعلمها أحد بمعنى صحيح، ولكنها ستظهر تباعا لأنه لكي يتم حساب مقدار الحركة على شقوق الزلازل في هذه الحالة ننتظر بيانات كثيرة ومن ضمنها بيانات الأقمار الصناعية التي ترصد الأرض، مع مساعدة المحطات الأرضية التي تساعد أيضا في الرصد وتعمل على تسجيل ورصد ما يحدث قبل وبعد الزلزال، وبعد ذلك من خلال هذه الأجهزة والأقمار الصناعية نستطيع حساب كمية الحركة الفعلية على الفالق أو الشق بمقدار معين.

وحول هذا الأمر ظهرت دراسات مبدئية أعلن عنها علماء إيطاليون أن الحركة كانت على امتداد 3 أمتار ولكن تركيا في هذا اليوم أعلنت أن الشق أو الفالق تحرك 7 أمتار، كما أنه يجب أن نفرق بين حدوث حركة فعلية للشق أو الفالق وبين قوة الزلزال، لأن نتيجة الحركة الفعلية للشق أو الفالق هو الذي تسبب في حدوث زلزال بهذه القوة الجبارة، ومع انكسار الصخور تسبب حركة للكتل الصخرية الكبيرة مما يسبب خروجا للطاقة تسبب في حدوث الانهيار، لذلك لا يصح القول إن الزلزال هو الذي يغير من القشرة الأرضية.

تغيرات القشرة الأرضية هي التي تسبب الزلزال

 ويضيف الدكتور شريف الهادي، أن أي زلزال يحدث نتيجة كسر في فالق أو كسر في شق أو صدع في الأرض،  ولكي يحدث الزلزال يجب أن يسبقه وجود صدع  ونتيجة حركه هذا الصدع أو الفالق هي التي تسبب حدوث الزلزال بعد ذلك.

كما أن الصدع الذي يتسبب في حدوث الزلزال، هو موجود منذ ملايين السنين، ولكنه يظل يتحمل لفترة من الزمن نتيجة قوة الاحتكاك، ويحدث عليه حركة ومن خلال هذه الحركة تسبب الزلازل على فترات متباعدة، وفي  كل فترة بعد حدوث الزلازل يحتاج تخزينا للطاقة تسمى طاقة تحمل الاحتكاك الخاصة بالفوالق أو الصدع على جانبي الصدع بعدها يحدث الزلزال مباشرة، وعندما يتحمل الصدع أو الفوالق ويتحمل احتكاك فوق الاحتكاك فيحدث زلزال لأن الحركة هي التي تسبب الزلازل، ونتيجة الحركة على الصدع هي التي تسببت في حدوث الزلزال، أي عندما تحركت القشرة الأرضية حدث الزلزال.

الأرض لم تتحرك في زلزال تركيا

ويشير إلى أنه، يجب تصحيح الإشاعات التي يروجها البعض حول أنه بعد زلزال تركيا فإن الأرض تحركت، وهذا مفهوم خاطئ  ولكن القول الصحيح هو أن الشق الموجود في الأرض هو الذي تحرك وتمت إزاحته ونتيجة لذلك حدث زلزال، وتحركت كتلة صخرية طولها 350 كيلو بمسافة 3 أمتار.. ونمثلها بالمثال التالي بأن محافظة المنيا مثلا تحركت إلى القاهرة وزحزحتها 3 أمتار، ولذلك فإن تحرك صخرتين بمسافة 3 أمتار آو أكثر هي قوة مهولة.

كما أن جميع الكوارث تنتهي، لذلك يجب عدم ترويج الشائعات، لكن يجب سماع الحقائق من المتخصصين، خاصة أن عدد الزلازل اليومية انخفض جدا في تركيا  وهذا يعني أن الأرض يتجه أن يحدث لها أن تثبت بعد زلزال تركيا فلماذا القلق؟   

صور انشقاق الأرض على الإنترنت مجسمة وغير حقيقية

ويؤكد الدكتور شريف الهادي، أن صور انشقاق الأرض التي تظهر هي فقط صور موجودة في باطن الأرض، وليست صور حقيقية ولكنها نماذج لصور كرتونية مجسمة، والحقيقة ليس بهذه الفظاعة، لأن الشقوق الكبيرة تكون على أعماق كبيرة غير مرئية خاصة أن عمق الزلزال كان 18 كيلو وهو عمق لا يسمح لأحد النزول في هذا العمق لتصويره ولمعرفة ما حدث في الأعماق.

ولذلك صور شق الأرض بهذا الشكل غير حقيقية، ولكن كل هذه الصور مجرد رسوم توضيحية يتم تجسيمها لكي توضح للدارسين الفرق الذي حدث، ولكن الصدع يظهر في أماكن صغيرة بشكل صغير في المزارع أو في ملعب، وتوجد لها صور فضائية تكون هي أقرب للحقيقة، وهي تظهر  في أجزاء بسيطة معلومة فقط في الأرض كخسف أو هبوط مفاجئ في الأرض وتظهر فيها أنها تشققات  ولكنها ليست بالشكل الضخم الذي يظهر في السوشيال ميديا.

كلمات البحث