Close ad

7 حلول عملية للخروج من أزمة الدواجن

16-2-2023 | 12:11
 حلول عملية للخروج من أزمة الدواجنالدواجن والبيض
أحمد عابد
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

تعد صناعة الدواجن فى مصر من أهم الصناعات التى تسهم بشكل كبير فى توفير مصادر البروتين الحيوانى، حيث تتميز مشاريع الدواجن سواء تربية بدارى التسمين أو الدجاج البياض بعدة خصائص من أهمها سرعة دوران رأس المال بجانب عدم احتياجها لرقعة زراعية كبيرة، بالإضافة إلى الارتفاع النسبى للكفاءة التحويلية الغذائية مقارنة بمختلف أنواع مصادر البروتين الحيوانى الأخرى وتتميز لحوم الدواجن بارتفاع قيمتها الغذائية إذ ترتفع بها نسبة البروتين وتنخفض بها نسبة الدهون الضارة عن باقى المصادر الأخرى للحوم.

 هذا وتقوم مشاريع الدواجن فى مصر حالياً على توفير احتياجات المستهلك المصرى من لحوم الدواجن وبيض المائدة بنسبة 100% فى ظل الجهود الكبيرة لتحقيق الاكتفاء الذاتى فى مصر تماشياً مع الرؤية المستقبلية للحكومة المصرية فى ظل استراتيجية التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 ، والتى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى ، لتحقيق نهضة شاملة فى كل قطاعات التنمية فى مصر، وللتعرف أكثرعلى هذه الصناعة الهامة كان لـ"الأهرام الزراعى" هذا الحوار مع الدكتور أحمد على صالح أستاذ تغذية الدواجن بجامعة كفر الشيخ وعضو اللجنة الوطنية للتغذية بأكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا واستشارى تغذية الدواجن بمصر والشرق الأوسط.

ما وضع صناعة الدواجن خلال الفترة السابقة فى مصر؟

-  لقد مرت صناعة الدواجن فى مصر بالعديد من الأزمات والتى نتج عنها تأثر واضح فى الإنتاج ومدى مساهمته فى الاكتفاء الذاتى فى مصر، بداية مرحلة الاكتفاء الذاتى كانت عام 2004  حينما حدث زيادة إنتاج لحوم الدواجن من 380 ألف طن إلى ما يقرب من 670 ألف طن، وكذلك ارتفع إنتاج البيض من 2.9 مليار بيضة إلى 6.3 مليار بيضة خلال نفس الفترة، أيضاً قد قدرت ثروة مصر من الدواجن بنحو 120 مليون رأس، حيث بلغ عدد المزارع المرخصة أكثر من 9850 مزرعة من إجمالى 12 ألف مزرعة، وقدرت استثماراتها الكلية الثابتة بما يزيد على ثمانية عشر مليار جنيه .

ما هى أخطر الأزمات التى تعرضت لها صناعة الدواجن ؟ 

  • تعد أزمة ظهور مرض أنفلونزا الطيور من أخطر الأزمات التى تعرضت لها صناعة الدواجن منذ عام 2006 وحتى الآن، ومما زاد الطين بلة سوء التعامل معه من قبل المنتجين والمسئولين عن هذا الملف فى كل الحكومات المصرية السابقة، حيث تشير الإحصاءات الحكومية إلى أن عدد الطيور المعدمة على مستوى الجمهورية عام 2006 / 2007  فقط نحو 29  مليون طائر كانت تعادل أكثر من 24 % من جملة عدد الطيور الموجودة فى مصر، وسبب خطورة الأزمة أنها لم تؤثر فقط على مشاريع تربية قطعان الدواجن، بل امتدت إلى صناعات كثيرة أخرى مرتبطة بصناعة تربية قطعان الدواجن أخذت نصيبها من التدهور هى الأخرى، من ضمنها صناعة الأعلاف والتى تعتبر إحدى الصناعات المرتبطة بالدواجن، حيث إن إنتاج كيلو جرام من لحم الدواجن يحتاج إلى كمية من العلف تتراوح بين 1.4 إلى 1.7 كيلو جرام من الأعلاف، وحيث إن جميع مزارع الدواجن فى مصر تعتمد على الأعلاف المنتجة فى مصانع الأعلاف المصرية، مما يؤثر سلباً على جميع مصانع الأعلاف المصرية، من حيث قلة الإنتاج ويؤثر أيضاً على تقليل الأيدى العاملة فى هذه المصانع، كذلك تعتبر مصانع تصنيع منتجات لحوم وبيض الدواجن إحدى الصناعات ذات الصلة الوثيقة بتربية قطعان الدواجن، والتى توجد بنسبة كبيرة فى السوق المصرية وفى الفنادق السياحية، ولخدمة أغراض السياحة ومحلات الوجبات السريعة، وقد بلغت صادرات مصر منها 6.7 مليون دولار فى عام 2002 ، وتستخدم أيضاً بقايا مخلفات مزارع الدواجن كسماد عضوى فى أغراض الزراعة فى الصوب الزراعية، بالإضافة إلى وجود معامل تفريخ بيض أمهات الدواجن، وكذلك مشاريع المجازر الآلية وغيرها من المشاريع المرتبطة بصناعة الدواجن، ومن ثم فإن أطراف عديدة قد تأثرت تأثيراً مباشراً وغير مباشر بهذه الكارثة .

ما أسباب أزمة أسعار الدواجن الحالية؟

  • تشهد صناعة الدواجن حالياً أزمة جديدة أثرت بالسلب على معدلات الإنتاج من اللحوم والبيض، وهى عدم توافر المواد الخام اللازمة لتصنيع الأعلاف لقطعان الدواجن، تعتمد صناعة الأعلاف اعتماداً كلياً على الذرة الصفراء كمصادر للطاقة فى الأعلاف، وكذلك كسب فول الصويا كمصدر للبروتين النباتى، بالإضافة لمصادر الفيتامينات والأحماض الأمينية كل هذا الخامات تعتمد على الاستيراد الخارجى من بعض الدول الأوروبية والأمريكية، نتيجة التداعيات العالمية من حروب تشهدها القارة الأوروبية، وكذلك مشكلة التغيرات المناخية والتى أثرت بالسلب على إنتاج هذه الدول من الخامات العلفية أدى إلى ارتفاع أسعار هذه الخامات بمعدلات خيالية حيث زاد سعر طن الذرة الصفراء بمعدل 150%، وكذلك كسب فول الصويا بمعدل 300%  أدى ذلك إلى ارتفاع فى أسعار أعلاف الدواجن بمعدلات خرافية، مما أثر على معدلات إنتاج المصانع من الأعلاف، وكذلك توقف العديد من المصانع عن تلبية احتياجات السوق من العلف، والذى أدى بدوره إلى حجب العديد من المربين عن تشغيل دورات التسمين والبياض لارتفاع تكلفة الأعلاف، حيث لجأ العديد من المربين إلى إغلاق المزارع وتسريح العمالة بها، وكذلك مربين قطعان الأمهات المنتجة للكتاكيت، قاموا بالتخلص من القطعان لتدنى أسعار الكتاكيت، والذى سوف يؤدى إلى توقف شبه تام لهذه الصناعة، أدى ذلك لارتفاع كبير جداً فى أسعار لحوم الدواجن، حيث سجل كيلو لحم دجاج التمسين إلى 65 جنيهاً، وكذلك إنتاج البيض، حيث وصل سعر طبق البيض إلى 90 جنيهاً.

ما دور البحث العلمى فى حل أزمة الأعلاف؟

  • يوجد لكل مصنع من مصانع الأعلاف استشارى تغذية، يقوم بعمل التركيبات العلفية الملائمة حسب الاحتياجات العلفية للقطعان، بناء على توصيات وزارة الزراعة بمصر، ونظراً للتطور العلمى الهائل فى عمليات التحسين الوراثى لسلالات الدواجن المنتجة للحم والبيض، لذا لابد من تطبيق كامل لتوصيات الشركات المنتجة للسلالات، فيما يخص الاحتياجات الغذائية للطيور، حيث اختلفت هذه الاحتياجات عن الأعوام السابقة، الأمر الذى قد يؤدى إلى إنتاج أعلاف أقل فى التكلفة، حيث أصبحت احتياجات الطيور من البروتين الخام أقل من السابق عند تطبيقها، مع مراعاة نسب الأحماض الأمينية المثالية المهضومة، وكذلك مستويات الطاقة التى قلت بمستويات كبيرة، كذلك لابد من استخدام الإضافات غير الغذائية بطريقة مُثلى لتعظيم الاستفادة من الخامات العلفية، مثل استخدام بعض الأنزيمات المحررة للطاقة فى الأعلاف، وكذلك الأنزيمات التى تُحسن من هضم بعض العناصر المعدنية، مثل الفوسفور والكالسيوم، كل هذا سوف يقلل من تكلفة إنتاج العلف بنسب كبيرة، خاصة إذا عرفنا أنه قديماً كانت تمثل تكاليف التغذية ما يقرب من 65 % من تكاليف تشغيل مزارع الدواجن، أما الآن تمثل أكثر من 80 % نتيجة أزمة الخامات العلفية، لذا أصبح من الضرورى جداً التوسع فى زراعة الخامات العلفية، مثل الذرة الصفراء و فول الصويا فى مصر، ووضع السياسات التى تشجع الإقبال على زراعتها.

ماهى  بدائل الخامات العلفية التى يمكننا استخدامها؟

  • جميع دول العالم تعتمد بشكل كبير على خامات علفية بديلة، متوافرة لديهم لمصادر البروتين والطاقة فى أعلاف الدواجن بنسب معينة، فى مصر يوجد العديد من هذه الخامات البديلة، والتى يمكن استخدامها بطرق علمية لإنتاج أعلاف غير تقليدية رخيصة الثمن.

واستطرد د. أحمد على صالح فى إجابته قائلاً: إنه قد قام بعمل دراسات علمية وافية على استخدام بعض البدائل العلفية فى إنتاج أعلاف غير تقليدية بأسعار منخفضة.

 ومن أهم البدائل المستخدمة فى هذه التجارب، والتى تم نشرها فى مجلات علمية متخصصة:

  • مخلفات عصر الزيتون: تحتل مصر المركز الثانى عالمياً فى إنتاج زيت الزيتون، والذى ينتج عنه منتج بديل من مخلفات العصر، يطلق عليه (تفل الزيتون)، هذا المنتج غنى جداً بالطاقة يماثل الطاقة المستخرجة من الذرة الصفراء، بالإضافة إلى نسب البروتين، لذا يمكن استخدامه بنسب استبدال من الذرة تصل إلى 15 % من نسب الذرة بالعلف، دون حدوث أى تأثر سلبى على نمو الطيور.
  • الذرة الرفيعة: تعد الذرة الرفيعة من البدائل المثالية للذرة الصفراء، ويمكن استبدال كامل للذرة الصفراء فى تركيبات الأعلاف بالذرة الرفيعة (السورجام)، بعد معاملته كيميائياً لتقليل نسب المواد المثبطة للنمو به، وتتم زراعة مساحات كبيرة فى صعيد مصر بالسورجام، والذى يمكن زيادتها فى الفترة المقبلة.
  • مخلفات مطاحن القمح: ينتج من عمليات طحن القمح العديد من المنتجات الثانوية، مثل النخالة وزوائد القمح، وهذه المكونات يمكن استخدامها فى علائق دجاج البياض والأمهات، بنسب تفوق 10% كمصادر للطاقة والألياف والبروتين، مما يقلل من تكلفة الأعلاف.
  • حرير الذرة: من ضمن المنتجات الثانوية المستخرجة من الذرة فى المطاحن، وتوجد داخل كيزان الذرة، هذا المنتج غنى جداً بالطاقة والبروتين وبعض الأملاح المعدنية المهمة مثل البوتاسيوم والماغنسيوم، ويمكن استخدامه فى تركيبات دجاج التسمين بنسب تفوق 4 %.
  • كسب الفول السودانى: يعتبر الفول السودانى من الأكساب الغنية بنسب البروتين حيث تصل إلى 40 % بروتين خام بالإضافة إلى نسب الطاقة وغيرها من المكونات، وحسب الدراسات يمكن استخدامه فى الأعلاف حتى نسبة 10%.
  • كسب دوار الشمس: أيضاً تعتبر مصر ذات مكانة عالية فى إنتاج زيت دوار الشمس، والذى تنتج عنه بعض المخلفات الغنية فى الطاقة والبروتين تصل إلى 36 % بروتين خام، ويمكن استخدامه فى الأعلاف بنسب تصل إلى 15%.
  • إكساب  بذور الكانولا والسمسم و الكمون والكتان: كل هذه الأكساب يمكن استخدامها كمصادر للبروتين فى أعلاف الدواجن بنسب تتراوح من بين 5 – 15 % دون التأثير على معدلات النمو والجودة المنتج من البيض واللحم.

من وجهة نظركم ماهى أهم الحلول للخروج من هذه المشكلة وعودة الازدهار لصناعة الدواجن مرة أخرى؟

يمكن تحقيق ذلك عن طريق الآتى:

  •  تطوير قطاعات أمهات وجدود بدارى التسمين وأمهات الدجاج البياض، للوصول إلى قطعان مقاومة للأمراض وذات معدل تحويل عالٍ للحم والبيض، والعمل على إنتاج سلالات مصرية تتحمل الظروف البيئية المصرية، وتشجيع الباحثين المصريين فى الجامعات المراكز البحثية وتطبيق أبحاثهم العلمية، وإعادة بناء سوق الدواجن على أسس علمية سليمة،
  •  تفعيل دور البورصة فى تحديد الأسعار اليومية لمنتجات الدواجن، وتقليل دور السماسرة والوسطاء فى سوق البيع والشراء وتنظيم البيع والتداول لمصلحة المربى والمستهلك، حيث إن السماسرة  يتلاعبون فى الأسعار مما يزيد من خسائر المربين.
  •  نقل جميع المزارع إلى الظهير الصحراوى للمحافظات بعيداً عن التجمعات السكنية، وكذلك بناء المزارع الجديدة على أسس علمية سليمة تتبع جميع الاشتراطات الصحية، البدء فى تطوير المزارع القديمة، وحصرها عن طريق وزارة الزراعة، والعمل على إصدار التراخيص القانونية لها، وتقديم الإرشادات والدعم الفنى لها، وتحويلها من مزارع مفتوحة إلى عنابر مغلقة، وذلك لتقليل الإصابة بالأمراض وانتشارها.
  • الرقابة الصارمة على  صناعة الأدوية البيطرية والحد من الغش التجارى، حيث إن الأدوية المغشوشة تزيد من تدهور القطعان الصحية.
  • الاهتمام بصناعة الأعلاف، مع ضرورة سن القوانين الضرورية لمواجهة التلاعب فى خامات الأعلاف، واحتكار بعض المستوردين لخامات الأعلاف والتحكم فى سعرها بعيدة عن أسعار الخامات العالمية.
  •  مراعاة الحد من استيراد خامات الأعلاف الزراعية، وزراعة أراضى جديدة (خصوصاً بالذرة الصفراء)، حتى نقلل فجوة الاستيراد، وبالتالى يتم توفير العملة الصعبة، مع توفير فرص العمل الجديدة، واستصلاح الأراضى الزراعية الجديدة لتفعيل مشروع المليون ونصف المليون فدان، متماشياً مع الرؤية المستقبلية للحكومة المصرية.
  • وأخيراً لابد من تكاتف الحكومة مع المربين وشركات الدواجن فى مصر، عن طريق تفعيل دور اتحاد مربى الدواجن فى التوعية والإرشاد، للوصول إلى معدلات الاكتفاء الذاتى مرة أخرى من البيض واللحوم، بدلاً من سياسة استيراد الدجاج المذبوح وبيعه فى الأسواق، والذى بدوره يؤثر على صناعة كبيرة فى مصر وهى صناعة الدواجن.
كلمات البحث
اقرأ أيضًا: