Close ad

«الألبان.. صناعة واعدة» .. عدم توافر خامات الصناعة من اللبن البودرة والزيوت النباتية السبب المباشر في الأزمة

16-2-2023 | 12:40
;الألبان صناعة واعدة;  عدم توافر خامات الصناعة من اللبن البودرة والزيوت النباتية السبب المباشر في الأزمةألبان
فاروق الحاج
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

نستورد كميات كبيرة من اللبن الخام من عدة دول لعدم كفاية المنتج المحلي

موضوعات مقترحة

 

كوب اللبن الذى يشربه أطفال مصر، والذى كانت تنتجه الدولة بنسبة 100% منذ عصور طويلة، يواجه تحدي عدم توفير العملة الصعبة، رغم تشجيع الدولة للقطاع الخاص للنهوض بصناعة الألبان، وتذليل العقبات التى تواجه القطاع.

وللوقوف على أهم أسباب أزمة صناعة الألبان فى مصر، وطرق مواجهتها.. قمنا بإجراء هذا الحوار مع المهندس أحمد حسين، خبير الجودة بإحدى شركات صناعة الألبان مصر.

 - ماهى أهم أسباب أزمة صناعة الألبان فى مصر؟

إن عدم توافر بعض خامات الصناعة، خاصة اللبن البودرة وبروتين اللبن والزبدة الطبيعى والزيوت النباتية، كان السبب المباشر فى الأزمة خلال الفترة الماضية، حيث إن غالبية مصانع إنتاج الجبن، والتى يتم استهلاكها بكميات كبيرة فى مصر، تعتمد على 80 % - 90% من إنتاجها على الدهن النباتى، هذا إلى جانب مشكلة نقص الأعلاف التى تعانى منها مصر، حيث إنها تستورد من الخارج كميات كبيرة من الذرة الصفراء والفول الصويا، مؤكداً على أهمية زراعة محاصيل الأعلاف فى إنتاج الثروة الحيوانية، والتى يعتمد عليها كل من: المربى الصغير الذى يمتلك بضع رؤوس من الماشية، وكذلك المستثمر صاحب المزارع الكبرى فى إنتاج اللبن الطبيعى، والذى يمر بأزمات عند نقص الأعلاف أو ارتفاع أسعارها، مشدداً على ضرورة  توفير الأعلاف والأدوية البيطرية، وتهيئة المناخ المناسب للاستثمار فى هذا القطاع الهام.

- ماهو الوضع الراهن لإنتاج اللبن الخام فى مصر؟

يتم استيراد كميات كبيرة من اللبن الخام من عدة دول، منها: أمريكا وفرنسا وهولندا ونيوزيلندا وألمانيا واستراليا، بسبب عدم كفاية المنتج المحلى حالياً، حيث يوجد اللبن الخام بهذه الدول بوفرة كبيرة، نتيجة لوجود المزارع الخضراء الشاسعة، والسلالات عالية الإنتاجية، التى تساعد فى توفير اللبن بكميات كبيرة، كما يمكن الاستفادة من البقر المستورد وزيادة إنتاجية الولادات، حيث إنه ينتج نحو 30 لتراً من اللبن يومياً، ويدخل اللبن الخام فى صناعة الجبن والزبادى والشيكولاتة والمخبوزات وصناعات أخرى.

- ما الدور الذى يجب أن تلعبه الدولة للنهوض بصناعة الألبان؟

يجب على الدولة أن تواصل دعمها للمستثمرين، ومساندتها للمشروعات الناشئة، وصولاً إلى التوسع الإقليمى والعالمى، وأن يشرع قانون يساعد فى تيسير إصدار التراخيص، وإجراءات إنشاء مزارع إنتاج الألبان، لافتاً: حيث واجهت بعض المسثمرين صعوبات ومشاكل عند الحصول على رخص التشغيل، أهمها طول المدة والتى قد تصل إلى السنة ونصف السنة فى بعض الأحيان.

ووجه بأنه يجب على الدولة وضع خطط وبرامج  لتحقيق الأمن الذاتى من الألبان، وتغطية احتياجات المصانع والمزارع للاستهلاك المحلى المستهدف وزيادة الاستثمار، وكذلك وضع لجنة متابعة تنفيذ سياسات الأمن الغذائى، ووضع تصور استراتيجى متكامل للأمن الغذائى للدولة، يضمن تحقيق الاكتفاء الذاتى المحلى من السلع الغذائية، وزيادة المخزون الاستراتيجى منها، بمساهمة القطاع الخاص الذى لعب دوراً  قديراً كشريك أساسى فى تحقيق التنمية.

- كيف ترى أهمية الاستثمار فى الصناعات الغذائية بصفة عامة؟

الصناعات الغذائية تعد أحد أعمدة الإنتاج الزراعى والصناعى فى نفس الوقت، حيث يصدر منها كميات كبيرة للخارج، لذا يجب العودة إلى الزراعة والنهوض بها وتوفير المحاصيل الاستراتيجية، وزيادة إنتاج الثروة الحيوانية، لأنها تعد أساس منتجات الألبان ومشتقاتها.

- وكيف يمكن النهوض بالصناعات الغذائية وتحقيق الاكتفاء الذاتى منها؟

بالاعتماد على الذات بالقوى البشرية التى تنفذ، ووضع قانون يساعد على سرعة الترخيص فى وقت قصير، وتلبية مطلب أصحاب المزارع بتوفير أراضٍ خالية، لزراعة فول الصويا والبرسيم الحجازى والذرة الصفراء، والتيسير فى تمليك الأراضى، وحل مشكلة الأعلاف التى نستوردها من الخارج، والتى كانت تمر بأزمات فى الفترة السابقة، وأن تكون هناك رؤية واضحة للدولة فى اختيار المحاصيل الاستراتيجية الهامة، والتى يمكن أن تقوم بتصديرها أو استثمارها، والرجوع لزراعة المحاصيل الزيتية والأعلاف والتوسع فيها، لتوفير العملة الصعبة التى تساعد  فى شراء مستلزمات الإنتاج والمعدات وتحسين قيمة النقد المحلى، و وضع خطة استثمارية للنهوض بالصناعات الغذائية.

وأضاف: حيث يعد قطاع الزارعة من أهم القطاعات التى تمتلكها مصر، وأن دول العالم وبالأخص السوق الإفريقية مفتوحة لمنتجات الزراعة المصرية، ولكن يتم التصدير إليها بشكل ضعيف، ولكى يتم النهوض بصادرات مصر الزراعية إلى السوق الإفريقية، يجب توفير الخامات بشكل أكبر، وتحسين الجودة، ودخول المنافسة التصديرية، لافتاً إلى أن مناخ مصر المعتدل يساعد على إنتاج الزراعات طوال العام، مقترحاً إنشاء قرى متخصصة فى إنتاج المحاصيل الزراعية، حيث إن نمو الزراعة يساعد على الاستقرار والاكتفاء الذاتى من الغذاء.

- وكيف ترى مستقبل صناعة منتجات الألبان فى مصر؟

إن صناعة ومنتجات الألبان، من الصناعات الحديثة التى تمكن الدولة من تحقيق نجاحات كبيرة فيها خلال سنوات معدودة، إلى جانب النجاحات التى تحققت فى قطاعات صناعات غذائية أخرى مثل: الخضراوات واللحوم  الحمراء ومشتقاتها والدواجن فضلاً عن الأسماك، والتى سيتحقق الاكتفاء الذاتى منها خلال فترة وجيزة، وفقاً لتصريحات الحكومة، كاشفاً أن مصانع إنتاج الألبان والموردين يسعون حالياً لنمو إنتاج الألبان ومشتقاتها فى السوق المحلية، وإنجاح الصناعة الوطنية فى تغطية الطلب المحلى على الألبان.

وتابع: كما أن مصر لديها مراكز بحثية عديدة، منها: مركز بحوث الصحراء والمركز القومى للبحوث، ووزارة الزراعة، ومزارع الخدمة الوطنية التابعة للقوات المسلحة، ويجب تضافر الجهود فى تطوير المشروعات والاستثمارات الزراعية لزيادة إنتاج الألبان، وكذلك تطوير قطاع الهندسة الوراثية والإرشاد الزراعى.

- قلت أن صناعة الألبان مرت بأزمة وقد تجاوزتها الآن.. فكيف تم ذلك؟

إن تدخل الدولة كان السبب وراء حل هذه الأزمة، حيث قامت بتوفير العملة الصعبة اللازمة للصناعة، مما أعطى القدرة للمصانع على شراء مستلزمات الإنتاج والخامات اللازمة لها.

- كيف يمكن تلافى أى أزمات يمكن أن تحدث لهذا القطاع مستقبلاً؟

لعدم عودة هذه الأزمات يجب على المنتجين التوسع فى التصدير، إلى جانب تلبية احتياجات السوق المحلية، كما يجب على الدولة أيضاً فتح أسواق خارجية جديدة أمام المنتج المصرى، ولا تكتفى بإقامة المعارض فقط، وأن يكون هناك تنسيق مستمر مع مكاتب التمثيل التجارى بالخارج لتيسير عملية التصدير، ورفع النسبة التى يقوم بها المجلس الأعلى للتصدير، والتى لاتتجاوز نسبة الـ 5% حالياً، موضحاً: بمعنى أنه يجب إتاحة فرص أكبر فى التصدير، حيث يعمل منتجو الصناعات الغذائية  فى مصر بكامل طاقتهم، للنهوض بالصادرات المصرية واجتياز كل المعوقات.

وتابع: هذا إلى جانب النهوض بالإنتاج الزراعى، وتحقيق الاكتفاء الذاتى من الحاصلات الاستيراتيجة الهامة، بالكم والجودة المطلوبة، وذلك لزيادة الإنتاج والنهوض بالصادرات الزراعية، وتقليل الواردات من الخارج، وتوفير العملة الصعبة، مشيراً لما فى ذلك من تأثير إيجابى على الموازنة العامة للدولة، ومنع الاعتماد على الغير.

ووجه بضرورة التحكم فى الواردات الزراعية، التى لاتخدم سوى 10% فقط من الشعب المصرى، مثل أنواع الفاكهة التى يوجد مثيل لها محلياً، مثل الموز المغربى والعنب اللبنانى وخلافه، وتؤدى إلى إنفاق ملايين الجنيهات وإهدار العملة الصعبة، وأن تكون هناك ضوابط محكمة ورسوم حماية لمثل هذه الصادرات، وعدم انتشارها وقصر عرضها على المتاجر الكبرى فقط.

وأكد على ضرورة التوسع فى إنشاء شركات للصناعات الغذائية بمصر، وذلك لزيادة الإنتاجية وخلق مناخ جيد للمنافسة، لتحقيق أفضل جودة وسعر وفتح أسواق جديدة، كاشفاً حيث إن أزمة الدولار جعلتنا ننتبه إلى أن حجم صادرات مصر من الصناعات الغذائية يعد ضئيلاً.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة