Close ad

تحديات وآمال الاستثمار في قطاع الأسمدة ..التوسع في الأسمدة المركبة والحيوية يقلل الفجوة في الأزوتية

16-2-2023 | 12:17
تحديات وآمال الاستثمار في قطاع الأسمدة التوسع في الأسمدة المركبة والحيوية يقلل الفجوة في الأزوتيةالاسمدة
الشحات أحمد
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

خارطة طريق لتعظيم صناعة الأسمدة في مصر
موضوعات مقترحة
مصر من أكبر الدول المنتجة للأسمدة الفوسفاتية على مستوى العالم
متخصص يوضح أهمية العناصر السمادية للنباتات وعلاقتها بالأمراض النباتية المختلفة


تابعت "الأهرام الزراعى" المستجدات الأخيرة فى قطاع الأسمدة الزراعية، باعتباره كغيره من القطاعات الأخرى التى تأثرت بالأزمات العالمية، وذلك من خلال استطلاع آراء عددٍ من المتخصصين بالقطاع، حيث قدم المسئولون تقييماً واضحاً للوضع الحالى لهذا القطاع الحيوى، بجانب محاولات وضع رؤية مستقبلية لتطوير عملية إنتاج الأسمدة فى مصر، بصفتها صناعة قومية واستراتيجية هامة، وفى الأسطر القليلة القادمة، عكف "الأهرام الزراعى" على البحث والتدقيق لرصد ومتابعة التطور الملحوظ فيما يتعلق بالأسمدة الزراعية بمختلف أنواعها فى مصر، بجانب مناقشة كيفية الحد من استيراد الأسمدة من خلال توفير المركبات الداخلة فى هذه الصناعة، وكذا توضيح أهمية العناصر السمادية للنبات وعلاقتها بالأمراض النباتية، وغير ذلك.. وإليكم التفاصيل.

ثلاثة أقسام

يؤكد الكيميائى سيد أبو زيد، المدير التنفيذى لإحدى الشركات الكبرى، أن الأسمدة يمكن تقسيمها بشكل عام إلى 3 أقسام  رئيسية، وهى: الأسمدة النيتروجينية، وهى التى تعتمد على عنصر النيتروجين بشكل رئيسى، وأهم صناعات الأسمدة التى تعتمد على النيتروجين فى مصر هو سماد " اليوريا "، و تُعد مصر من أفضل الدول فى جودة منتج الأسمدة النيتروجينية على مستوى العالم، ولكن توجد بهذا النوع من الأسمدة فى مصر فجوة بين الإنتاج والاستهلاك، ويمكن معالجة هذا الأمر من خلال التوسع فى الأسمدة المركبة أو الأسمدة الحيوية، أما النوع الثانى من الأسمدة فهو الأسمدة الفوسفاتية، ومصر من أكبر الدول المنتجة للأسمدة الفوسفاتية على مستوى العالم، نظراً لما حباها الله من موارد طبيعية، ومنها عنصر الفوسفات، حيث يتوافر فى مناجم: أبو طرطور بالوادى الجديد، ومنطقة السباعية بإسنا والبحر الأحمر،  ومصر حالياً لديها اكتفاء ذاتى من الأسمدة الفوسفاتية، وتقوم بالتصدير إلى الخارج، لافتاً إلى النوع الثالث من الأسمدة هى الأسمدة البوتاسية.

خارطة طريق

 وأشار الكيميائى سيد أبو زيد، إلى أنه يمكن تطوير صناعة الأسمدة فى مصر بشكل عام، من خلال بعض الإجراءات التى يمكن أن تتخذها الدولة المصرية، وتتمثل تلك الإجراءات فى: حصر الأنواع المستوردة من الأسمدة بشكل دقيق، وإعادة تقييم تلك الأنواع من جانب المختصين، من ناحية إمكانية تصنيعها محلياً وحاجة الأراضى فى مصر إليها، بحيث يمكن الاستغناء تدريجياً عن الاستيراد من الخارج، لافتاً إلى أن نحو 60% من مدخلات الأسمدة المستوردة من الخارج عبارة عن مياه فقط فى حالة استيرادها كمنتج نهائى، كما يمكن وضع حوافز جيدة للمنتجين المحليين، بالتوازى مع فرض جمارك عادلة على المنتج المستورد من الأسمدة، وكذا تشكيل لجنة تمثل القطاع الخاص العامل فى تصنيع وإنتاج الأسمدة فى مصر، بحيث يتم عقد اجتماعاتٍ دورية مع مسئولى الحكومة، لوضع رؤية قابلة للتنفيذ للنهوض بقطاع الأسمدة، بجانب التوسع فى إقامة الحقول الإرشادية، التى تعتمد فى زراعة محاصيلها على الأسمدة المنتجة محلياً والترويج لها بقوة، وبذلك يمكن الاستغناء عن، أو التقليل من الأسمدة المستوردة من الخارج، لأن معظم ما يتم استيراده من أسمدة يمكن تصنيع المركبات الكيميائية الداخلة فى صناعتها فى مصر، مثل: المونو أمونيوم فوسفات، وكذلك الداى أمونيوم فوسفات، وكربونات وكبريتات البوتاسيوم، حيث إنها تمثل أهم المدخلات لصناعة الأسمدة.

الكبرى والصغرى

وحول أهمية العناصر السمادية للنبات وعلاقتها بالأمراض النباتية، يقول الدكتور أحمد محسن عبد الوهاب، أستاذ أمراض النبات بكلية الزراعة جامعة عين شمس: مما لا شك فيه أن النباتات تحتاج لنموها ونشاطها، والحصول على إنتاج متوازن من حيث الجودة والكمية، إلى العديد من العناصر المعدنية، ومن أهم هذه  العناصر، ما يقرب من 13عنصراً من العناصر السمادية الأساسية، منها ما يحتاجه النبات بكميات كبيرة مثل: نيتروجين (N)   - فوسفور (P) – بوتاسيوم (K) – كالسيوم (Ca) – ماغنسيوم (Mg) – كبريت (S)،  وأخرى يحتاجها النبات بكميات ضئيلة مثل:  حديد (Fe) – زنك (Zn) – منجنيز (Mn)  - نحاس (cu) – بورون (B)  - موليبدنيوم (Mo)  - كلوريد (Cl)، بالإضافة إلى تلك العناصر يحتاج النبات إلى أن يحصل على العناصر المكونة للمواد العضوية، ومن أهمها الكربون والهيدروجين والأكسجين، ويتم الحصول عليها من خلال الهواء والماء والتربة، وتشكل هذه العناصر الثلاثة مجتمعة أكثر من 92٪ من البرتوبلازم "الخلية النباتية"، ويُمتص النيتروجين أكثر من أى عنصر آخر، وكذا الفوسفور والبوتاسيوم، أما الكالسيوم والماغنسيوم والكبريت فتُمتص بكميات أقل، ويمتص ( الحديد – الزنك – المنجنيز – النحاس – البورون – الموليبدنيوم ) بكميات صغيرة جداً، ولذا فهى تعتبر من العناصر الضرورية الصغرى.

وأضاف الدكتور أحمد محسن عبد الوهاب، أن العناصر الضرورية الكبرى للنبات مثل: نيتروجين – فوسفور – بوتاسيوم – ماغنسيوم – كالسيوم – كبريت، توجد فى الأنسجة النباتية بتركيزات عاليةٍ نسبياً، وعادةً ما يُعبر عنها كنسبة مئوية (%)، ويرجع ذلك لاحتياج النبات إليها بكميات كبيرة، ولهذا فهى تُحدث تأثيراً إيجابياً على النمو والمحصول عند إضافتها بكميات متوازنة عالية نسبياً، ولا يُعد احتياج وكمية أى عنصر فى النبات دليل على مدى أهميته وضروريته لنمو النبات، حيث إن بعض العناصر قد يحتاجها النبات بكميات قليلة جداً، إلا أنها مهمة جداً وضرورية لنموه وحياته، مثل المغذيات الصغرى Micro Nutrients.

أكثر غضاضة

وقال أستاذ أمراض النبات المساعد بكلية الزراعة بجامعة عين شمس: تلعب العديد من العناصر الغذائية دوراً غير مباشر فى زيادة إصابة أو تقليل انتشار العديد من الأمراض الفطرية والبكتيرية والآفات الحشرية بالنبات، ولهذا يجب الإلمام بمعرفة هذه التأثيرات، للاستفادة بها فى برامج التسميد والمكافحة، وإدخالها ضمن برامج المكافحة المتكاملة للأمراض والآفات، فبالنسبة للعناصر الكبرى – التسميد النيتروجينى، لوحظ أن زيادة الاهتمام بالتسميد النيتروجينى يجعل النباتات أكثر غضاضة، وبالتالى تزداد حساسيتها للإصابات الحشرية، فقد وُجد زيادة تفضيل بعض الحشرات على بادرات الطماطم بالمشتل عند زيادة تركيز النيتروجين بالأوراق، ولكن لم يكن لتأثير الفوسفور والبوتاسيوم أى تأثيرات، كما أن زيادة التسميد النيتروجينى بالنباتات تزيد من غضاضة الأنسجة، مما يسهل إصابتها بالأمراض الفطرية والبكتيرية، وكذلك الحال حيث تقلل من صلابة الثمار وتجعلها أكثر عرضة للإصابة بأمراض أعفان الثمار، كما لوحظ أيضاً أن نوعية السماد النيتروجينى لها تأثير على بعض الأمراض، حيث تزيد نسبة الإصابة بالأصداء والبياض الدقيقى بزيادة التسميد النتراتى، وتنخفض بزيادة التسميد النشادرى، وبالنسبة للتسميد الفوسفاتى: لوحظ أن زيادة التسميد الفوسفاتى تؤدى إلى انخفاض معدلات الإصابة ببعض أعفان الجذور، وأن إصابة البطاطس بفطر الفيرتيسيلليوم Verticillium dahlia المسبب لمرض الذبول تنخفض بزيادة معدلات التسميد الفوسفاتى إلى 120 كجم لكل فدان، ولوحظ أن له تأثيراً على منع انتشار أمراض البياض الدقيقى Powdery Mildew، وذلك فى عديد من الدراسات، حيث وجد أنه أمكن استخدام أحادى فوسفات البوتاسيوم (MKP) فى التأثير على فطريات البياض الدقيقى بالعنب، وذلك بالرش المباشر بالمركب أو بخلطه مع المبيدات الفطرية، وكذلك الحال فى أشجار الخوخ والتفاح والمانجو والقرعيات، كذلك وجد أن لأملاح (الفوسفيت) دوراً هاماً، حيث إن ملح فوسفيت البوتاسيوم (K3 PO3 Potassium Phosphite ) وهو ناتج من تفاعل البوتاسيوم مع حامض الفوسفورس H3 PO4 وله دور كبير فى الوقاية من بعض الأمراض الفطرية.

أمر حتمى

وقال الدكتور أحمد سليمان، رئيس قطاع الدعم الفنى بإحدى مؤسسات صناعة الكيماويات الكبرى: بدأ النبات حياته وسيظل إلى ما شاء الله – معتمداً على ما تقدمه له التربة من تهوية لجذوره، وتجهيز لعناصره المغذية تحت مظلة الغلاف الجوى المحيط به، وما يقدمان له من: ضوء وأشعة الشمس، ومياه الأمطار، وغاز النيتروجين الذى يثبت جزء منه فى التربة، وغاز ثانى أوكسيد الكربون (Co2) اللازم لعمليات البناء الضوئى، وهذه العناصر فى مجملها هى مقومات نمو النبات فى كل زمان وأى مكان.

وأضاف الدكتور أحمد سليمان، أن تغذية النبات بشكل يضمن الحصول على أعلى إنتاج من أى أرض تزرع أصبح أمراً ضرورياً إن لم يكن حتمياً.. فزيادة السكان بمعدلات لا تتناسب مع رقعة الأراضى الزراعية أحدثت فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك، وبصفة خاصة فى محاصيل الحبوب -  هذا الأمر أدى إلى البحث عن محاصيل عالية الإنتاج، باستخدام الأساليب المختلفة وزيادة معدلات التكثيف الزراعى، وذلك فى محاولة لتقليل معدلات الاستيراد، وخاصة فى محصول القمح الاستراتيجى، وهذا التكثيف الزراعى بمحاصيل عالية الإنتاج، تستنزف قدراً كبيراً من العناصر الغذائية الموجودة فى التربة فى أرض الوادى والدلتا، فما بالنا عندما تكون الزراعة فى الأراضى المستصلحة حديثاً، الفقيرة أصلاً فى محتواها من العناصر الغذائية، وهنا يأتى دور مراكز البحوث القومية المتخصصة فى توفير برامج التسميد المتخصصة، والتى تضمن وجود محصول ذى جودة وعالى الإنتاج.

وأشار الدكتور أحمد سليمان إلى أنه يمكن تقسيم العناصر المغذية من حيث احتياج النبات إليها ومدى مساهمتها فى تركيبها إلى: عناصر تدخل فى تركيب المواد العضوية ذات التركيب المحدود مثل الكربوهيدرات والبروتينات، وغيرها، وهى عناصر فى غيابها لا يمكن أن تتكون الخلايا والأنسجة النباتية، ومن هذه العناصر الكربون والأكسجين والهيدروجين والنيتروجين والفسفور والكبريت والماغنسيوم، وعناصر لا تدخل فى تركيب المواد العضوية، ولكنها لازمة لإتمام العمليات الحيوية ويحتاج إليها النبات بكميات كبيرة نسبياً، ويتوقف عليها المحصول المنتج، وذلك مثل عنصر البوتاسيوم، وعناصر أخرى تعمل كعوامل مساعدة للتفاعلات الكيميائية، التى تحدث فى خلايا النبات مثل تفاعلات التمثيل والهدم، وتضم هذه المجموعة عناصر الحديد والمنجنيز والموليبدنيم، وعناصر لها علاقة بصحة النبات ويؤثر على نموه ومحصوله ومقاومته لبعض الأمراض مثل النحاس والزنك.

تعاون وتوعية

ولفت الدكتور أحمد سليمان، إلى أن وزارة الزراعة بالتعاون مع مراكز البحوث المتخصصة، ساهمت فى تطوير مجال الأسمدة فى مصر، بالمشاركة مع شركات القطاع الخاص العاملة فى مجال الأسمدة، مع زيادة التوعية للمزارعين، وذلك فى شتى مجالات أنواع الأسمدة مثل العناصر الصغرى، حيث بدأت بالعناصر المخلَّبة على الإديتا وصولاً إلى العناصر المخلَّبة على اللجنوسلفونيت والسكريات الحولية، وصولاً إلى الصور المختلفة للتجهيزات، بداية من البودر ووصولاً إلى الجل، وبالنسبة للعناصر الكبرى فقد ظهرت العديد من الأسمدة المركبة منها: عالى الفسفور وعالى البوتاسيوم والمتوازن، حيث ساهم هذا التطوير فى صور وأنواع الأسمدة المختلفة فى زيادة إنتاجية المحصول وزيادة جودته أيضاً.

تحديات وتوصيات

وبحسب قول السيد أحمد سالم، أحد المهتمين بقطاع الأسمدة فى مصر، أن التحديات التى تواجه صناعة الأسمدة فى مصر، تتمثل أهمها فى: فترة دورة  الحصول على تسجيل المنتجات والمركبات الجديدة للأسمدة، حيث تصل المدة فى بعض الأحيان لأكثر من عام، ويسفر عن ذلك قلة المعروض من أصنافٍ معينة من الأسمدة، ويتمثل التحدى الثانى فى صعوبة الحصول على المدخلات الخاصة بصناعة الأسمدة التى تؤهل المنتجين لإنتاج منتجات تضاهى المنتجات المستوردة من الخارج، كما أن صعوبة الحصول على تراخيص تؤدى إلى خلق تجار يمارسون الغش فى المنتجات، وكذا صعوبة الحصول على القروض التى تساعد فى عملية التنمية فيما يتعلق بصناعة الأسمدة رغم المبادرات الحكومية والرئاسية فى هذا الشأن.

وأشار أحمد سالم، إلى بعض التوصيات لخدمة قطاع صناعة الأسمدة، ومنها: تسهيل إجراءات التسجيل للمنتجات الجديدة وتقليل مدة استخراج التراخيص، وكذا تسهيل الاشتراك فى المعارض الزراعية ودعم صغار المصنعين، لأن رسوم الاشتراك فى تلك المعارض أصبحت باهظة التكاليف، ووضع آلية سريعة تضمن عدالة الحصول على الخامات المستوردة عن طريق الدولة وخاصة للمصانع المرخصة، وتوفير خامات محلية من الخامات فى أغلب المحافظات، مثل أسوان وسيناء من خامات الفوسفات والبوتاسيوم عن طريق مصانع الدولة، وتوزيعها بصورة عادلة بين المصانع، ووضع حوافز للمُصنعين.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة